HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٣٣٨

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ؛ قَالَ: أَخْبَرَنِي زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبي سعيد الخدري، عن أبيه؛ أن رسول الله ﷺ قال: «لا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ. وَلَا الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ. وَلَا يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ. وَلَا تُفْضِي الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَرْأَةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص183
ج ١ ص ٢٦٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٨ ص١٩٠
حيث ساقه المصنّف بأطول مما هنا إلا أنه ليس فيه ذكر سترها له، ولفظه: عن ابن عباس قال: حدثتني خالتي ميمونة، قالت: «أدنيت لرسول الله - ﷺ - غُسْله من الجنابة، فغسل كفيه مرتين أو ثلاثًا، ثم أدخل يده في الإناء، ثم أفرغ به على فرجه، وغسله بشماله، ثم ضرب بشماله الأرض، فدَلَكها دلكًا شديدًا، ثم توضأ وضوءه للصلاة، ثم أفرغ على رأسه ثلاث حَفَنات ملء كفه، ثم غسل سائر جسده، ثم تنحى عن مقامه ذلك، فغسل رجليه، ثم أتيته بالمنديل فرده». وقد أخرجه البخاريّ أيضًا مطوّلًا، وذكر فيه سترها له، ولفظه: عن ابن عباس، قال: قالت ميمونة: «وضعت للنبيّ - ﷺ - غُسْلًا، فسترته بثوب، وصَبَّ على يديه فغسلهما، ثم صبّ بيمينه على شماله، فغسل فرجه، فضرب بيده الأرض فمسحها، ثم غسلها، فمضمض واستنشق، وغسل وجهه وذراعيه، ثم صبَّ على رأسه، وأفاض على جسده، ثم تنحى، فغسل قدميه، فناولته ثوبًا، فلم يأخذه، فانطلق، وهو ينفض يديه»، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (١٦) - (بَابُ تَحْرِيمِ النَّظَرِ إِلَى الْعَوْرَاتِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٧٧٤] (٣٣٨) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زيدُ بْنُ الْحُبَاب، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي زيدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرةِ الرَّجُل، وَلَا الْمَرْأةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَة، وَلَا يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَلَا تُفْضِي الْمَرْأةُ إِلَى الْمَرْأَةِ فِي الثوْبِ الْوَاحِدِ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، تقدّم قبل بابين. ٢ - (زيدُ بْنُ الْحُبَابِ) أبو الحسين العُكْليّ الكوفيّ، خُرَاسانيّ الأصل، صدوقٌ [٩] (ت ٢٠٣) (م ٤) تقدم في «الطهارة» ٦/ ٥٦٠. ٣ - (الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ) بن عبد الله بن خالد بن حِزَام الأسديّ الْحِزَاميّ، أبو عثمان المدني القرشيّ، صدوقٌ يَهِم [٧]. رَوَى عن نافع مولى ابن عمر، وسالم أبي النضر، وإبراهيم بن عبد الله بن حُنين، وأيوب بن موسى، وبُكير بن عبد الله بن الأشج، وزيد بن أسلم، وسعيد المقبريّ، وغيرهم. ورَوَى عنه ابنه عثمان، وابن ابنه الضحاك بن عثمان، وابن عمه عيسى بن المغيرة بن الضحاك، والثوريّ، ووكيع، وأبو بكر الحنفيّ، وابن أبي فُديك، وزيد بن الحباب، وابن وهب، وابن المبارك، ويحيى القطان، وأبو ضمرة أنس بن عياض. قال أحمد، وابن معين، ومصعب الزبيريّ: ثقةٌ، وقال أبو داود: ثقةٌ، وابنه عثمان ضعيف، وقال أبو زرعة: ليس بقويّ، وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه، ولا يحتج به، وهو صدوق، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال محمد بن سعد: كان ثبتًا، وكان ثقةٌ كثير الحديث، مات بالمدينة سنة ثلاث وخمسين ومائة، وقال ابن بكير: ثقةٌ مدنيّ، وقال ابن نُمير: لا بأس به، جائز الحديث، وقال علي بن المدينيّ: الضحاك بن عثمان ثقةٌ، وقال ابن عبد البر: كان كثير الخطأ، ليس بحجة. أخرج له المصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب (٣٤) حديثًا. ٤ - (زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ) الْعَدويّ، مولى عمر بن الخطّاب، أبو عبد الله، أو أبو أُسامة المدنيّ، ثقة فقيهٌ يرسل [٣] (ت ١٣٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٣٦/ ٢٥٠. ٥ - (عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) أبو حفص، ويقال: أبو محمد، ويقال: أبو جعفر الأنصاري الخزرجيّ المدنيّ، ثقةٌ [٣]. رَوى عن أبيه، وعمارة بن حارثة الضمري، وأبي حميد الساعدي. ورَوَى عنه ابناه: رُبيح، وسعيد، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وهو من أقرانه، وسهيل بن أبي صالح، وصفوان بن سُليم، وشريك بن أبي نَمِر، وزيد بن أسلم، وعمرو بن سليم الزُّرَقي، وسعيد المقبري، وعُمارة بن غزية، وعمران بن أبي أنس، وسليط بن أيوب، وغيرهم. قال النسائي: ثقةٌ. وقال العجلي: تابعي مدني ثقةٌ. وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: مات سنة اثنتي عشرة ومائة، وهو ابن سبع وسبعين، وفيها أَرّخه أبنُ نمير، وعمرو بن علي. وقال ابن سعد مثل ما قال ابن حبان، وزاد: كان كثير الحديث، وليس هو بِثَبْتٍ، ويستضعفون روايته، ولا يحتجون به. أخرج له البخاري في التعاليق، ومسلم، والأربعة، وله في هذا الكتاب (٣٤) حديثًا. ٦ - (أَبُوهُ) سعد بن مالك بن سنان الصحابيّ ابن الصحابيّ - ﵄ -، مات سنة (٣٦) وقيل غير ذلك (ع)، تقدّم في «المقدّمة» ٦/ ٧١. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀، وفيه من صيغ الأداء التحديث، والعنعنة، والإخبار. ٢ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، وشيخ شيخه، فكوفيّان. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، وهو من رواية الأقران، فكلاهما من الطبقة الثالثة. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية الابن، عن أبيه. ٥ - (ومنها): أن صحابيّه - ﵁ - أحد المكثرين السبعة من الصحابة - ﵃ -، روى (١١٧٠) حديثًا، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ) سعد بن مالك بن سنان - ﵄ - (أَن رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «لَا) الظاهر أنها نافيةٌ، والفعل بعدها مرفوع؛ لأن»لا«النافية لا تعمل في الفعل، ويكون المراد من النفي النهي على وجه المبالغة؛ لأن فيه ادّعاء أن المنهيّ عنه قد امتُثِلَ، وأصبح يُخبّرُ عنه بعدم الوقوع. ويحتمل أن تكون ناهيةً، فيجزم الفعل بعدها بسكون مقدّر، منع من ظهوره اشتغال المحلّ بكسرة التخلّص من التقاء الساكنين، والله تعالى أعلم. (يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ). قال المجد ﵀:«العَوْرة»: الْخَلَلُ في«الثَّغْر وغيره، وكلُّ مَكْمَنٍ للسَّتْر، والسَّوْأَةُ. انتهى . وقال الفيّوميّ ﵀: كلُّ شيء يستره الإنسان أَنَفَةً وحَيَاءً فهو عورةٌ، والنساءُ عورةٌ، قال: وقيل: للسوءة عورةٌ؛ لقبح النظر إليها، قال: والْعَورةُ في الثَّغْر والحرب: خللٌ يُخاف منه، والجمع عَوْرَاتٌ بالسكون؛ للتخفيف، والقياس الفتح؛ لأنه اسم، وهو لغة هُذَيل. انتهى بتصرّف . وقال ابن الأثير ﵀: «الْعَوْرة»: كلُّ ما يُستحيا منه إذا ظَهَر، قال: ومنه الحديث: «المرأة عورة» جعَلَها نفسَها عورةً؛ لأنها إذا ظهرت يُستحيا منها، كما يُستحيا من العورة إذا ظهرت. قال: والعورة من الرجل ما بين السرة والركبة، ومن المرأة الْحُرّةِ جميعُ جسدها، إلا الوجه واليدين إلى الكوعين، وفي أخمصها خلاف، ومن الأمة مثلُ الرجل، وما يبدو منها في حال الخدمة، كالرأس، والرقبة، والساعد، فليس بعورة، وسترُ العورة في الصلاة وغيرها واجب، وفيه عند الخلوة خلاف. انتهى . وقال القرطبيّ ﵀: «العورة» في أصل الوضع: هي ما يُستحيا من الاطّلاع عليه، ويلزم منه عار. انتهى . وسيأتي بيان اختلاف العلماء في حدّ العورة في المسألة الرابعة - إن شاء الله تعالى -. (وَلَا) تنظر (الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرة الْمَرْأَةِ)، وعورتها بالنسبة لنظر المرأة هو ما بين سرّتها وركبتها، كما سيأتي (وَلَا يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ) بضمّ حرف المضارعة، من الإفضاء، وهو الوصول، يقال: أفضيت إلى الشيء: إذا وصلت إليه . و«لا» هنا نافيةٌ؛ لكون الفعل بعدها مرفوعًا، حيث ثبتت فيه الياء التي حقّها أن تُحذف للجازم، كما قال في «الخلاصة»: وَأَيُّ فِعْلٍ آخِرٌ مِنْهُ أَلِفْ … أَوْ وَاوٌ اوْ يَاءٌ فَمُعْتَلًّا عُرِفْ فَالأَلِفَ انْوِ فِيهِ غَيْرَ الْجَزْمِ … وَأَبْدِ نَصْبَ مَا كـ «يَدْعُو» «يَرْمِي» وَالرَّفْعَ فِيهِمَا انْوِ وَاحْذِفْ جَازِمَا … ثَلَاثَهُنَّ تَقْضِ حُكْمًا لَازِمَا لكن حكى السيوطيّ ﵀ في «همع الهوامع» أن عدم حذف حرف العلّة للجازم لغة، وخرّج عليها قراءة قُنبل «إنه من يتقي ويصبر» بالياء، وجزم «يصبر» ، وعلى هذه اللغة يحتمل أن يكون «يُفضي» هنا مجزومًا بـ «لا»، فتنبّه، والله تعالى أعلم. وقوله: (فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ) المراد به أن لا يكون بينهما حائل، يمنع من وصول جسد أحدهما إلى جسد الآخر. قال ابن الملك ﵀: أي لا يصل بشرة أحدهما إلى بشرة الآخر في ثوب واحد في الْمُضطَجَع؛ لخوف ظهور الفاحشة بينهما، قال المظهر ﵀: ومن فعل ذلك يُعزّر، ولا يُحدّ، قاله في «المرقاة» . وحاصل المعنى: أنه لا يجوز للرجل أن يَصِل بجسده إلى جسد الرجل بلا حائل بينهما، والمراد من جسده هنا الموضع الذي لا يجوز إليه النظر منه، وهو ما بين السرة والركبة، أو السوأتان على الخلاف الذي يأتي، وأما ما عدا ذلك مما يحلّ للرجل النظر إليه، فلا يحرم الإفضاء إليه بجسده، والله تعالى أعلم. وقال القرطبيّ ﵀: قوله: «لا يُفضي الرجل إلى الرجل إلخ»: أي لا يخلوان كذلك ليباشر أحدهما عورة الآخر، ويلمسها، ولمسها محرَّمٌ كالنظر إليها، وأما إذا كانا مستوري العورة بحائل بينهما، فذلك من النساء محرَّم على القول بأن جسد المرأة على المرأة كلّه عورة، وحكمها على القول الآخر، وحكم الرجل الكراهة، وهذا لعموم النهي عنه، وصلاحيةُ إطلاق لفظ العورة على ما ذُكر مما اختُلف فيه. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: القول بالتحريم، أو الكراهة فيما إذا كانا مستوري العورة، مما لا وجه له؛ لأنه - ﷺ - قال: «في ثوب واحد»؛ إذ مفهومه أنهما إذا كانا في ثوبين، فلا نهي في الإفضاء المذكور، لا بين الرجلين، ولا بين المرأتين، فتبصّر، والله تعالى أعلم. (وَلَا تُفْضِي الْمَرْأَةُ إلَى الْمَرْأَةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ»)، أي دون حائل بين جسديهما، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في«الحيض»[١٦/ ٧٧٤ و٧٧٥] (٣٣٨)، و(أبو داود) في«الحمّام»(٤٠١٨)، و(الترمذيّ) في«الأدب»(٢٧٩٣)، و(النسائيّ) في«عشرة النساء»(٣٤٧)، و(ابن ماجه) في«الطهارة»(٦٦١)، و(ابن أبي شيبة) في«مصنّفه»(١/ ١٠٦)، و(أحمد) في«مسنده»(٣/ ٦٣)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(٥٥٦٤)، و(الطحاويّ) في«شرح مشكل الآثار»(٤/ ٢٦٨)، و(البيهقيّ) في«الكبرى»(٧/ ٩٨)، و(البغويّ) في«شرح السنّة»(٢٢٥٠)، و(أبو عوانة) في«مسنده»(٨٠٧)، و(أبو نعيم) في«مستخرجه»(٧٦٣ و٧٦٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان تحريم نظر الرجل إلى عورة الرجل، والمرأة إلى عورة المرأة، قال النوويّ ﵀: وهذا لا خلاف فيه، وكذلك نظر الرجل إلى عورة المرأة، والمرأة إلى عورة الرجل حرام بالإجماع، ونبّه - ﷺ - بنظر الرجل إلى عورة الرجل على نظره إلى عورة المرأة، وذلك بالتحريم أولى، وهذا التحريم في حق غير الأزواج والسادة، أما الزوجان فلكل واحد منهما النظر إلى عورة صاحبه جميعها، إلا الفرج نفسه، ففيه ثلاثة أوجه لأصحابنا: أصحها أنه مكروه لكل واحد منهما النظر إلى فرج صاحبه من غير حاجة، وليس بحرام. قال الجامع عفا الله عنه: تقدّم أن الصحيح أنه يجوز أن ينظر أحد الزوجين إلى فرج الآخر من غير كراهة؛ لثبوت ذلك عنه - ﷺ - في حديث عائشة - ﵂ -، ولا دليل على الكراهة، فتبصّر. قال: والثاني: أنه حرام عليهما، والثالث أنه حرام على الرجل مكروه للمرأة، والنظر إلى باطن فرجها أشد كراهةً وتحريمًا. قال الجامع عفا الله عنه: قد عرفت أن هذين القولين مما لا دليل عليهما، فتبصّر. قال: وأما السيد مع أمته، فإن كان يملك وطأها، فهما كالزوجين، وإن كانت محرَّمة عليه بنسب، كأخته وعمته وخالته أو برضاع أو مصاهرة، كأم الزوجة وبنتها وزوجة ابنه، فهي كما إذا كانت حُرّة، وإن كانت الأمة مجوسية أو مرتدة، أو وثنيةً، أو معتدّة، أو مكاتبةً، فهي كالأمة الأجنبية. وأما نظر الرجل إلى محارمه، ونظرهن إليه، فالصحيح أنه يباح فيما فوق السرّة وتحت الركبة، وقيل: لا يحل إلا ما يظهر في حال الخدمة والتصرف، والله تعالى أعلم. انتهى . ٢ - (ومنها): بيان تحريم إفضاء الرجل إلى عورة الرجل، كأن يناما في لحاف واحد، وليس بينهما حائل يمنع من وصول عورة أحدهما إلى الآخر، وكذلك المرأة مع المرأة ليس بين عورتيهما حائل كذلك. ٣ - (ومنها): ما قاله النوويّ ﵀: فيه دليل على تحريم لمس عورة غيره بأيّ موضع من بدنه كان، وهذا مُتَّفقٌ عليه، وهذا مما تعُمّ به البلوى، ويتساهل فيه كثير من الناس باجتماع الناس في الحمّام، فيجب على الحاضر فيه أن يصون بصره ويده وغيرها عن عورة غيره، وأن يصون عورته عن بصر غيره ويد غيره، من قَيِّم وغيره، ويجب عليه إذا رأى من يُخِلّ بشيء من هذا أن يُنكر عليه، قال العلماء: ولا يسقط عنه الأنكار بكونه يَظُنّ أن لا يُقْبَل منه، بل يجب عليه الإنكار إلا أن يخاف على نفسه أو غيره فتنة. قال: وأما كشف الرجل عورته في حال الخلوة، بحيث لا يراه آدميّ، فإن كان لحاجة جاز، وإن كان لغير حاجة، ففيه خلاف بين العلماء في كراهته وتحريمه، والأصح عندنا أنه حرام. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: سيأتي حكم كشف العورة في الخلوة مستوفى في الباب التالي - إن شاء الله تعالى -. ٤ - (ومنها): عناية الشارع بإبعاد الناس عن الأسباب التي تؤدّي إلى وقوع الفاحشة؛ إذ إفضاء الرجل إلى الرجل، وكذا المرأة مع المرأة، كأن يناما في لحاف واحد بلا حائل بينهما من أخطر ما يؤدي إلى وقوع ذلك، فنهى عنه؛ سدًّا للذريعة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حدّ عورة الرجل والمرأة: قال النوويّ ﵀: أما ضبط العورة في حقّ الأجانب، فعورة الرجل مع الرجل ما بين السرة والركبة، وكذلك المرأة مع المرأة، وفي السرة والركبة ثلاثة أوجه لأصحابنا: [أصحها]: ليستا بعورة. [والثاني]: هما عورة. [والثالث]: السرة عورة دون الركبة. وأما نظر الرجل إلى المرأة فحرام في كل شيء من بدنها، فكذلك يحرم عليها النظر إلى كل شيء من بدنه، سواء كان نظره ونظرها بشهوة أم بغيرها. وقال بعض أصحابنا: لا يحرم نظرها إلى وجه الرجل بغير شهوة، وليس هذا القول بشيء. قال الجامع عفا الله عنه: بل هذا القول هو الراجح؛ لأنه لا دليل على تحريم نظرها إليه، بل الأدلّة على الجواز كثيرة: (فمن أقوى الأدلّة) على جواز نظرها إلى وجهه أن الأمة مجمعة على جواز خروج الرجال إلى أعمالهم بثياب المهنة، كالسراويل، والقميص، والإزار، وكانت النساء ينظرن إليهم، بلا نكير، ولا جاء أمر من الشارع بتستر الرجال لئلا يراهم النساء. (ومنها): ما في «الصحيحين» عن عائشة - ﵂ - قالت: «رأيت النبيّ - ﷺ - يسترني، وأنا أنظر إلى الحبشة، وهم يلعبون في المسجد …». (ومنها): ما أخرجاه أيضًا من حديث ابن عباس - ﵄ - في قصّة الخثعميّة: وفيه: فجعل الفضل ينظر إليها، وتنظر إليه، وجعل النبيّ يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر … الحديث. والشاهد أنه - ﷺ - ما منعها أن تنظر إلى وجوه الرجال الحاضرين لديه، وإنما صرف وجه الفضل؛ خشية الفتنة، وغير ذلك من الأدلة، فتبصّر، والله تعالى أعلم. قال: ولا فرق أيضًا بين الأمة والحرة إذا كانتا أجنبيتين، وكذلك يحرم على الرجل النظر إلى وجه الأمرد إذا كان حسن الصورة، سواء كان نظره بشهوة أم لا، سواء أمن الفتنة أم خافها، هذا هو المذهب الصحيح المختار عند العلماء المحققين، نَصّ عليه الشافعيّ، وحذاق أصحابه رحمهم الله تعالى، ودليله أنه في معنى المرأة، فإنه يُشْتَهَى كما تُشتَهى، وصورته في الجمال كصورة المرأة، بل ربما كان كثير منهم أحسن صورة من كثير من النساء، بل هم في التحريم أولى لمعنى آخر، وهو أنه يتمكن في حقهم من طُرُق الشرّ ما لا يتمكن من مثله في حق المرأة. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: هكذا قرّر النووي مسألة النظر إلى الأمرد على هذا الوجه الغريب، فهل هذا نصّ كتاب الله تعالى، أو جاء شيء من حديث رسول الله - ﷺ - أنه نهى عن النظر إلى الأمرد، مع كثرة الْمُرْد في حضرته - ﷺ - وفي عهده؟، هذا شيء عجيب!!. قال: وهذا الذي ذكرناه في جميع هذه المسائل، من تحريم النظر هو فيما إذا لم تكن حاجة، أما إذا كانت حاجة شرعية، فيجوز النظر، كما في حالة البيع، والشراء، والتطبب، والشهادة، ونحو ذلك، ولكن يحرم النظر في هذه الحال بشهوة، فإن الحاجة تبيح النظر للحاجة إليه، وأما الشهوة فلا حاجة إليها، قال أصحابنا: النظر بالشهوة حرام على كل أحد غير الزوج والسيد، حتى يحرم على الإنسان النظر إلى أمه وبنته بالشهوة. انتهى كلام النوويّ ﵀ . وقال القرطبيّ ﵀: لا خلاف في تحريم النظر إلى العورة من الناس بعضهم إلى بعض، ووجوب سترها عنهم إلا الرجل مع زوجته أو أمته، واختُلف في كشفها في الانفراد، وحيث لا يراه أحدٌ، ولا خلاف أن السوأتين من الرجل والمرأة عورةٌ، واختُلف فيما عدا ذلك من الركبة إلى السرّة من الرجل، هل هو عورةٌ أم لا؟ ولا خلاف أن إبداءه لغير ضرورة قصدًا ليس من مكارم الأخلاق. ولا خلاف أن ذلك من المرأة عورة على النساء والرجال، وأن الحرّة عورة ما عدا وجهها وكفّيها على غير ذوي المحارم من الرجال، وسائر جسدها على المحارم، ما عدا شعرَها ورأسها وذراعيها، وما فوق نحرها. واختُلف في حكمها مع النساء، فقيل: جسدها كلّه عورةٌ، فلا يَرى النساء منها إلا ما يراه ذو المحرم، وقيل: حكم النساء مع النساء حكم الرجال مع الرجال، إلا مع نساء أهل الذمّة، فقيل: حكمهنّ في النظر إلى أجساد المسلمات حكم الرجال؛ لقوله تعالى: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] على خلاف بين المفسّرين في معناه. وحكم المرأة فيما تراه من الرجل حكم الرجل فيما يراه من ذوي محارمه من النساء، وقد قيل: حكم المرأة فيما تراه من الرجل كحكم الرجل فيما يراه من المرأة، والأول أصحّ. وأما الأمة فالعورة منها ما تحت ثدييها، ولها أن تُبدي رأسها ومِعْصمها، وقيل: حكمها حكم الرجال، وقيل: يُكره لها كشف معصمها ورأسها وصدرها، وكان عمر - ﵁ - يضرب الإماء على تغطية رؤوسهنّ، ويقول: لا تتشبّهن بالحرائر. وحكم الحرائر في الصلاة ستر جميع أجسادهنّ إلا الوجه والكفّين، وهذا قول مالك، والشافعيّ، والأوزاعيّ، وأبي ثور، وكافّة السلف، وأهل العلم. وقال أحمد بن حنبل: لا يُرى منها شيء، ولا ظفرها، ونحوه قول أبي بكر بن عبد الرحمن. وأجمعوا أنها إن صلّت مكشوفة الرأس كلّه أن عليها إعادة الصلاة، واختلفوا في بعضه، فقال الشافعيّ، وأبو ثَوْر: تُعيد، وقال أبو حنيفة: إن انكشف أقلّ من ثلثه لم تُعِدْ، وكذلك أقلّ من ربع بطنها، أو فخذها، وقال أبو يوسف: لا تُعيد في أقلّ من النصف، وقال مالك: تُعيد في القليل والكثير من ذلك في الوقت. واختُلف عندنا - أي المالكيّة - في الأمة تصلّي مكشوفة البطن، هل يُجزئها، أو لا بدّ من سترها جسدها؟. وقال أبو بكر بن عبد الرحمن: كلُّ شيء من الأمة عورة حتى ظفرها. انتهى كلام القرطبيّ ﵀ . قال الجامع عفا الله عنه: أرجح المذاهب عندي مذهب من قال: إن الفخذ من العورة؛ للأحاديث الواردة في ذلك: (منها): حديث عليّ - ﵁ -، قال: قال لي النبيّ ﵇: «ولا تُبرز فخذك، ولا تنظر إلى فخذ حيّ ولا ميت»، رواه أبو داود، وابن ماجه، وهو حديث حسن لشواهده. (ومنها): حديث جَرْهَدٍ الأسلميّ، قال: مرّ رسول الله - ﷺ -، وعليّ بُردة، وقد انكشف فخذي، فقال: «غَطِّ فخذك، فإن الفخذ عورة»، رواه مالك، وأحمد، والترمذيّ، وقال: حديث حسنٌ، وصححه ابن حبّان، وعلّقه البخاريّ في «صحيحه»، وضعّفه في «تاريخه» للاضطراب في إسناده . (ومنها): حديث ابن عبّاس - ﵄ -، قال: مرّ رسول الله - ﷺ - على رجل، وفخذه خارجة، فقال: «غَطّ فخذك، فإن فخذ الرجل من عورته»، رواه أحمد، والترمذيّ، وهو حديث حسن لشواهده أيضًا. (ومنها): حديث محمد بن جحش، قال: مرّ النبيّ - ﷺ - وأنا معه على معمر، وفخذاه مكشوفتان، فقال: «يا معمر، غَطّ فخذيك، فإن الفخذين عورة» رواه أحمد بإسناد حسن، والحاكم في «المستدرك»، وقال الزيلعيّ في «نصب الراية»: إسناده صالح، وصححه الطحاويّ . والحاصل أن هذه الأحاديث لا شكّ في صحّتها بمجموعها، وقد صحّح بعضهم بعضها، وحسّن الآخرون بعضها، فهي صالحة للاحتجاج بها، فقد دلّت على أن الفخذ عورة، فهي أولى بالاحتياط من أحاديث انكشاف فخذ النبيّ - ﷺ -، وإن كانت أصحّ، ولذا قال الإمام البخاريّ في «صحيحه»: ويُروى عن ابن عبّاس، وجَرْهد، ومحمد بن جحش، عن النبيّ - ﷺ -: «الفخذ عورة»، وقال أنس: حَسَرَ النبيّ - ﷺ - الإزار عن فخذه، وحديث أنس أسند، وحديث جرهد أحوط. انتهى . وقال النوويّ ﵀ عن حديث أنس هذا : هذا محمول على أنه انكشف الإزار، وانحسر بنفسه، لا أن النبيّ - ﷺ - تعمّد كشفه، بل انكشف لإجراء ومثله ما أخرجاه أيضًا، واللفظ للبخاريّ عن أبي موسى الأشعريّ - ﵁ -: «أن النبي - ﷺ - كان قاعدًا في مكان، فيه ماء، قد انكَشَف عن ركبتيه، أو ركبته، فلما دخل عثمان غطاها». الفرس، ويدلّ عليه أنه ثبت في رواية في «الصحيحين»: «فانحسر الإزار». وقال أيضًا في حديث عائشة - ﵂ - : لا دلالة فيه على أن الفخذ ليس بعورة؛ لأنه مشكوك في المكشوف، قال أصحابنا: لو صحّ الجزم بكشف العورة تأوّلناه على أن المراد كشف بعض ثيابه لا كلّها، قالوا: ولأنها قضيّة عين، فلا عموم لها، ولا حجة فيها. انتهى. وقال العلامة ابن القيّم ﵀: وطريق الجمع بين هذه الأحاديث ما ذكره غير واحد من أصحاب أحمد وغيرهم: أن العورة عورتان: مخفّفة ومغلّظة، فالمغلّظة السوأتان، والمخفّفة الفخذان، ولا تنافي بين الأمر بغضّ البصر عن الفخذين؛ لكونهما عورةً، وبين كشفهما؛ لكونهما عورةً مخفّفةً. انتهى . ثم بعد أن كتبت ما تقدّم رأيت لشيخ الإسلام ابن تيميّة ﵀ رسالة في لباس الصلاة، قد أجاد فيها، فأحببت إلحاقها بما سبق؛ لما حوته من التحقيق والتلخيص قال ﵀: (فصل) في اللباس في الصلاة، وهو أخذ الزينة عند كل مسجد الذي يسميه الفقهاء: «باب ستر العورة في الصلاة». فإن طائفة من الفقهاء ظنّوا أن الذي يُستَر في الصلاة هو الذي يُستر عن أعين الناظرين، وهو العورة، وأخذ ما يستر في الصلاة من قوله: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: ٣١]، ثم قال: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ يعني الباطنة ﴿إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ والآية، فقال: يجوز لها في الصلاة أن تُبديَ الزينة الظاهرة دون الباطنة، والسلف قد تنازعوا في الزينة الظاهرة على قولين، فقال ابن مسعود، ومن وافقه: هي الثياب، وقال ابن عباس ومن وافقه: هي في الوجه واليدين، مثل الكحل والخاتم، وعلى هذين القولين تنازع الفقهاء في النظر إلى المرأة الأجنبية، فقيل: يجوز النظر لغير شهوة إلى وجهها ويديها، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعيّ، وقول في مذهب أحمد، وقيل: لا يجوز، وهو ظاهر مذهب أحمد، فإن كل شيء منها عورة حتى ظفرها، وهو قول مالك. وحقيقة الأمر أن الله جعل الزينة زينتين: زينة ظاهرةٌ، وزينة غير ظاهرة، وجَوَّز لها إبداء زينتها الظاهرة لغير الزوج، وذوي المحارم، وكانوا قبل أن تنزل آية الحجاب، كان النساء يخرجن بلا جلباب، يَرَى الرجل وجهها ويديها، وكان إذ ذاك يجوز لها أن تُظهر الوجه والكفين، وكان حينئذ يجوز النظر إليها؛ لأنه يجوز لها إظهاره، ثم لما أنزل الله ﷿ آية الحجاب بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٩] حُجِب النساء عن الرجال، وكان ذلك لَمّا تزوج زينب بنت جحش، فأرخى الستر، ومنع النساء أن يُنظَرْنَ، ولَمّا اصطَفَى صفية بنت حيي بعد ذلك عام خيبر، قالوا: إن حَجَبها فهي من أمهات المؤمنين، وإلا فهي مما ملكت يمينه، فحجبها، فلما أمر الله أن لا يُسأَلن إلا من وراء حجاب، وأمر أزواجه وبناته ونساء المؤمنين أن يُدنين عليهن من جلابيبهن، والجلباب هو الملاءة، وهو الذي يسميه ابن مسعود وغيره الرداء، وتسميه العامة الإزار، وهو الإزار الكبير الذي يُغَطِّي رأسها وسائر بدنها، وقد حَكَى أبو عبيد وغيره أنها تدنيه من فوق رأسها، فلا تُظْهِر إلا عينها، ومن جنسه النقاب، فكُنّ النساء ينتقبن، وفي «الصحيح»: أن المحرمة لا تنتقب، ولا تلبس القفازين، فإذا كُنّ مأمورات بالجلباب؛ لئلا يُعْرَفن، وهو ستر الوجه، أو ستر الوجه بالنقاب، كان الوجه واليدان من الزينة التي أُمِرت ألا تُظهرها للأجانب، فما بقي يحل للأجانب النظر إلا إلى الثياب الظاهرة، فابن مسعود ذكر آخر الأمرين، وابن عباس ذكر أول الأمرين. وعلى هذا فقوله: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ [النور: ٣١] يدُلّ على أن لها أن تبدي الزينة الباطنة لمملوكها، وفيه قولان: قيل: المراد الإماء، والإماء الكتابيات، كما قاله ابن المسيب، ورجحه أحمد وغيره، وقيل: هو المملوك الرجل، كما قاله ابن عباس وغيره، وهو الرواية الأخرى عن أحمد. فهذا يقتضي جواز نظر العبد إلى مولاته، وقد جاءت بذلك أحاديث، وهذا لأجل الحاجة؛ لأنها محتاجة إلى مخاطبة عبدها أكثر من حاجتها إلى رؤية الشاهد، والمعامل، والخاطب، فإذا جاز نظر أولئك، فنظر العبد أولى، وليس في هذا ما يوجب أن يكون مَحْرَمًا يسافر بها، كغير أولي الإربة، فإنهم يجوز لهم النظر، وليسوا محارم يسافرون بها، فليس كلُّ من جاز له النظر جاز له السفر بها، ولا الخلوة بها، بل عبدها ينظر إليها للحاجة، وإن كان لا يخلو بها، ولا يسافر بها، فإنه لم يدخل في قوله: «لا تسافر امرأة إلا مع زوج، أو ذي محرم»، فإنه يجوز له أن يتزوجها إذا عَتَقَ، كما يجوز لزوج أختها أن يتزوجها إذا طَلَّق أختها، والمحرم مَن تَحْرُم عليه على التأبيد، ولهذا قال ابن عمر: سفر المرأة مع عبدها ضَيعَةٌ. فالآية رَخَّصت في إبداء الزينة لذوي المحارم وغيرهم، وحديث السفر، ليس فيه إلا ذَوُو المحارم، وذكر في الآية نساءهنّ، أو ما ملكت أيمانهن، وغير أولي الإربة، وهي لا تسافر معهم. وقوله: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ قال: احتراز عن النساء المشركات، فلا تكون المشركة قابلة للمسلمة، ولا تدخُل معهنّ الحمّام، لكن قد كنّ النسوة اليهوديات يدخلن على عائشة وغيرها، فيرين وجهها ويديها، بخلاف الرجال، فيكون هذا في الزينة الظاهرة في حق النساء الذميّات، وليس للذميات أن يَطَّلِعن علي الزينة الباطنة، ويكون الظهور والبطون بحسب ما يجوز لها إظهاره، ولهذا كان أقاربها تُبدي لهن الباطنة، وللزوج خاصةٌ ليست للأقارب. وقوله: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] دليل على أنها تُغَطِّي العنق، فيكون من الباطن لا الظاهر ما فيه من القلادة وغيرها. انتهى. وقال شيخ الإسلام ﵀ أيضًا: (فصل): فهذا ستر النساء عن الرجال، وستر الرجال عن الرجال، والنساء عن النساء في العورة الخاصة، كما قال - ﷺ -: «لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا تنظر المرأة إلى عورة المرأة»، وكما قال: «احفظ عورتك إلا عن زوجتك، أو ما ملكت يمينك»، قلت: يا رسول الله إذا كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: «إن استطعتَ أن لا يراها أحدٌ فلا يراها»، قال: قلت: يا نبيّ الله إذا كان أحدُنا خاليًا؟ قال: «فالله أحق أن يستحيى منه» . ونَهَى أدت يُفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد، والمرأة إلى المرأة في ثوب واحد، وقال عن الأولاد: «مروهم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفَرِّقوا بينهم في المضاجع»، فنَهَى عن النظر واللمس لعورة النظير؛ لما في ذلك من القبح والفحش. وأما الرجال مع النساء، فلأجل شهوة النكاح، فهذان نوعان، وفي الصلاة نوع ثالث، فإن المرأة لو صَلَّت وحدها كانت مأمورة بالاختمار، وفي غير الصلاة يجوز لها كشف رأسها في بيتها، فأخذ الزينة في الصلاة لحق الله، فليس لأحد أن يطوف بالبيت عريانًا، ولو كان وحده بالليل، ولا يصلي عريانًا، ولو كان وحده، فعُلِم أن أخذ الزينة في الصلاة لم يكن ليحتجب عن الناس، فهذا نوع، وهذا نوع. وحينئذ فقد يستر المصلي في الصلاة ما يجوز إبداؤه في غير الصلاة، وقد يبدي في الصلاة ما يستره عن الرجال. فالأول مثل المنكبين، فإن النبيّ - ﷺ - نَهَى أن يصلي الرجل في الثوب الواحد، ليس على عاتقه منه شيء، فهذا لحقّ الصلاة، ويجوز له كشف منكبيه للرجال خارج الصلاة، وكذلك المرأة الحرّة تختمر في الصلاة، كما قال النبيّ - ﷺ -: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» ، وهي لا تختمر عند زوجها، ولا عند ذوي محارمها، فقد جاز لها إبداء الزينة الباطنة لهؤلاء، ولا يجوز لها في الصلاة أن تَكشِف رأسها لهؤلاء، ولا لغيرهم، وعكس ذلك الوجه واليدان والقدمان، ليس لها أن تبدي ذلك للأجانب على أصح القولين، بخلاف ما كان قبل النسخ، بل لا تبدي إلا الثياب، وأما ستر ذلك في الصلاة، فلا يجب باتفاق المسلمين، بل يجوز لها إبداؤهما في الصلاة عند جمهور العلماء، كأبي حنيفة، والشافعيّ، وغيرهما، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، فكذلك القدم يجوز إبداؤه عند أبي حنيفة، وهو الأقوى، فإن عائشة جعلته من الزينة الظاهرة، قالت: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١]. قالت: الْفَتَخَ، حِلَق من فضة تكون في أصابع الرجلين، رواه ابن أبي حاتم. فهذا دليلٌ على أن النساء كنّ يُظهرن أقدامهن أوّلًا كما يُظهرن الوجه واليدين، كنّ يُرخين ذيولهن، فهي إذا مشت قد يظهر قدمها، ولم يكن يمشين في خِفَاف وأحذية، وتغطية هذا في الصلاة فيه حرج عظيمٌ، وأم سلمة قالت: «تصلي المرأة في ثوب سابغ، يغطِّي ظهر قدميها»، فهي إذا سجدت قد يبدو باطن القدم. وبالجملة قد ثبت بالنصّ والإجماع أنه ليس عليها في الصلاة أن تَلْبس الجلباب الذي يسترها إذا كانت في بيتها، وإنما ذلك إذا خَرَجت، وحينئذ فتصلي في بيتها، وإن رؤي وجهها ويداها وقدماها، كما كنّ يمشين أوّلًا قبل الأمر بإدناء الجلابيب عليهنّ، فليست العورة في الصلاة مرتبطة بعورة النظر، لا طردًا ولا عكسًا. وابن مسعود - ﵁ - لَمّا قال: الزينة الظاهرة هي الثياب، لم يقل: إنها كلَّها عورة حتى ظفرها، بل هذا قول أحمد، يعني أنها تشترط في الصلاة، فإن الفقهاء يُسَمُّون ذلك «باب ستر العورة»، وليس هذا من ألفاظ الرسول - ﷺ -، ولا في الكتاب والسنة أن ما يستره المصلي فهو عورة، بل قال تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١]، ونَهَى النبيّ - ﷺ - أن يطوف بالبيت عريانٌ، فالصلاة أولى، وسئل عن الصلاة في الثوب الواحد؟ فقال: «أوَ لكلكم ثوبان؟»، وقال في الثوب الواحد: «إن كان واسعًا فالتحف به، وإن كان ضَيِّقًا، فاتزر به»، ونَهَى أن يصلي الرجل في ثوب واحد، ليس على عاتقه منه شيء. فهذا دليلٌ على أنه يؤمر في الصلاة بستر العورة: الفخذ، وغيره، وإن جوَّزنا للرجل النظر إلى ذلك، فإذا قلنا على أحد القولين، وهو إحدى الروايتين عن أحمد: إن العورة هي السوأتان، وإن الفخذ ليست بعورة، فهذا في جواز نظر الرجل إليها، ليس هو في الصلاة والطواف، فلا يجوز أن يصلي الرجل مكشوف الفخذين، سواء قيل: هما عورة أو لا، ولا يطوف عريانًا، بل عليه أن يصلي في ثوب واحد، ولا بُدّ من ذلك إن كان ضيقًا اتَّزَرَ به، وإن كان واسعًا التحف به، كما أنه لو صلى وحده في بيت، كان عليه تغطية ذلك باتّفاق العلماء. وأما صلاة الرجل بادي الفخذين، مع القدرة على الإزار، فهذا لا يجوز، ولا ينبغي أن يكون في ذلك خلاف، ومن بَنَى ذلك على الروايتين في العورة، كما فعله طائفة، فقد غَلِطُوا، ولم يقل أحمد ولا غيره: إن المصلي يصلي على هذه الحال، كيف وأحمد يأمره بستر المنكبين، فكيف يبيح له كشفَ الفخذ؟، فهذا هذا. وقد اختُلِف في وجوب ستر العورة، إذا كان الرجل خاليًا، ولم يُختَلَف في أنه في الصلاة لا بدّ من اللباس، لا تجوز الصلاة عريانًا مع قدرته على اللباس باتّفاق العلماء، ولهذا جوَّز أحمد وغيره للعُرَاة أن يصلوا قعودًا، ويكون إمامهم وسطهم، بخلاف خارج الصلاة، وهذه الحرمة لا لأجل النظر، وقد قال النبيّ - ﷺ - في حديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، لَمّا قال: قلت: يا رسول الله، فإذا كان أحدنا خاليًا؟ قال: «فالله أحق أن يُستحيى منه من الناس» ، فإذا كان هذا خارج الصلاة، فهو في الصلاة أحقّ أن يُستَحْيى منه، فتؤخذ الزينة لمناجاته، ولهذا قال ابن عمر - ﵄ - لغلامه نافع لَمّا رآه يُصلي حاسرًا: أرأيت لو خرجت إلى الناس، كنت تخرج هكذا؟ قال: لا، قال: فالله أحقّ مَن يُتَجَمَّل له، وفي الحديث الصحيح لَمّا قيل له - ﷺ -: الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا، ونعله حسنةً؟، فقال: «إن الله جَمِيلٌ يحب الجمال» . وهذا كما أمر المصلي بالطهارة والنظافة، والطيب، فقد أمر النبيّ - ﷺ - أن تتخذ المساجد في البيوت، وتُنَظَّف، وتُطَيَّب . وعلى هذا فيستتر في الصلاة أبلغ مما يستتر الرجل من الرجل، والمرأة من المرأة، ولهذا أُمرت المرأة أن تختمر في الصلاة، وأما وجهها ويداها وقدماها، فهي إنما نُهيت عن إبداء ذلك للأجانب، لم تنه عن إبدائه للنساء، ولا لذوي المحارم. فعُلِم أنه ليس من جنس عورة الرجل مع الرجل، والمرأة مع المرأة التي نُهي عنها؛ لأجل الفحش، وقبح كشف العورة، بل هذا من مقدمات الفاحشة، فكان النهي عن إبدائها نهيًا عن مقدمات الفاحشة، كما قال في الآية: ﴿ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٢]، وقال في آية الحجاب: ﴿ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٣]، فنَهَى عن هذا سدًّا للذريعة، لا أنه عورة مطلقة، لا في الصلاة ولا غيرها، فهذا هذا. وأمر المرأة في الصلاة بتغطية يديها بعيدٌ جدًّا، واليدان يسجدان، كما يسجد الوجه، والنساء على عهد النبيّ - ﷺ - إنما كان لهنّ قُمُصٌ، وكُنّ يصنعن الصنائع، والقمص عليهنّ، فتبدي المرأة يديها، إذا عجنت وطحنت وخبزت، ولو كان ستر اليدين في الصلاة واجبًا لبيّنه النبيّ - ﷺ -، وكذلك القدمان، وإنما أمر بالخمار فقط مع القميص، فكن يصلين بقمصهنّ وخمرهن، وأما الثوب الذي كانت المرأة تُرخيه، وسألن عن ذلك النبيّ - ﷺ -، فقال: «شبرًا»، فقلن: إذن تبدو سوقهنّ، فقال: «ذراعًا، لا يزدن عليه» ، وقول عمر بن أبي ربيعة: كُتِبَ الْقَتْلُ وَالْقِتَالُ عَلَيْنَا … وَعَلَى الْغَانِيَاتِ جَرُّ الذُّيُولِ فهذا كان إذا خرجن من البيوت، ولهذا سئل عن المرأة تَجُرّ ذيلها على المكان القَذِر، فقال: «يطهره ما بعده» ، وأما في نفس البيت، فلم تكن تلبس ذلك، كما أن الْخِفَاف اتخذها النساء بعد ذلك لستر السُّوق إذا خرجن، وهن لا يلبسنها في البيوت، ولهذا قلن: إذن تبدو سوقهنّ، فكان المقصود تغطية الساق؛ لأن الثوب إذا كان فوق الكعبين بدا الساق عند المشي. وقد رُوي: «أعروا النساء يلزمن الحجال» ، يعني إذا لم يكن لها ما تلبسه في الخروج لزمت البيت، وكنّ نساء المسلمين يصلين في بيوتهن، وقد قال النبيّ - صلي الله عليه وسلم -: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وبيوتهن خير لهن»، ولم يؤمرن مع القمص إلا بالخمر، لم تؤمر بسراويل؛ لأن القميص يغني عنه، ولم تؤمر بما يغطي رجليها، لا خُفّ، ولا جَوْرب، ولا بما يغطي يديها، لا بقفازين، ولا غير ذلك. فدَلّ على أنه لا يجب عليها في الصلاة ستر ذلك، إذا لم يكن عندها رجال أجانب. وقد رُوي أن الملائكة لا تنظر إلى الزينة الباطنة، فإذا وضعت خمارها وقميصها، لم ينظر إليها، وروي في ذلك حديث عن خديجة - ﵂ -. فهذا القدر للقميص والخمار هو المأمور به لحقّ الصلاة، كما يؤمر الرجل إذا صلى في ثوب واسع أن يَلْتَحِف به، فيغطي عورته ومنكبيه، فالمنكبان في حقه كالرأس في حق المرأة؛ لأنه يصلي في قميص، أو ما يقوم مقام القميص، وهو في الإحرام لا يلبس على بدنه ما يقدر له، كالقميص والجبة، كما أن المرأة لا تنتقب، ولا تلبس القفازين، وأما رأسه فلا يخمره، ووجه المرأة فيه قولان في مذهب أحمد وغيره، قيل: إنه كرأس الرجل، فلا يُغَطَّى، وقيل: إنه كيديه فلا تغطي بالنقاب والبرقع، ونحو ذلك مما صُنِع على قدره، وهذا هو الصحيح، فإن النبيّ - ﷺ - لم يَنْهَ إلا عن القفازين والنقاب، وكنَّ النساء يدنين على وجوههن ما يسترها من الرجال، من غير وضع ما يجافيها عن الوجه، فعُلِم أن وجهها كيدي الرجل ويديها، وذلك أن المرأة كلَّها عورة كما تقدم، فلها أن تغطي وجهها ويديها، لكن بغير اللباس المصنوع بقدر العضو، كما أن الرجل لا يلبس السراويل، ويلبس الإزار، والله ﷾ أعلم. انتهى كلام شيخ الإسلام ﵀ . قال الجامع عفا الله عنه: قد أجاد شيخ الإسلام ﵀، وأفاد حيث بيّن أن العورة التي يُطلب سترها في الصلاة، من الرجال والنساء، غير العورة التي يُطلب سترها في غير الصلاة، وهذا هو الحقّ، كما بيّنه ﵀، وفصّله تفصيلًا حسنًا، فتنبّه لهذا الفرق المفيد، فإن بعض الناس لا يميّز ذلك حقّ التمييز، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٧٧٥] (…) - (وَحَدَّثَنِيهِ هَارُونُ بْنُ عَبْدِ الله، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، بِهَذَا الْإِسْنَاد، وَقَالَا مَكَانَ «عَوْرَةِ»: «عُرْيَةِ الرَّجُل، وَعُرْيَةِ الْمَرْأَةِ»). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن مروان الحمّال، أبو موسى البغداديّ البزّاز، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٣) (م ٤) تقدم في «الإيمان» ٦٤/ ٣٦١. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) القشيريّ، أبو عبد الله النيسابوريّ الزاهد، ثقةٌ عابدٌ [١١] (٢٤٥) (خ م د ت س) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٨. ٣ - (ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ) هو: محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فُديك، واسمه دينار - وقد يُنسب إلى جدّ أبيه كما في هذا السند - الدِّيليّ مولاهم، أبو إسماعيل المدنيّ، صدوقٌ، من صغار [٨]. رَوَى عن أبيه، ومحمد بن عمرو بن علقمة حديثًا واحدًا، وهشام بن سعد، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذيب، وكثير بن زيد الأسلمي، وموسى بن يعقوب الزَّمْعيّ، وعبد الرحمن بن عبد المجيد السهمي، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، وسَلَمَة بن وَرْدان، والضحاك بن عثمان، وعبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، وغيرهم. ورَوى عنه الشافعي، وأحمد، والحميدي، وقتيبة، وأحمد بن صالح، وحاجب بن سليمان الْمَنبِجِيّ، والحسن بن داود المنكدري، وإبراهيم بن المنذر الحزامي، ودُحَيم، وهارون الحمال، وغيرهم. قال النسائي: ليس به بأس. قال ابن معين: ثقةٌ. وقال ابن سعد: كان كثير الحديث، وليس بحجة، وذكره ابن حبان في «الثقات».
مصادر المؤلف (٢٨)

١. بضم الحاء المهملة، وبالباء الموحدة المكررة المخففة.

٢. «القاموس المحيط» ٢/ ٩٧.

٣. «المصباح المنير» ٢/ ٤٣٧.

٤. حديث صحيح، أخرجه الترمذيّ، (١٠٩٣) عن عبد الله - بن مسعود - ﵁ - عن النبيّ - ﷺ - قال: «المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان».

٥. «النهاية في غريب الأثر» ١/ ٣١٩.

٦. «المفهم» ١/ ٥٩٨.

٧. «المصباح المنير» ٢/ ٤٧٦.

٨. راجع: «حاشية الخضري على شرح ابن عقيل» ١/ ٦٧.

٩. «مرقاة» المفاتيح ٦/ ٢٧٧.

١٠. «المفهم» ١/ ٥٩٨.

١١. «شرح النوويّ» ٤/ ٣٠ - ٣١.

١٢. «شرح النوويّ» ٤/ ٣١.

١٣. «المفهم» ١/ ٥٩٦ - ٥٩٨.

١٤. راجع: بيان الاضطراب في: «التاريخ الكبير» ٢/ ٢٤٨ - ٢٤٩، و«نصب الراية» ٤/ ٢٤٣ - ٢٤٤.

١٥. «مسند أحمد» ٥/ ٢٩٠، و«المستدرك» ٤/ ١٨٠، و«معاني الآثار» ١/ ٤٧٤ - ٤٧٥، و«نصب الراية» ٤/ ٢٤٥.

١٦. «صحيح البخاريّ» في: «الصلاة» (١٢) «باب ما يُكره في الفخذ».

١٧. أراد بحديث أنس ما أخرجه الشيخان، عن أنس بن مالك - ﵁ -: «أن رسول الله - ﷺ - غزا خيبر، فصلّينا عندها صلاة الغداة بغلس، فركب نبيّ الله - ﷺ -، ورَكِب أبو طلحة، وأنا رديف أبي طلحة، فأجرى نبيّ الله - ﷺ - في زُقَاق خيبر، وإن ركبتي لتَمَسّ فخذ نبي الله - ﷺ -، ثم حَسَر الإزار عن فخذه، حتى إني أنظر إلى بياض فخذ نبيّ الله - ﷺ - …» الحديث.

١٨. هو ما أخرجه مسلم في: «صحيحه» عن عائشة - ﵂ - قالت: كان رسول الله - ﷺ - مضطجعًا في بيتي كاشفًا عن فخذيه، أو ساقيه، فاستأذن أبو بكر، فأذن له، وهو على تلك الحال، فتحدث، ثم استأذن عمر، فأذن له وهو كذلك، فتحدث، ثم استأذن عثمان، فجلس رسول الله - ﷺ -، وسوّى ثيابه .... وفيه: فلما خرج قالت عائشة: دخل أبو بكر فلم تَهتشّ له، ولم تباله، ثم دخل عمر فلم تهتش له، ولم تباله، ثم دخل عثمان، فجلست وسوّيت ثيابك؟ فقال: «ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة».

١٩. راجع: «المجموع شرح المهذّب» ٣/ ١٥٩ - ١٦٠.

٢٠. حديث حسن، أخرجه الترمذيّ برقم (٢٧٩٤)، وابن ماجه (١٩٢٠).

٢١. حديث صحيح، أخرجه أبو داود في: «سننه» ١/ ١٧٣.

٢٢. تقدّم أنه حديث حسنٌ.

٢٣. أخرجه مسلم، وقد تقدّم في: «كتاب الإيمان».

٢٤. حديث صحيح، أخرجه أبو داود في: «سننه» (٤٥٥)، وابن ماجه في: «سننه» (٧٥٨).

٢٥. حديث صحيح، أخرجه أبو داود في: «سننه»، (٤/ ٦٥) عن أم سلمة زوج النبي - ﷺ - قالت لرسول الله - ﷺ - حين ذكر الإزار، فالمرأة يا رسول الله؟ قال: «ترخي شبرًا»، قالت أم سلمة: إذًا ينكشف عنها، قال: «فذراعًا لا تزيد عليه». انتهى.

٢٦. حديث صحيح، أخرجه أبو داود ١/ ١٠٤.

٢٧. حديث ضعيف، أخرجه الطبرانيّ، راجع: «السلسلة الضعيفة» للشيخ الألبانيّ ﵀ ٦/ ١.

٢٨. «مجموع الفتاوى» (٢٢/ ١٠٩ - ١٢٠).