HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٣٤١

حدثنا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَي الْأُمَوِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ الأَنْصَارِيُّ. أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ؛ قَالَ: أَقْبَلْتُ بِحَجَرٍ، أَحْمِلُهُ، ثَقِيلٍ. وَعَلَيَّ إِزَارٌ خَفِيفٌ. قَالَ فَانْحَلَّ إِزَارِي وَمَعِيَ الْحَجَرُ. لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَضَعَهُ حَتَّى بَلَغْتُ بِهِ إِلَى مَوْضِعِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «ارْجِعْ إِلَى ثَوْبِكَ فَخُذْهُ. وَلَا تَمْشُوا عراة». بَاب مَا يُسْتَتَرُ بِهِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص184
ج ١ ص ٢٦٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد سنن أبي داود
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٨ ص٢٣٥
وقوله: (قَالَ: فَمَا رُئِيَ) بضمّ الراء، بعدها همزة مكسورة، ويجوز كسر الراء، بعدها ياء ساكنة، ثم همزة مفتوحة . وقوله: (عُرْيَانًا) منصوب على أنه مفعول ثان لـ «رُئي»، إن كانت علميّةً، أو منصوب على الحال من نائب فاعل«رُئِي»، إن كانت بصريّةً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٧٧٩] (٣٤١) - (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيُّ، أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ: أَقْبَلْتُ بِحَجَرٍ أَحْمِلُهُ ثَقِيلٍ، وَعَلَيَّ إِزَارٌ خَفِيفٌ، قَالَ: فَانْحَلَّ إِزَارِي، وَمَعِيَ الْحَجَرُ، لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَضَعَهُ، حَتَّى بَلَغْتُ بِهِ إِلَى مَوْضِعِه، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «ارْجِعْ إِلَى ثَوْبِكَ، فَخُذْهُ، وَلَا تَمْشُوا عُرَاةً»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ) أبو عثمان البغداديّ، ثقةٌ ربّما أخطأ [١٠] (ت ٢٤٩) (خ م د ت س) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٧١. ٢ - (أَبُوهُ) هو: يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص الأمويّ، أبو أيوب الكوفيّ، نزيل بغداد، لقبه الْجَمَل، صدوقٌ يُغرِبُ، من كبار [٩] (ت ١٩٤) وله (٨٠) سنة (ع) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٧١. ٣ - (عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ الْأَنصَارِيُّ) الأوسيّ، أبو سهل المدنيّ، ثم الكوفيّ، ثقة [٥] (ت قبل ١٤٠) (خت م ٤) تقدم في «الطهارة» ١١/ ٥٨٤. ٤ - (أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ) هو: أسعد بن سهل بن حُنيف - بضمّ المهملة - الأنصاريّ، مشهور بكنيته، وُلِد في حياة النبيّ - ﷺ -، وسُمّي باسم جده لأمه أسعد بن زُرارة، وكُنِي بكنيته، وهو معدود في الصحابة؛ لرؤيته، ولم يَسمَع من النبيّ - ﷺ -، واسم أمه حبيبة بنت أسعد. رَوَى عن النبيّ - ﷺ - مرسلًا، وعن عمر، وعثمان، وعمِّه عثمان، وأبيه سهل، وابن عباس، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وزيد بن ثابت، وعائشة - ﵃ -، وغيرهم. ورَوَى عنه ابناه: سهل ومحمد، وابنا عمّه: عثمان وحكيم، ابنا حكيم بن عباد بن حُنيف، وابن عمه: أبو بكر بن عثمان بن حنيف، والزهريّ، ويحيى بن سعيد، وعبد الله بن سعيد بن أبي هند، وآخرون. وقال أبو معشر المدنيّ: رأيته شيخًا كبيرًا يَخْضِب بالصفرة، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال سعيد بن السَّكَن: وُلد على عهد النبيّ - ﷺ -، ولم يسمع منه شيئًا، وكذا قال البغويّ، وابن حبان، وقال يونس، عن ابن شهاب: أخبرني أبو أُمامة بن سهل، وكان من أكابر الأنصار وعلمائهم، وقال غيره: وُلد قبل وفاة النبيّ - ﷺ - بعامين، وقال الطبرانيّ: له رؤيةٌ، وقال أبو زرعة: لَمْ يسمع من عمر، وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي قيل له: هو ثقة؟ فقال: لا يُسأل عن مثله، هو أجلّ من ذاك، وقال أبو منصور الباورديّ: مختلف في ححبته، إلَّا أنه وُلد في عهده - ﷺ -، وهو ممن يُعَدّ في الصحابة الذين رَوَى عنهم الزهريّ، وقال السُّلَمِيّ: سئل الدارقطنيّ، هل أدرك النبيّ - ﷺ -؛ قال: نعم، وأخرج حديثه في «المسند»، وقال البخاريّ: أدرك النبيّ - ﷺ -، ولم يسمع منه، وقال أحمد بن صالح: ثنا عنبسة، ثنا يونس، عن الزهريّ، حدثني أبو أمامة، وكان قد أدرك النبيّ - ﷺ -، وسَمّاه، وحَنَكه، وهذا إسناد صحيح، ونَقَل ابن مَنْدَهْ عن أبي داود أنه قال: صَحِبَ النبيّ - ﷺ -«، وبايعه، قال ابن مندهْ: وقول البخاريّ أصحّ. وقال خليفة وغيره: مات سنة مائة. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (١٠) أحاديث. ٥ - (الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ) بن نوفل بن أُهيب بن عبد مناف بن زُهْرة بن كلاب، الزهريّ، أبو عبد الرَّحمن، أمه الشفاء بنت عوف، أخت عبد الرَّحمن بن عوف. رَوَى عن النبيّ - ﷺ -»، وعن أبيه، وخاله عبد الرَّحمن بن عوف، وأبي بكر، وعمر بن الخطاب، وعمرو بن عوف، وعثمان، وعليّ، ومعاوية، والمغيرة، ومحمد بن مسلمة، وأبي هريرة، وابن عباس، وجماعة. ورَوَى عنه ابنته أم بكر، ومروان بن الحكم، وعوف بن الطفيل، رَضِيع عائشة، وأبو أمامة بن سهل بن حُنيف، وسعيد بن المسيب، وعبد الرَّحمن بن حُنين، وعبد الله بن أبي مُليكة، وعليّ بن الحسين، وعروة بن الزبير، وعمرو بن دينار، وغيرهم. قال الزبيريّ: كان ممن يلزم عمر بن الخطاب، وكان من أهل الفضل والدين، ووقع في «صحيح مسلم» من حديثه في خِطْبة عليّ لابنة أبي جهل، قال المسور: سمعت النبيّ - ﷺ -، وأنا محتلم، يخطب الناس، فذكر الحديث. قال الحافظ: وهو مشكل المأخذ؛ لأن المؤرِّخين لَمْ يَختلفوا أن مولده كان بعد الهجرة، وقصة خِطْبة عليّ كانت بعد مولد المسور بنحو من ست سنين، أو سبع سنين، فكيف يُسَمَّى محتلمًا، فَيَحْتَمِل أنه أراد الاحتلام اللغويّ، وهو العقل، والله تعالى أعلم. قال: ومن الشذوذ ما حُكِي في رجال «الموطأ» لابن الحذّاء أنه قيل: إن المسور عاش مائة وخمس عشرة سنة، ولعل قائل ذلك انتَقَل ذهنه إلى مخرمة والد المسور، فإن مخرمة قيل: إنه عُمِّر طويلًا. انتهى . قال عمرو بن عليّ: وُلد بمكة بعد الهجرة بسنتين، فقَدِمَ به المدينة في عقب ذي الحجة سنة ثمان، ومات سنة أربع وستين، أصابه المنجنيق، وهو يصلي في الْحِجْر، فمكث خمسة أيام، وهو ابن ثلاث وستين، وفيها أرَّخه الواقديّ، وقيل: قُتل مع ابن الزبير سنة ثلاث وسبعين، والأول أصح. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (١٧) حديثًا. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -، وفيه من صيغ الأداء التحديث، والإخبار، والعنعنة. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له ابن ماجة، وعثمان بن حكيم، فعلّق له البخاريّ. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية صحابيّ، عن صحابيّ، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنِ الْمِسْوَرِ) بكسر الميم، وسكون السين المهملة، وفتح الواو، آخره راء (ابْنِ مَخْرَمَةَ) بفتح الميم، وسكون الخاء المعجمة، وفتح الراء، أنه (قَالَ: أَقْبَلْتُ بِحَجَرِ أَحْمِلُهُ ثَقِيلٍ) بالجرّ صفة بعد صفة، وهو من النعت بالمفرد بعد النعت بالجملة، وهو جائز على الأصحّ، كما في قوله تعالى: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ﴾ [الأنعام: ٩٢]، وقوله: ﴿بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ الآية [المائدة: ٥٤] ، (وَعَلَيَّ إِزَارٌ) جملة في محلّ نصب على الحال من الفاعل (خَفِيفٌ) صفة لـ «إزار. (قَالَ) المِسْوَر - ﵁ - (فَانْحَلَّ إِزَارِي) أي انفكّ، وانتقض رِباطه، يقال: حللتُ الْعُقدة من باب نصر: إذا نقضتها، فانحلّت . (وَمَعِيَ الْحَجَرُ) جملة حاليّة من الفاعل (لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَضَعَهُ)، أي على الأرض؛ لثقله (حَتَّى بَلَغْتُ) بتخفيف اللام (بِهِ إِلَى مَوْضِعِهِ)، أي أوصلته إليه بتعب وشدّة، يقال: بلغت به العلّةُ: إذا اشتدّت، قاله في»القاموس«، (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: في رْجِعْ إِلَى ثَوْبِكَ، فَخُذْهُ)، أي استتر به (وَلَا) ناهية، ولذا جزم بها قوله: (تَمْشُوا عُرَاةً») بالضمّ: جمع عارٍ، حال من الفاعل، والنهي للتحريم، كما سبق بيانه في الباب الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث الْمِسْوَر بن مَخْرَمة - ﵄ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -، «فَائِقَةً أَلْفِيَّةَ ابْنِ مُعْطِي» إلخ.
مصادر المؤلف (٥)

١. «عمدة القاري» ٤/ ١٠٧.

٢. «تهذيب التهذيب» ٤/ ٧٩ - ٨٠.

٣. راجع: «حاشية الخضري على الخلاصة» عند قوله:

٤. راجع: «القاموس المحيط» ٣/ ٣٦٠، و«المصباح المنير» ١/ ١٤٨.

٥. ٣/ ١٠٣.