HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٣٤٣

وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حجر (قال يحيى بن يحيى: أخبرنا. وقال الآخرون: حدثنا إسماعيل، وهو ابن جعفر) عن شَرِيكٍ (يَعْنِي ابْنَ أَبِي نَمِرٍ) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ إِلَى قُبَاءَ. حَتَّى إِذَا كُنَّا فِي بَنِي سَالِمٍ وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَابِ عِتْبَانَ. فَصَرَخَ بِهِ. فَخَرَجَ يَجُرُّ إِزَارَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَعْجَلْنَا الرَّجُلَ فَقَالَ عِتْبَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُعْجَلُ عَنِ امْرَأَتِهِ وَلَمْ يُمْنِ. مَاذَا عَلَيْهِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ»إنما الماء من الماء».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص185
ج ١ ص ٢٦٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٨ ص٢٤٧
(٢٠) - (بَابُ بَيَانِ حَدِيثِ: «إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ») وبالسند المتّصل إلى الإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٧٨١] (٣٤٣) - (وَحَدثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ حُجْرٍ، قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شَرِيكٍ، يَعْنى ابْنَ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ، عَنْ أَبِيه، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يَوْمَ الاثْنَيْنِ إِلَى قُبَاءٍ، حَتَّى إِذَا كُنَّا فِي بَنِي سَالِمٍ، وَقَفَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى بَابِ عِتْبَانَ، فَصَرَخَ بِه، فَخَرَجَ يَجُرُّ إِزَارَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «أَعْجَلْنَا الرَّجُلَ»، فَقَالَ عِتْبَانُ: يَا رَسُولَ الله، أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُعْجَلُ عَنِ امْرَأَتِه، وَلَمْ يُمْن، مَاذَا عَلَيْهِ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ»). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) بن بُكير بن عبد الرَّحمن التميميّ، أبو زكريّا النيسابوريّ، ثقةٌ ثبتٌ إمام [١٠] (ت ٢٢٦) على الأصحّ (خ م ت س) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٩. ٢ - (يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ) الْمَقَابريّ البغداديّ العابد، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (عخ م د عس) تقدم في «الإيمان» ٢/ ١١٠. ٣ - (قُتَيْبَةُ) بن سعيد الثقفيّ، أبو رجاء الْبَغْلانيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٤٠) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٥. ٤ - (ابْنُ حُجْرٍ) هو: عليّ بن حُجْر السعديّ المروزيّ، ثقةٌ حافظٌ، من صغار [٩] (ت ٢٤٤) (خ م ت س) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٦. ٥ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) بن أبي كثير الأنصاريّ الزُّرَقيّ، أبو إسحاق القارئ المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢/ ١١٠. ٦ - (شَرِيكُ بْنُ أَبِي نَمِرٍ) هو: شريك بن عبد الله بن أبي نَمِر، نُسب لجدّه، أبو عبد الله المدنيّ، صدوقٌ يُخطئ [٥] مات في حدود (١٤٠) (خ م د تم س ق) تقدم في «الإيمان» ٨٠/ ٤٢١. ٧ - (عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) الأنصاريّ المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ت ١١٢) (خت م) (ع) تقدم في «الحيض» ١٦/ ٧٧٤. ٨ - (أَبُوهُ) سعد بن مالك بن سنان بن عُبيد الأنصاريّ الخزرجيّ الصحابيّ ابن الصحابيّ - ﵄ -، مات سنة (٦٣) أو (٧٤)، وقيل غير ذلك (ع)، تقدّم في «المقدّمة» ٦/ ٧١. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -، وله فيه أربعة من الشيوخ قرن بينهم. ٢ - (ومنها): أن فيه قوله: «قال يحيى بن يحيى: أخبرنا، وقال الآخرون: حدّثنا إسماعيل إلخ»، فيه سلوك مسلك الاحتياط والورع في المحافظة على بيان كيفيّة التحمل والأداء، وقد تقدّم وجه ذلك غير مرّة، فقوله: «إسماعيل» تنازعه كلّ من «أخبرنا»، و«حدّثنا». ٣ - (ومنها): أن فيه قوله: «وهو ابن أبي جعفر»، وقوله: «يعني ابن أبي نَمِر»، وذلك أن إسماعيل، وشريكًا لَمْ ينسبا في روايته إلى أبويهما، فأراد أن ينسبهما، فاضطرّ إلى أن يأتي بـ «هو»، و«يعني» إشارةً إلى أن ذلك من زيادته، وليس في روايته، وقد تقدّم توضيح ذلك غير مرّة. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، عن والده. ٥ - (ومنها): أن صحابيّه من المكثرين السبعة، روى (١١٧٠) حديثًا، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ، عَنْ أَبِيهِ) سعد بن مالك - ﵁ -، أنه (قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يَوْمَ الاثْنَيْنِ إِلَى قُبَاءٍ) بضمّ القاف، وتخفيف الموحدة، ممدودٌ مذكّر، مصروف، على الصحيح الذي عليه المحقّقون والأكثرون، وفيه لغة أخرى، أنه مؤنّثٌ غير مصروف، وأخرى أنه مقصورٌ، قاله النوويّ . وقال الفيّوميّ - ﵀ -: قُبَاءُ: موضعٌ بقرب مدينة النبيّ - ﷺ -، من جهة الجنوب، نحو ميلين، وهو بضمّ القاف، يُقصَرُ، ويُمَدُّ، ويُصرَفُ، ولا يُصرَف. انتهى . وقباءُ هذا هو الموضع الذي استُقبل فيه النبيّ - ﷺ - من أهل المدينة يوم وصوله من هجرته، وفائدة ذكر أبي سعيد - ﵁ - اليوم والمكان في الحديث التوثيق من الرواية، وأنه متأكّد من كلّ ما جاء فيها، حتى الزمان والمكان ، والله تعالى أعلم. (حَتَّى إِذَا كُنَّا فِي بَنِي سَالِمٍ)، أي مكانهم، وهم: حيّ من الأنصار (وَقَفَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بَابِ عِتْبَانَ) بكسر العين المهملة على المشهور، وقيل: بضمّها، هو: عتبان بن مالك بن عمرو العَجْلانيّ الأنصاريّ السَّلَميّ الصحابيّ المشهور، مات في خلافة معاوية - ﵁ -، تقدّمت ترجمته في «كتاب الإيمان» (١٢/ ١٥٧). (فَصَرَخَ بِهِ)، أي صاح به، وناداه، يقال: صَرَخَ يَصْرُخُ، من باب نَصَرَ صُرَاخًا فهو صارخٌ، وصَرِيخٌ: إذا صاح، وصرَخَ فهو صارخٌ: إذا استغاث ، قاله في «المصباح»، وفي «القاموس»: الصَّرْخةُ: الصَّيْحةُ الشديدةُ، وكغُرَابٍ: الصوت، أو شديده. انتهى . قيل: المعنى: فناداه بصوت معتدل؛ لأنه المناسب لمقام رسول الله - ﷺ - ووقاره، ولا يقال: إن تعجُّل عتبان دليلٌ على أن الصرخة كانت عاليةً مزعجة؛ لأنا نقول: إن الصحابة - ﵃ - كانوا يهتمّون بلقائه، ويسارعون إليه بمجرّد العلم به، وبمكانه - ﷺ - «. (فَخَرَجَ) عتبان) - ﵁ -، وجملة (يَجُرُّ) حال من الفاعل، ويقال: جَرَرتُ الحبلَ ونحوه جَرًّا، من باب نصر: إذا سَحَبْتَهُ، فانجرّ، وجرّرته بالتشديد مبالغة وتكثير، وجرّيته بالياء على البدل، أفاده الفيّوميّ. (إِزَارَهُ) بكسر الهمزة: ثوبٌ يُحيط بالنصف الأسفل من البدن، يذكَّر ويؤنّث . وقال الفيّوميّ - ﵀ -:»الإِزَارُ» معروفٌ، والجمع في القلّة آزِرَةٌ، وفي الكثرة أُزُرٌ بضمّتين، مثلُ حِمَار وأحمِرة، وحُمُر، ويُذكّر، ويؤنّثُ، فيقال: هو الإزارُ، وهي الإزار، قال الشاعر [من الرجز]: قَدْ عَلِمَتْ ذَاتُ الإِزَارِ الْحَمْرَا … أَنّي مِنَ السَّاعِين يَوْمَ النَّكْرَا وربّما أُنّث بالهاء، فقيل: إزارةٌ، والْمِئْزَر بكسر الميم مثله، نظيرُ لِحاف، ومِلْحَفٍ، وقِرَامٍ، ومِقْرَمٍ، وقِيَاد ومِقْوَد، والجمع مآزرٌ، واتَّزَرتُ: لَبستُ الإزار، وأصله بهمزتين، الأولى همزة وصل، والثانية: فاء افْتَعَلْتُ. انتهى . والمعنى هنا: أن عتبان خرج يسحب رداءه من شدّة استعجاله، لَمْ يُكمل لفّه حتى إن طرفه الأسفل ينسحب وراءه، والله تعالى أعلم. وفي الرواية الآتية: «فخرج ورأسه يقطر»، يعني أنه اغتسل، ثم خرج، وعليه أثر الاغتسال، من تقاطر الماء من رأسه، فعلم النبيّ - ﷺ - بذلك، ولذلك قال: «أعجلنا الرجل». (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: أَعْجَلْنَا الرَّجُلَ) أي حَمَلناه على الْعَجَلَة، يقال: عَجِلَ عَجَلًا، من باب تَعِبَ، وعَجَلَةً: إذا أسرع، وحَضَرَ، وأعجلته بالألف: إذا حملته على أن يَعْجَلَ . والمعنى هنا: حملناه على الاستعجال قبل أن يقضي حاجته من زوجته، والله تعالى أعلم. (فَقَالَ عِتْبَانُ) - ﵁ - (يَا رَسُولَ الله، أَرَأَيْتَ)، أي أخبرني (الرَّجُلَ)، أي عن حاله، والحكم الذي يترتّب على فعله (يُعْجَلُ) بضمّ أوله، وفتح ثالثه، مضارع أُعْجِلَ بالبناء للمفعول: أي يُدْفَعُ إلى الْعَجَلة والإسراع. و«أرأيت» معناها: أخبرني، كما مرّ آنفًا، وذلك عن طريق مجازين: [أحدهما]: في همزة الاستفهام بإرادة مطلق الطلب بدلًا من طلب الفهم. [والثاني]: في الرؤية بإرادة المسبّب عنها، وهو الإخبارُ، فال الأمر إلى طلب الإخبار المدلول عليه بلفظ «أخبِرْني». وجملة «يُعْجَلُ» في محلّ نصب على الحال، وفي الكلام مضافان محذوفان، والمعنى: أخبرني عن حكم الرجل يضطرّ إلى العَجَلة والإسراع عن جماع امرأته ، والله تعالى أعلم. (عَنِ امْرَأَتِهِ)، أي عن جماعها، وهو متعلّق بـ «يُعْجَلُ» (وَلَمْ يُمْنِ) بضمّ أوله، وإسكان الميم، وكسر النون، من الإمناء رباعيًّا، وهذه هي اللغة الفصيحة، وبها جاء القرآن الكريم، قال الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ﴾ الآية [الواقعة: ٥٨]، وفيه لغة ثانية، «يَمْنِ» بفتح أوّله، مضارع منَي، كرمَى ثلاثيًّا، ولغة ثالثةٌ، «يُمَنِّ» بضمّ الياء، مع فتح الميم، وتشديد النون، مضارع مَنّي، كزَكّى. يقال: أمنى ومَنَى ومَنَّى ثلاث لغات حكاها أبو عمرو الزاهد، والأولى أفصح وأشهر وبها جاء القرآن قال الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ﴾. فتحصل مما سبق أن فيها ثلاث لغات، تقول: مَنَى الرجل بالتخفيف، كرَمَى، وأمنى بالألف، ومنّى بالتشديد: إذا خرج منيّه، و«الْمَنِي»، كغنيّ، ويُخفّف، والْمَنْيةُ، كرَمْيَةٍ: ماء الرجل والمرأة، جمعه: مُنْيٌ، كقُفْلٍ . (مَاذَا عَلَيْهِ؟)، أي ما الذي يجب عليه من أنواع الطهارة، هل الاغتسال، أم يكفيه الوضوء؟ (قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ»)، أي الغسل من خروج المنيّ، فالمراد بالماء الأول ماء الغسل، وبالثاني: المنيّ، فـ «أل» فيه للعهد الذهنيّ، وفيه الجناس التامّ، و«من» سببيّةٌ. والمعنى: لأن وجوب الغسل بسبب إنزال المنيّ، والقصر المستفاد من «إنما» قصر إفراد، أي إثبات حكمٍ لشيء، ونفيه عن شيء آخر؛ لأن المخاطب كان يعتقد أن الغسل واجب بسبب الجماع، وبسبب الإنزال، وليس قصرًا حقيقيًّا، حتى يَنفِي الغسل عن الأسباب الأخرى، كالحيض والنفاس . وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله: «إنما الماء من الماء» حمله ابن عبّاس - ﵄ - على أن ذلك في الاحتلام، فتأَوَّله، وذهب غيره من الصحابة وغيرهم إلى أن ذلك منسوخٌ . [تنبيه]: ذكر الإمام الشافعيّ - ﵀ -: أن كلام العرب يقتضي أن الجنابة تُطْلَق بالحقيقة على الجماع، وإن لَمْ يكن معه إنزال، فإن كلَّ من خُوطب بأن فلانًا أجنب من فلانة، عُقِل أنه أصابها، وإن لَمْ يُنزل، قال: ولم يُخْتَلف أن الزنى الذي يَجب به الحدّ هو الجماع، ولو لَمْ يكن معه إنزال. وقال ابن العربيّ - ﵀ -: إيجاب الغسل بالإيلاج بالنسبة إلى الإنزال، نظيرُ إيجاب الوضوء بمس الذكر بالنسبة إلى خروج البول، فهما متفقان دليلًا وتعليلًا. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: سيأتي تحقيق المسألة في الباب التالي - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في «الحيض» [٢٠/ ٧٨١ و٧٨٢] (٣٤٣) و[٢٠/ ٧٨٤] (٣٤٥)، و(البخاريّ) في «الوضوء» (١٨٠)، و(أبو داود) في «الطهارة» (٢١٧)، و(ابن ماجة) في «الطهارة» (٦٠٦)، و(عبد الرّزّاق) في «مصنّفه» (٩٦٣)، و(أبو داود الطيالسيّ) في «مسنده» (١/ ٥٩)، و(ابن أبي شيبة) في «مسنده» (١/ ٨٩)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٢١ و٢٩ و٣٦)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٢٣٣)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (١/ ١٦٥ و١٦٧)، و(الطحاويّ) في «شرح معاني الآثار» (١/ ٥٤)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٨١٥ و٨١٦ و٨١٧ و٨١٨)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٧٧١ و٧٧٢ و٧٧٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان حكم الجماع من غير أن يُنزل، وهو وجوب الوضوء، دون الغسل، لكن هذا كان في أول الإسلام، ثم نُسِخ، كما سيأتي تحقيقه في الباب التالي. ٢ - (ومنها): جواز الأخذ بالقرائن؛ لأن الصحابيّ - ﵁ - لَمّا أبطأ عن الإجابة مُدّة الاغتسال، خالف المعهود منه، وهو سرعة الإجابة للنبي - ﷺ -، فلما رأى عليه أثر الغسل، دَل على أنه كان مشغولًا بجماع. ٣ - (ومنها): أنه يستحب الدوام على الطهارة؛ لكون النبيّ - ﷺ - لَمْ ينكر على عتبان تأخير إجابته. قال الحافظ - ﵀ -: وكأن ذلك كان قبل إيجابها؛ إذ الواجب لا يؤخر للمستحب. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: فيما قاله نظر؛ لأنه - ﷺ - أخّر ردّ السلام حتى توضّأ، فقد أخرج أبو داود بسند صحيح، عن المهاجر بن قُنفذ - ﵁ -، أنه أتى النبيّ - ﷺ - وهو يبول، فسلَّم عليه، فلم يَرُدّ عليه، حتى توضأ، ثم اعتذر إليه، فقال: «إني كَرِهتُ أن أذكر الله - ﷿ - إلَّا على طُهْر - أو قال: على طهارة -»، فقد أخّر ردّ السلام الواجب لأجل الوضوء المستحبّ، فتفطّن، والله تعالى أعلم. ٤ - (ومنها): أن هذا الحكم منسوخٌ، ولم يَبق من تمسّك به إلَّا ما رُوي عن هشام بن عروة، والأعمش، وسفيان بن عيينة، وداود الظاهريّ، وادَّعى القاضي عياض أنه لا يَعْلَم من قال به بعد خلاف الصحابة - ﵃ - إلَّا الأعمش، وداود. وقال النوويّ: اعلم أن الأمة مجمعة الآن على وجوب الغسل بالجماع، وإن لَمْ يكن معه إنزال، وعلى وجوبه بالإنزال، وكانت جماعة من الصحابة على أنه لا يجب إلَّا بالإنزال، ثم رجع بعضهم، وانعقد الإجماع بعد الآخرين. انتهى، وسيأتي تحقيق المسألة في الباب الآتي - إن شاء الله تعالى -. ٥ - (ومنها): السؤال عن ما يجهله الإنسان من أحكام دينه، وإن كان مما يُستحيا من ذكره، كأن يتعلّق بما بينه وبين امرأته من أمر الجماع، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٧٨٢] (…) - (حَدَّثنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيّ، حَدَّثنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِث، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَهُ، أَن أَبا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمنِ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ») . قال الجامع عفا الله عنه: هذا الحديث في معظم النسخ مؤخّر عن الحديث رقم (٧٨٦): «حدثنا محمد بن المثنّي، حدّثنا محمد بن جعفر إلخ»، والظاهر أنه غلط من بعض النساخ، والصواب أن محلّه هنا، كما هو في النسخة الهنديّة، فتنبّه، والله تعالى أعلم. رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيلِي) - بفتح الهمزة - نزيل مصر، أبو جعفر السعديّ مولاهم، ثقةٌ فاضلٌ [١٠] (ت ٢٥٣) (م د س ق) تقدم في «الإيمان» ٢٩/ ٢٢٥. ٢ - (ابْنُ وَهْب) هو: عبد الله بن وهب بن مسلم القرشيّ مولاهم، أبو محمد المصريّ الفقيه، ثقةٌ حافظٌ عابدٌ [٩] (ت ١٩٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٠.
مصادر المؤلف (١٧)

١. وفي نسخة: «حدّثنا» بحذف العاطف.

٢. »شرح النوويّ«٤/ ٣٦.

٣. »المصباح المنير«٢/ ٤٨٩.

٤. راجع:»فتح المنعم«٢/ ٣٧٥.

٥. »المصباح المنير«١/ ٣٣٧.

٦. »القاموس المحيط«١/ ٢٦٣.

٧. راجع:»فتح المنعم«٢/ ٣٧٥.

٨. «المعجم الأوسط» ١/ ١٦.

٩. «المصباح المنير» ١/ ١٣.

١٠. راجع: «المصباح المنير» ٢/ ٣٩٤.

١١. راجع: «فتح المنعم» ٢/ ٣٧٦.

١٢. راجع: «القاموس المحيط» مع ما كُتب في هامشه ٤/ ٣٩١.

١٣. راجع: «فتح المنعم» ٢/ ٣٧٦.

١٤. «المفهم» ١/ ٦٠٠.

١٥. راجع: «الفتح» ١/ ٤٧٣.

١٦. «الفتح» ١/ ٣٤١، و«عمدة القاري» ٣/ ٨٧.

١٧. وقع في معظم النسخ تأخير هذا الحديث إلى ما قبل قوله: «وحدّثني زهير بن حرب، وعبد بن حميد إلخ»، ولكن الصواب - كما في بعض النسخ - أن موضعه هنا، فتفطّن، والله تعالى أعلم.