HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٣٤٤

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا أَبُو الْعَلَاءِ بْنُ الشِّخِّيرِ؛ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْسَخُ حَدِيثُهُ بَعْضُهُ بَعْضًا. كَمَا يَنْسَخُ الْقُرْآنُ بَعْضُهُ بَعْضًا.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص185
ج ١ ص ٢٦٩

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٨ ص٢٥٥
٣ - (عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ) بن يعقوب الأنصاريّ مولاهم، أبو أيوب المصريّ، ثقةٌ فقيهٌ حافظٌ [٧] (ت قبل ١٥٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٦٩. ٤ - (ابْنُ شِهَابٍ) هو: محمد بن مسلم الزهريّ الإمام المشهور المدنيّ، تقدّم قريبًا. ٥ - (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ) بن عوف الزهريّ المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه، مكثرٌ [٣] (ت ٩٤) (ع)، تقدّم في «شرح المقدّمة» ج ٢ ص ٤٢٣. والصحابيّ تقدّم قبله. وقوله: (إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ) قال المازريّ - ﵀ -: هذا الحديث يَحتجّ به من لا يوجب الغسل من التقاء الختانين، وإنما الحجة من جهة دليل الخطاب ، وقد اختلف الأصوليّون في القول به، فمن نفى دليل الخطاب لَمْ يكن عنده في الحديث حجة، ومن أثبته صحّ له الانفصال عن الحديث بوجوه: [أحدها]: أنه قيل: إن ذلك في أول الإسلام، ثم نُسخ. [والثاني]: أن يكون محمولًا على المنام؛ لأنه لا يجب الاغتسال فيه إلَّا من الماء. وأما الحديث الذي فيه أنه: «خرج إلى رسول الله - ﷺ -، ورأسه يقطر ماء، فقال له: لعلنا أعجلناك»، فإن لَمْ يُحمل على الوطء في غير الفرج، فيُحمل على أنه منسوخ. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: مسائل هذا الحديث تقدّمت فيما قبله، فلا حاجة إلى إطالة الكتاب بإعادتها، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٧٨٣] (٣٤٤) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَلَاءِ بْنُ الشِّخِّير، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَنْسَخُ حَدِيثُهُ بَعْضُهُ بَعْضًا، كَمَا يَنْسَخُ الْقُرْآنُ بَعْضُهُ بَعْضًا). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ) أبو عمرو البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٧) (خ م د س) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٧. ٢ - (الْمُعْتَمِرُ) بن سليمان التيميّ، أبو محمد البصريّ، يُلقّب بالطُّفيل، ثقةٌ، من كبار [٩] (ت ١٨٧)، وقد جاوز (٨٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٥. ٣ - (أَبُوهُ) سليمان بن طَرْخان التيميّ، أبو المعتمر البصريّ، نزل في بني تيم، فنُسب إليهم، ثقةٌ عابدٌ [٤] (ت ١٤٣) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٩. ٤ - (أَبُو الْعَلَاءِ بْنُ الشِّخِّيرِ) - بكسر الشين، وتشديد الخاء المعجمتين - هو: يزيد بن عبد الله بن الشِّخِّير العامريّ البصريّ، ثقةٌ [٢]. رَوَى عن أبيه، وأخيه مُطَرِّف، وسمرة بن جندب، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعمران بن حُصين، وحنظلة الكاتب، وعثمان بن أبي العاص الثقفيّ، وغيرهم. وروى عنه سليمان التيميّ، وسعيد الجريريّ، وقتادة، وخالد الحذّاء، وقُرّة بن خالد، وكَهْمس بن الحسن، وفَرْقد السَّبَخيّ، وآخرون. قال أبو العلاء: أنا أكبر من الحسن بعشر سنين، ومُطَرِّف أكبر مني بعشر سنين، رَوَى ذلك البخاريّ في «تاريخه»، وقال النسائيّ: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال العجليّ: بصريّ تابعيّ ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقةً، وله أحاديث صالحةٌ، وقال حزم القُطَعيّ، عن ثابت الْبُنَانيّ: جاء أبو العلاء إلى الحسن، فقال له رجل: تَكَلَّم يا أبا العلاء، فقال: لا، لست هناك، قال ثابت: فأعجبني إقراره على نفسه، وقال أبو هلال الراسبيّ، عن أبي صالح العقيليّ قال: كان أبو العلاء يقرأ في المصحف، فَخَرَّ مَغْشيًّا عليه، وذكره أبو موسى في «ذيل الصحابة»، وعزاه لأبي زكريّا ابن مَنْدَهْ مُعَلَّقًا بروايةٍ وَقَعت له من طريق سُريج بن يونس، عن هُشيم، عن يونس بن عُبيد، عن يزيد بن عبد الله بن الشِّخِّير، قال: وأظنه رأى النبيّ - ﷺ -. قال ابن حبّان: مات سنة إحدى عشرة ومائة، وأَرَّخه خليفة، وابن قانع، والقرّاب: سنة ثمان ومائة. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب ستة أحاديث فقط، هذا برقم (٣٤٤)، وحديث (٥٥٤): «صلّيتُ مع رسول الله - ﷺ -، فرأيته تنخّع …»، وأعاده بعده، و(٩٩٢): «ما يَسُرّني أن لي مثله ذهبًا …»، و(١١٦١): «هل صمتَ من سَرَر هذا الشهر؟ …»، و(١٢٢٦): «أعمر طائفةً من أهله في العشر …»، و(٢٢٠٣): «ذاك شيطانٌ، يقال له: خَنْزَب …». لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أن رجاله كلهم بصريون، إلَّا أبا العلاء، فإنه كوفيّ. ٢ - (ومنها): أن فيه روايةَ الابن، عن أبيه، والله تعالى أعلم. شرح الأثر: عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشِّخِّير - ﵀ -، أنه (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَنْسَخُ) بفتح أوله، وثالثه، من باب فتح يفتح، و«النسخ»: لغةً يُطلق على الإزالة، والنقل، والتحويل، يقال: نسخت الشمس الظلّ، والريحُ آثار القدم: أي أزالته، ونسخت الكتاب: أي نقلته، وشرعًا: رفع حكم شرعيّ بمثله، مع تراخيه عنه، وقد أشبعت البحث في بيان النسخ، وأقسامه في «المنحة الرضيّة شرح التحفة المرضيّة» ، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. (حَدِيثُهُ) بالرفع فاعل «يَنْسَخُ» (بَعْضُهُ بَعْضًا) بالرفع بدل من «حديثُهُ» بدلَ بعض من كلّ، والتقدير: ينسخ بعض حديثه بعضًا (كَمَا يَنْسَخُ الْقُرْآنُ بَعْضُهُ بَعْضًا) الكاف بمعنى«مثل»، صفة لمصدر محذوف، و«ما» مصدريّة، والتقدير: نسخًا مثلَ نسخ بعض القرآن بعضًا. قال النوويّ - ﵀ -: مراد مسلم بروايته هذا الكلام عن أبي العلاء أن حديث: «الماءُ من الماء» منسوخ، وقول أبي العلاء: إن السنة تنسخ السنة هذا صحيح، قال العلماء: نسخ السنة بالسنة يقع على أربعة أوجه: [أحدها]: نسخ السنة المتواترة بالمتواترة. [والثاني]: نسخ خبر الواحد بمثله. [والثالث]: نسخ الآحاد بالمتواترة. [والرابع]: نسخ المتواتر بالآحاد. فأما الثلاثة الأُوَل فهي جائزة بلا خلاف، وأما الرابع فلا يجوز عند الجماهير، وقال بعض أهل الظاهر: يجوز، والله تعالى أعلم. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: وإلى أقسام النسخ أشرت في «التحفة المرضيّة»، حيث قلت: ثُمَّةَ بِالنَّظَرِ لِلدَّلِيلِ جَا … قِسْمَيْنِ مَا بِالاتِّفَاقِ نُهِجَا نَسْخُ الْقُرَانِ بِالْقُرَانِ أُثِرَا … وَسُنَنٍ أَيْضًا بِمَا تَوَاتَرَا آحَادُهَا بِمِثْلِهَا وَاخْتُلِفَا … أَي فِي مَسَائِلَ ثَلَاثٍ فَاعْرِفَا أَحَدُهَا نَسْخُ الْقُرَانِ السُّنَّهْ … أَهْلُ الأُصُولِ قَدْ رَأَوْهُ سُنَّهْ وَقَدْ نفَاهُ الشَّافِعِي وَأَحْمَدُ … وَالثَّانِ نَسْخُهَا بِهِ فَيُحْمَدُ لِلأَوَّلينَ وَنَفَاهُ الشَّافِعِي … وَهُوَ الصَّحِيحُ فِيهِمَا فَتَابِعِ ثَالِثُهَا النَّسْخُ لِمَا تَوَاتَرَا … بِضِدّهِ لَهُ الأصُولِيْ حَظَرَا إِذْ مَا تَوَاتَرَ يَكُونُ أَقْوَى … لَكِنَّ تَعْلِيلَهُمُ لَا يَقْوَى وَالأَرْجَحُ الْجَوَازُ وَالْوُقُوعُ … مِثَالُهُ فِي النَّصِّ قُلْ مَسمُوعُ وَجَازَ نَسْخُ الْفِعْلِ لِلْقَوْلِ كَمَا … يَجُوزُ عَكْسُهُ فِي الْقَوْلِ الْمُعْتَمَى فإن أردت تحقيق المسألة، فراجع «المنحة الرضيّة» شرح المنظومة المذكورة، وبالله تعالى التوفيق. (مسألة): هذا الأثر مرسل صحيح؛ لأن أبا العلاء تابعيّ، وهو من أفراد المصنّف - ﵀ -، أخرجه هنا [٢٠/ ٧٨٣] (٣٤٤)، وأخرجه (أبو داود) في «المراسيل» (٤٥٦)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
مصادر المؤلف (٥)

١. هو الذي يُسمّى بمفهوم المخالفة، وهو إثبات نقيض الحكم المنطوق به.

٢. راجع: «إكمال المعلم» ٢/ ١٩٤.

٣. وفي نسخة: «أخبرنا».

٤. «المنحة الرضيّة» ٢/ ٢٦٣ - ٣٣٤.

٥. «شرح النوويّ» ٤/ ٣٧.