HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٣٤٧

وحدثني زهير بن حرب وعبد بن حميد. قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ. ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ (وَاللَّفْظُ لَهُ) حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كثير. أخبرني أبو سلمة؛ أن عطاء ابن يَسَارٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ. قَالَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَلَمْ يُمْنِ؟ قَالَ عُثْمَانُ: «يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ. وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ». قَالَ عُثْمَانُ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص186
ج ١ ص ٢٧٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٨ ص٢٦٨
رجلٌ مليءٌ، مهموز، على فعيل: غنيّ مقتدرٌ، ويجوز البدل، والإدغام. انتهى . والمراد به هنا الثقة، قال الحافظ أبو نعيم في «مستخرجه» بعد إخراج الحديث من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه ما نصّه: قال عبد الله: قال أبي: «المليّ، عن المليّ»: ثقة، عن ثقة. انتهى . وقال القاضي عياض - ﵀ -: يريد بقوله: «المليء» الثقة في نقله الذي يُعتَمَدُ على ما عنده، كما يُعتَمَد على المليء في مداينته ومعاملته، ويوثق به. انتهى بتصرّف ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٧٨٧] (٣٤٧) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ (ع)، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَد، وَاللَّفْظُ لَهُ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِير، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ زيدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفانَ - ﵁ - ، قَالَ: قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ، وَلَمْ يُمْنِ؟ قَالَ عُثْمَانُ: يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاة، وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ، قَالَ عُثْمَانُ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -»). رجال هذا الإسناد: أحد عشر: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) نسائيّ، ثم البغداديّ، تقدّم قبل باب. ٢ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ) الْكِسّيّ، أبو محمد، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت ٢٤٩) (خت م ت) تقدم في«الإيمان»٧/ ١٣١. ٣ - (عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ) الْعَنبريّ مولاهم، أبو سهل البصريّ، ثقةٌ [٩] (ت ٢٠٧) (ع) تقدم في«المقدمة»٦/ ٨٢. ٤ - (عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ) بن عبد الوارث، ولد عبد الصمد المذكور قبله، أبو عُبيدة البصريّ، صدوقٌ [١١] (ت ٢٥٢) (م ت س ق) تقدم في«الإيمان»٤٩/ ٣١١. ٥ - (جَدّهُ) هو: عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان الْعَنْبَريّ مولاهم، أبو عبيدة التّنّوريّ البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٠) (ع) تقدم في«الإيمان»١٨/ ١٧٦. ٦ - (الْحُسَيْنُ بْنُ ذَكْوَانَ) الْمُعَلِّم المكتب الْعَوذيّ البصريّ، ثقةٌ، ربّما وَهِمَ [٦] (ت ١٤٥) (ع) تقدم في«الإيمان»١٩/ ١٧٩. ٧ - (يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ) الطائيّ مولاهم، أبو نصر اليماميّ، ثقةٌ ثبتٌ، يدلّس ويُرسل [٥] (ت ١٣٢) (ع)، تقدّم في«شرح المقدّمة»جـ ٢ ص ٤٢٤. ٨ - (أَبُو سَلَمَةَ) بن عبد الرحمن بن عوف المذكور في ثاني أحاديث الباب. ٩ - (عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ) الْهِلاليّ، أبو محمد المدنيّ، مولى ميمونة، ثقةٌ فاضلٌ، صاحب مواعظ وعبادة، من صغار [٣] (ت ٩٤) وقيل بعد ذلك (ع) تقدم في«الإيمان»٢٦/ ٢١٣. ١٠ - (زيدُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيُّ) الصحابيّ المدنيّ المشهور - ﵁ -، مات بالكوفة سنة (٦٨) وقيل: (٧٠) وله (٨٥) سنةً (ع) تقدم في«الإيمان»٣٤/ ٢٣٨. ١١ - (عَثْمَانُ) بن عفّان - ﵁ - تقدم في«الإيمان»١٠/ ١٤٤. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من تُساعيّات المصنف - ﵀ -، وله فيه ثلاثة من الشيوخ قرن بين اثنين، وأفرد واحدًا بالتحويل؛ لاختلاف صيغتي الأداء؛ إذ قال الأوّلان:«حدّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث»، بصيغة الجمع، وباسمه العلم، وقال الثالث:«حدّثني أبي»، بصيغة الإفراد، وكناه بـ«أبي»، وهو عبد الصمد المذكور. ٢ - (ومنها): أن نصفه الأول مسلسلٌ بالبصريين، غير شيخيه: زهير، فبغداديّ، وعبد، فكسّيّ، ونصفه الثاني مسلسلٌ بالمدنيين، ويحيى بن أبي كثير، وإن كان يماميًّا، إلا أنه سكن المدينة عشر سنين يطلب العلم، كما قاله ابن حبان. ٣ - (ومنها): أن رجاله كلّهم رجال الجماعة، سوى شيوخه الثلاثة، فالأول ما أخرج له الترمذيّ، والثاني تفرّد به هو، والترمذيّ، وعلّق له البخاريّ، والثالث ما أخرج له البخاريّ، وأبو داود. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه، وفيه ثلاثة من التابعين، روى بعضهم عن بعض: يحيى، وأبو سلمة، وعطاء، ورواية الأخيرين من رواية الأقران؛ لأنهما تابعيّان كبيران، كلاهما من الطبقة الثالثة. ٥ - (ومنها): أن فيه رواية صحابيّ، عن صحابيّ: زيد بن خالد، عن عثمان - ﵁ -، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ) اسم أبيه صالح بن المتوكّل. [تنبيه]: وقع في رواية البخاريّ ما نصّه: «عن الحسين، قال يحيى: وأخبرني أبو سلمة إلخ»، فقال في «الفتح»: قوله: «قال يحيى» هو ابن أبي كثير، أي قال الحسين: قال يحيى، ولفظ «قال» الأولى تحذف في الخطّ عرفًا، قوله: «وأخبرني» هو عطف على مقدر: أي أخبرني بكذا، وأخبرني بكذا، ووقع في رواية مسلم بحذف الواو، قال ابن العربيّ: لم يسمعه الحسين من يحيى، فلهذا قال: «قال يحيى»، كذا ذكره ولم يأت بدليل، وقد وقع في رواية مسلم في هذا الموضع: «عن الحسين، عن يحيى»، وليس الحسين بمدلس، وعنعنة غير المدلس محمولة على السماع، إذا لقيه على الصحيح، على أنه وقع التصريح في رواية ابن خزيمة في رواية الحسين، عن يحيى بالتحديث، ولفظه: «حدثني يحيى بن أبي كثير»، ولم ينفرد الحسين مع ذلك به، فقد رواه عن يحيى أيضًا معاوية بن سلام، أخرجه ابن شاهين، وشيبان بن عبد الرحمن، أخرجه البخاريّ. انتهى . أنه قال: (أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ) بن عبد الرحمن بن عوف (أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ زيدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِي) - ﵁ - (أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَأَل عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ - ﵁ -) الخليفة الراشد، استُشهد في ذي الحجة بعد عيد الأضحى سنة (٣٥)، تقدّمت ترجمته في «الإيمان» ١٠/ ١٤٤، وقوله: (قَالَ) تفسير وتوضيح لمعنى «سأل» (قُلْتُ: أَرَأَيْتَ)، تقدّم الكلام عليها قريبًا (إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأتَهُ، وَلَمْ يُمْنِ؟)، تقدّم أن فيه ثلاثَ لغات: ضمّ الياء، وإسكان الميم، وهي اللغة الفصحى، وفتح الياء، والثالثة ضم الياء، مع فتح الميم، وتشديد النون: أي لم يخرج منيّه (قَالَ عُثْمَانُ) بن عفّان - ﵁ - (يَتَوَضَّأُ) خبر بمعنى الأمر، أي ليتوضّأ، كما تقدّم قريبًا (كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ)، أي وضوءًا شرعيًّا، لا وضوءًا لغويًّا، وهو غسل بعض أعضائه، مما مسّ المرأة منه (وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ) ببناء الفعل للفاعل، ولا تنافي بينه وبين قوله في الرواية الماضية: «ثم يتوضّأ»، فأخّر الوضوء عن غسل الذكر؛ لأن الواو لا ترتيب فيها، فتنبّه (قَالَ عُثْمَانُ) - ﵁ - (سَمِعْتُهُ)، أي سمعت هذا الحكم، وهو الأمر بالوضوء، وغسل الذكر (مِنْ رَسُولِ للهِ - ﷺ -). هذا الحكم منسوخ على قول الجمهور، وهو الحقّ، كما سيأتي تحقيقه في الباب التالي - إن شاء الله تعالى -. [تنبيه]: هكذا أورد المصنّف: هذه الرواية مختصرة على سؤال زيد بن خالد لعثمان - ﵁ -، وقد ساقها البخاريّ - ﵀ - بزيادة سؤاله عليًّا والزبير، وطلحة، وأبيّ بن كعب - ﵃ -، ونصّه: (٢٩٢) حدثنا أبو معمر، حدثنا عبد الوارث، عن الحسين، قال يحيى: وأخبرني أبو سلمة، أن عطاء بن يسار أخبره، أن زيد بن خالد الجهني أخبره، أنه سأل عثمان بن عفان، فقال: أرأيت إذا جامع الرجل امرأته، فلم يُمْنِ؟ قال عثمان: «يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ويغسل ذكره»، قال عثمان: سمعته من رسول الله - ﷺ -، فسألت عن ذلك عليّ بن أبي طالب، والزبير بن العوّام، وطلحة بن عبيد الله، وأبيّ بن كعب - ﵃ -، فأمروه بذلك. قال في «الفتح»: قوله: «فأمروه بذلك» فيه التفات؛ لأن الأصل أن يقول: فأمروني، أو هو مقول عطاء بن يسار، فيكون مرسلًا، وقال الكرمانيّ: الضمير يعود على الْمُجَامع الذي في ضمن «إذا جامع»، وجزم أيضًا بأنه عن عثمان إفتاءٌ وروايةٌ مرفوعةٌ، وعن الباقين إفتاءٌ فقط. قال الحافظ: وظاهره أنهم أمروه بما أمره به عثمان، فليس صريحًا في عدم الرفع، لكن في رواية الإسماعيليّ: «فقالوا مثل ذلك»، وهذا ظاهره الرفع؛ لأن عثمان أفتاه بذلك، وحدّثه به، عن النبيّ - صلي الله عليه وسلم -، فالمثلية تقتضي أنهم أيضًا أفتوه، وحدَّثوه، وقد صَرَّح الإسماعيليّ بالرفع في رواية أخرى له، ولفظه: «فقالوا مثل ذلك، عن النبيّ - صلي الله عليه وسلم -»، وقال الإسماعيليّ: لم يقل ذلك غير يحيى الْحِمَّانيّ، وليس هو من شرط هذا الكتاب . انتهى، وهو بحث نفيسٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عثمان بن عفّان - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في «الحيض» [٢٠/ ٧٨٧] (٣٤٧)، و(البخاريّ) في «الوضوء» (١٧٩)، و«الغسل» (١٩٢)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (١/ ٩٠)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٦٣ و٦٤)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٢٢٤)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٢٧ و١١٧٢)، و(الطحاويّ) في «شرح معاني الآثار» (١/ ٥٣ و٥٤)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (١/ ١٦٤ و١٦٥)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٨٢٠ و٨٢٢)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٧٧٦)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في اختلاف العلماء في حديث زيد بن خالد الْجُهَنيّ - ﵁ - هذا: (اعلم): أنهم اختلفوا فيه، فقد صححه الشيخان، كما علمت، حيث أخرجاه في «صحيحيهما»، وهذا غاية الصحّة، وقد خالفهم فيه بعضهم. قال الحافظ أبو عمر بن عبد البرّ: في كتابه «الاستذكار»: «مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعائشة، زوج النبيّ - صلي الله عليه وسلم - كانوا يقولون: إذا مس الختانُ الختانَ، فقد وجب الغسل»، قال: هذا حديثٌ صحيحٌ عن عثمان بأن الغسل يوجبه التقاءُ الختانين، وهو يدفع حديث يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أن عطاء بن يسار أخبره، أن زيد بن خالد الجهنيّ أخبره، أنه سأل عثمان بن عفان، قال: قلت: أرأيت إذا جامع الرجل امرأته، ولم يُمْنِ؟ قال عثمان: يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ويغسل ذكره، سمعته من رسول الله - ﷺ -، قال: وسأل عن ذلك عليًّا، والزبير، وطلحة، وأبي بن كعب، فأمروه بذلك. قال: وهذا حديثٌ منكرٌ، لا يُعْرَف من مذهب عثمان، ولا من مذهب عليّ، ولا من مذهب المهاجرين، انفرد به يحيى بن أبي كثير، ولم يتابع عليه، وهو ثقةٌ، إلا أنه جاء بما شَذّ فيه، وأُنكر عليه، ونكارته أنه مُحالٌ أن يكونْ عثمان سمع من رسول الله - ﷺ - ما يُسقِط الغسل من التقاء الختانين، ثم يفتي بإيجاب الغسل منه، ولا أعلم أحدًا قال بأن الغسل من التقاء الختانين منسوخٌ، بل قال الجمهور: إن الوضوء منه منسوخٌ بالغسل، ومن قال بالوضوء منه أجازه، وأجاز الغسل، فلم ينكره. قال: وقد تدبرت حديث عثمان الذي انفرد به يحيى بن أبي كثير، فليس فيه تصريح بمجاوزة الختان الختان، وإنما فيه جامع، ولم يَمَسّ، وقد تكون مجامعةٌ، ولا يمس فيها الختان الختان؛ لأنه لفظ مأخوذ من الاجتماع، يُكنَى به عن الوطء. وإذا كان كذلك، فلا خلاف حينئذ فيما قال عثمان: إنه يتوضأ، وجائز أن يسمع ذلك من رسول الله - ﷺ -، ولا يكون معارضًا لإيجاب الغسل بشرط التقاء الختانين. قال أبو بكر الأثرم: قلت لأحمد بن حنبل: حديث حسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن خالد؟ قال: سألت عنه خمسة من أصحاب رسول الله - ﷺ - عثمان، وعليًّا، وطلحة، والزبير، وأُبيّ بن كعب، فقالوا: الماء من الماء، أفيه علة تدفعه بها؟ قال: نعم، ما يُروَى من خلافه عنهم، قلت: عن على، وعثمان، وأُبيّ بن كعب؟ قال: نعم، وقال يعقوب بن شيبة: سمعت عليّ بن المدينيّ، وذكر هذا الحديث، فقال: إسناد حسن، ولكنه حديث شاذّ غير معروف. انتهى المقصود من كلام ابن عبد البرّ - ﵀ - . وقال في «الفتح»: وقد حكى الأثرم عن أحمد أن حديث زيد بن خالد المذكور في هذا الباب معلول؛ لأنه ثبت عن هؤلاء الخمسة الفتوى بخلاف ما في هذا الحديث، وقد حَكَى يعقوب بن شيبة، عن عليّ بن المدينيّ أنه شاذّ. والجواب عن ذلك أن الحديث ثابتٌ من جهة اتّصال إسناده، وحفظ رواته، وقد رَوَى ابن عيينة أيضًا عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار نحو رواية أبي سلمة، عن عطاء، أخرجه ابن أبي شيبة وغيره، فليس هو فردًا، وأما كونهم أفْتَوْا بخلافه، فلا يَقْدَح ذلك في صحته؛ لاحتمال أنه ثبت عندهم ناسخه، فذهبوا إليه، وكم من حديث منسوخ، وهو صحيح من حيث الصناعة الحديثية. وقد ذهب الجمهور إلى أن ما دل عليه حديث الباب من الاكتفاء بالوضوء إذا لم يُنزل المجامع منسوخ بما دلّ عليه حديث أبي هريرة وعائشة المذكوران في الباب التالي، والدليل على النسخ ما رواه أحمد وغيره، من طريق الزهريّ، عن سهل بن سعد، قال: حدّثني أُبَيّ بن كعب، أن الفُتيا التي كانوا يقولون: الماء من الماء رُخصة كان رسول الله - ﷺ - رَخَّص بها في أول الإسلام، ثم أَمَرَ بالاغتسال بعدُ. صححه ابن خزيمة، وابن حبان. وقال الإسماعيليّ: هو صحيح على شرط البخاريّ، كذا قال، وكأنه لم يَطَّلِع على علته، فقد اختلفوا في كون الزهري سمعه من سهل، نعم أخرجه أبو داود، وابن خزيمة أيضًا مَن طريق أبي حازم، عن سهل، ولهذا الإسناد أيضًا علة أخرى، ذكرها ابن أبي حاتم. وفي الجملة هو إسناد صالح لأن يُحْتَجّ به، وهو صريح في النسخ، على أن حديث الغسل، وإن لم يُنْزِل أرجح من حديث: «الماءُ من الماء»؛ لأنه بالمنطوق، وترك الغسل من حديث الماء بالمفهوم، أو بالمنطوق أيضًا، لكن ذاك أصرح منه. ورَوَى ابن أبي شيبة وغيره، عن ابن عباس: أنه حَمَلَ حديث: «الماءُ من الماء» على صورة مخصوصة، وهي ما يقع في المنام، من رؤية الجماع، وهو تأويل يجمع بين الحديثين من غير تعارض. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: هذا الجواب الذي ذكره في «الفتح» عن الطعن في صحّة حديث زيد الجهنيّ - ﵁ - المذكور في الباب تحقيق نفيسٌ جدًّا. والحاصل أن الحديث صحيح، صحّحه الشيخان، وغيرهما، والطعن فيه بثبوت الفتوى عن عثمان ومن ذُكر معه من الصحابة - ﵃ - غير صحيح؛ لأنه يُجمع بأنهم أفتوا بخلاف ما رووه عن النبيّ - صلي الله عليه وسلم - لَمّا بلغهم النسخ لما رووه، فتبصّر بالإنصاف، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتصل إلى الإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٧٨٨] (…) - (وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَد، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنِ الْحُسَيْن، قَالَ يَحْيَى: وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، أَن عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا أيُّوبَ أَخْبَرَهُ، أنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -). رجال هذا الإسناد: ثمانيةٌ: وكلّهم تقدّموا في السند الماضي، غير عروة، فتقدّم في الذي قبله. وقوله: (أنه سمع ذلك من رسول الله - ﷺ -) قال الدارقطنيّ - ﵀ -: هو وَهَمٌ؛ لأن أبا أيوب إنما سمعه من أُبَيّ بن كعب، كما قال هشام بن عروة، عن أبيه. وتعقّبه الحافظ - ﵀ -، فقال: قلت: الظاهر أن أبا أيوب سمعه منهما؛ لاختلاف السياق؛ لأن في روايته عن أُبَيّ بن كعب قصةً، ليست في روايته، عن النبيّ - صلي الله عليه وسلم - مع أن أبا سلمة، وهو ابن عبد الرحمن بن عوف أكبر قدرًا وسنًّا وعلمًا من هشام بن عروة، وروايتُهُ عن عروة من باب رواية الأقران؛ لأنهما
مصادر المؤلف (٨)

١. «المصباح المنير»٢/ ٥٨٠.

٢. «مستخرج أبي نعيم»١/ ٣٨٩.

٣. «إكمال المعلم»٢/ ٢٠٠.

٤. سقط في بعض النسخ: لفظ«- ﵁ -».

٥. «الفتح» ١/ ٤٧٢.

٦. «الفتح»١/ ٤٧٢.

٧. «الاستذكار» ٣/ ٧٨ - ٨٣.

٨. «الفتح» ١/ ٤٧٣.