HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٣٥٢

قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ وَجَدَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ عَلَى الْمَسْجِدِ. فَقَالَ: إِنَّمَا أَتَوَضَّأُ مِنْ أَثْوَارِ أَقِطٍ أَكَلْتُهَا. لِأَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول «توضؤوا مما مست النار».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص187
ج ١ ص ٢٧٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٨ ص٣١٦
البحث فيه في الباب التالي - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المذكور في الحديث الماضى قال المصنّف - ﵀ -: [٧٩٤] (٣٥٢) - (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ إبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ أَخْبَرَهُ، أنَّهُ وَجَدَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ عَلَى الْمَسْجِد، فَقَالَ: إِنَّمَا أتوَضَّأُ مِنْ أثْوَارِ أَقِطٍ أكَلْتُهَا؛ لأنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلي الله عليه وسلم - يَقُولُ: «تَوَضَّؤوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ»). قال الجامع عفا الله عنه: هذا الحديث، والذي بعده موصولان بالسند الماضي، ليسا معلّقين، بل هما معطوفان، حُذف منهما حرف العطف، وهو جائز عند بعض النحاة في سعة الكلام، وإن كان الأكثرون يقيّدونه بالشعر؛ فتنبّه، والله تعالى أعلم. ورجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ) بن مروان بن الحكم الأمويّ الخليفة الراشد، ثقةٌ ثبتٌ [٤] (ت ١٠١) (ع) تقدّم في «المقدّمة» ٦/ ٤٦. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ) ويقال له: إبراهيم بن عبد الله بن قارظ الكِنَانيّ حَلِيف بني زُهْرة، صدوقٌ [٣]. رَوَى عن جابر بن عبد الله، وأبي هريرة، ومعاوية بن أبي سفيان، والسائب بن يزيد، وغيرهم، ورأى عمر وعليًّا. ورَوَى عنه أبو عبد الله الأغرّ، وأبو صالح السمّان، وعمر بن عبد العزيز، ويحيى بن أبي كثير، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وغيرهم. ذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال ابن يونس: قَدِمَ مصر زمن عمر بن عبد العزيز. وجعل ابن أبي حاتم إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، وعبد الله بن إبراهيم بن قارظ ترجمتين، والحقّ أنهما واحد، والاختلاف فيه على الزهري وغيره، وقال ابن معين: كان الزهري يَغْلَط فيه. انتهى. وفي «تاريخ البخاريّ» ما معناه: رَوَى معمر، وابن جريج، وعبد الجبار، عن الزهريّ، عن عمر بن عبد العزيز، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ - يعني عن أبي سلمة -، وتابعه يحيى بن أبي كثير، ووافقهم بن أبي ذئب، عن سعيد بن خالد، عن إبراهيم بن قارظ، وكذا قال شعبة، وإبراهيم بن سعد، عن سعد بن إبراهيم، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، وتابعهم محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، وقال عُقَيل، ويونس، عن الزهريّ، عن عمر بن عبد العزيز، عن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ، وكذا قال يحيى بن سعيد الأنصاريّ، عن أبي صالح السمّان، عن عبد الله بن إبراهيم، وتابعه عثمان بن حكيم، عن أبي أمامة بن سهل، سمع عبد الله بن إبراهيم بن قارظ. انتهى . أخرج له البخاريّ في «الأدب المفرد»، والمصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب ستّة أحاديث فقط، هذا الحديث برقم (٣٥٢)، وحديث (٨٥١): «إذا قلت لصاحبك: أنصت …»، و(١٣٩٤): «فإني آخر الأنبياء …» وأعاده بعده، و(١٥٦٨): «ئمن الكلب خبيث …». شرح الحديث: عن عمر بن عبد العزيز: (أَنّ عَبْدَ اللهِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ) قال النوويّ - ﵀ -: هكذا هو في مسلم هنا، وفي «الجمعة»، و«البيوع»، ووقع في «باب الجمعة» من كتاب مسلم من رواية ابن جُريج: إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، وكلاهما قد قيل، وقد اختَلَف الحفّاظ فيه على هذين القولين، فصار إلى كلّ واحد منهما جماعة كثيرة، وقارظ بالقاف، وكسر الراء، وبالظاء المعجمة. انتهى . (أَخْبَرَهُ) أي أخبر عمر بن عبد العزيز (أنَّهُ وَجَدَ أَبَا هُرَيْرَةَ) - ﵁ - (يَتَوَضَّأُ عَلَى الْمَسْجِدِ) أي فوق ظهر المسجد، وفيه دليلٌ على جواز الوضوء على ظهر المسجد، وكذا رحبته إذا لم يؤد إلى إيذاء أحد، وقد نَقَل ابن المنذر إجماع العلماء على جوازه . (فَقَالَ) أبو هريرة - ﵁ - مبيّنًا سبب وضوئه ذلك (إِنَّمَا أتوَضَّأُ مِنْ أثوَارِ أَقِطٍ) أي قِطَع من أَقِط، فـ «الأثوار» بفتح الهمزة، وسكون الثاء المثلّثة: جمع ثَوْر - بفتح، فسكون -: وهو القطعة العظيمة من الأَقِط، ويُجمع أيضًا على ثِوَرة - بكسر، ففتح -. أفاده في «القاموس» . و«الأَقِط» مثلّثةً، ويُحرَّك، وكَكَتِفٍ، ورَجُلٍ، وإبلٍ: شيءٌ يُتَّخذ من الْمَخِيض الْغَنَميّ، جمعه: أَقْطانٌ، أفاده في «القاموس» أيضًا . و«الْمَخِيض» فَعِيلٌ بمعنى مفعول: هو اللبن الذي استُخرج زُبْده بوضع الماء فيه وتحريكه، أفاده في «المصباح» . (أَكَلْتُهَا) جملة في محلّ جرّ صفة لـ «أثوار»، أو حال منه؛ لتخصصه بالإضافة، ثم ذكر أبو هريرة - ﵁ - الدليل الذي استنده في عمله هذا بقوله: (لِأنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلي الله عليه وسلم - يَقُولُ: «تَوَضَّؤُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ») أي من أكل ما غيّرته، وأنضجته النار، كما سبق بيانه في الحديث الماضي. وبهذا تبيّن أن أبا هريرة - ﵁ - ممن يرى وجوب الوضوء مما مسّت النار، وهو مذهب طائفة، كما سيأتي تمام البحث فيه في الباب التالي - إن شاء الله تعالى -. ويُستفاد منه كون الوضوء مما مسّت النار غير معروف عندهم، ولولا ذلك لَمَا احتاج أبو هريرة - ﵁ - إلى بيان سبب وضوئه، وفيه أنه يُستحبّ للعالم أن يُبيّن سبب فعله للناس، إذا كان مظِنّة إنكار الناس له، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في «الحيض» [٢٢/ ٧٩٤] (٣٥٢)، و(الترمذيّ) في «الطهارة» (٧٩)، و(النسائيّ) في «الطهارة» (١/ ١٠٥ و١٠٦)، و(ابن ماجه) في «الطهارة» (٤٨٥)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٦٦٧ و٦٦٨)، و(أبو داود
مصادر المؤلف (٦)

١. راجع: «تهذيب التهذيب» ١/ ٧٢.

٢. «شرح النوويّ» ٤/ ٤٤.

٣. راجع: «شرح النوويّ» ٤/ ٤٤، و«الفتح» ١/ ٢٨٥ «كتاب الوضوء» رقم (١٣٧)، و«نيل الأوطار» ١/ ٣١٤.

٤. «القاموس المحيط» ١/ ٣٨٣.

٥. «القاموس المحيط» ٢/ ٣٤٩.

٦. «المصباح المنير» / ٥٦٥.