HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٣٥٤

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حَدَّثَنَا مالك عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص188
ج ١ ص ٢٧٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي, صحيح البخاري وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٨ ص٣٢٠
حديثها حديث أبي هريرة - ﵁ -، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة - ﵂ - هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في «الحيض» [٢٢/ ٧٩٥] (٣٥٣)، و(ابن ماجه) في «الطهارة» (٤٨٦)، و(أحمد) في «مسنده» (٢٣٤٣٩)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٧٨٣)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (١/ ١٥٥)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٢٣) - (بَابُ نَسْخِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٧٩٦] (٣٥٤) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ) الحارثيّ القَعْنبيّ، أبو عبد الرحمن البصريّ، مدنيّ الأصل، وقد سكنها مَدّةً، ثقةٌ عابدٌ، كان ابن معين، وابن المدينيّ لا يُقدِّمان في «الموطّا» عليه أحدًا، من صغار [٩] (ت في أول سنة ٢٢١) بمكة (ع) تقدم في «الطهارة» ١٧/ ٦١٧. ٢ - (مَالِك) بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحيّ، أبو عبد الله الفقيه، إمام دار الهجرة، ثقة ثبتٌ رأس المتقنين، وكبير المتثبّتين [٧] (ت ١٧٩) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٧٨. ٣ - (زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ) الْعَدَويّ، مولى عمر بن الخطّاب، أبو عبد الله، أو أبو أُسامة المدنيّ، ثقة فقيه، يرسل [٣] (ت ١٣٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٣٦/ ٢٥٠. ٤ - (عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ) الْهلاليّ، أبو محمد المدنيّ، مولى ميمونة، ثقةٌ فاضل، صاحب مواعظ وعبادة، من صغار [٣] (ت ٩٣) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٦/ ٢١٣. ٥ - (ابْنُ عَبَّاسِ) هو: عبد الله البحر الحبر - ﵄ -، مات سنة (٦٨) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٤. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ﵀. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ. ٥ - (ومنها): أن فيه ابن عبّاس - ﵄ - أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين السبعة، وأحد المشهورين بالفتوى، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) - ﵄ - («أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ) أي لحمه، وفي الرواية الآتية من طريق محمد بن عليّ:»أكل عَرْقًا«، وللبخاريّ في»كتاب الأطعمة«:»تَعَرَّق«: أي أكل ما على العَرْق - بفتح العين المهملة، وسكون الراء - وهو العظم، ويقال له: الْعُرَاق، بالضمّ أيضًا. قال في«القاموس»:«الْكَتِف»: كَفَرِحٍ، ومِثْلٍ، وجَبَلٍ، جمعه: كقِرَدَةٍ، وأَصْحابٍ. انتهى . وقال في«اللسان»:«الْكَتِف»- بفتح، فكسر - و«الْكِتْف»- بكسر، فسكون - مثل كَذِبٍ وكِذْبٍ: عظمٌ عَرِيضٌ خَلْفَ الْمَنْكِب، أنثى، وهي تكون للناس وغيرهم. انتهى . [تنبيه]: أفاد القاضي إسماعيل أنّ أكل النبيّ - ﷺ - الكتفَ كان في بيت ضُبَاعة بنت الزبير بن عبد المطلب، وهي بنت عمّ النبيّ - ﷺ -، وَيحْتَمِل أنه كان في بيت ميمونة، كما سيأتي من حديثها، وهي خالة ابن عباس، كما أن ضُباعة بنت عمه، قاله في«الفتح». (ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ«) أي لأنه ليس مما ينقض الوضوء، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس - ﵄ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنف) هنا في «الحيض» [٢٣/ ٧٩٦ و٧٩٧] (٣٥٤)، و(البخاريّ) في «الوضوء» (٢٠٧)، و(أبو داود) في «الطهارة» (١٨٧)، و(ابن ماجه) في «الطهارة» (٤٩٠)، و(مالك) في «الموطّأ» (١/ ٢٥)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٢٢٧ و٢٨١)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٤٠ و٤١)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١١٣٣ و١١٤١ و١١٤٢)، و(الطحاويّ) في «شرح معاني الآثار» (١/ ٦٤)، و(ابن الجارود) في «المنتقى» (٢٢)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (١/ ١٥٣)، و(البغويّ) في «شرح السنة» (١٦٩)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٧٤٨)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٧٨٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده : ١ - (منها): بيان أن أكل ما مسّته النار لا ينقض الوضوء، وهذا هو مذهب الجمهور، وهو الراجح، كما سيأتي بيانه في المسألة التالية - إن شاء الله تعالى -. ٢ - (ومنها): أنه استَدَلّ الإمام البخاريّ ﵀ به في «صحيحه» على أن الأمر بتقديم العَشاء على الصلاة خاصّ بغير الإمام الراتب، ووجه ذلك أنه - ﷺ - لَمّا دُعي إلى الصلاة ألقى السكّين، وترك الأكل، وتوجّه إلى الصلاة، وهو استنباط وجيه. ٣ - (ومنها): جواز قطع اللحم بالسكين، وقد ورد في النهي عنه حديث في «سنن أبي داود»، لكنّه قال الحافظ ﵀: فإن ثَبَتَ خُصّ بعدم الحاجة الداعية إلى ذلك؛ لما فيه من التشبه بالأعاجم، وأهل الترف. انتهى. ٤ - (ومنها): ما قال في «الفتح»: فيه أن الشهادة على النفي إذا كان محصورًا تُقْبَل. انتهى. ووجه ذلك أن الصحابيّ أخبر بعدم وضوء النبيّ - ﷺ -، حيث قال: «ثم صلّى، ولم يتوضّأ»، فيقبل إخباره ذلك؛ لأنه نفي محصور بتلك الواقعة، والله تعالى أعلم. ٥ - (ومنها): بيان تواضع النبيّ - ﷺ -، حيث كان يحتزّ اللحم بالسكّين. ٦ - (ومنها): استحباب خدمة الأكابر، حيث كان أبو رافع يشوي اللحم للنبيّ - ﷺ -. ٧ - (ومنها): جواز أكل المشويّ، ولا يكون من الترفّه والتكبّر. ٨ - (ومنها): استحباب قبول الهديّة، وكان من هديه - ﷺ - أنه يقبلها، ويُثيب عليها. ٩ - (ومنها): ما كان عليه الصحابة - ﵃ - من محبتهم للنبيّ - ﷺ -، وإيثارهم له، فقد كان ذلك اللحم الذي في بيت ميمونة - ﵂ - قد أهداه بعض الصحابة، كما بيّنته رواية أحمد. ١٠ - (ومنها): استحباب إهداء اللحم والخبز. ١١ - (ومنها): جواز الصلاة بعد أكل اللحم والخبز بدون المضمضة، لقوله: «ثم صلّى، ولم يمسّ ماء»، بل في رواية أحمد: «ثم نَهَضَ رسول الله - ﷺ - بمن معه إلى الصلاة، وما مَسَّ، ولا أحد ممن كان معه ماءً، ثم صلى بهم». ١٢ - (ومنها): استحباب المضمضة بعد شرب اللبن؛ إزالةً لدَسَمِه، فقد قال - ﷺ -: «إن له دَسَمًا»، وكذلك كلّ ما له رائحة كريهة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم الوضوء مما مسّت النار: قال الإمام أبو بكر بن المنذر ﵀: اختَلَفَ أصحاب رسول الله - ﷺ -، ومَن بَعْدَهم في الوضوء مما مست النار: فمِمَّن رُوِي عنه أنه توضأ أو أمر بالوضوء منه: عبد الله بن عمر، وأبو طلحة، وأنس بن مالك، وأبو موسى الأشعريّ، وعائشة، وزيد بن ثابت، وأبو هريرة، وأبو عَزّة رجل يقال: إن له صحبة. قال: وقد رُوي هذا القول عن عمر بن عبد العزيز، وأبي مِجْلَز، وأبي قِلابة، ويحيى بن يعمر، والحسن البصريّ، وأبي مَيْسَرة، والزهريّ. قال: ومن حجة بعض من قال هذا القول الأخبار الثابتة عن نبيّ الله - ﷺ - أنه أمر بالوضوء منه. قال: وممن رَوَى عن النبيّ - ﷺ - أنه أمره بالوضوء مما مست النار: زيد بن ثابت، وأبو طلحة، وأبو أيوب الأنصاريّ، وأبو موسى الأشعريّ، وسهل بن الحنظلية، وسَلَمة بن وَقْش، وأم سلمة، وابن عمر، وعائشة، وأم حبيبة. قال: وأسقطت طائفة الوضوء مما مست النار، فمِمَّن كان لا يرى الوضوء مما مست النار: أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعليّ بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وأبو الدرداء، وابن عباس، وعامر بن ربيعة، وأبو أمامة الباهليّ، وأُبَيّ بن كعب. ثم أخرج بسنده عن أيوب السختيانيّ، أنه قال: إذا بلغك اختلاف عن أصحاب النبيّ - ﷺ -، فوجدت في ذلك الاختلاف أبا بكر وعمر، فشُدّ يدك به، فهو الحقّ، وهو السنة. ثم أخرج عن يحيى بن آدم، كان يقول: ليس يُحتاج مع قول رسول الله - ﷺ - أيُّ قول آخر، وإنما كان يقال: عَمِلَ النبيُّ - ﷺ -، وأبو بكر، وعمر؛ لِيُعْلَم أن النبيّ - ﷺ - مات عليه. قال: وهذا قول مالك بن أنس فيمن تَبِعَه من أهل المدينة، وسفيان الثوريّ، فيمن وافقه من أهل العراق، وبه قال الأوزاعيّ وأصحابه، وكذلك قال الشافعيّ، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، ولا أعلم اليوم بين أهل العلم اختلافًا في ترك الوضوء، مما مست النار، إلا الوضوء من لحوم الإبل خاصّةً، وسيأتي ذكرُ اختلافهم فيه - إن شاء الله تعالى -. قال: وقد احتَجَّ بعض من لا يرى الوضوء مما مست النار بأخبار ثابتة، عن رسول الله - ﷺ - على ذلك، ثم أخرج بأسانيده حديث: «أكل النبيّ - ﷺ - كتف شاة، ثم صلّى، ولم يتوضّأ». ثم أخرج حديث جابر - ﵁ - قال: «كان آخر الأمرين من رسول الله - ﷺ - ترك الوضوء مما مسّت النار»، وهو حديث صحيح، أخرجه أبو داود، والنسائيّ. قال: وقال بعضهم: والدليل على أن الرخصة هي الناسخة اتفاقُ الخلفاء الراشدين المهديين: أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب - ﵃ - في ترك الوضوء، وقد ثبت أن نبي الله - ﷺ - قال: «عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي»، ولا يجوز أن يَسْقُط عنهم جميعًا علمُ ما يحتاجون إليه في الليل والنهار؛ إذ مما لا بد للناس منه الأكل والشرب، ولو كان الأكل حَدَثًا، ينقض الطهارة، ويوجب الوضوء، لم يَخْفَ ذلك عليهم، ولم يذهب معرفة ذلك عليهم، وغيرُ جائز أن يَجْهَلوا ذلك. فإذا تطهر المرء، فهو على طهارته، إلا أن يَدُلَّ كتابٌ، أو سنةٌ لا معارضَ لها، أو إجماعٌ على أن طهارته قد انتقضت. انتهى المقصود من كلام ابن المنذر ﵀ ، وهو بحث نفيسٌ، والله تعالى أعلم. وقال النوويّ ﵀: ذكر مسلم ﵀ في هذا الباب الأحاديث الواردة بالوضوء مما مست النار، ثم عقّبها بالأحاديث الواردة بترك الوضوء مما مست النار، فكأنه يشير إلى أن الأمر بالوضوء منسوخ، وهذه عادة مسلم وغيره من أئمة الحديث، يذكرون الأحاديث التي يرونها منسوخة، ثم يُعَقِّبونها بالناسخ، ثم ذكر اختلاف العلماء نحو ما تقدّم، وأدلّتهم، ثم قال: وأجابوا عن حديث الوضوء مما مست النار بجوابين: [أحدهما]: أنه منسوخ بحديث جابر - ﵁ - قال: «كان آخر الأمرين من رسول الله - ﷺ - ترك الوضوء مما مست النار»، وهو حديث صحيحٌ، رواه أبو داود، والنسائيّ، وغيرهما من أهل السنن بأسانيدهم الصحيحة. [والجواب الثاني]: أن المراد بالوضوء غسل الفم والكفين، ثم إن هذا الخلاف الذي حكيناه كان في الصدر الأول، ثم أجمع العلماء بعد ذلك على أنه لا يجب الوضوء بأكل ما مسته النار. انتهى كلام النوويّ ﵀، وهو أيضًا نفيسٌ. قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن مما سبق أن الأرجح كون الأمر بالوضوء مما مسّت النار منسوخًا بما سبق من الأدلّة؛ فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٧٩٧] (…) - (وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، أَخْبَرَنِي وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (ح) وَحَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (ح) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيه، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَكَلَ عَرْقًا، أَوْ لَحْمًا، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً»). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطّان، أبو سعيد البصريّ، ثقةٌ متقنٌ حافظٌ إمامٌ قُدوةٌ، من كبار [٩] (ت ١٩٨) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٨٥. ٢ - (وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ) القُرشيّ مولى آل الزبير، أبو نُعيم المدنيّ المعلِّم، ثقةٌ، من كبار [٤]. رَوَى عن أسماء بنت أبي بكر، وابن عباس، وابن عمر، وابن الزبير، وجابر، وأنس، وعمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد، وأبي سعيد الخدري، ومحمد بن عمرو بن عطاء، وغيرهم. ورَوَى عنه هشام بن عروة، وأيوب، وعبيد الله بن عمر، وعبد الحميد بن جعفر، وابن عجلان، وابن إسحاق، ومالك، ومحمد بن عمرو بن حَلْحَلة، والوليد بن كثير، وعبد العزيز بن الماجشون، وآخرون. قال النسائيّ: ثقةٌ، وقال العجليّ: مدنيّ تابعيّ، ثقةٌ، وقال علي بن الحسين بن الجنيد، عن ابن معين: ثقةٌ، وكذا قال عبد الله بن أحمد، عن أبيه، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال ابن سعد: قال محمد بن عمر: لم يكن له فتوى، وكان مُحَدّثًا ثقةً، توفي سنة سبع وعشرين ومائة، وقال عمرو بن عليّ، والترمذيّ: مات سنة تسع، والأول أكثر وأشهر. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث فقط، هذا برقم (٣٥٤)، وحديث (٧١٥): «الآن حين قدِمتَ؟ …»، وأعاده بعده، و(١٩٣٥): «بعثنا النبيّ - ﷺ -، ونحن ثلاثمائة …»، وأعاده بعده، و(٢٠٢٢): «سمِّ الله، وكل بيمينك …»، وأعاده بعده، و(٢٩٨٤): «بينا رجلٌ بفلاة من الأرض …». ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءِ) بن عيّاش بن علقمة بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد ودّ بن نصر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لُؤَيّ العامريّ، أبو عبد الله القرشيّ المدنيّ، وقيل: إنه من مواليهم، ثقةٌ [٣]. رَوَى عن أبي حميد الساعديّ في عشرة من الصحابة، منهم أبو قتادة الأنصاريّ، وعن ابن عباس، وابن الزبير، وأبي هريرة، وربيعة بن كعب الأسلميّ، وزينب بنت أبي سلمة بن عبد الأسد، ومالك بن أوس بن الْحَدَثَان، وسعيد بن المسيب، وغيرهم. ورَوَى عنه أبو الزناد، ووهب بن كيسان، وموسى بن عقبة، ويزيد بن أبي حبيب، ويزيد بن الهاد، وابن عَجْلان، وابن إسحاق، والوليد بن كثير، وغيرهم. قال أبو زرعة، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: ثقة صالح الحديث، وقال ابن أبي الزناد، عن أبيه: حدثني محمد بن عمرو بن عطاء، وكان امرءًا صدوقًا، وقال ابن سعد: كانت له هيئةُ مروءةٍ، وكان ثقةً، وله أحاديث، وتُوُفّي بالمدينة في خلافة الوليد بن يزيد، وقال ابن حبّان: توفي في ولاية هشام. كذا قال في ثقات التابعين، قال الحافظ: ويمكن الجمع بينهما بأنه مات في آخر خلافة هشام، وأول خلافة الوليد، وزاد ابن حبان: وله ثلاث وثمانون سنة، وقال غيره: وله تسعون سنة. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث، هذا برقم (٣٥٤)، و(٣٥٩): «جمع عليه ثيابه، ثم خرج …»، و(١٦٠٥): «لا يحتكر إلا خاطئ»، و(٢١٤٢): «كان اسمي برّة، فسماني رسول الله - ﷺ - زينب …»، وأعاده بعده، و(٢٥٧٣): «ما يُصيب المؤمن من وَصَب، ولا نَصَب …». ٤ - (عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسِ) بن عبد المطلب بن هاشم الهاشميّ، أبو محمد، ويقال: أبو عبد الله، ويقال: أبو الفضل المدنيّ، أمه زُرْعة بنت مِشْرَح بن مَعْدي كَرِب الكنديّ، ثقةٌ عابدٌ [٣]. رَوَى عن أبيه، وأبي سعيد، وأبي هريرة، وابن عمرو، وعبد الله بن جبير، وعبد الملك بن مروان بن الحكم. وروى عنه أولاده: محمد، وعيسى، وعبد الصمد، وسليمان، وداود، والمنهال بن عمرو، وسعد بن إبراهيم، والزهريّ، وحبيب بن أبي ثابت، وأبان بن صالح، وعبد الله بن طاوس، ومنصور بن المعتمر، وآخرون. قال ابن سعد في الطبقة الثالثة من أهل المدينة: وُلد ليلة قتل عليّ في شهر رمضان سنة (٤٠)، فسُمي باسمه، وكُني بكنيته، ثم غَيَّر عبد الملك بن مروان كنيته، وكان ثقة، قليل الحديث، وقال في موضع آخر: كان أصغر ولد أبيه سنًّا، وكان من أجمل قريش على وجه الأرض، كان يخضب بالوَسْمة، وكان يُدعَى السّجّاد؛ لكثرة صلاته، وقال مصعب الزبيريّ: سمعت رجلًا من أهل العلم يقول: إنما كان سبب عبادته أنه رأى عبد الرحمن بن أبان بن عثمان وعبادته، فقال: لأنا أولى بهذا منه، وأقرب إلى رسول الله - ﷺ - رَحِمًا، فتجرد للعبادة، وقال ضمرة بن ربيعة: حدثني عليّ بن أبي حَملة: قال: كان علي بن عبد الله يسجد كل يوم ألف سجدة ، وقال ميمون بن زياد العدويّ عن أبي سنان: كان علي بن عبد الله معنا بالشام، وكان يخضب بالوَسْمة، وكان يصلي كل يوم ألف ركعة، وقال العجليّ، وأبو زرعة: ثقة، وقال عمرو بن عليّ: كان من خيار الناس، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال ابن المدينيّ وغيره: مات سنة سبع عشرة ومائة، وقال ابن معين وغير واحد: سنة ثمان عشرة، وعن خليفة مثله، وقيل: سنة (١١٤)، وقال أبو حسان الزياديّ: تُوُفّي بالبلقاء من أرض الشام، في الْحُمَيمة سنة (١٩) ويقال: ثمان عشرة، وحَكَى ابن حبان هذه الأقوال في وفاته، وجَزَم بما عليه الأكثر أنها سنة (١١٨)، وقد حَكَى المبرد وغيره أنه لَمّا وُلد جاء به أبوه إلى عليّ بن أبي طالب، فقال: ما سميته؟، فقال: أوَ يجوز لي أن أسميه قبلك؟ فقال: قد سميتُهُ باسمي، وكنيته بكنيتي، وهو أبو الأملاك، وذكر بعد ذلك تَغيير عبد الملك لكنيته، والله تعالى أعلم. أخرج له البخاريّ في «الأدب المفرد»، والمصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط، هذا برقم (٣٥٤)، وحديث (٣٥٥)، وحديث (٧٦٣): «اللهم اجعل في قلبي نورًا …». ٥ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ) بن عبد الله بن عبّاس الهاشميّ ، أمه العالية بنت عبيد الله بن عباس، ثقةٌ [٦]. رَوَى عن جدّه، يقال: مرسل، وأبيه، وسعيد بن جبير، وعبد الله بن محمد ابن الحنفية، وعمر بن عبد العزيز، وطائفة. وروى عنه ابناه: السَّفّاح، وأبو جعفر المنصور، وأخوه عيسى بن عليّ، وحبيب بن أبي ثابت، وعُقيل بن خالد، وهشام بن عروة، ويزيد بن أبي زياد، والحكم بن مصعب، وعبد الله بن المؤمل المخزوميّ، وعبد الله بن سليمان الْمَوْصِليّ، وغيرهم. قال ابن سعد: كان أبو هاشم عبد الله بن محمد ابن الحنفية أوصى إليه، ودفع إليه كتبه، وقال له: هذا الأمر في ولدك، وقال أبو هاشم: لا أعلم أحدًا أعلم منه، ولا خيرًا منه، قال: وكان أبو هاشم عالِمًا قد قرأ الكُتُب، وقال ابن الكلبيّ: كان من أجمل الناس، وكان أول من نَطَق بالدعوة العباسية، ومات سنة أربع وعشرين ومائة، وقد انتشرت دعوته وكثرت شيعته، وبلغ من السنّ نيّفًا وستين سنة، وأوصى إلى ابنه إبراهيم، وقال ابن سعد: مات سنة خمس وعشرين ومائة، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رَوَى عن ابن عباس، وقال مصعب: كان ثقةً ثبتًا مشهورًا، وقال مسلم في «كتاب التمييز»: لا يُعْلَم له سماعٌ من جدّه، ولا أنه لقيه، والله تعالى أعلم. أخرج له المصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (٣٥٤)، وحديث (٧٦٣): «اللهم اجعل في قلبي نورًا …». والباقون تقدّموا. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀، وله فيه ثلاثة أسانيد، فرّقها بالتحويل من عند هشام بن عروة، فأصل الإسناد واحد، وإنما تفرعّ من عند هشام، فهو: عن زهير بن حرب، عن يحيى بن سعيد، عن هشام، عن وهب بن كيسان، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ابن عبّاس - ﵄ -، ثم قال هشام: وحدّثني الزهريّ عن عليّ بن عبد الله بن عبّاس، عن ابن عبّاس - ﵄ -، ثم قال هشام أيضًا: وحدّثني محمد بن عليّ، عن أبيه، عن ابن عبّاس - ﵄ -. (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض: هشام، عن وهب، عن محمد بن عمرو، وهشام، عن الزهريّ، عن عليّ بن عبد الله، والله تعالى أعلم. وقوله: (أَكَلَ عَرْقًا) بفتح العين المهملة، وإسكان الراء: هو العظم، عليه قليل من اللحم. وقوله: (أَوْ لَحْمًا) «أو» هنا للشكّ من الراوي. وقوله: (وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً) من عطف العامّ على الخاصّ؛ أي لم يمسّ ماء الوضوء الشرعيّ، ولا الوضوء اللغويّ، بأن يغسل فمه ويديه؛ طلبًا للنظافة، والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تخريجه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
مصادر المؤلف (٧)

١. «القاموس المحيط»٢/ ١٨٨.

٢. «لسان العرب»٩/ ٢٩٤.

٣. ١/ ٣٧٢.

٤. المراد فوائد أحاديث الباب، لا خصوص هذا السياق؛ فتنبّه.

٥. «الأوسط» ١/ ٢١٣ - ٢٢٥.

٦. هكذا يذكرون مثل هذا في التراجم، ولا أرى فيه مدحًا؛ فإن خير الهدي هدي محمد - ﷺ -، وما كان يصلي هذا العدد، فلا ينبغي عدّ مثل هذا في المناقب؛ فتبصّر، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.

٧. أخطأ في برنامج الحديث (صخر) هنا، حيث ترجم لمحمد بن عليّ بن الحسين المعروف بالباقر، والصواب أنه محمد بن عليّ بن عبد الله بن عبّاس؛ فتنبّه.