HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٣٦٢

وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قال رسول الله ﷺ: «إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ. أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا. فَلَا يَخْرُجَنَّ مِنَ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يجد ريحا». بَاب طَهَارَةِ جُلُودِ الْمَيْتَةِ بِالدِّبَاغِ
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص190
ج ١ ص ٢٧٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن الدارمي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٨ ص٣٧٨
فقد جعل وُجود الماء غاية لصلاحية التيمّم، فيدلّ على أنه ينتقض بوجوده، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب. ١٠ - (ومنها): ما قاله ابن الملقن ﵀: هذه القاعدة تُعرف في الأصول باستصحاب الحال، وهي من الأدلّة الشرعيّة الثلاثة التي هي: أصلٌ، ومعقول الأصل، واستصحاب حال. ونعني بالأصل: الكتاب، والسنّة، والإجماع، وبمعقول الأصل: فحوى الخطاب، ولحن الخطاب، والحصر، ومعنى الخطاب، على ما تقرّر في الأصول. ونعني باستصحاب حال الأصل البقاء عليه حتى يدلّ دليل على خلافه، وهو على ضربين: استصحاب حال العقل، واستصحاب حال الإجماع. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: مسألة استصحاب الحال قد استوفيتها في «التحفة المرضيّة»، و«شرحها» في الأصول، فراجعهما تستفد علمًا جمًّا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٨١١] (٣٦٢) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا، فَأَشْكَلَ عَلَيْه، أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا؟ فَلَا يَخْرُجَنَّ مِنَ الْمَسْجِد، حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا، أَوْ يَجِدَ رِيحًا»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (جَرِير) بن عبد الحميد بن قُرْط الضبيّ، أبو عبد الله الكوفيّ، نزيل الريّ، وقاضيها، ثقةٌ، صحيح الكتاب [٨] (ت ١٨٨) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٠. ٢ - (سُهَيْل) بن أبي صالح السمّان، أبو يزيد المدنيّ، ثقةٌ [٦] (ت ١٣٨) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٤/ ١٦١. ٣ - (أَبُوهُ) ذكوان السمّان الزيّات أبو صالح المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٣] (ت ١٠١) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤. ٤ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) - ﵁ -، وزهير تقدّما في السند الماضي. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وفيه التحديث، والعنعنة، والقول. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه، وفيه أبو هريرة - ﵁ - أحفظ من روى الحديث في عصره، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ - أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا) أي من المرض، كالقرقرة، بأن تردّد في بطنه ريح (فَأَشْكَلَ) أي التبس (عَلَيْه، أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ) أي من الحدث (أَمْ لَا؟) قال ابن الملك ﵀: يعني صار مشكلًا عنده خروج شيء من بطنه، وعدم خروجه، قال: هذا الاستفهام جعله في حكم المصدر، كما في قوله تعالى: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ [البقرة: ٦]، يعني إنذارك وعدم إنذارك سواء. انتهى . (فَلَا يَخْرُجَنَّ مِنَ الْمَسْجِدِ) المراد من محلّ صلاته؛ أي لا ينصرف من موضع صلاته لأجل الوضوء؛ لأن المتيقَّن لا يُبطله الشكّ. قال الطيبيّ ﵀: هذا يوهم أن حكم غير المسجد بخلاف المسجد، لكن أشير به إلى أن الأصل أن يصلي المؤمن التقيّ في المسجد؛ لأنه مكان الصلاة ومعدنها، وكأن من هو خارجٌ منه خارج من حكم المصلّي؛ مبالغةً، فعلى المؤمن ملازمته، والمواظبة على إقامة الصلوات مع الجماعات، والله أعلم. انتهى . (حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا، أَوْ يَجِدَ رِيحًا») تقدّم أن«أو»هنا للتنويع، لا للشكّ، أي حتى يتيقّن بوجود الحدث الناقض لوضوئه، وذلك بأن يسمع صوت الريح الخارجة من الدبر، أو يجد ذلك في يده بأن يَشُمَّ المحلّ. وقال البغويّ ﵀ في«شرح السنّة»: معنى:«حتى يسمع صوتًا … إلخ»: حتى يتيقّن الحدث، لا أن سماع الصوت، أو وجود الريح شرط، فإنه قد يكون أصمّ لا يسمع الصوت، وقد يكون أخشم لا يجد الريح، وينتقض طهره إذا تيقّن الحدث. وقال المازريّ ﵀: في الحديث دليلٌ على أن الريح الخارجة من أحد السبيلين توجب الوضوء، وقال أصحاب أبي حنيفة: خروج الريح من القبل لا يوجب الوضوء. وفيه دليلٌ على أن اليقين لا يزول بالشكّ في شيء من أمر الشرع، وهو قول عامّة أهل العلم. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في «الحيض» [٢٥/ ٨١١] (٣٦٢)، و(أبو داود) في «الطهارة» (١٧٧)، و(الترمذيّ) فيها (٧٤ و٧٥)، و(ابن ماجه) فيها (٥١٥)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٤٤١)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٧٤١)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٧٩٧)، و(البيهقي) في «الكبرى» (١/ ١٨٨)، وبقيّة المسائل تقدّمت في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (٤)

١. «الإعلام بفوائد عمدة الأحكام» ١/ ٦٧٢.

٢. راجع ما كتبه محمد ذهني في هامش: «صحيح مسلم» ١/ ١٩٠.

٣. «الكاشف عن حقائق السنن» ٣/ ٧٥٩.

٤. راجع: «الكاشف عن حقائق السنن» ٣/ ٧٥٨.