HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٣٧٠

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَجُلًا مَرَّ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبُولُ، فَسَلَّمَ. فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ. بَاب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج1 ص194
ج ١ ص ٢٨١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٨ ص٤٩٠
وأما قول زفر فخطأ؛ لأنه أسقط فرض الله تعالى في الصلاة في الوقت الذي أمر الله تعالى بأدائها فيه، وألزمه إياها في الوقت الذي حَرَّم الله تعالى تأخيرها إليه. قال أبو محمد: والصلاة فرض مُعَلَّق بوقتط محدود، والتأكيد فيها أعظم من أن يجهله مسلم، وقد قال رسول الله - ﷺ -: «إذا أمرتكم بأمر، فأتوا منه ما استطعتم»، فوجدنا هذا الذي حضرته الصلاة هو مأمور بالوضوء وبالغسل، إن كان جنبًا، وبالصلاة، فإذا عجز عن الغسل والوضوء سقطا عنه، وقد نَصّ - ﵇ - على أن الأرض طهور إذا لم يجد الماء، وهو غير قادر عليه، فهو غير باقٍ عليه، وهو قادر على الصلاة، فهي باقية عليه، وهذا بَيِّنٌ، والحمد لله رب العالمين. انتهى كلام ابن حزم - ﵀ - . قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي حقّقه أبو محمد - ﵀ - تحقيقٌ نفيسٌ. والحاصل أن المذهب الراجح هو مذهب من قال بجواز التيمّم لمن كان في الحضر إذا فقد الماء، وخاف فوت الوقت، أو تعذّر عليه استعماله؛ لمرض، أو غيره، ثم إنه لا قضاء عليه لتلك الصلاة التي صلاها بذلك التيمّم؛ لسقوط الفرض عنه، حيث قام بأداء ما فرض الله عليه، فتبصّر بالإنصاف، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال: [٨٢٩] (٣٧٠) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلًا مَرَّ، وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَبُولُ، فَسَلَّمَ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ) تقدّم في هذا الباب. ٢ - (أَبُوهُ) هو: عبد الله بن نُمير الْهَمْدانيّ، أبو هشام الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ سنّيّ، من كبار [٩] (ت ١٩٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٥. ٣ - (سُفْيَانُ) بن سعيد الثوريّ الإمام تقدّم في الباب الماضي. ٤ - (الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ) بن عبد الله بن خالد بن حِزَام الأسديّ الْحِزَاميّ، أبو عثمان المدنيّ، صدوقٌ يَهِم [٧] (م ٤) تقدم في «الحيض» ١٦/ ٧٧٤. ٥ - (نَافِع) مولى ابن عمر، أبو عبد الله المدنيّ الفقيه، ثقةٌ ثبتٌ مشهور [٣] (ت ١١٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٨/ ٢٢٢. ٦ - (ابْنُ عُمَرَ) هو عبد الله بن عمر بن الخطّاب العدويّ الصحابيّ الشهير - ﵁ -، مات سنة (٧٣) (ع) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٢. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سداسيّات المصنف - ﵀ -، وفيه التحديث، والعنعنة، من صيغ الأداء. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى الضحّاك بن عثمان، فما أخرج له البخاريّ. ٣ - (ومنها): أن نصفه الأول مسلسل بالكوفيين، ونصفه الثاني بالمدنيين. ٤ - (ومنها): أن فيه ابن عمر - ﵄ - أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، والمشهورين بالفتوى، من الصحابة - ﵃ -، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطاب - ﵄ - (أَنَّ رَجُلًا) يحتمل أن يكون أبا جُهيم المذكور في الحديث الماضي، فقد أخرجه البغويّ في «شرح السنّة» من حديث أبي جهيم بن الصمّة، قال: «مررت على النبيّ - ﷺ - وهو يبول، فسلّمت عليه، فلم يردّ عليّ …» الحديث، ولكن تقدّم أنه ضعيف، فيه ثلاث علل. ويَحْتَمل أن يكون هو المهاجرَ بن قُنفُذ - ﵁ -، فقد أخرج أبو داود في «سننه» عنه أنه أَتَى النبيّ - ﷺ - وهو يبول، فسلَّم عليه، فلم يَرُدّ عليه حتى توضأ، ثم اعتذر إليه، فقال: «إني كَرِهت أن أذكر الله - ﷿ - إلا على طهر»، أو قال: «على طهارة»، وهو حديث صحيح. (مَرَّ) أي اجتاز عليه، يقال: مرّ به مرًّا، ومُرُورًا، ويتعدّى بنفسه، كما قال ابن الأعرابيّ، ومنه قول الشاعر [من الوافر]: تَمُرُّونَ الدِّيَارَ وَلَمْ تَعُوجُوا … كَلَامُكُمُ عَلَيَّ إِذَنْ حَرَامُ (وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَبُولُ) جملة في محلّ نصب على الحال من فاعل «مَرّ»، والرابط الواو؛ لأن الجملة الاسميّة تُربط بالواو، كما تربط بالضمير، قال في «الخلاصة»: وَجُمْلَةُ الْحَالِ سِوَى مَا قُدِّمَا … بِوَاوٍ اوْ بِمُضْمَرٍ أَوْ بهِمَا أي والحال أنه - ﷺ - يبول (فَسَلَّمَ) ذلك الرجل عليه - ﷺ - (فَلَمْ يَرُدَّ) النبيّ - ﷺ - (عَلَيْهِ) أي على الرجل سلامه. ثم إنه يَحْتَمل أنه أخّر الردّ حتى يتطهّر؛ لتعظيم اسم الله تعالى، ويؤيّد هذا ما سبق في رواية أبي داود: «ثم اعتذر إليه، فقال: إني كَرِهت أن أذكر الله - ﷿ - إلا على طهر». وَيحْتَمِلُ أنه تركه تأديبًا له، ويؤيّده ما أخرجه ابن ماجه في «سننه» من طريق عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن جابر بن عبد الله - ﵄ - أن رجلًا مَرّ على النبيّ - ﷺ - وهو يبول، فسَلَّم عليه، فقال له رسول الله - ﷺ -: «إذا رأيتني على مثل هذه الحالة، فلا تُسَلِّم عليّ، فإنك إن فعلت ذلك، لم أَرُدَّ عليك»، وفي سنده عبد الله بن محمد بن عَقِيل، متكلّم فيه . وقال السنديّ - ﵀ -: ويحتمل أنه ترك الردّ أحيانًا، وأخّره أحيانًا على حسب اختلاف الناس في التأديب وغيره. انتهى . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر - ﵄ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٧/ ٨٢٩] (٣٧٠)، و(أبو داود) في «الطهارة» (١٦)، و(الترمذيّ) فيها (٩٠)، و(النسائيّ) فيها (١/ ٣٥ - ٣٦)، و(ابن ماجه) فيها (٣٥٣)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٥٧٢ و٥٧٣)، و(أبو نُعيم) في «مستخرجه» (٨١٥)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): أنه يُستفاد من مجموع أحاديث الباب كراهة ذكر الله تعالى حال قضاء الحاجة، ولو كان واجبًا بحسب الأصل؛ كردّ السلام، وأن الْمُسَلِّم في هذا الحالة لا يستحق جوابًا، وأما ردّه - ﷺ - بعد ذلك، فمن مكارم أخلاقه - ﷺ -، ولذلك نَهَى الرجل عن السلام عليه في مثل تلك الحال، وأنه إن سلّم عليه، فإنه لا يردّ عليه، كما تقدّم في رواية ابن ماجه. قال النوويّ - ﵀ -: وهذا مُتّفَقٌ عليه، قال أصحابنا: ويكره أن يُسَلِّم على المشتغل بقضاء حاجة: البول، والغائط، فإن سُلِّم عليه كُرِه له ردُّ السلام، قالوا: ويكره للقاعد على قضاء الحاجة أن يذكر الله تعالى بشيء من الأذكار، قالوا: فلا يُسَبِّح، ولا يُهَلِّل، ولا يرُدّ السلام، ولا يُشَمِّت العاطس، ولا يحمد الله تعالى إذا عَطَس، ولا يقول مثل ما يقول المؤذن، قالوا: وكذلك لا يأتي بشيء من هذه الأذكار في حال الجماع، وإذا عَطَس في هذه الأحوال يحمد الله تعالى في نفسه، ولا يحرك به لسانه، وهذا الذي ذكرناه من كراهة الذكر في حال البول والجماع، هو كراهة تنزيه، لا تحريم، فلا إثم على فاعله، وكذلك يكره الكلام على قضاء الحاجة، بأيّ نوع كان من أنواع الكلام، ويُسْتَثنى من هذا كله موضع الضرورة، كما إذا رأى ضريرًا يكاد أن يقع في بئر، أو رأى حيةً، أو عقربًا، أو غير ذلك يقصد إنسانًا، أو نحو ذلك، فإن الكلام في هذه المواضع ليس بمكروه، بل هو واجب، وهذا الذي ذكرناه من الكراهة في حال الاختيار هو مذهبنا، ومذهب الأكثرين، وحكاه ابن المنذر عن ابن عباس، وعطاء، وسعيد الجهنيّ، وعكرمة - ﵃ -، وحُكِي عن إبراهيم النخعيّ، وابن سيرين أنهما قالا: لا بأس به، والله أعلم. انتهى كلام النوويّ - ﵀ - ، والله تعالى أعلم بالصواب، واليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (٤)

١. «الْمُحلَّى» ٢/ ١٧ - ١٨.

٢. وصحّح الحديث الشيخ الألبانيّ - ﵀ -، وذكر له متابعات، انظر: «الصحيحة» ١/ ٣٣٤ - ٣٣٥.

٣. «حاشية السنديّ على النسائيّ» ١/ ١٤٩.

٤. «شرح النوويّ» ٤/ ٦٥.