- الْخُبُثِ
- ( خَبَثَ ) * فِيهِ : إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا الْخَبَثُ بِفَتْحَتَيْنِ : النَّجَسُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ نَهَى عَنْ كُلِّ دَوَاءٍ خَبِيثٍ هُوَ مِنْ جِهَتَيْنِ : إِحْدَاهُمَا النَّجَاسَةُ وَهُوَ الْحَرَامُ كَالْخَمْرِ وَالْأَرْوَاثِ وَالْأَبْوَالِ ، كُلُّهَا نَجِسَةٌ خَبِيثَةٌ ، وَتَنَاوُلُهَا حَرَامٌ إِلَّا مَا خَصَّتْهُ السُّنَّةُ مِنْ [2/5] أَبْوَالِ الْإِبِلِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ . وَرَوْثُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ عِنْدَ آخَرِينَ . وَالْجِهَةُ الْأُخْرَى مِنْ طَرِيقِ الطَّعْمِ وَالْمَذَاقِ ، وَلَا يُنْكَرُ أَنْ يَكُونَ كَرِهَ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ عَلَى الطِّبَاعِ وَكَرَاهِيَةِ النُّفُوسِ لَهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْخَبِيثَةِ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا يُرِيدُ الثُّومَ وَالْبَصَلَ وَالْكُرَّاثَ ، خُبْثُهَا مِنْ جِهَةِ كَرَاهَةِ طَعْمِهَا وَرِيحِهَا ; لِأَنَّهَا طَاهِرَةٌ وَلَيْسَ أَكْلُهَا مِنَ الْأَعْذَارِ الْمَذْكُورَةِ فِي الِانْقِطَاعِ عَنِ الْمَسَاجِدِ ، وَإِنَّمَا أَمَرَهُمْ بِالِاعْتِزَالِ عُقُوبَةً وَنَكَالًا ; لِأَنَّهُ كَانَ يَتَأَذَّى بِرِيحِهَا . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ مَهْرُ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ ، وَكَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَدْ يَجْمَعُ الْكَلَامُ بَيْنَ الْقَرَائِنِ فِي اللَّفْظِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا فِي الْمَعْنَى ، وَيُعْرَفُ ذَلِكَ مِنَ الْأَغْرَاضِ وَالْمَقَاصِدِ . فَأَمَّا مَهْرُ الْبَغِيِّ وَثَمَنُ الْكَلْبِ فَيُرِيدُ بِالْخَبِيثِ فِيهِمَا الْحَرَامَ ؛ لِأَنَّ الْكَلْبَ نَجِسٌ ، وَالزِّنَا حَرَامٌ ، وَبَذْلُ الْعِوَضِ عَلَيْهِ وَأَخْذُهُ حَرَامٌ . وَأَمَّا كَسْبُ الْحَجَّامِ فَيُرِيدُ بِالْخَبِيثِ فِيهِ الْكَرَاهَةَ ؛ لِأَنَّ الْحِجَامَةَ مُبَاحَةٌ . وَقَدْ يَكُونُ الْكَلَامُ فِي الْفَصْلِ الْوَاحِدِ بَعْضُهُ عَلَى الْوُجُوبِ ، وَبَعْضُهُ عَلَى النَّدْبِ ، وَبَعْضُهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ ، وَبَعْضُهُ عَلَى الْمَجَازِ ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا بِدَلَائِلِ الْأُصُولِ وَاعْتِبَارِ مَعَانِيهَا . * وَفِي حَدِيثِ هِرَقْلَ أَصْبَحَ يَوْمًا وَهُوَ خَبِيثُ النَّفْسِ أَيْ ثَقِيِلُهَا كَرِيهُ الْحَالِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِي أَيْ ثَقُلَتْ وَغَثَتْ ، كَأَنَّهُ كَرِهَ اسْمَ الْخُبْثِ . ( هـ ) وَفِيهِ لَا يُصَلِّيَنَّ الرَّجُلُ وَهُوَ يُدَافِعُ الْأَخْبَثَيْنِ هُمَا الْغَائِطُ وَالْبَوْلُ . ( س ) وَفِيهِ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ الْخَبَثَ وَهُوَ مَا تُلْقِيهِ النَّارُ مِنْ وَسَخِ الْفِضَّةِ وَالنُّحَاسِ وَغَيْرِهِمَا إِذَا أُذِيبَا . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ ) وَفِيهِ إِنَّهُ كَتَبَ لِلْعَدَّاءِ بْنِ خَالِدٍ - اشْتَرَى مِنْهُ عَبْدًا أَوْ أَمَةً - لَا دَاءَ وَلَا خِبْثَةَ ، وَلَا غَائِلَةَ أَرَادَ بِالْخِبْثَةِ الْحَرَامَ ، كَمَا عَبَّرَ عَنِ الْحَلَالِ بِالطَّيِّبِ . وَالْخِبْثَةُ : نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْخَبِيثِ ، أَرَادَ أَنَّهُ عَبْدٌ رَقِيقٌ ، لَا أَنَّهُ مِنْ قَوْمٍ لَا يَحِلُّ سَبْيُهُمْ ، كَمَنْ أُعْطِيَ عَهْدًا أَوْ أَمَانًا ، أَوْ مَنْ هُوَ حُرٌ فِي الْأَصْلِ . [2/6] ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ أَنَّهُ قَالَ لِأَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : يَا خِبْثَةُ يُرِيدُ يَا خَبِيثُ . وَيُقَالُ لِلْأَخْلَاقِ الْخَبِيثَةِ : خِبْثَةٌ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَعِيدٍ كَذَبَ مَخْبَثَانُ الْمَخْبَثَانُ : الْخَبِيثُ . وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ جَمِيعًا ، وَكَأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْمُبَالَغَةِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ يُخَاطِبُ الدُّنْيَا : خَبَاثِ ، كُلَّ عِيدَانِكِ مَضَضْنَا فَوَجَدْنَا عَاقِبَتَهُ مُرًّا خَبَاثِ بِوَزْنِ قَطَامِ مَعْدُولٌ مِنَ الْخُبْثِ ، وَحَرْفُ النِّدَاءِ مَحْذُوفٌ : أَيْ يَا خَبَاثِ . وَالْمَضُّ مِثْلُ الْمَصِّ : يُرِيدُ إِنَّا جَرَّبْنَاكِ وَخَبَرْنَاكِ فَوَجَدْنَا عَاقِبَتَكِ مُرَّةً . ( هـ ) وَفِيهِ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ بِضَمِّ الْبَاءِ جَمْعُ الْخَبِيثِ ، وَالْخَبَائِثُ جَمْعُ الْخَبِيثَةِ ، يُرِيدُ ذُكُورَ الشَّيَاطِينِ وَإِنَاثَهُمْ . وَقِيلَ : هُوَ الْخُبْثُ بِسُكُونِ الْبَاءِ ، وَهُوَ خِلَافُ طَيِّبِ الْفِعْلِ مِنْ فُجُورٍ وَغَيْرِهِ . وَالْخَبَائِثُ يُرِيدُ بِهَا الْأَفْعَالَ الْمَذْمُومَةَ وَالْخِصَالَ الرَّدِيئَةَ . ( هـ ) وَفِيهِ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الرِّجْسِ النَّجِسِ الْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ الْخَبِيثُ ذُو الْخُبْثِ فِي نَفْسِهِ ، وَالْمُخْبِثُ الَّذِي أَعْوَانُهُ خُبَثَاءُ ، كَمَا يُقَالُ لِلَّذِي فَرَسُهُ ضَعِيفٌ : مُضْعِفٌ . وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي يُعَلِّمُهُمُ الْخُبْثَ وَيُوقِعُهُمْ فِيهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ قَتْلَى بَدْرٍ فَأُلْقُوا فِي قَلِيِبٍ مُخْبِثٍ ; أَيْ : فَاسِدٍ مُفْسِدٍ لِمَا يَقَعُ فِيهِ . ( هـ ) وَفِيهِ إِذَا كَثُرَ الْخُبْثُ كَانَ كَذَا وَكَذَا أَرَادَ الْفِسْقَ وَالْفُجُورَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ " أَنَّهُ أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ مُخْدَجٍ سَقِيمٍ وُجِدَ مَعَ أَمَةٍ يَخْبُثُ بِهَا " أَيْ يَزْنِي .
- الْكَنِيفَ
- ( كَنَفَ ) ( هـ ) فِيهِ " إِنَّهُ تَوَضَّأَ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ فَكَنَفَهَا وَضَرَبَ بِالْمَاءِ وَجْهَهُ " أَيْ : جَمَعَهَا وَجَعَلَهَا كَالْكِنْفِ ، وَهُوَ الْوِعَاءُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " أَنَّهُ أَعْطَى عِيَاضًا كِنْفَ الرَّاعِي " أَيْ : وِعَاءَهُ الَّذِي يَجْعَلُ فِيهِ آلَتَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَمْرٍو وَزَوْجَتِهِ " لَمْ يُفَتِّشْ لَنَا كِنْفًا " أَيْ : لَمْ يُدْخِلْ يَدَهُ مَعَهَا ، كَمَا يُدْخِلُ الرَّجُلُ يَدَهُ مَعَ زَوْجَتِهِ فِي دَوَاخِلِ أَمْرِهَا . [4/205] وَأَكْثَرُ مَا يُرْوَى بِفَتْحِ الْكَافِ وَالنُّونِ ، مِنَ الْكَنَفِ ، وَهُوَ الْجَانِبُ ، تَعْنِي أَنَّهُ لَمْ يَقْرَبْهَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ " أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ : كُنَيْفٌ مُلِئَ عِلْمًا " هُوَ تَصْغِيرُ تَعْظِيمٍ لِلْكِنْفِ ، كَقَوْلِ الْحُبَابِ بْنِ الْمُنْذِرِ : أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ ، وَعُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ . ( س ) وَفِيهِ " يُدْنَى الْمُؤْمِنُ مِنْ رَبِّهِ حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ " أَيْ : يَسْتُرُهُ ، وَقِيلَ : يَرْحَمُهُ وَيَلْطُفُ بِهِ . وَالْكَنَفُ بِالتَّحْرِيكِ : الْجَانِبُ وَالنَّاحِيَةُ . وَهَذَا تَمْثِيلٌ لِجَعْلِهِ تَحْتَ ظِلِّ رَحْمَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي وَائِلٍ " نَشَرَ اللَّهُ كَنَفَهُ عَلَى الْمُسْلِمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هَكَذَا ، وَتَعَطَّفَ بِيَدِهِ وَكُمِّهِ " وَجَمْعُ الْكَنَفِ : أَكْنَافٌ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ جَرِيرٍ " قَالَ لَهُ : أَيْنَ مَنْزِلُكَ ؟ قَالَ [ لَهُ ] : بِأَكْنَافِ بِيشَةَ " أَيْ : نَوَاحِيهَا . * وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ " مَا كَشَفْتُ مِنْ كَنَفِ أُنْثَى " يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِالْكَسْرِ مِنَ الْأَوَّلِ ; وَبِالْفَتْحِ مِنَ الثَّانِي . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ " لَا تَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ كَانِفَةً " أَيْ : سَاتِرَةً ، وَالْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ . * وَحَدِيثُ الدُّعَاءِ " مَضَوْا عَلَى شَاكِلَتِهِمْ مُكَانِفِينَ " أَيْ : يَكْنُفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا . * وَحَدِيثُ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ " فَاكْتَنَفْتُهُ أَنَا وَصَاحِبِي " أَيْ : أَحَطْنَا بِهِ مِنْ جَانِبَيْهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " وَالنَّاسُ كَنَفَيْهِ " وَفِي رِوَايَةٍ : كَنَفَتَيْهِ " . * وَحَدِيثُ عُمَرَ " فَتَكَنَّفَهُ النَّاسُ " . ( س ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ حِينَ اسْتَخْلَفَ عُمَرَ " أَنَّهُ أَشْرَفَ مِنْ كَنِيفٍ فَكَلَّمَهُمْ " أَيْ : مِنْ سُتْرَةٍ ، وَكُلُّ مَا سَتَرَ مِنْ بِنَاءٍ أَوْ حَظِيرَةٍ ، فَهُوَ كَنِيفٌ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَابْنِ الْأَكْوَعِ : تَبِيتُ بَيْنَ الزَّرْبِ وَالْكَنِيفِ [4/206] أَيِ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَكْنِفُهَا وَيَسْتُرُهَا . * وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : شَقَقْنَ أَكْنَفَ مُرُوطِهِنَّ فَاخْتَمَرْنَ بِهِ ، أَيْ : أَسْتَرَهَا وَأَصْفَقَهَا . وَيُرْوَى بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ " قَالَ لَهُ رَجُلٌ : أَلَا أَكُونُ لَكَ صَاحِبًا أَكْنِفُ رَاعِيَكَ وَأَقْتَبِسُ مِنْكَ " أَيْ : أُعِينُهُ وَأَكُونُ إِلَى جَانِبِهِ ، أَوْ أَجْعَلُهُ فِي كَنَفٍ . وَكَنَفْتُ الرَّجُلَ ، إِذَا قُمْتَ بِأَمْرِهِ وَجَعَلْتَهُ فِي كَنَفِكَ . * وَفِي حَدِيثِ النَّخَعِيِّ " لَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ كَنُوفٌ " هِيَ الشَّاةُ الْقَاصِيَةُ الَّتِي لَا تَمْشِي مَعَ الْغَنَمِ . وَلَعَلَّهُ أَرَادَ لِإِتْعَابِهَا الْمُصَدِّقَ بِاعْتِزَالِهَا عَنِ الْغَنَمِ ، فَهِيَ كَالْمُشَيَّعَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا فِي الْأَضَاحِي . وَقِيلَ : نَاقَةٌ كَنُوفٌ : إِذَا أَصَابَهَا الْبَرْدُ ، فَهِيَ تَسْتَتِرُ بِالْإِبِلِ .