HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٤٤٠

حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قال رسول الله ﷺ: «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا. وَشَرُّهَا آخِرُهَا. وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا. وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص32
ج ١ ص ٣٢٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٠ ص٢٨٨
هريرة، عن النبيّ -صلي اللَّه عليه وسلم-: «لو تعلمون ما في الصفّ المقدم، لكانت قرعة»؟ فقال: هذا خطأ، ثنا به يحيى بن معين، وأبو ثور، عن أبي قطن، ولم يرفعه أحد غيره، والصحيح عن أبي هريرة قوله. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه عنه: قوله: «لم يرفعه أحد غيره» فيه نظر، فقد تقدّم عن الدارقطنيّ أن يعلى بن عبّاد، رواه، عن همّام، عن قتادة مرفوعًا، فتنبّه. والظاهر أن المصنّف: رجَّح الرفع على الوقف؛ لأن شعبة، وهمّام بن يحيى اتّفقا عليه، فمخالفة سعيد بن أبي عروبة وأبان العطّار لهما فيه لا تضرّ. وأيضًا للرفع شاهد من حديث أبي هريرة -﵁- نفسِهِ، متّفق عليه، وقد تقدّم قبل حديثين، «لو يعلم الناس ما في النداء والصفّ الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه، لاستهموا». والحاصل أن الراجح هو الرفع، فتأمّل، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٩/ ٩٨٩] (٤٣٩)، و(ابن ماجه) في «الصلاة» (٩٩٨)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (١٥٥٥)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١/ ١٠٥)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٩٧٦)، و(ابن حزم) في «المحلَّى» (٤/ ٥٦)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٣/ ١٤٥)، وفوائد الحديث تقدّمت في الأحاديث السابقة، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [٩٩٠] (٤٤٠) - (حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) بن شدّاد، أبو خيثمة النسائيّ، نزيل بغداد، ثقة ثبتٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (خ م د س ق) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٣. ٢ - (جَرِيرٌ) هو ابن عبد الحميد، تقدّم ٣ - (سُهَيْل) بن أبي صالح السمّان، أبو يزيد المدنيّ، ثقةٌ تغيّر حفظه بآخره [٦] (ت ١٣٨) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٤/ ١٦١. والباقون تقدّموا في الباب، وجرير: هو ابن عبد الحميد، وأبو سُهيل، أبو صالح ذكوان السمّان. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن فيه رواية الابن، عن أبيه. ٣ - (ومنها): أن أبا هريرة -﵁- رأس المكثرين السبعة، روى (٥٣٧٤) حديثًا. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) -﵁- أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا)»خَيْرُ«مبتدأ خبره»أولها«، يعني أن أفضل صفوف الرجال، وأكثرها ثوابًا أولّها، وإنما كان خيرًا؛ لأن اللَّه تعالى وملائكته يُصلّون على الصفّ الأول، فقد أخرج البخاريّ في»صحيحه«، عن البراء بن عازب -﵄- أن نبيّ اللَّه -ﷺ- قال:»إن اللَّه وملائكته يصلون على الصف المقدم. . . «الحديث، ولفظ النسائيّ:»على الصفوف المتقدّمة«. ولأن الرجال اختصّوا بكمال الأوصاف، والضبط عن الإمام، والاقتداء به، والتبليغ عنه، ولما فيه من البعد من صفّ النساء، وقال ابن الملك: المراد بالخير كثرة الثواب، فإن الصفّ الأول أعلم بحال الإمام، فتكون متابعته أكثر، وثوابه أوفر. انتهى. وقد تقدّم الخلاف في المراد بالصفّ الأول، وأن الراجح أنه الصفّ الذي يلي الإمام مطلقًا، سواء جاء صاحبه متقدّمًا، أم متأخّرًا، وسواء تخلّله مقصورة ونحوها، أم لا. (وَشَرُّهَا آخِرُهَما) يعني أن أقلّ صفوف الرجال ثوابًا آخرها؛ لبعده عن الإمام، ولترك الفضيلة الحاصلة بالتقدّم إلى الصفّ الأول، ولقربه من صفّ النساء. (وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا) أي لبعدهنّ من مخالطة الرجال، ورؤيتهم، وتعلّق القلب بهم عند رؤية حركاتهم، وسماع كلامهم، ونحو ذلك (وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا») أي لكونه مظنّة المخالطة، وتعلّق القلب بهنّ، المتسبّب عن رؤيتهنّ، وسماع كلامهنّ. وقال الطيبيّ -﵀-: والخير والشرّ في صفّي الرجال والنساء للتفضيل؛ لئلا يلزم من نسبة الخير إلى أحد الصفّين شركة الآخر فيه، ومن نسبة الشرّ إلى أحدهما شركة الآخر فيه، فيتناقض، ونسبة الشرّ إلى الصفّ الأخير، مع أن صفوف الصلاة كلّها خيرٌ؛ إشارةٌ إلى أن تأخُّر الرجل عن مقام القرب مع تمكّنه منه هَضْمٌ لحقّه، وتسفيهٌ لرأيه، فلا يبعُد أن يسمّى شرًّا، قال أبو الطيّب [من الوافر]: وَلَمْ أَرَ فِي عُيُوبِ النَاسِ عَيْبًا … كَنَقْصِ الْقَادِرِينَ عَلَى التَّمَامِ وقال المظهر -﵀-: الرجال مأمورون بالتقدّم، فمن هو أكثر تقدّمًا، فهو أشدّ تعظيمًا لأمر الشرع، فيحصل له من الفضيلة ما لا يحصل لغيره، وأما النساء، فمأمورات بالحجاب، فمن هي أقرب إلى صفّ الرجال تكون أكثر تركًا للحجاب، فهي لذلك شرّ من اللائي تكنّ في الصفّ الأخير. انتهى . وقال النوويّ -﵀-: أما صفوف الرجال، فهي على عمومها، فخيرها أولها أبدًا، وشرها آخرها أبدًا، وأما صفوف النساء، فالمراد بالحديث صفوف النساء اللواتي يصلين مع الرجال، وأما إذا صَلّين متميزات، لا مع الرجال، فهنّ كالرجال، خير صفوفهن أولها، وشرها آخرها، والمراد بشرّ الصفوف في الرجال والنساء أقلُّها ثوابًا وفضلًا، وأبعدها من مطلوب الشرع، وخيرها بعكسه، وإنما فُضِّل آخر صفوف النساء الحاضرات مع الرجال؛ لبعدهنّ من مخالطة الرجال، ورؤيتهم، وتعلُّق القلب بهم عند رؤية حركاتهم، وسماع كلامهم، ونحو ذلك، وذُمَّ أول صفوفهن؛ لعكس ذلك. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: تفريق النوويّ -﵀- في صفوف النساء بين صلاتهنّ مع الرجال، وصلاتهنّ وحدهنّ محلّ نظر؛ فإن ظاهر النصّ يعمّ النوعين، فتأمل، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٩/ ٩٩٠ و٩٩١] (٤٤٠)، و(أبو داود) في «الصلاة» (٦٧٨)، و(الترمذيّ) فيها (٢٢٤)، و(النسائيّ) فيها (٢/ ٩٣ - ٩٤)، و(ابن ماجه) فيها (١٠٠٠)، و(الشافعيّ) في «المسند» (١/ ١٣٩)، و(أبو داود الطيالسيّ) في «مسنده» (٢٤٠٨)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٢/ ٣٨٥)، و(الحميديّ) في «مسنده» (١٠٠٠ و١٠٠١)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٣٣٦ و٢٤٠ و٣٥٤ و٣٦٧ و٤٨٥)، و(الدارميّ) في «سننه» (١/ ٢٩١)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (١٥٦١)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١٣٦٨ و١٣٦٩)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٩٧٧ و٩٧٨)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٢١٧٩)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٣/ ٩٧)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٨١٥)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان ترتيب صفوف الرجال والنساء في الفضل والثواب. ٢ - (ومنها): بيان أن خير صفوف الرجال، أولها، وشرها آخرها، وأما النساء فبالعكس. ٣ - (ومنها): بيان شدة عناية الشرع بالحثّ على الابتعاد عن محلّ الافتتان، فقد أمر ببعد النساء عن الرجال؛ لئلا يقع محظور شرعيّ. ٤ - (ومنها): بيان فضل الرجال على النساء، حيث يتقدّمون عليهنّ في المواطن المهمة، كصفوف الصلاة، وصفوف القتال، وغير ذلك، مما فضّل اللَّه تعالى به الرجال على النساء، فجعلهم متحمّلين عنهنّ من أعباء الدين، وأثقال المعيشة، ما يشقّ عليهنّ تحمّله، كما قال تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣٤]، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [٩٩١] (. . .) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ -يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ- عَنْ سُهَيْلٍ، بِهَذَا الإِسنَادِ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثقفيّ، أبو رجاء البغلانيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٤٠) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٠. ٢ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ) هو: عبد العزيز بن محمد بن عُبيد الْجُهنيّ مولاهم، أبو محمد المدنيّ، صدوقٌ، كان يُحدّث من كتب غيره، فيُخطئ [٨] (ت ٦ أو ١٨٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٥. و«سهيل» ذُكر قبله. وقوله: (بِهَذَا الإِسْنَادِ) أي بإسناد سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة -﵁-. [تنبيه]: رواية عبد العزيز الدراورديّ هذه ساقها الإمام الترمذيّ -﵀- في «جامعه»، فقال: (٢٠٨) حدّثنا قتيبة، حدّثنا عبد العزيز بن محمد، عن سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: «خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها»، وقال: حديث حسن صحيح. قال: وفي الباب عن جابر، وابن عباس، وأبي سعيد، وأُبَيّ، وعائشة، والعرباض بن سارية، وأنس، -﵃-، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (٣)

١. وقع في النسخة: «شيئًا»، وما هنا من «فيض القدير» (٣/ ٤٨٧ - ٤٨٨).

٢. «الكاشف عن حقائق السنن» ٤/ ١١٤٤.

٣. «شرح النوويّ» ٤/ ١٥٩ - ١٦٠.