HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٤٤٤

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَإِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ. قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ يزيد ابن خُصَيْفَةَ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هريرة؛ قال: قال رسول الله ﷺ «أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَصَابَتْ بَخُورًا، فَلَا تشهد معنا العشاء الآخرة».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص33
ج ١ ص ٣٢٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن أبي داود, سنن النسائي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٠ ص٣٢٥
وقوله: (فَلَا تَمَسَّ طيبًا) وفي نسخة: «فلا تمسّنّ» بنون التوكيد. [تنبيه]: قوله: «فلا تمسّ» «لا» ناهيةٌ، والفعل مجزوم بها، فيجوز في سينه المشدّدة الكسر، وهو الأصل، والفتح؛ للتخفيف، وذلك أن القاعدة أنه إذا لم يتّصل بآخر الفعل المدغم المجزوم وشبهه شيء من الضمائر جاز فيه ثلاث لغات: الفتح للخفّة مطلقًا، أي سواء كان مضموم الفاء، كَرُدَّ، أو مكسورها، كَفِرَّ، أو مفتوحها، كَعَضَّ، وهو لغة بني أسد وغيرهم، والكسر مطلقًا على أصل التخلّص من التقاء الساكنين، وهو لغة كعب، والإتباع بحركة الفاء، كَرُدُّ بالضمّ، وَفِرِّ بالكسر، وعَضَّ بالفتح، وهذا أكثر في كلامهم، قاله الخضريّ في «حاشية شرح ابن عقيل على الخلاصة» ، وسيأتي البحث مستوفًى في شرح حديث عبد اللَّه بن عمرو -﵄-: «ووقت العصر ما لم تصفرّ الشمس» -إن شاء اللَّه تعالى- واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٠٠٣] (٤٤٤) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَصَابَتْ بَخُورًا، فَلَا تَشْهَدْ مَعَنَا الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ»). رجال هذا الإسناد: ستّةٌ: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ، أبو زكريّا النيسابوريّ، ثقةٌ ثبتٌ إمامٌ [١٠] (ت ٢٢٦) على الصحيح (خ م ت س) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٩. ٢ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الحنظليّ ابن راهويه المروزيّ، ثقة ثبت فقية [١٠] (ت ٢٣٨) (خ م د ت س) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٨. ٣ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ) الأمويّ مولاهم، أبو علقمة الْفَرْويّ المدنيّ، صدوقٌ [٨] (ت ١٩٠) وله (١٠٠) سنة (بخ م د س) تقدم في «المقدمة» ٥٣/ ٣١٩. ٤ - (يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ) هو: يزيد بن عبد اللَّه بن خُصَيفة -بضم الخاء المعجمة، وفتح الصاد المهملة، مصغًّرا- ابن عبد اللَّه بن يزيد، نُسِب إلى جدّه الكنديّ المدنيّ، ثقةٌ [٥]. رَوَى عن أبيه، والسائب بن يزيد، ويزيد بن عبد اللَّه بن قُسَيط، ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، وعمرو بن عبد اللَّه بن كعب، وبُسْر بن سعيد، وغيرهم. ورَوَى عنه الجعيد بن عبد الرحمن، ومالك، وأبو علقمة الْفَرْويّ، وسليمان بن بلال، وإسماعيل بن جعفر، والسفيانان، والدراورديّ، وآخرون. قال الأثرم، عن أحمد، وأبو حاتم، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال الآجريّ، عن أبي داود: قال أحمد: منكر الحديث، وقال ابن أبي مريم، عن ابن معين: ثقةٌ حجةٌ، وقال ابن سعد: كان عابدًا ناسكًا كثير الحديث ثبتًا، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وزَعَم ابن عبد البر أنه ابن أخي السائب بن يزيد، وكان ثقةً مأمونًا. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (٤٤٤)، وحديث زيد بن ثابت -﵁- (٥٧٧): «أنه قرأ على رسول اللَّه -ﷺ- ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ [النجم: ١]». ٥ - (بُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ) المذكور قبله. ٦ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) -﵁- تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وله فيه شيخان، قَرَن بينهما. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، غير شيخيه، وعبد اللَّه بن محمد، كما أسلفته آنفًا. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، غير شيخيه، كما أسلفته آنفًا أيضًا. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: يزيد، عن بُسر. ٥ - (ومنها): أن فيه أبا هريرة -﵁- رأس المكثرين السبعة، روى (٥٣٧٤) حديثًا. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) -﵁- أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ)»أيّما«شرطيّة، جوابها قوله:»فلا تشهد«(أَصَابَتْ بَخُورًا) بفتح الباء الموحّدة، وضمّ الخاء المعجمة، وزان صَبُور: ما يُتبخّر به، والمراد به هنا ما ظهر ريحه (فَلَا) ناهية، ولذا جُزم بها قوله: (تَشْهَدْ) أي لا تحضر (مَعَنَا الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ») أي لأن الليل مظنّة الفتنة، فالتخصيص بالعشاء الآخرة بمزيد التأكيد، أو لأن النساء يخرجن في العشاء الآخرة إلى المسجد، فنهاهنّ عن الحضور متطيّبات. وقال الطيبيّ -﵀-: وخصّها بالذكر لأنها وقت الظَّلام وخلوّ الطرق، والعطر مُهيّج للشهوة، فلا يؤمن من المرأة حينئذ الفتنة، بخلاف الصبح عند إدبار الليل، وإقبال النهار، فحينئذ تنعكس القضية. انتهى . وقال السنديّ -﵀-: لعلّ التخصيص به؛ لأن الخوف عليهنّ في الليل أكثر، أو لأن عادتهنّ استعمال الْبَخُور في الليل لأزواجهنّ. انتهى. وقال النوويّ -﵀-: فيه دليل على جواز قول الإنسان: العشاء الآخرة، وأما ما نُقِل عن الأصمعيّ أنه قال: من المحال قول العامّة: العشاء الآخرة؛ لأنه ليس لنا إلا عشاء واحدة، فلا توصف بالآخرة، فهذا القول غلطٌ؛ لهذا الحديث، وقد ثبت في «صحيح مسلم»، عن جماعات من الصحابة وصفها بالعشاء الآخرة، وألفاظهم بهذا مشهورة في هذه الأبواب التي بعد هذا. انتهى ، وهو تحقيقٌ نفيسٌ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. [تنبيه]: هذا الإسناد تكلّم فيه النسائيّ -﵀- في «سننه»، فقال -بعد إخراجه عن محمد بن هشام بن عيسى البغداديّ، عن أبي علقمة عبد اللَّه بن محمد الفرويّ، بسند المصنف- ما نصّه: قال أبو عبد الرحمن: لا أعلم أحدًا تابع يزيد بن خُصيفة، عن بُسر بن سعيد على قوله: «عن أبي هريرة»، وقد خالفه يعقوب بن عبد اللَّه بن الأشجّ، رواه عن زينب الثقفيّة. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد استوفى النسائيّ -﵀- طرقه المختلفة، وتكلّم في تلك الأسانيد المختلفة، فأفاد وأجاد، فراجع ما كتبته في شرحي عليه . وحاصل ما أعلّ به رواية يزيد هذه أنه تفرّد عن بسر بن سعيد بقوله: «عن أبي هريرة»، وقد خالفه يعقوب بن عبد اللَّه بن الأشجّ، فرواه عن بسر، عن زينب الثقفيّة، ووافقه عليه أخوه بكير بن عبد اللَّه بن الأشجّ، كما في الرواية التي قبل هذا. والظاهر أن إعلال النسائيّ -﵀- قويّ، ووجيه، إلا أن المصنّف -﵀- يرى صحّة الطريقين، كونه من مسند زينب -﵂-، ومن مسند أبي هريرة -﵁-؛ لأن يزيد بن خُصيفة ثقةٌ، فلا تضرٌ مخالفتهما، هذا هو الظاهر من صنيعه، لكن ما قاله النسائيّ، أظهر منه، وأرجح؛ لأن يزيد بن خُصيفة، وإن وثّقه الأكثرون، فقد تقدّم عن الإمام أحمد -﵀- في رواية أبي داود عنه أنه قال: منكر الحديث، فتفرّد مثله مع هذه المخالفة مما يوهن حديثه، فتأمله بالإنصاف، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣١/ ١٠٠٣] (٤٤٤)، و(أبو داود) في «الترجّل» (٤١٧٥)، و(النسائيّ) في «الزينة» (٨/ ١٥٤) و«الكبرى» (٥/ ٤٣١)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٤٠٧)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٣/ ١٩١)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١٣٠٠)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (٩٨٩)، و(البغويّ) في «شرح
مصادر المؤلف (٤)

١. راجع الحاشية المذكورة في: «باب الإدغام» ٢/ ٣٢٩.

٢. «الكاشف عن حقائق السنن» ٤/ ١١٣٠.

٣. «شرح النوويّ» ٤/ ١٦٣ - ١٦٤.

٤. »ذخيرة العقبى» ٣٨/ ١٧٧ - ١٨٩.