HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٤٥٤

حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ (يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ) عَنْ سَعِيدٍ (وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ العزيز) عن عطية بن قيس، عن قزعة، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ قَالَ: لَقَدْ كَانَتْ صَلَاةُ الظُّهْرِ تُقَامُ. فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْبَقِيعِ. فيقضي حاجته ثم يتوضأ. ثم يأتي رسول الله ﷺ في الركعة الأولى. مما يطولها.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص38
ج ١ ص ٣٣٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن ابن ماجه, سنن النسائي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٠ ص٤٤١
بضمّ، فسكون، وبفتحتين: فهو خلاف المعجم، مؤنّثٌ، وهم: سكان الأمصار، أو عامّ، أفاده في «القاموس» . [فائدة]: إذا كان عَلِم بمعنى اليقين تعدّى إلى مفعولين، فتقول: علمت زيدًا فاضلًا، وإذا كانت بمعنى عَرَفَ تعدّى إلى مفعول واحد، نحو قوله تعالى: ﴿لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ الآية [الأنفال: ٦٠]، وقد يُضمَّن معنى شَعَرَ، فتدخل الباء في مفعوله، فيقال: عَلِمت، وعَلِمتُ به، وأعلمته الخبر، وأعلمته به، ومثله: علّمته بالتشديد، أفاده الفيّوميّ -﵀- ، ومنه قول سعد -﵁- هنا: «تعلّمني الأعراب بالصلاة»، واللَّه تعالى أعلم. [تنبيه]: رواية مسعر هذه أخرجها أبو نعيم في «مستخرجه» (٢/ ٧٣)، فقال: (١٠٠٧) حدّثنا أحمد بن يوسف بن خلاد، ثنا موسى بن إسحاق، ثنا مِنجاب، ثنا علي بن مسهر (ح) وحدّثنا أبو جعفر محمد بن الحسن البزار، ثنا عبد اللَّه بن محمد بن ناجية، ثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد، ثنا محمد، ثنا بشر قالا: ثنا مسعر، عن عبد الملك بن عمير، وأبي عون، عن جابر بن سمرة، قال: اشتكى أهل الكوفة صلاة سعد إلى عمر -﵁-، فقال: أَتُعَلِّمني الأعراب بالصلاة؟ واللَّه إني لأركد في الأوليين، وأحذف في الأخريين، وإنه حبيب إليّ ما اقتديت به من صلاة رسول اللَّه -ﷺ-، فقال عمر: ذاك الظن بك أبا إسحاق. لفظ ابن بشر. انتهي، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٠٢٥] (٤٥٤) - (حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدٍ، وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ قَزْعَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: لَقَدْ كَانَتْ صَلَاةُ الظُّهْرِ تُقَامُ، فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْبَقِيعِ، فَيَقْضِي حَاجَتَهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يَأْتِي، وَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، مِمَّا يُطَوِّلُهَا). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ) -بالتصغير- الهاشميّ مولاهم الْخُوَارَزميّ، نزيل بغداد، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٩) (م د س ق) تقدم في «الإيمان» ١٠/ ١٤٨. ٢ - (الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٌ) القرشيّ مولاهم، أبو العبّاس الدمشقيّ، ثقةٌ، كثير التدليس والتسوية [٨] (ت ١٩٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٠/ ١٤٨. ٣ - (سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ) التَّنُوخي الدمشقيّ، ثقةٌ إمامٌ، لكنه اختلط في آخره [٧] (ت ١٦٧) (بخ م ٤) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٩. ٤ - (عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ) الكلابيّ، وقيل: الكلاعيّ -بالعين المهملة بدل الموحَّدة- أبو يحيى الحِمْصَيّ، ويقال: الدمشقيّ، ثقةٌ مقرئٌ [٣]. رَوَى عن أُبَيّ بن كعب، ومعاوية، والنعمان بن بشير، وأبي الدرداء، وعبد اللَّه بن عمرو، وابن عمر، وعبد الرحمن بن غَنْم، وقزعة بن يحيى، وأبي إدريس الْخَوْلانيّ، وغيرهم. وروى عنه ابنه سعد، وسعيد بن عبد العزيز، وعبد اللَّه بن يزيد الدمشقيّ، وعبد الرحمن بن يزيد بن بَزَّة، والحسن بن عِمران العسقلانيّ، وعلي بن أبى حَمَلَة، وقرأ عليه القرآن. ذكره ابن سعد في الطبقة الرابعة، وقال: كان معروفًا، وله أحاديث، وقال ابن أبي حاتم: عطية مولى بني عامر، رَوَى عن يزيد بن بشر، عن ابن عمر، حديث: «بُنِي الإسلام على خمس»، وعنه سالم بن أبي الجعد، هو عطية بن قيس الذي رأى ابنَ أم مكتوم، سئل أبي عنه، فقال: صالح الحديث، وقال عبد الواحد بن قيس: كان الناس يصلحون مصاحفهم على قراءة عطية بن قيس، وقال الفَسَويّ: سألت عبد الرحمن -يعني دُحَيمًا- عنه؟، فقال: كان أسنَّهم -يعني أسن أقرانه - وكان غزا مع أبي أيوب الأنصاريّ، وكان هو وإسماعيل بن عبيد اللَّه قارئ الْجُنْد، وقال أبو مسهر: كان مولده في حياة رسول اللَّه -ﷺ- في سنة (٧) وغزا في خلافة معاوية، وتوفي سنة عشر ومائة، وقال المفضل الغلابيّ: حدّثني رجل من بني عامر، من أهل الشام، قال: عطية بن قيس كان من التابعين، وكان لأبيه صحبة، وقال سعد بن عطية: مات أبي سنة (١٢١) وهو ابن (١٠٤) سنة، قال ابن حبان في «الثقات»: كان مولده سنة (١٧)، ومات قبل مكحول سنة (١٢١). أخرج له البخاريّ في التعاليق، والمصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب (٢٥) حديثًا. ٥ - (قَزْعَةُ) -بفتحات، ويجوز إسكان الزاي، قاله النوويّ - ابن يحيى، ويقال: ابن الأسود، أبو الغادية البصريّ، مولى زياد بن أبى سفيان، ويقال: مولى عبد الملك، بل هو من بني الْحَرِيش، ثقةٌ [٣]. رَوَى عن ابن عُمَر وابن عَمْرو بن العاص، وأبي سعيد الخدريّ، وحبيب بن مسلمة، وأبي هريرة، وقَرْثَع الضبيّ، وجماعة. وروى عنه عبد الملك بن عُمير، وعطية بن قيس، وقتادة، ومجاهد، وربيعة بن يزيد، وسهم بن مِنجاب، وعاصم الأحول، ويزيد بن أبي مالك الأنصاريّ، وإسماعيل بن محمد بن سعد، وطلق بن حبيب، وعمرو بن دينار، وآخرون. قال العجليّ: بصريّ تابعيّ ثقةٌ، وقال ابن خِرَاش: صدوقٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال محمد بن زياد الهلاليّ، عن عبد الملك بن عُمير: ثنا قَزَعَة، وكان رجلًا يسبق الحاجّ في سلطان معاوية، وقال البزار: ليس به بأسٌ، وقال أبو حاتم الرازيّ: لا ندري سمع منه قتادة أم لا؟. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب تسعة أحاديث فقط . والصحابيّ تقدّم في هذا الباب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن فيه قوله: «يعني ابن مسلم»، وقوله: «وهو ابن عبد العزيز»، وقد مرّ البحث فيه مستوفر، غير مرّة، خلاصته أن شيخه لم ينسبهما، فأراد أن ينسبهما، فأتى بلفظ «يعني»، و«هو» للفصل بين ما نقله عن شيخه، وما زاده هو للتوضيح، فتنبّه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالشاميين، غير شيخه، فخُوَارَزْميّ، ثم بغدادي، والصحابيّ، فمدنيّ. ٤ - (ومنها): أن عطيّة وقَزَعة هذا أول محلّ ذكرهما في هذا الكتاب، وقد عرفت آنفًا ما لكل منهما فيه من الأحاديث. ٥ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، عطيّة، عن قَزَعة، وهو أيضًا من رواية الأقران. ٦ - (ومنها): أن صحابيّه أحد المكثرين السبعة، روى (١١٧٠) حديثًا. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) سعد بن مالك بن سنان -﵄- أنه (قَالَ: لَقَدْ) اللام هي الموطّئة للقسم (كَانَتْ صَلَاةُ الظُّهْرِ تُقَامُ) أي ليصلّيها الناس مع النبيّ -ﷺ- (فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْبَقِيعِ) -بفتح الموحدة، وكسر القاف-: اسم لمقبرة المدينة النبويّة، وأصل البقيع: هو المكان الْمُتَّسِع، ويقال: الموضع الذي فيه شجر، ويُسمّى أيضًا بقيع الغَرْقد، والغرقد شجر له شوك، وكان ينبت هناك، فذهب، وبقي الاسم، وقال في «اللسان»: والبقيع من الأرض: المكان المتّسِع، ولا يُسمَّى بقيعًا إلَّا وفيه شجر. انتهى . (فَيَقْضِي حَاجَتَهُ) من البول والغائط (ثُمَّ يَتَوَضأُ، ثُمَّ يَأْتِي) أي إلى المسجد، وفي الرواية التالية: «ثم يأتي أهله، فيتوضَّأ، ثم يرجع إلى المسجد» (وَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى) جملة اسميّة في محلّ نصب على الحال من الفاعل، والرابط الواو، كما قال ابن مالك -﵀- في «الخلاصة»: وَمَوْضِعَ الْحَالِ تَجِيءُ جُمْلَهْ … كَـ «جَاءَ زَيْدٌ وَهْوَ نَاوٍ رِحْلَهْ» إلى أن قال: وَجُمْلَةُ الْحَالِ سِوَى مَا قُدِّمَا … بِوَاوٍ أَوْ بِمُضْمَرٍ أَوْ بِهِمَا وقوله: (مِمَّا يُطَوِّلُهَا) «من» تعليليّة، و«ما» مصدريّة؛ أي من أجل تطويله الصلاة بنا، ولفظ النسائيّ: «يطوّلها» بحذف«مما». والحديث دليلٌ ظاهرٌ لاستحباب تطويل الركعة الأولى من صلاة الظهر؛ تكثيرًا للجماعة. قال النوويّ -﵀-: قد ثبت في أحاديث أُخَر في غير هذا الباب، وهي في «الصحيحين» «أن النبيّ -ﷺ- كان أخفّ الناس صلاةً في تمام»، وأنه -ﷺ- قال: «إني لأدخل في الصلاة، أريد إطالتها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوَّز في صلاتي؛ مخافةَ أن تُفْتَن أمه». قال العلماء: كانت صلاة رسول اللَّه -ﷺ- تَخْتَلِف في الإطالة والتخفيف باختلاف الأحوال، فإذا كان المأمومون يؤثرون التطويل، ولا شغل هناك له ولا لهم طَوَّل، وإذا لَمْ يكن كذلك خَفَّف، وقد يريد الإطالة، ثم يَعْرِض ما يقتضي التخفيف، كبكاء الصبي ونحوه، وينضم إلى هذا أنه قد يدخل في الصلاة في أثناء الوقت فيخفِّف. وقيل: إنما طَوَّل في بعض الأوقات، وهو الأقل، وخَفَّف في معظمها، فالإطالة لبيان جوازها، والتخفيف لأنه الأفضل، وقد أمر -ﷺ- بالتخفيف، وقال: «إن منكم منفِّرين، فأيُّكم صلّى بالناس فليخفِّف، فإن فيهم السقيمَ والضعيفَ وذا الحاجة». وقيل: طَوَّل في وقت، وخفف في وقت؛ ليبيّن أن القراءة فيما زاد على الفاتحة لا تقدير فيها من حيث الاشتراط، بل يجوز قليلها وكثيرها، وإنما المشترط الفاتحة، ولهذا اتفقت الروايات عليها، واختُلِف فيما زاد. وعلى الجملة: السنّة التخفيف، كما أمر به النبيّ -ﷺ- للعلة التي بَيَّنَها، وإنما طَوَّل في بعض الأوقات؛ لتحققه انتفاء العلة، فإن تَحَقَّق أحدٌ انتفاءَ العلة طَوَّل. انتهى كلام النوويّ -﵀- . قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذا الذي قاله النوويّ -﵀- حسنٌ جدًّا، وسيأتي تمام البحث في هذا بعد بابين -إن شاء اللَّه تعالى- واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه المصنّف هنا [٣٥/ ١٠٢٥ و١٠٢٦] (٤٥٤)، و(النسائيّ) في «الافتتاح» (٢/ ١٦٤)، وفي «الكبرى» (١/ ٣٣٥)، و(ابن ماجه) في «الصلاة» (٨٢٥)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٣٥)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٢/ ٦٦)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٨٥٤)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١٧٤٧)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٥٠٨ و١٠٠٩)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٠٢٦] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ رَبِيعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَزَعَةُ، قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، وَهُوَ مَكْثُورٌ عَلَيْهِ، فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْهُ، قُلْتُ: إِنِّي لَا أَسْأَلُكَ عَمَّا يَسْأَلُكَ هَؤُلَاءِ عَنْهُ، قُلْتُ: أَسْأَلُكَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالَ: مَا لَكَ فِي ذَاكَ مِنْ خَيْرٍ ، فَأَعَادَهَا عَلَيْهِ، فَقَالَ: كانَتْ صَلَاةُ الظُّهْرِ تُقَامُ، فَيَنْطَلِقُ أَحَدُنَا إِلَى الْبَقِيعِ، فَيَقْضِي حَاجَتَهُ، ثُمَّ يَأتِي أَهْلَهُ، فَيَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم) بن ميمون السمين المروزيّ، نزيل بغداد، صدوقٌ فاضلٌ ربّما وَهِمَ [١٠] (ت ٥ أو ٢٣٦) (م د) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٤. ٢ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ) تقدّم قبل حديثين. ٣ - (مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِح) بن حُدير الْحَضرميّ، أبو عمرو، أو أبو عبد الرحمن الحِمْصيّ، قاضي الأندلس، صدوقٌ له أوهام [٧] (ت ١٥٨) (م ٤) تقدم في «الطهارة» ٦/ ٥٥٩. ٤ - (رَبِيعَةُ) بن يزيد الإياديّ، أبو شعيب الدمشقيّ القصير، ثقةٌ عابدٌ [٤] (ت ١ أو ١٢٣) (ع) ٦/ ٥٥٩. والباقيان تقدّما قبله. وقوله: (أَتَيْتُ أَبا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ) وفي رواية أبي نعيم في «مستخرجه»: انطلقنا إلى أبي سعيد الخدريّ في رجال من أهل العراق، فسألوه، قال: قلمت: أما أنا فلا أسألك إلَّا عن فرائض اللَّه، قال: إنه لا خير لك في أن تعلم كُنْه ذلك، ثم قال: أما إذ أبيتم، فلقد كانت الصلاة تقام لرسول اللَّه -ﷺ-، فينطلق أحدنا إلى حاجته بالبقيع. . . الحديث، ونحوه لأبي عوانة في «مسنده». وقوله: (وَهُوَ مَكْثُورٌ عَلَيْهِ) أي عنده ناسٌ كثيرون للاستفادة منه، والجملة في محلّ نصب على الحال من المفعول. وقوله: (عَمَّا يَسْأَلُكَ هَؤُلَاءِ عَنْهُ) وفي نسخة: «عما سألك هؤلاء عنه». وقوله: (مَا لَكَ فِي ذَاكَ مِنْ خَيْرٍ) وفي نسخة: «مالك من خير في ذلك»، ومعنى الكلام: أنك لا تستطيع الإتيان بمثلهَا؛ لطولها، وكمال خشوعها، وإن تكلفت ذلك شقّ عليك، ولم تُحَصِّله، فتكون قد عَلِمت السنّة وتركتها، قاله النوويّ -﵀- . [تنبيه]: حديث أبي سعيد الخدريّ -﵁- هذا مختصرٌ، وقد ساقه الإمام أحمد -﵀- مطوّلَا بسند المصنّف، فقال: (١١٣٢٥) حدّثنا عبد اللَّه ، حدّثني أبي، ثنا عبد الرحمن بن مهديّ، قال: حدّثني معاوية يعني ابن صالح، عن ربيعة بن يزيد، قال: حدّثني قَزَعَة، قال: أتيت أبا سعيد، وهو مكثور عليه، فلما تفرّق الناس عنه، قلت: إني لا أسألك عما يسألك هؤلاء عنه، قلت: أسألك عن صلاة رسول اللَّه -ﷺ-، فقال: ما لك في ذلك من خير، فأعادها عليه، فقال: كانت صلاة الظهر تقام، فينطلق أحدنا إلى البقيع، فيقضي حاجته، ثم يأتي أهله، فيتوضأ، ثم يرجع إلى المسجد، ورسول اللَّه -ﷺ- في الركعة الأولى. قال: وسألته عن الزكاة، فقال: لا أدري أرفعه إلى النبيّ -ﷺ- أم لا؟ في مائتي درهم خمسة دراهم، وفي أربعين شاةً شاةٌ إلى عشرين ومائة، فإذا زادت واحدةٌ ففيها شاتان إلى مائتين، فإذا زادت ففيها ثلاث شِيَاه، إلى ثلاث مائة، فإذا زادت ففي كلّ مائةٍ شاةٌ، وفي الإبل في خمسٍ شاةٌ وفي عشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاثُ شِيَاه، وفي عشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين ابنة مخاض إلى خمس وثلاثين، فإذا زادت واحدة، ففيها ابنة لبون إلى خمس وأربعين، فإذا زادت واحدةٌ، ففيها حقةٌ إلى ستين، فإذا زادت واحدةٌ ففيها جذعةٌ إلى خمس وسبعين، فإذا زادت واحدةٌ، ففيها ابنتا لبون إلى تسعين، فإذا زادت واحدةٌ ففيها حقتان إلى عشرين ومائة، فإذا زادت ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون. وسألته عن الصوم في السفر، قال: سافرنا مع رسول اللَّه -ﷺ- إلى مكة، ونحن صيام، قال: فنزلنا منزلًا، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: «إنكم قد دنوتم من عدوكم، والفطر أقوى لكم»، فكانت رخصةً، فمنا من صام، ومنا من أفطر، ثم نزلنا منزلًا آخر، فقال: «إنكم مُصَبِّحو عدوكم، والفطر أقوى لكم فأفطروا»، فكانت عزيمةً، فأفطرنا، ثم قال: لقد رأيتنا نصوم مع رسول اللَّه -ﷺ- بعد ذلك في السفر. انتهى ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (١٣)

١. راجع: «القاموس المحيط» ١/ ١٠٢.

٢. «المصباح المنير» ٢/ ٤٢٧.

٣. هكذا وقع في النسخة «ثنا محمد، ثنا بشر»، وهذا غلط بلا شكّ، ولعل الصواب: «ثنا محمد بن بشر»، وبالجملة فهذا السند يحتاج إلى مراجعة نسخة صحيحة من «المستخرج».

٤. راجع: «شرح النووي» ٤/ ١٧٦.

٥. وله عند البخاريّ ثلاثة أحاديث فقط.

٦. راجع: «لسان العرب» ٨/ ١٨.

٧. «شرح النوويّ» ٤/ ١٧٦.

٨. وفي نسخة: «وحدّثنا».

٩. وفي نسخة: «عما سألك».

١٠. وفي نسخة: «مالك من خير في ذلك».

١١. «شرح النوويّ» ٤/ ١٧٦.

١٢. هو ولد الإمام أحمد راوي «المسند» عنه.

١٣. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ٣/ ٣٥.