HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٤٥٥

وحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابن جريج. ح قال: وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ (وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ سُفْيَانَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ المسيب العابدي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ. قَالَ: صَلَّى لَنَا النَّبِيُّ ﷺ الصُّبْحَ بِمَكَّةَ. فَاسْتَفْتَحَ سُورَةَ الْمُؤْمِنِينَ. حَتَّى جَاءَ ذِكْرُ مُوسَى وَهَارُونَ. أَوْ ذِكْرُ عِيسَى (مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ يَشُكُّ أَوِ اخْتَلَفُوا عَلَيْهِ) أَخَذَتِ النَّبِيَّ ﷺ سَعْلَةٌ. فَرَكَعَ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ حَاضِرٌ ذَلِكَ. وفي حديث عبد الرازق: فَحَذَفَ، فَرَكَعَ. وَفِي حَدِيثِهِ: وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عمرو. ولم يقل: ابن العاص.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص39
ج ١ ص ٣٣٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٠ ص٤٤٩
(٣٦) - (بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الصُّبْحِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٠٢٧] (٤٥٥) - (وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: (ح) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ سُفْيَانَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُسَيَّبِ الْعَابِدِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ: صَلَّى لَنَا النَّبِيُّ -ﷺ- الصُّبْحَ بِمَكَّةَ، فَاسْتَفْتَحَ «سُورَةَ الْمُؤْمِنِينَ»، حَتَّى جَاءَ ذِكْرُ مُوسَى وَهَارُونَ ، أَوْ ذِكْرُ عِيسَى -مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ يَشُكُّ- أَوِ اخْتَلَفُوا عَلَيْهِ، أَخَذَتِ النَّبِيُّ -ﷺ- سَعْلَةٌ، فَرَكَعَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ حَاضِرٌ ذَلِكَ، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: فَحَذَفَ، فَرَكَعَ، وَفِي حَدِيثِهِ: وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، وَلَمْ يَقُلِ: ابْنِ الْعَاصِ). رجال هذا الإسناد: عشرة: ١ - (هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) الحمّال، أبو موسى البغداديّ البزّاز، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٣) (م ٤) تقدم في «الإيمان» ٦٤/ ٣٦١. ٢ - (حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ) الْمصِّيصيّ الأعور، أبو محمد الترمذيّ الأصل، نزيل بغداد، ثم المصِّيِصة، ثقةٌ ثبتٌ، اختلط في آخره، لَمّا دخل بغداد [٩] (ت ٢٠٦) (ع) تقدم في «الإيمان» تقدم في «المقدمة» ٦/ ٩٤. ٣ - (ابْنُ جُرَيْجٍ) هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأمويّ مولاهم، المكيّ، ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ، يدلّس ويرسل [٦] (ت ١٥٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٩. ٤ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) أبو عبد اللَّه النيسابوريّ، ثقة عابدٌ [١١] (تخ م د ت س) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٨. ٥ - (عَبْدُ الرَّزَاقِ) بن همّام الْحِميريّ، أبو بكر الصنعانيّ، ثقةٌ حافظٌ مصنّف شهير، عمي، فتغيّر، وكان يتشيّع [٩] (ت ٢١١) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٨. ٦ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرِ) بن رفاعة بن أمية بن عائذ بن عبد اللَّه بن عُمَر بن مخزوم المخزومي المكي، ثقة [٣]. رَوَى عن جده لأمه عبد اللَّه بن السائب بن أبي السائب المخزومي، وأبي هريرة، وعائشة، وابن عمر، وابن عباس، وجابر بن عبد اللَّه، وغيرهم. ورَوَى عنه ابنه جعفر، والزهريّ، وزياد بن إسماعيل المخزومي، وعبد الحميد بن جبير بن شيبة، والوليد بن كثير، والأوزاعي، وابن جريج، وغيرهم. قال عثمان الدارميّ، عن ابن معين: ثقة مشهور، وقال أبو زرعة: ثقة، وقال أبو حاتم: لا بأس بحديثه، وقال ابن سعد: كان ثقة، قليل الحديث، وذكره ابن حبان في «الثقات». أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط، هذا برقم (٤٥٥)، وحديث (١١٤٣): «أَنَهَى رسول اللَّه -ﷺ- عن صوم يوم الجمعة؟. . .»، و(٢٠٨٥): «لا ينظر اللَّه إليه يوم القيامة»، يعني الذي يجرّ إزاره خيلاء، و(٢٦٥٦): «جاء مشركو قريش يخاصمون رسول اللَّه -ﷺ- في القدر. . .». ٧ - (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ سُفْيَانَ) هو: عبد اللَّه بن سفيان المخزوميّ، مشهور بكنيته، ثقةٌ [٤]. رَوَى عن عبد اللَّه بن السائب المخزوميّ، وأبي أُمية بن الأخنس. وروى عنه محمد بن عباد بن جعفر، وعمر بن عبد العزيز، ويحيى بن عبد اللَّه بن صيفيّ، وغيرهم. قال أحمد بن حنبل: ثقةٌ مأمونٌ، أخرج له المصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه هذا الحديث فقط . ٨ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ) هكذا النسخ بزيادة «ابن العاص»، والصواب أنه عبد اللَّه بن عمرو بن عبد القاريّ الحجازيّ، مقبول [٤]. تفرّد به المصنّف، وأبو داود، وليس له عندهما إلَّا هذا الحديث. [تنبيه]: قد أشرت آنفًا أنه وقع عند المصنّف «عبد اللَّه بن عمرو بن العاص»، وكذا هو عند ابن خزيمة، وابن حبّان في «صحيحيهما» ، وقد قال الحفّاظ: زيادة «ابن العاص» غلط. قال الحافظ أبو عليّ الغسّانيّ الجيّانيّ -﵀- في «تقييده» ما نصّه: هكذا إسناد هذا الحديث من حديث حجّاج، عن ابن جُريج، قال فيه: «وعبد اللَّه بن عمرو بن العاص»، وفي حديث عبد الرزّاق، عن ابن جريج: «وعبد اللَّه بن عمرو»، ولم يقل: «ابن العاص»، وهذا هو الصواب، وعبد اللَّه بن عمرو المذكور في هذا الإسناد ليس ابن العاص، إنما هو رجلٌ من أهل الحجاز، روى عن محمد بن عبّاد بن جعفر. وروى أبو عاصم النبيل ، ورَوح بن عبادة هذا الحديث عن ابن جريج، كما رواه عبد الرّزّاق. ثم قال: حدّثنا أحمد بن محمد، قال: نا عبد الوارث، قال: نا قاسم بن (٦٤٩) حدّثنا الحسن بن عليّ، حدّثنا عبد الرزاق، وأبو عاصم، قالا: أخبرنا ابن جريج، قال: سمعت محمد بن عباد بن جعفر يقول: أخبرني أبو سلمة بن سفيان، وعبد اللَّه بن المسيب العابديّ، وعبد اللَّه بن عمرو، عن عبد اللَّه بن السائب، قال: «صلى بنا رسول اللَّه -ﷺ- الصبح بمكة. . .» الحديث. وقال الإمام البخاريّ في «التاريخ الكبير» ٥/ ١٥٢: (٤٦١) عبد اللَّه بن عمرو سمع منه محمد بن عباد بن جعفر، يُعَدُّ في أهل الحجاز، أبو عاصم، عن ابن جريج، أخبرني محمد بن عباد بن جعفر، عن أبي سلمة بن سفيان، وعبد اللَّه بن عمرو، عن عبد اللَّه بن السائب: صلى بنا النبي -ﷺ-، فقرأ المؤمنين، فلما ذكر موسى وهارون، أو عيسي، شَكَّ محمد أخذته سعلة فركع. انتهى. أصبغ، قال: نا الحارث بن أبي أُسامة، قال: نا رَوْح بن عُبادة، قال: نا ابن جُريج، قال: سمعت محمد بن عبّاد بن جعفر، قال: أخبرني أبو سلمة بن سفيان، وعبد اللَّه بن عمرو، وعبد اللَّه بن المسيّب العابديّ، عن عبد اللَّه بن السائب، قال: صلّى بنا رسول اللَّه -ﷺ- الصبح بمكة، فاستفتح سورة المؤمنين حتى جاء ذكر موسى وهارون، أو ذكر عيسى -محمد بن عبّاد شكّ، أو اختلفوا عليه- أخذت النبيّ -ﷺ- سعلةٌ، فحذف، فركع، قال: وابن السائب حاضر ذلك. قال الحارث: وحدّثنا هَوْذة بن خليفة، قال: نا ابن جريج بمثله في الإسناد والمتن. انتهى كلام الجيّانيّ -﵀- . وقال في «الفتح»: وقوله: «ابن عمرو بن العاص» وَهَمٌ من بعض أصحاب ابن جريج، وقد رَوَيناه في «مصنف عبد الرزاق» عنه، فقال: «عبد اللَّه بن عمرو القاريّ»، وهو الصواب، وقال النوويّ: قوله: «ابن العاص» غَلَطٌ عند الحفاظ، والصواب حذفه، فليس هذا عبد اللَّه بن عمرو بن العاص الصحابيّ المعروف، بل هو عبد اللَّه بن عمرو الحجازيّ التابعيّ، كذا ذكره البخاريّ في «تاريخه»، وابن أبي حاتم، وخلائق من الحفّاظ المتقدّمين والمتأخّرين. انتهى . وقال ابن خزيمة في «صحيحه» (١/ ٢٧٥) بعد إخراج الحديث: وليس هو عبد اللَّه بن عمرو بن العاص السَّهْميّ. انتهى. وقال الحافظ المزّيّ في «تهذيب الكمال» (١٥/ ٣٦٣): عبد اللَّه بن عمرو بن عبد القاريّ ابن أخي عبد الرحمن بن عبد، وعبد اللَّه بن عبد، وقد ينسب إلى جدّه مذكور في ترجمة عمه عبد اللَّه بن عبد القاريّ، وقال محمد بن عباد بن جعفر، عن عبد اللَّه بن عمرو، عن عبد اللَّه بن السائب، في القراءة في صلاة الصبح، فقال بعضهم: عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، وهو وَهَمٌ، وقال بعضهم: عبد اللَّه بن عمرو بن عبد القاريّ، وقال بعضهم: عبد اللَّه بن عمرو المخزوميّ. انتهى كلام المزيّ -﵀-. وقال الذهبيّ في «تذهيب تهذيب الكمال»: وأخطأ من قال: هو ابن عمرو بن العاص. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد تبيّن بما سبق من كلام هؤلاء النّقّاد أن الصواب حذف «ابن العاص»؛ لأنه ليس عبد اللَّه بن عمرو بن العاص المشهور، وإنما هو عبد اللَّه بن عمرو بن عبد القاريّ التابعيّ، فليُتنبّه، واللَّه تعالى أعلم. ٩ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُسَيَّبِ الْعَابِدِيُّ) -بالباء الموحدة- هو: عبد اللَّه بن المسيَّب بن أبي السائب صَيْفِيّ بن عابد بن عبد اللَّه بن عُمَر بن مَخْزُوم العابديّ ابن أخي السائب، شريك النبيّ -ﷺ-، صدوق، من كبار [٣]، ووهِمَ من ذكره في الصحابة. رَوَى عن ابن عمه عبد اللَّه بن السائب، وعن عُمَر، وابن عمر. وروى عنه محمد بن عباد بن جعفر، وابن أبي مليكة، كان ممن ارتُثَّ يوم الدار، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وذكر الزبير بن بكار أن عمار بن ياسر حمله على ظهره من الدار إلى أن دفعه إلى أمه، وذكره عليّ بن سعيد العسكريّ في الصحابة، حكاه أبو موسى المديني في «الذيل»، والحديث الذي أخرجه له سقط منه الصحابيّ فتَمّ عليه الوهم بذكر هذا، وذكر ابن حبان أنه مات في أيام ابن الزبير. تفرّد به المصنّف، وأبو داود، أخرجا له هذا الحديث فقط، مقرونًا. ١٠ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ) بن أبي السائب صيفيّ بن عابد بن عبد اللَّه بن عُمَر بن مخزوم المخزوميّ، أبو السائب، ويقال: أبو عبد الرحمن المكيّ القارئ، له ولأبيه صحبة، وكان أبوه شريك النبيّ -ﷺ-. رَوَى عن النبيِّ -ﷺ-، وعنه ابنه محمد على خلاف فيه، وعبد اللَّه بن عَمْرو العابديّ، وليس بابن العاص، وابن عمه عبد اللَّه بن المسيَّب بن أبي السائب العابديّ، وأبو سلمة بن سفيان، وعُبيد المكيّ، وعطاء، ومجاهد، والمؤمّل بن وهب المخزوميّ، وابن أبي مليكة، وغيرهم، وكان قارئ أهل مكة، أخذ عنه أهل مكة القراءة، قرأ عليه مجاهد وغيره، وقيل: إنه مولى مجاهد مِن فوقُ، وتُوُفِّي بمكة قبل عبد اللَّه بن الزبير بيسير، وهو عبد اللَّه بن السائب قائد ابن عباس، أفرده صاحب «الكمال» بالذكر، وهو هو. قال الحافظ: اقتصر المزيّ على رقم «الأدب المفرد» للبخاريّ مع الباقين، وقد عَلَّق البخاريّ حديثه في «الجامع» أيضًا. وقرأ ابن السائب على أُبَيّ بن كعب، وقال ابن جريج، عن ابن أبي مليكة: رأيت ابن عباس لما فرغوا من دفن عبد اللَّه بن السائب قام ابن عباس، فوقف على قبره، فدعا له، وانصرف. قال الحافظ: فعلى هذا يكون مات قبل ابن الزبير بمدة لا يعبر عنها بيسير؛ لأن ابن عباس مات قبل ابن الزبير بخمس سنين. انتهى. علّق له البخاريّ، وأخرج له المصنّف، والأربعة، وليس له في هذا الكتاب إلَّا هذا الحديث. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-، وله فيه إسنادان بالتحويل. ٢ - (ومنها): أنه مسلسل بالمكيين من محمد بن عبّاد. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن ثلاثة من التابعين: محمد بن عبّاد، عن أبي سلمة بن سفيان، وعبد اللَّه بن عمرو، وعبد اللَّه بن المسيّب. ٤ - (ومنها): أن صحابيّه ابن صحابيّ -﵄-، وهو من المقلّين من الرواية، فليس له إلَّا هذا الحديث عن المصنّف، والأربعة، وعلّقه البخاريّ. [تنبيه]: اختُلِف على ابن جريج في إسناد هذا الحديث، فقال ابن عيينة عنه، عن ابن أبي مليكة، عن عبد اللَّه بن السائب، أخرجه ابن ماجه، وقال أبو عاصم عنه، عن محمد بن عباد، عن أبي سلمة بن سفيان، أو سفيان بن أبي سلمة، قال في «الفتح»: وكأن البخاريّ عَلَّقه بصيغة التمريض، فقال: «ويُذْكَر عن عبد اللَّه بن السائب، قرأ النبيّ -ﷺ- المؤمنون». . .؛ لهذا الاختلاف، مع أن إسناده مما تقوم به الحجة. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه عنه: مثل هذا الاختلاف لا يضرّ في صحّة الحديث، ولذا أخرجه المصنّف هنا عن هارون بن عبد اللَّه، عن حجّاج بن محمد الأعور -وعن محمد بن رافع، عن عبد الرزّاق- وأخرجه أبو داود، عن الحسن بن عليّ، عن عبد الرزّاق -وأبي عاصم- ثلاثتهم عن ابن جريج، عن محمد بن عبّاد بن جعفر، عن أبي سلمة بن سُفيان، وعبد اللَّه بن عمرو، وعبد اللَّه بن المسيّب العابديّ، ثلاثتهم عن عبد اللَّه بن السائب -﵄-. وأخرجه النسائيّ عن محمد بن عبد الأعلى، عن خالد بن الحارث، عن ابن جريج، عن محمد بن عبّاد، عن ابن سفيان، عن عبد اللَّه بن السائب -﵄-. فقد اتّفق حجّاج الأعور، وعبد الرزّاق، وأبو عاصم، وخالد بن الحارث عن أنه عن ابن جريج، عن محمد بن عبّاد، فلا تضرّ مخالفة ابن عيينة فيه. على أنه يَحْتَمِل أن يكون لابن جريج فيه إسنادان، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ) بأنه (قَالَ: صَلَّى لَنَا النَّبِيُّ -ﷺ-) أي معنا، إمامًا لنا، فاللام هنا بمعنى «مع»، على حدّ قول الشاعر [من الطويل]: فَلَمَّا تَفَرَّقْنَا كَأَنِّي وَمَالِكًا … لِطُولِ اجْتِمَاعٍ لَمْ نَبِتْ لَيْلَةً مَعَا (الصُّبْحَ) أي صلاة الصبح (بِمَكَّةَ) قال في «الفتح»: قال الرافعيّ في «شرح المسند»: قد يُستَدَلّ به على أن سورة المؤمنين مكيّة، وهو قول الأكثر، قال: ولمن خالف أن يقول: يَحْتَمل أن يكون قوله: «بمكة»؛ أي في الفتح، أو في حجة الوداع، قال الحافظ: قد صرّح بقضيّة الاحتمال المذكور النسائيّ في روايته، فقال: «في فتح مكة». انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: الاستدلال بهذا الحديث على كون السورة مكيّة غريبٌ جدًّا؛ لأن الرواية يفسّر بعضها بعضًا، فرواية النسائيّ بيّنت المراد بأن ذلك وقع يوم فتح مكة، فلا كلام بعد هذا، فتفطّن، واللَّه تعالى وليّ التوفيق. (فَاسْتَفْتَحَ «سُورَةَ الْمُؤْمِنِينَ») أي جعل ابتداء قراءته فاتحة سورة المؤمنين ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١)﴾ [المؤمنون: ١]. والمراد قراءتها بعد الفاتحة، وإنما لم يذكره لكونه معلومًا عندهم، وفي رواية النسائيّ: «عن عبد اللَّه بن السائب قال: حضرت رسول اللَّه -ﷺ- يوم الفتح، فصلّى في قُبُل الكعبة، فخلع نعليه، فوضعهما عن يساره، فافتتح بسورة المؤمنين. . .». [تنبيه]: تقدّم أن السورة بلا همزة، وبالهمزة لغتان، ذكرهما ابن قتيبة وغيره، وترك الهمزة هنا هو المشهور الذي جاء به القرآن العزيز، ويقال: قرأت السورة، وقرأت بالسورة، وافتتحتها، وافتتحت بها، ذكره النوويّ -﵀-. (حَتَّى جَاءَ ذِكْرُ مُوسَى وَهَارُونَ) زاد في نسخة: «﵇»، يعني قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (٤٥)﴾ [المؤمنون: ٤٥] (أَوْ) للشكّ من الراوي (ذِكْرُ عِيسَى) -﵇-، يعني قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً﴾ الآية [المؤمنون: ٥٠]، وذكر عيسى متّصل في الآيات بذكر قصّة موسي، وفي رواية الطحاويّ: «على ذكر موسى، وعيسى». (مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ يَشُكُّ) مبتدأ وخبره، يعني أن الشك في كون المذكور مع موسى هو هارون، أو عيسى من محمد بن عبّاد، وقوله: (أَوِ اخْتَلَفُوا عَلَيْهِ) أي أو اختلف الرواة عنه في ذلك (أَخَذَتِ النَّبِيُّ -ﷺ- سَعْلَةٌ) قال النوويّ: بفتح السين، وقال العينيّ: بفتح السين وضمّها، والذي في كتب اللغة: أن السُّعْلة بالضمّ، ففي «القاموس»: سَعَلَ، كنصر سُعَالًا، وسُعْلَةً بضمّهما، وهي حركةٌ تَدْفع بها الطبيعة أَذًى عن الرِّئة، والأعضاء التي تتّصل بها. انتهى . وفي «المصباح»: سَعَلَ يَسْعُلُ، من باب قَتَلَ سُعْلَةً بالضمّ، والسُّعَالُ اسم منه. انتهى . وفي رواية ابن ماجه: «فلمّا بلغ ذكرُ عيسى وأمه أخذته سُعْلَةٌ، أو قال شَهْقَةٌ»، وفي رواية: «شَرْقةٌ» بمعجمة وقاف، قال السنديّ -﵀-: قيل: أخذته بسبب البكاء. انتهى . (فَرَكَعَ) -ﷺ- (وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ) -﵄- (حَاضِرٌ ذَلِكَ) أي ما وقع للنبيّ -ﷺ- في تلك الصلاة من السعلة، وقطعه القراءة وركوعه، وقوله: (وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: فَحَذَفَ، فَرَكَعَ) يعني أن هذا السياق لحجاج بن محمد، عن ابن جريج، وأما عبد الرزاق، فرواه عنه بلفظ: «فحذف، فركع»، فزاد لفظة: «فحذف»، ومعنى«حذف» ترك القراءة، وفسّره بعضهم برمي النُّخامة الناشئة عن السّعلة، والأول أظهر؛ لقوله: «فركع»؛ إذْ لو أزال ما عاقه عن القراءة لتمادى فيها. وقوله: (وَفِي حَدِيثِهِ: «وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو») أي وقع في حديث عبد الرزّاق: «وعبد اللَّه بن عمرو» (وَلَمْ يَقُلِ: ابْنِ الْعَاصِ) أي لَمْ يزد قوله: «ابن العاص»، كما زاده حجاج، وهذا إشارة من المصنّف -﵀- إلى أن الرواة اختلفوا على ابن جريج في زيادة «ابن العاص»، فزاده حجاج بن محمد، وأسقطه عبد الرزاق، وقد سبق أن الصواب حذفه، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد اللَّه بن السائب -﵄- هذا من أفراد المصنّف -﵀-، وقد علّقه البخاريّ، كما سبق بيانه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٦/ ١٠٢٧] (٤٥٥)، و(البخاريّ) في «التاريخ الكبير» (٥/ ١٥٢)، وعلّقه في «صحيحه» (٢/ ٢٥٥)، و(أبو داود) في «الصلاة» (٦٤٩)، و(النسائيّ) فيها (٢/ ١٧٦)، و(ابن ماجه) فيها (٨٢٠)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٢٧٠٧)، و(الشافعيّ) في «المسند» (١/ ٧٧)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٨٢١)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٤١١)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٥٤٦)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٨١٥ و٢١٨٩)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١٧٩٤)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٠١٥)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٢/ ٣٨٩)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٦٠٤)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان مشروعيّة القراءة في صلاة الصبح، وهو مجمع عليه. ٢ - (ومنها): جواز قطع القراءة، وجواز القراءة ببعض السورة، وهذا جائز بلا خلاف، ولا كراهة فيه إن كان القطع لعذر، وإن لم يكن له عذرٌ فلا كراهة فيه أيضًا، ولكنه خلاف الأولى عند الجمهور، وعن مالك: في المشهور عنه كراهته . ٣ - (ومنها): جواز الاقتصار على بعض السورة، وتُعُقّب بأنه -ﷺ- إنما فعل ذلك لأجل ضرورة السعلة. قال الجامع عفا اللَّه عنه: الحقّ جواز قراءة بعض السورة، وليس اعتمادًا على هذا الحديث؛ لما ذُكر، بل لأن الكراهة حكم لا يثبت إلَّا بدليل، ولا يوجد لذلك دليل، بل الأدلة على الجواز، وهي كثيرة: (منها): ما أخرجه الإمام أحمد باسناد صحيح، عن زيد بن ثابت -﵁- أن النبيّ -ﷺ- قرأ في المغرب بالأعراف في الركعتين، ولم يُذكر ضرورة، ففيه القراءة بالأول وبالأخير. (ومنها): أنه -ﷺ- كان يقرأ في ركعتي الفجر في الأولى منهما: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ الآية [البقرة: ١٣٦]، وفي الثانية: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٥٢]، رواه مسلم. (ومنها): ما رواه عبد الرزاق بإسناد صحيح، عن أبي بكر الصديق -﵁- أنه أَمّ الصحابة -﵃- في صلاة الصبح بسورة البقرة، فقرأها في الركعتين، وهذا إجماع منهم. (ومنها): ما رواه محمد بن عبد السلام الْخُشَنيّ -بضم الخاء المعجمة، بعدها معجمة مفتوحة خفيفة، ثم نون- من طريق الحسن البصريّ قال: غزونا خراسان، ومعنا ثلاثمائة من الصحابة -﵃-، فكان الرجل منهم يصلّي بنا، فيقرأ الآيات من السورة، ثم يركع، أخرجه ابن حزم محتجًّا به. (ومنها): ما رواه الدارقطنيّ بإسناد قويّ، عن ابن عباس -﵄- أنه قرأ الفاتحة وآية من البقرة في كلّ ركعة. فهذه الأحاديث الصحاح تدلّ على أن قراءة بعض السورة جائز بلا كراهة، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم. ٤ - (ومنها): أنه يؤخذ منه أن قطع القراءة لعارض السعال ونحوه أولى
مصادر المؤلف (١٣)

١. وفي نسخة: «(ح) قال» بتأخير «قال».

٢. وفي نسخة: «ذكر موسى وهارون -﵇-».

٣. قال في «تهذيب التهذيب» ٥/ ٢١١: عَلَّق البخاريّ حديثه المذكور في «بابُ الجمع بين السورتين في الركعة»، فهو مذكور فيه ضمنًا؛ لأنه قال: «ويُذكر عن عبد اللَّه بن السائب»، فذكره، وقد وصله مسلم. انتهى.

٤. راجع: «صحيح ابن خزيمة» رقم (٥٤٦)، و«صحيح ابن حبّان» (١٨١٥).

٥. رواية أبي عاصم ساقها أبو داود في «سننه»، فقال:

٦. «تقييد المهمل، وتمييز المشكل» ٣/ ٨١١ - ٨١٢.

٧. «شرح النوويّ» ٤/ ١٧٧ بزيادة من «الفتح» ٢/ ٢٩٩.

٨. وقيل: اللام في البيت بمعنى«بعد»، راجع:«مغني اللبيب»لابن هشام (ص ٢١٦) تحقيق الدكتور مازن.

٩. راجع:«الفتح»٢/ ٣٠٠.

١٠. «القاموس المحيط» ٣/ ٣٩٥.

١١. «المصباح المنير» ١/ ٢٧٧.

١٢. «شرح السنديّ على النسائيّ» ٢/ ١٧٦.

١٣. راجع: «عمدة القاري» ٦/ ٥٩.