HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٤٥٨

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ. حَدَّثَنَا سِمَاكُ بن حرب عن جابر بن سمرة؛ قال: أن النبي ﷺ كان يقرأ في الفجر بـ ﴿ق والقرآن المجيد﴾. وَكَانَ صَلَاتُهُ بَعْدُ، تَخْفِيفًا.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص40
ج ١ ص ٣٣٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٠ ص٤٧١
٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج الإمام المشهور، تقدّم في الباب الماضي، وزياد بن علاقة، وعمّه قطبة بن مالك تقدّما في السند الماضي. وقوله: (أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ-) وفي نسخة: «مع رسول اللَّه -ﷺ-». وقوله: (وَرُبَّمَا قَالَ: ﴿ق﴾) فاعل «قال» ضمير زياد بن عِلاقة، كما بيّنته رواية أبي عوانة في «مسنده»، ولفظه من طريق أبي الوليد عن شعبة، عن زياد بن عِلاقة، قال: سمعت قطبة بن مالك، أنه صلّى مع النبيّ -ﷺ-، قال: فسمعته يقرأ في إحدى الركعتين في الصبح ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾، قال شعبة: وسألته مرّة أخرى، فقال: سمعته يقرأ بـ ﴿ق﴾. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه عنه: حاصل المعنى المراد: أن آية ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ (١٠)﴾، وهي الآية العاشرة من سورة ﴿ق﴾ كانت من جملة ما كان النبيّ -ﷺ- يقرؤه من سورة ﴿ق﴾، فكان يصل الآية المذكورة بما قبلها وما بعدها، فالإخبار بـ ﴿ق﴾ صحيح، والإخبار بهذه الآية، أو غيرها من السورة صحيح أيضًا، فليس مراد الراوي بيانَ عدد الآيات المقروءة من السورة، وإنما مراده الإخبار بأنه -ﷺ- قرأ في صلاة الفجر بهذه السورة، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٠٣٢] (٤٥٨) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١)﴾، وَكَانَ صَلَاتُهُ بَعْدُ تَخْفِيفًا). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم قبله. ٢ - (حُسَيْنُ بْنُ عَلِيّ) بن الوليد الْجُعفيّ الكوفيّ المقرئ، ثقةٌ عابدٌ [٩] (ت ٣ أو ٢٤) وله (٤ أو ٨٥) سنةً (ع) تقدم في «الإيمان» ١١/ ١٥٤. ٣ - (زَائِدَةُ) بن قُدامة الثقفيّ، أبو الصّلْت الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ سنّيٌّ [٧] (ت ١٦٠) وقيل: بعدها (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٣. ٤ - (سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ) الذُّهليّ البكريّ، أبو المغيرة الكوفيّ، صدوقٌ، إلا في روايته عن عكرمة فمضطربٌ [٤] (ت ١٢٣) (خت م ٤) تقدم في «الإيمان» ٦٤/ ٣٦٥. والصحابيّ تقدّم في الباب الماضي. شرح الحديث: (عَنْ جَابرِ بْنِ سَمُرَةَ) الصحابيّ ابن الصحابيّ -﵄-، أنه (قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَقْرَأُ) قال الطيبيّ -﵀-: «كان» في مثل هذه الأحاديث ليست بمعنى الاستمرار، كما في قوله تعالى: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا﴾ [الإسراء: ١١]، بل هي للحالة المتجدّدة، كما في قوله تعالى: ﴿كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ [مريم: ٢٩]. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: الغالب في استعمال «كان» للاستمرار والدوام، لكنها تخرج عن ذلك حسبما يقتضيه المقام، كما في هاتين الآيتين، وكما في أحاديث القراءة هنا، فإنها ليست للدوام، بدليل الأدلة الأخرى التي تبيّن أنه -ﷺ- كان يقرأ غيرها من السور في تلك الصلوات، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم. (فِي الْفَجْرِ) أي صلاة الفجر (بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١)﴾) يَحْتَمل أن يكون قرأها في ركعة، أو في ركعتين (وَكَانَ) وفي نسخة: «وكانت» (صَلَاتُهُ) -ﷺ- (بَعْدُ) من الظروف المبنيّة على الضمّ؛ لقطعها عن الإضافة لفظًا، ونيّة معناها؛ أي بعد ذلك (تَخْفِيفًا) الظاهر أن البعديّة للوقت الذي كان يقرأ فيه بالسورة المذكورة؛ أي كان -ﷺ- بعد ذلك الوقت يُخفّف صلاته، فلا يقرأ مثل هذه السورة، بل كان يقرأ بأقلّ منها. ويَحْتَمِل أن يكون المراد بالبعديّة بعديّة القراءة، من الركوع والسجود ونحو ذلك؛ أي فكان ركوع النبيّ -ﷺ- وسجوده أخفّ من قراءته، والأول أظهر، واللَّه تعالى أعلم. ثم رأيت القاري كتب ما معناه: «وكانت صلاته بعدُ تخفيفًا» أي بعد الفجر في بقية الصلوات، وقيل: بعد ذلك الزمان، فإنه -ﷺ- كان يطوّل أول الهجرة؛ لقلّة أصحابه، ثم لَمَّا كثُر الناس، وشقّ عليهم التطويل؛ لكونهم أهل أعمال، من تجارة، وزراعة خفّف رفقًا بهم. انتهى . [تنبيه]: خالف إسرائيل بن يونس زائدة في متن هذا الحديث، فقد أخرجه الإمام أحمد بن حنبل -﵀- في «مسنده» من طريق عبد الرّزّاق، عن إسرائيل، عن سماك بن حرب، أنه سمع جابر بن سمرة يقول: كان رسول اللَّه -ﷺ- يصلّي الصلوات كنحو من صلاتكم التي تصلّون اليوم، ولكنه كان يُخَفِّف، كانت صلاته أخفّ من صلاتكم، وكان يقرأ في الفجر الواقعة ونحوها من السور. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: والظاهر أن مثل هذا الاختلاف لا يضرّ؛ إذ يمكن حمله على اختلاف الأوقات، فكان النبيّ -ﷺ- ويفعل تارة هذا وتارة هذا، كما يتّضح ذلك من روايات جابر بن سمرة -﵄- الآتية بعد هذا، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر بن سمرة -﵄- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٦/ ١٠٣٢ و١٠٣٣ و١٠٣٤ و١٠٣٥] (٤٥٨ و٤٥٩ و٤٦٠)، و(أحمد) في «مسنده» (٥/ ٩١ و١٠٢ و١٠٣ و١٠٥)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (١/ ٣٥٣)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٥٢٦)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٨١٦)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (١٩٢٩)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١٧٩٠ و١٧٩١)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٠١٥ و١٠١٦ و١٠١٧)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٢/ ٣٨٩)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٠٣٣] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَاللَّفْظُ لِابْنِ رَافِعٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ سِمَاكٍ، قَالَ سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ، عَنْ صَلَاةِ النَّبِيِّ -ﷺ-، فَقَالَ: كَانَ يُخَفِّفُ الصَّلَاةَ، وَلَا يُصَلِّي صَلَاةَ هَؤُلَاءِ، قَالَ: وَأَنْبَأَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ﴾ ، وَنَحْوِهَا). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) القشيريّ، أبو عبد اللَّه النيسابوريّ الزاهد، ثقةٌ عابدٌ [١١] (ت ١٢٤٥) (خ م د ت س) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٨. ٢ - (يَحْيَى بْنُ آدَمَ) بن سليمان الأمويّ مولاهم، أبو زكريّا الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ فاضلٌ، من كبار [٩] (ت ٢٠٣) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٤. ٣ - (زُهَيْر) بن معاوية بن حُديج الْجُعفيّ، أبو خيثمة الكوفيّ، نزيل الجزيرة، ثقةٌ ثبتٌ [٧] (ت ٢ أو ٣ أو ١٧٤) (ع) تقدّم في «المقدّمة» ٦/ ٦٢. والباقون تقدّموا قبله. وقوله: (وَلَا يُصَلِّي صَلَاةَ هَؤُلَاءِ) الظاهر أنه أشار إلى القوم الذين كانوا يطوّلون في صلاتهم بالناس، وهذا هو الذي يدلّ عليه قوله: «كان يُخفّف الصلاة». ويَحْتَمِل أنهم كانوا يخفّفونها، ويبالغون في التخفيف، فكأنه قال: إنه -ﷺ- وإن كان يُخفّف فيها إلَّا أنه ليس مثل تخفيفهم، بل كان يقرأ مثل هذه السور، فيكون ذمًّا لهم في التخفيف البالغ؛ لمخالفته تخفيفه -ﷺ-، فإنه وسط. وقوله: (وَنَحْوِهَا) بالجرّ، وهو ظاهر، وقيل: بالنصب عطفًا على محلّ
مصادر المؤلف (٦)

١. وفي نسخة: «وكانت».

٢. «الكاشف عن حقائق السنن» ٣/ ١٠٠٤.

٣. راجع: «المرقاة» ٢/ ٥٦٣.

٤. راجع: «المسند» ٥/ ١٠٤ رقم (٢١٠٣٣)، و«مصنّف عبد الرزاق» (٢٧٢٠)، و(صحيح ابن حبّان) (١٨٢٣)، و(مستدرك الحاكم) (١/ ٢٤٠).

٥. وفي نسخة: «حدّثنا».

٦. وفي نسخة: «﴿وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾».