HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٤٦٨

وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ (وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيُّ) عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عن الأعرج، عن أبي هريرة؛ إن النبي ﷺ قَالَ: «إِذَا أَمَّ أَحَدُكُمُ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ. فَإِنَّ فِيهِمْ الصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ وَالضَّعِيفَ وَالْمَرِيضَ. فَإِذَا صَلَّى وَحْدَهُ فَلْيُصَلِّ كَيْفَ شاء».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص43
ج ١ ص ٣٤١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن النسائي, صحيح البخاري وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١١ ص٥٤
مجرور بالكسرة، ويجوز نصبه على الحكاية، و«الكبيرَ» مقول «قال» منصوب لا غير، فتنبّه. [تنبيه]: رواية أبي بكر بن عبد الرحمن التي أحالها المصنّف على رواية أبي سلمة، أخرجها البيهقي -﵀- في «السنن الكبرى» (٣/ ١١٥)، فقال: (٥٠٤٩) أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، ثنا أبو عبد اللَّه محمد بن يعقوب، ثنا حسين بن حسن بن مهاجر، ومحمد بن إسماعيل بن مِهْران، قالا: ثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث، قال: حدَّثني أبي، قال: ثنا الليث بن سعد، قال: حدَّثني يونس، عن ابن شهاب، ثنا أبو بكر بن عبد الرحمن، أنه سمع أبا هريرة، يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-: «إذا صلّى أحدكم للناس فليخفف؛ فإن فيهم الضعيفَ، والكبيرَ، وذا الحاجة». انتهى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٠٥٥] (٤٦٨) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ، حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيُّ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ لَهُ: «أُمَّ قَوْمَكَ»، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَجِدُ فِي نَفْسِي شَيْئًا، قَالَ: «ادْنُهْ»، فَجَلَّسَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ فِي صَدْرِي بَيْنَ ثَدْيَيَّ، ثُمَّ قَالَ: «تَحَوَّلْ»، فَوَضَعَهَا فِي ظَهْرِي بَيْنَ كَتِفَيَّ، ثُمَّ قَالَ: «أُمَّ قَوْمَكَ، فَمَنْ أَمَّ قَوْمًا فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الْكَبِيرَ، وَإِنَّ فِيهِمُ الْمَرِيضَ، وَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ، وَإِنَّ فِيهِمْ ذَا الْحَاجَةِ، وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ وَحْدَهُ، فَلْيُصَل كَيْفَ شَاءَ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ) بن عبد اللَّه بن موهَب التيميّ مولاهم، أبو سعيد الكوفيّ، ثقة [٦] (خ م س) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٣. ٢ - (مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ) بن عبيد اللَّه التيميّ، أبو عيسى، أو أبو محمد المدنيّ، نزيل الكوفة، ثقةٌ جليلٌ [٢]، ويقال: إنه وُلد في عهد النبيّ -ﷺ- (ت ١٠٣) على الصحيح (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٣. ٣ - (عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيُّ) الطائفيّ، أبو عبد اللَّه، استعمله النبيّ -ﷺ- على الطائف، وأقرّه أبو بكر وعمر -﵄-. رَوَى عن النبيّ -ﷺ-، وعن أمه، قالت: شَهِدت آمنة لَمّا ولدت رسول اللَّه -ﷺ-، ورَوَى عنه ابن أخيه يزيد بن الحكم بن أبي العاص، وسعيد بن المسيِّب، ونافع بن جبير بن مُطْعِم، ومُطَرِّف، وأبو العلاء: ابنا عبد اللَّه بن الشِّخِّير، وموسى بن طلحة بن عبيد اللَّه، ومحمد بن عياض، والحسن، وابن سيرين، وعبد الرحمن بن جَوْشَن الغَطَفانيّ، وآخرون. قال محمد بن عثمان بن أبي صفوان: مات سنة (٥١) وأَرَّخه ابن الْبَرْقيّ، وخليفة، ومصعب، وابن قانع: سنة (٥٥)، وقال ابن حبان في «الصحابة»: أقام على الطائف إلى أيام عمر، ومات في ولاية معاوية بالبصرة، انتقل إليها في آخر أمره، وأعقب بها. وقال ابن سعد: كتب إليه عمر: استَخْلِف على الطائف، وأَقْبِل، فاستَخْلَف أخاه الحكم، وأقبل إلى عمر، فوجَّهه إلى البصرة، فابتنى بها دارًا، وبقي ولده بها. وقال العسكريّ: استعمله عمر: على عُمَان، ومات سنة (٥٥) أو نحوها. وقال ابن عبد البر: هو الذي افتتح توج، وإصطخر في زمن عثمان، قال: وهو الذي أمسك ثَقِيفًا عن الردَّة، قال لهم: يا معشر ثقيف، كنتم آخر الناس إسلامًا، فلا تكونوا أولهم ارتدادًا . أخرج له المصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط، هذا برقم (٤٦٨) وأعاده بعده، وحديث (٢٢٠٢): «ضَعْ يدك على الذي تألم. . .»، و(٢٢٠٣): «ذاك شيطان، يقال له: خَنْزَب. . .». والباقيان تقدّما في هذا الباب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى عمرو بن عثمان، فانفرد به الشيخان، والنسائيّ، والصحابيّ، فما أخرج له البخاريّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين، سوى الصحابيّ، فطائفيّ، ثم بصريّ. ٤ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالتحديث من أوله إلى آخره. ٥ - (ومنها): أن صحابيه من المقلّين من الرواية، فليس له في الكتب الستّة سوى نحو (١٢) حديثًا ، وقد عرفت آنفًا أن له في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: عن مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ بن عبيد اللَّه التيميّ أنه قال: (حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيُّ) -﵁- (أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ لَهُ: «أُمَّ قَوْمَكَ) بضمّ الهمزة، وتشديد الميم، أمر من أمّ، يقال: أمّه، وأمّ به، من باب نصر: إذا صلّى به إمامًا . وهذا الأمر من النبيّ -ﷺ- إنما صدر بعدما سأله عثمان -﵁- أن يجعله إمامًا، فقد أخرج أبو داود، والنسائيّ بإسناد صحيح، عن عثمان بن أبي العاص -﵁- قال: قلت: يا رسول اللَّه اجعلني إمام قومي، فقال:«أنت إمامهم، واقتَدِ بأضعفهم، واتخِذْ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا». وأخرجه أحمد أيضًا بإسناد صحيح، عن عثمان بن أبي العاص، أن وفد ثَقِيف قَدِموا على رسول اللَّه -ﷺ-، فأنزلهم المسجد؛ ليكون أَرَقّ لقلوبهم، فاشترطوا على النبيّ -ﷺ- أن لا يُحْشَرُوا ، ولا يُعْشَروا ، ولا يُجَبُّوا ، ولا يُسْتَعْمَل عليهم غيرهم، قال: فقال:«إن لكم أن لا تُحْشَروا، ولا تُعْشَروا، ولا يُسْتَعمَل عليكم غيركم»، وقال النبيّ -ﷺ-:«لا خير في دين لا ركوع فيه»، قال: وقال عثمان بن أبي العاص: يا رسول اللَّه، عَلِّمني القرآن، واجعلني إمام قومي. (قَالَ) عثمان -﵁- (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَجِدُ فِي نَفْسِي شَيْئًا) قيل: يَحْتَمِل أنه أراد الخوف من حصول شيء من الكبر والإعجاب له بتقدمه على الناس، فأذهبه اللَّه تعالى ببركة كفّ رسول اللَّه -ﷺ- ودعائه. ويَحْتَمِل أنه أراد الوسوسة في الصلاة، فإنه كان موسوسًا، ولا يصلح للإمامة الموسوس، فقد ذكر مسلم في«الصحيح»بعد هذا، عن عثمان بن أبي العاص -﵁- هذا، قال: قلت:«يا رسول اللَّه، إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي، يَلْبِسها عليّ. . . ». قال القاضي عياض -﵀- بعد ذكر نحو هذين الاحتمالين ما نصّه: والأول أظهر معاني هذه اللفظة، أو يكون غيرَ ذلك من المعاني، فصنع النبيّ -ﷺ- ما صنع؛ ليُذهب اللَّه تعالى عنه ببركة يده ودعائه -ﷺ-. انتهى . (قَالَ) -ﷺ- («ادْنُهْ») فعل أمر من دنا، يقال: دنا منه، ودنا إليه يَدْنُو دُنُوًّا، من باب قعد: قَرُب، فهو دَانٍ ، والهاء للسكت، وهي ساكنة، كما قال في«الخلاصة»: وَقِفْ بِهَا السَّكْتِ عَلَى الْفِعْلِ الْمُعَلْ … بِحَذْفِ آخِرٍ كَـ«أَعْطِ مَنْ سَأَلْ»وَلَيْسَ حَتْمًا فِي سِوَى مَا كـ«عِ»أَوْ … كَـ«يَعِ»مَجْزُومًا فَرَاعِ مَا رَعَوْا (فَجَلَّسَنِي) بتشديد اللام، من التجليس، وفي نسخة:«فأجلسني»، من الإجلاس (بَيْنَ يَدَيْهِ) أي أمامه (ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ) بفتح الكاف، وتشديد الفاء، قال في«القاموس»: الكفّ: اليد، أو إلى الكوع، جمعه أَكُفّ، وكُفُوفٌ، وكُفٌّ بالضمّ. انتهى . وقال في«المصباح»: الكفّ من الإنسان وغيره أُنثى، قال ابن الأنباريّ: وزعم من لا يوثق به أن الكفّ مذكّرٌ، ولا يَعْرِف تذكيرها من يوثق بعلمه، وأما قولهم: كفٌّ مُخَضَّبٌ فعلى معنى ساعِدٍ مُخَضَّبٍ، قال الأزهريّ: الكفّ: الراحة مع الأصابع، سُمِّيت بذلك؛ لأنها تكفّ الأذى عن البدن. انتهى . (فِي صَدْرِي) أي على صدري، ففي بمعنى«على»، كما في قوله تعالى: ﴿فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١]، وقولِ الشاعر [من الطويل]: هُمُ صَلَبُوا الْعَبْدِيَّ فِي جِذْعِ نَخْلَةٍ … فَلَا عَطَسَتْ شَيْبَانُ إِلَّا بِأَجْدَعَا و«الصدر»: مذكَّرٌ، وجمعه صدور، كفَلْسٍ وفُلُوس . (بَيْنَ ثَدْيَيَّ) ظرف متعلّق بـ«وَضَعَ»، و«ثدييّ»بتشديد الياء، على التثنية، قال النوويّ -﵀-: وفيه إطلاق اسم الثَّدْي على حَلَمَة الرجل، وهذا هو الصحيح، ومنهم من منعه. انتهى . وقال في«المصباح»: الثَّدْيُ للمرأة، وقد يقال للرجل أيضًا، قاله ابن السّكّيت، ويُذَكَّر ويؤنّث، فيقال: هو الثديُ، وهي الثديُ، والجمع: أَثْدٍ، وثُدِيٌّ، وأصلهما أَفْعُلٌ، وفُعُولٌ، مثلُ أَفْلُس وفُلُوس، وربّما جُمع على ثِدَاءٍ، مثلُ سَهْمٍ وسِهَامٍ. انتهى . (ثُمَّ قَالَ) -ﷺ- («تَحَوَّلْ») أي إلى الجهة الأخرى، أي اجعل صدرك جهة ظهرك، وظهرك جهة صدرك (فَوَضَعَهَا) أي كفّه، وأنّث ضميرها؛ لأنها مؤنّثة، كما أسلفته آنفًا (فِي ظَهْرِي) بفتح، فسكون: خلاف البطن، وجمعه أظهُرٌ، وظُهُورٌ، مثلُ فلس وأفلُس وفُلُوس، وجاء ظُهْرَانُ أيضًا بالضمّ، و«في»بمعنى«على»كما سبق آنفًا أي على ظهري، وقوله: (بَيْنَ كَتِفَيَّ) بدل اشتمال من الجارّ والمجرور، وهو تثنية كَتِفٍ، قال في«القاموس»: الْكَتِفُ، كفَرِح -أي بفتح، فكسر- ومِثْلٍ -أي بكسر، فسكون- وحَبْلٍ -أي بفتح، فسكون- جمعه كقِرَدَة، وأصحاب. انتهى . (ثُمَّ قَالَ) -ﷺ- («أُمَّ قَوْمَكَ، فَمَنْ أَمَّ قَوْمًا فَلْيُخَفِّفْ) ثم علّل الأمر بالتخفيف بقوله: (فَإِنَّ فِيهِمُ الْكَبِيرَ، وَإِنَّ فِيهِمُ الْمَرِيضَ، وَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ، وَإِنَّ فِيهِمْ ذَا الْحَاجَةِ) كرّر »إن« في المعطوفات للتأكيد (وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ وَحْدَهُ، فَلْيُصَلِّ كَيْفَ شَاءَ») أي على أيّ صفة أرادها، من التطويل، والتخفيف، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عثمان بن أبي العاص -﵁- هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٨/ ١٠٥٥ و١٠٥٦] (٤٦٨)، و(أبو داود) في«الصلاة»(٥٣١)، و(الترمذيّ) فيها (١٩٣)، و(النسائيّ) في«الأذان»(٦٧٢)، و«الكبرى»(١/ ٥٠٩)، و(ابن ماجه) (٩٨٧)، و(ابن أبي شيبة) في«مصنفه»(١/ ٤٠٥)، و(الحميديّ) في«مسنده»(٢/ ٤٠٢)، و(أحمد) في«مسنده»(٤/ ٢١ و٢١٧)، و(الطبرانيّ) في«الكبير»(٩/ ٥٢)، و«الأوسط»(٢/ ١١٠ و١١١)، و(أبو عوانة) في«مسنده»(١٥٥٦ و١٥٥٧ و١٥٥٨ و١٥٥٩)، و(أبو نعيم) في«مستخرجه»(١٠٣٥ و١٠٣٦)، و(الحاكم) في«المستدرك»(١/ ٣١٤ و٣١٧)، و(البيهقيّ) في«الكبرى»(١/ ٤٢٩)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان أمر الأئمة بتخفيف الصلاة مراعاة لحقّ الضعفاء حتى لا يشقّ عليهم. ٢ - (ومنها): جواز طلب الإمامة في الصلاة، وليس كسائر طلب الإمارة، فإن ذلك منهيّ عنه، حيث قال النبيّ -ﷺ-:«لا تسأل الإمارة. . . »الحديث، متّفقٌ عليه، كذلك طلب العمل، فقد قال -ﷺ- للأشعريين اللذين جاءا إليه مع أبي موسى الأشعريّ -﵁-، وطلبا منه أن يولّيهما بعض أعماله:«لن نستعمل على عملنا من أراده»، متّفقٌ عليه. ٣ - (ومنها): ما كان عليه النبيّ -ﷺ- من تأليف الناس على الإسلام، فإن هذا الصحابيّ، وقومه أرادوا أن لا يتولّى عليهم غيرهم، فأجابهم -ﷺ- إلى ما طلبوا؛ ترغيبًا لهم في الإسلام، وتثبيتًا لقلوبهم على محبّته. ٤ - (ومنها): إثبات عَلم من أعلام النبوّة، ومعجزة من معجزات النبيّ -ﷺ-، حيث كان عثمان يجد في نفسه مرضًا، فدعا اللَّه تعالى، ومسحه بيده المباركة، فأذهب اللَّه عنه، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٠٥٦] (. . .) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ: حَدَّثَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ، قَالَ: آخِرُ مَا عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِذَا أَمَمْتَ قَوْمًا، فَأَخِفَّ بِهِمُ الصَّلَاةَ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ) بن عبد اللَّه بن طارق الْجَمَليّ المراديّ، أبو عبد اللَّه الكوفيّ، ثقةٌ، رُمي بالإرجاء [٥] (ت ١١٨) (ع) تقدم في «الإيمان» ٨٥/ ٤٥٢. ٢ - (سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ) بن حَزْن بن أبي وهب الْمَخْزُومي، أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار، من كبار [٣] (ت ٩٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧١. والباقون تقدّموا قبل باب. وقوله: (آخِرُ مَا عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-) «آخرُ» مبتدأ، و«ما» موصولة، و«عَهِدَ» بفتح أوله، وكسر ثانيه، يقال: عَهِدَ إليه يَعْهَدُ، من باب تَعِبَ: إذا أوصاه ، والجملة صلة «ما»، والعائد محذوف، كما قال في «الخلاصة»: . . . . . . . . . . . . . . … وَالْحَذْفُ عِنْدَهُمْ كَثِيرٌ مُنْجَلِي فِي عَائِدٍ مُتَّصِلٍ إِنِ انْتَصَبْ … بِفِعْلٍ أَوْ وَصْفٍ كَـ «مَنْ نَرْجُو يَهَبْ» أي عهده.
مصادر المؤلف (١٨)

١. وفي نسخة: «فأجلسني».

٢. «تهذيب التهذيب» ٧/ ١١٧.

٣. راجع: «تحفة الأشراف» ٦/ ٥٢٤ - ٥٣٠.

٤. راجع: «المصباح المنير» ١/ ٢٣.

٥. أي لا يُنَفَّروا، وقيل: لا يُحشروا لعامل الزكاة.

٦. أي لا يؤخذ عشر أموالهم.

٧. أي لا يُصلُّوا.

٨. «إكمال المعلم»٢/ ٣٨٤، و«المفهم»٢/ ٧٩، و«شرح النوويّ»٤/ ١٨٥ - ١٨٦.

٩. راجع:«المصباح»١/ ٢٠١.

١٠. «القاموس المحيط»٣/ ١٩٠.

١١. «المصباح المنير»٢/ ٥٣٥ - ٥٣٦.

١٢. راجع:«القاموس»٢/ ٦٨، و«المصباح»٢/ ٣٣٥.

١٣. الْحَلَمة بفتحتين: رأس الثدي، أفاده في«المصباح»١/ ١٤٩.

١٤. «شرح النوويّ»٤/ ١٨٥.

١٥. «المصباح المنير»١/ ٨٠.

١٦. «القاموس المحيط»٣/ ١٨٨.

١٧. وفي نسخة: «وحدّثنا».

١٨. «المصباح المنير» ٢/ ٤٣٥.