HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٤٨٣

وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى. قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان يقول في سجوده: «الهم اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ. دِقَّهُ وَجِلَّهُ. وَأَوَّلَهُ وآخره. وعلانيته وسره».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص50
ج ١ ص ٣٥٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد سنن أبي داود
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١١ ص١٨٥
عشرة ركعة، ويقرأ بـ «البقرة»، و«آل عمران»، و«النساء»، ويركع ويسجد قريبًا مما قام، ومن المعلوم أنه لا يختار إلا الأفضل، فاتّفق قوله وفعله في ذلك، فدلّ على أن القيام هو الأفضل، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٠٨٩] (٤٨٣) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، ويُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لى ذَنَبِي كُلَّهُ، دِقَّهُ وَجِلَّهُ، وَأَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، وَعَلَانِيَتَهُ وَسِرَّهُ»). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (أَبُو الطَّاهِرِ) أحمد بن عمرو بن السرح المصريّ، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى) بن مَيْسَرة الصَّدَفيّ، أبو موسى المصريّ، ثقةٌ، من صغار [١٠] (ت ٢٦٤) عن (٩٦) سنةً (م س ق) تقدم في «الإيمان» ٧٥/ ٣٩٣. ٣ - (يَحْيَى بْنُ أيُّوبَ) الغافقيّ -بغين معجمة، وفاء، وقاف- أبو العبّاس المصريّ، صدوقٌ، ربّما أخطأ [٧] (ت ١٦٨) (ع) تقدم في «الحيض» ٢٦/ ٨٢٠. والباقون تقدّموا في السند الماضي. لطائف هذا الإسناد: ١ - (ومنها): أنه من سباعيّات المصنّف -﵀-، وله فيه شيخان قرن بينهما. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه، وعمارة علّق عنه البخاريّ. ٣ - (ومنها): أن نصفه الأول مسلسل بالمصريين، والثاني بالمدنيين. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) -﵁- (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي) أي اصفح عنّي، يقال: غفر اللَّه له غَفْرًا، من باب ضرب، وغُفْرانًا: صَفَحَ عنه، والمَغْفِرة اسم منه، واستغفرتُ اللَّه: سألته المغفرةَ، واغتفرت للجاني ما صنع، وأصلُ الْغَفْر السَّتْر، ومنه يقال: الصِّبْغُ أَغْفَرُ للوَسَخِ، أي أسترُ . (ذَنْبِي) بفتح، فسكون، جمعه ذُنُوبٌ، وهو الإثم، وقوله: (كُلَّهُ) بالنصب توكيدًا لما قبله (دِقَّهُ وَجِلَّهُ) بكسر أولهما، وبضمّ الجيم أيضًا: أي قليله وكثيره، وقيل: صغيره وكبيره، وهو تفصيل لما قبله، قيل: إنما قدّم الدِّقّ على الجلّ؛ لأن السائل متصاعد في مسألته، ولأن الكبائر إنما تنشأ في الغالب من الإصرار على الصغائر، وعدم المبالاة بها، وكأنها وسائل إلى الكبائر، ومن حقّ الوسيلة أن تُقدّم إثباتًا أو نفيًا، قاله الطيبيّ ﵀ . وقال النوويّ -﵀-: وفيه توكيد الدعاء، وتكثير ألفاظه، وإن أغنى بعضها عن بعض. انتهى . وقوله: (وَأَوَّلَهُ وَآخِرَهُ) المراد ما تقدّم من ذنبه، وما تأخّر منه (وَعَلَانِيَتَهُ وَسِرَّهُ») أي ظاهره وخفيّه بالنسبة لغير اللَّه تعالى؛ لأنهما عنده سواء، وهذا من باب عطف المؤكِّد على المؤكَّد؛ مبالغة في محو الذنوب وآثارها الظاهرة والباطنة. قال في«المنهل»: والغرض من هذا كمال التواضع والإذعان لامتثال أمر اللَّه تعالى، والتشريع للأمة، وإلا فهو -ﷺ- معصوم من الذنب. انتهى . وقال القرطبىّ -﵀-: فيه دليلٌ على نسبة الذنوب إليه -ﷺ-، وقد اختَلَف الناس في ذلك، فمنهم من يقول: الأنبياء معصومون من الكبائر والصغائر، وذهبت شِرْذمة من الروافض إلى تجويز كلّ ذلك عليهم إلا ما يناقض مدلول المعجزة، كالكذب والكفر، وذهب المقتصدون إلى أنهم معصومون عن الكبائر إجماعًا سابقًا خلاف الروافض، ولا يُعتدّ بخلافهم؛ إذ حَكَم بكفرهم كثير من العلماء. انتهى .
مصادر المؤلف (٥)

١. «المصباح المنير» ٢/ ٤٤٩.

٢. «الكاشف عن حقائق السنن» ٣/ ١٠٢٣.

٣. «شرح النوويّ» ٤/ ٢٠١.

٤. «المنهل العذب المورود» ٥/ ٣٢٦.

٥. «المفهم» ٢/ ٩٢.