HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٤٨٦

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا أَبُو أُسَامَةَ. حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عن محمد بن يحيى بن حبان، عن الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً مِنَ الْفِرَاشِ. فَالْتَمَسْتُهُ. فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَطْنِ قَدَمَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ. وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ. وَهُوَ يَقُولُ «اللَّهُمَّ! أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ. وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ. وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ. لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ. أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نفسك».
ج ١ ص ٣٥٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١١ ص٢٠٨
المكاره، وهو كلامٌ يستعملونه في محلّ المحبّة، والمبالغة في الإكرام والاحترام، وقد صَرَّحُوا بذلك المعنى المقدَّر، فقالوا: فِداك أبي وأُمِّي، وجعلني اللَّه فداك، ويقولون بكسر الفاء، والمدّ، والهمز، وبفتح الفاء، والقصر. انتهى . (إِنِّي لَفِي شَأْنٍ) أي لفي حال، وهو كونها ظنّت أنه ذهب إلى بعض أزواجه (وَإِنَّكَ لَفِي آخَرَ) أي لفي شأن مغاير لما أنا عليه، وهو إعراضه عن الدنيا، وإقباله على الآخرة، ومناجاة ربّه بالصلاة والذكر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة -﵂- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٣/ ١٠٩٤] (٤٨٥)، و(النسائيّ) في «الصلاة» (٢/ ٢٢٣) وفي «عشرة النساء» (٧/ ٧٢) وفي «الكبرى» (٦٩/ ٧١٧)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ١٥١)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١٨٢٠)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٠٧٩١٠٨٠). وفوائد الحديث تأتي في الحديث التالي -إن شاء اللَّه تعالى- واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٠٩٥] (٤٨٦) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- لَيْلَةً مِنَ الْفِرَاشِ، فَالْتَمَسْتُهُ، فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَطْنِ قَدَمَيْهِ ، وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ، وَهُوَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمريّ، أبو عثمان المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٥] مات سنة بضع و(٤٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٨/ ٢٢٢. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ) -بفتح الحاء المهملة- بن منقذ الأنصاريّ المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ [٤] (١٢١) وهو ابن (٧٤) سنةً (ع) تقدم في «الإيمان» ١٠/ ١٥٠. ٣ - (الْأَعْرَجُ) عبد الرحمن بن هُرْمُز، مولى ربيعة بن الحارث، أبو داود المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه [٣] (ت ١١٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٣/ ١٩٢. وأبو بكر، وأبو أُسامة حمّاد بن أسامة تقدّما في الباب الماضي، والصحابيّان تقدّما في هذا الباب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُباعيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، من عبيد اللَّه، والباقيان كوفيّان. ٤ - (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض: عبيد اللَّه، عن محمد بن يحيى، عن الأعرج. ٥ - (ومنها): أن فيه رواية صحابيّ، عن صحابيّة، كلاهما من المكثرين السبعة. شرح الحديث: (عَنْ عَائِشَةَ) -﵂- أنها (قَالَتْ: فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- لَيْلَةً) وفي رواية النسائيّ: «ذات ليلة» (مِنَ الْفِرَاشِ) بكسر الفاء، فِعالٌ بمعنى مفعول، ككتاب بمعنى مكتوب، وجمعه فُرُشٌ، مثلُ كتاب وكُتُب، وهو فَرْشٌ أيضًا تسميةً بالمصدر، يقال: فَرَشتُ البِساطَ وغيره، من باب نصر، وفي لغة من باب ضرب: بسطته، وافترشته، فافترَشَ هو، أفاده الفيّوميّ . (فَالْتَمَسْتُهُ) أي طلبته، وفي رواية النسائيّ: «فجعلتُ أطلبه بيدي»، وإنما طلبته؛ لكونها ظنّت أنه ذهب إلى بعض نسائه، كما سبق في الحديث الماضي (فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَطْنِ قَدَمَيْهِ) وفي نسخة: «قدمه» بالإفراد، وفيه دليلٌ للمذهب الراجح أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء، وقد سبق تحقيقه في أبواب الوضوء مستوفًى. (وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ) أي محلّ صلاته من البيت، ويَحْتَمل أنه كان يصلّي في المسجد النبويّ، وفي رواية النسائيّ: «وهو ساجد»، والجملة في محلّ نصب على الحال، أي والحال أنه -ﷺ- كائن في المسجد. وقوله: (وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ) جملة حاليّة أيضًا، أي والحال أن قدميه -ﷺ- منصوبتان، وفيه بيان كيفية وضع القدمين في السجود، وهو أن تكونا منصوبتين. وقول: (وَهُوَ يَقُولُ) جملة حاليّة أيضًا، مثل الجملتين السابقتين. [تنبيه]: هذه الجمل الواقعة أحوالًا يَحْتَمِل أن تكون من الأحوال المتداخلة، وهو أن تأتي الحال الثانية من ضمير الحال الأولى، أو من المترادفة، وهذا يمنعه بعض النحاة، والأصحّ جوازه، ويَحتمل أن تكون الواو في الجملتين الأخيرتين عاطفةً على الأولى، واللَّه تعالى أعلم. («اللَّهُمَّ أَعُوذُ) وفي نسخة:»اللَّهمّ إني أعوذ«، أي أعتصم، وأتحصّن، يقال: عاذ به يعوذ عَوْذًا، وعِيَاذًا، ومعاذًا: لاذ به، ولجأ إليه، واعتصم ، وقوله: (بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ) معلّقان بـ»أعوذ«، أي ألجأ إليك متوسّلًا برضاك عنّي من فعل يوجب سخطك عليّ. و«الرضا»بالكسر مقصورًا مصدر سماعيّ لـ«رَضِي»، والقياس بالفتح، و«السخط»بضم، فسكون، وبفتحتين: مصدر لـ«سَخِطَ»، بفتح، فكسر، الأول سماعيّ، والثاني قياسيّ، قال ابن مالك في«الخلاصة»: وَمَا أَتَى مُخَالِفًا لِمَا مَضَى … فَبَابُهُ النَّقْلُ كَـ«سُخْطٍ»وَ«رِضَا»(وَبِمُعَافَاتِكَ) أي وأعتصم بتجاوزك فضلًا منك ومِنّة، و«المعافاة»: مصدر عافاه، من العفو، وهو التجاوز عن الذنب، وترك العقاب عليه، وأصله المحو والطمس، يقال: عفا يَعْفُو عَفْوًا، فهو عَافٍ، وعَفُوٌّ، وقال ابن الأنباريّ في قوله تعالى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ الآية [التوبة: ٤٣]: محا اللَّه عنك، مأخوذ من قولهم: عَفَت الرياحُ الآثارَ تعفو عَفْوًا، لفظ اللازم والمتعدّي سواء، قاله في«اللسان» . (مِنْ عُقُوبَتِكَ) أي من تعذيبك إياي بسبب المعاصي التي اقترفتها. قال القاضي عياض -﵀-: رضا اللَّه، وسخطه، ومعافاته، وعقوبته من صفات كماله، فاستعاذ من المكروه منها إلى المحبوب، ومن الشرّ إلى الخير. انتهى. (وَأَعُوذُ بِكَ) أي وأعتصم بك (مِنْكَ) أي مما يؤدّي إلى عذابك من المخالفات، وقال السنديّ -﵀- ما حاصله: أي أعوذ بصفات جمالك عن صفات جلالك، فهذا إجمال بعد شيء من التفصيل، وتوسّل بجميع صفات الجمال عن صفات الجلال، وإلا فالتعوّذ من الذات مع قطع النظر عن شيء من الصفات لا يَظْهَر. انتهى . وقال الخطابيّ -﵀-: في هذا معنى لطيف، وذلك أنه استعاذ باللَّه، وسأله أن يُجيره برضاه من سخطه، وبمعافاته من عقوبته، والرضا والسخط ضدّان متقابلان، وكذلك المعافاة والمؤاخذة بالعقوبة، فلما صار إلى ذكر ما لا ضدّ له، وهو اللَّه ﷿ استعاذ به منه لا غير، ومعنى ذلك الاستغفار من التقصير في بلوغ الواجب من حقّ عبادته، والثناء عليه. انتهى . (لَا أُحْصِي) بضم الهمزة، من الإحصاء، أي لا أُطيقه، ولا أَبلُغه، ولا أنتهي غايته، ولا أحيط بمعرفته، كما قال -ﷺ- مخبرًا عن حاله في المقام المحمود حين يخِرّ تحت العرش ساجدًا، قال: «فأحمده بمحامد لا أقدر عليه الآن يُلهمنيه اللَّه»، متفق عليه، وروي عن مالك: لا أحصي نعمتك، وإحسانك عليّ، والثناء بها عليك، وإن اجتهدت في ذلك، والأول أولى؛ لما ذكرناه، ولما جاء في نصّ الحديث نفسه: «أنت كما أثنيت على نفسك»، ومعنى ذلك اعتراف بالعجز عن أداءِ وفهم ما يريده اللَّه من الثناء على نفسه، وبيان صمديّته، وقدّوسيّته، وعظمته، وكبريائه، وجبروته ما لا يُنتهى إلى عدّه، ولا يُوصَل إلى حدّه، ولا يُحصّله عقل، ولا يُحيط به فكر، وعند الانتهاء إلى هذا المقام انتهت معرفة الأنام. انتهى . (ثَنَاءً عَلَيْكَ) أي فردًا من ثنائك على شيء من نعمائك، وهذا بيان لكمال عجز البشر عن أداء حقّ الربّ ﷿. (أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ) «أنت» مبتدأ، و«كما أثنيت» خبره، والكاف بمعنى «على»، وقوله: (عَلَى نَفْسِكَ«) متعلّق بـ»أثنيتَ«، أي كائنٌ على الأوصاف التي أثنيت بها على نفسك، والجملة في موضع التعليل لعدم إحصاء الثناء عليه. وقيل:«أنت»تأكيد للضمير المجرور في«عليك»، أي لا أُحصي ثناءً عليك مثل ثنائك على نفسك. وقال القاضي عياض -﵀-: قوله:«أنت كما أثنيت على نفسك» اعتراف بالعجز عن تفصيل الثناء، وبأنه كما قال لا يُحصيه، ورَدَّ ثناءه إلى الجملة دون تفصيل، وإحصاء، وتعيين، فوكل ذلك إلى المحيط بكلّ شيء جملةً وتفصيلًا، وكما أنه تعالى لا نهاية لسلطانه، وعظمته، ومجده، وعزّته، وجليل أوصافه، فكذلك لا نهاية للثناء عليه؛ إذ الثناء تابع للمُثْنَى عليه، فكلّ ثناء أُثني عليه به وإن كثُر وطال، وبولغ فيه، فقدره تعالى أعظم، وسلطانه أعزّ، وأوصافه أكبر وأكثر، وفضله وإحسانه أوسع وأسبغ. انتهى . وقال السنديّ في «حاشية النسائيّ»: معنى قوله: «أنت كما أثنيت على نفسك» أي أنت الذي أثنيت على ذاتك ثناءً يليق بك، فمن يقدر على أداء حقّ ثنائك؟ فالكاف زائدة، والخطاب في عائد الموصول بملاحظة المعنى، نحو: أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهْ ويَحْتَمِل أن تكون الكاف بمعنى «على»، والعائد إلى الموصول محذوفٌ، أي أنت ثابتٌ دائم على الأوصاف الجليلة التي أثنيت بها على نفسك، والجملة على الوجهين في موضع التعليل. وفيه إطلاق لفظ النفس على ذاته تعالى بلا مشاكلة. وقيل: «أنت» تأكيد للمجرور في «عليك»، فهو من استعارة المرفوع المنفصل موضع المجرور المتّصل؛ إذ لا منفصل في المجرور. و«ما» في «كما» مصدريّة، والكاف بمعنى «مثل» صفة «ثناءً»، وَيَحْتَمِلُ أن تكون «ما» على هذا التقدير موصولةً، أو موصوفةً، والتقدير: مثل ثناء أثنيته، أو مثل الثناء الذي أثنيته، على أن العائد المقدّر ضمير المصدر، ونصبه على كونه مفعولًا مطلقًا، وإضافة «مثل» إلى المعرفة لا يضرّ في كونه صفة نكرة؛ لأنه متوغّلٌ في الإبهام، فلا يتعرّف بالإضافة. وقيل: أصله: ثناؤك المستَحَقّ! كثنائك على نفسك، فحُذف المضاف من المبتدأ، فصار الضمير المجرور مرفوعًا. انتهى كلام السنديّ -﵀- ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة -﵂- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٣/ ١٠٩٥] (٤٨٦)، و(أبو داود) في «الصلاة» (٨٧٩)، و(النسائيّ) في «الطهارة» (١/ ١٠٢ - ١٠٣) و«الصلاة» (٢/ ٢١٠ و٢٢٢)، و(مالك) في «الموطأ» (١/ ٢١٤)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٢٨٨١)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ٥٨ و٢٠١)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٦٥٥ و٦٧١)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٩٣٢ و١٩٣٣)، و(الطحاويّ) في «شرح معاني الآثار» (١/ ٢٣٤)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (١/ ١٢٧)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (١٣٦٦)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١٨٢١)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٠٨١)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان ما يقال في السجود، وهو هذا الذكر. ٢ - (ومنها): شدّة غيرة النساء على أزواجهنّ. ٣ - (ومنها): سعة أخلاق النبيّ -ﷺ-، حيث لم يُعاقب عائشة -﵂- باتّهامها له ما لا يليق به من الظلم، ولذلك قال لها فيما سيأتي للمصنّف في «الجنائز» برقم (٩٧٤) في قصّة خروجه إلى البقيع: «أظننت أن يحيف اللَّه عليك ورسوله. . .» الحديث. ٤ - (ومنها): أن فيه دليلًا للمذهب الصحيح في عدم نقض الوضوء بلمس المرأة، قال النوويّ -﵀-: استَدَلّ به من يقول: لمس المرأة لا ينقض الوضوء، وهو مذهب أبي حنيفة وآخرين، وقال مالك، والشافعيّ، وأحمد -رحمهم اللَّه تعالى- والأكثرون: ينقض، واختلفوا في تفصيل ذلك. وأجيب عن هذا الحديث بأن الملموس لا ينتقض على قول الشافعي -﵀- وغيره، وعلى قول من قال: ينتقض، وهو الراجح عند أصحابنا يُحْمَل هذا اللمس على أنه كان فوق حائل فلا يضرّ. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه عنه: بُعد هذا التأويل مما لا يخفى على بصير، والحقّ أن القول بعدم النقض هو الأرجح، وقد تقدّمت المسألة مستوفاةً في أبواب الوضوء، فراجعها تستفد، وباللَّه تعالى التوفيق. ٥ - (ومنها): استحباب نصب القدمين في حال السجود. ٦ - (ومنها): مشروعيّة قيام الليل. ٧ - (ومنها): استحباب الدعاء في السجود؛ لأنه من مواطن الإجابة، كما سبق في قوله -ﷺ-: «فَقَمِنٌ أن يُستجاب لكم». ٨ - (ومنها): استحباب التعوّذ من سخط اللَّه تعالى وعقوبته. ٩ - (ومنها): بيان عظمة اللَّه تعالى، وعجز الخلق عن أداء الثناء عليه، كما ينبغي له، بل هو الذي يُثني على نفسه، كما ينبغي لجلاله وكماله. ١٠ - (ومنها): أن فيه إثبات صفة الرضا والسخط للَّه ﷿ على ما يليق بجلاله.
مصادر المؤلف (١١)

١. «المفهم» ٢/ ٨٩.

٢. وفي نسخة: «قدمه».

٣. وفي نسخة: «اللهم إني أعوذ».

٤. «المصباح المنير»٢/ ٤٦٨.

٥. «لسان العرب»٣/ ٤٩٧.

٦. «لسان العرب»١٥/ ٧٢.

٧. «إكمال العلم»٢/ ٤٠١.

٨. راجع:«إكمال المعلم»٢/ ٤٠١.

٩. «المفهم» ٢/ ٩٠.

١٠. «إكمال العلم» ٢/ ٤٠١ - ٤٠٢.

١١. «حاشية السنديّ على النسائيّ» ١/ ١٠٣ - ١٠٤.