HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٤٩٢

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْعَامِرِيُّ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ؛ أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ؛ أَنَّ كُرَيْبًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّهُ رَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ يُصَلِّي. وَرَأْسُهُ مَعْقُوصٌ مِنْ وَرَائِهِ. فَقَامَ فَجَعَلَ يَحُلُّهُ. فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: مالك وَرَأْسِي؟ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّمَا مَثَلُ هَذَا مثل الذي يصلي وهو مكتوف».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص53
ج ١ ص ٣٥٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن أبي داود, سنن الدارمي, سنن النسائي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١١ ص٢٥٥
لكونهما لم يجداه في نسخة مسلم التي عندهما، كما أسلفنا اختلاف نسخه في التنبيه الماضي، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١١٠٦] (٤٩٢) - (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْعَامِرِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ، أَنَّ كُرَيْبًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ رَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ، يُصَلِّي وَرَأْسُهُ مَعْقُوصٌ مِنْ وَرَائِهِ، فَقَامَ، فَجَعَلَ يَحُلُّهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: مَا لَكَ وَرَأْسِي؟ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «إِنَّمَا مَثَلُ هَذَا، مَثَلُ الَّذِي يُصَلِّي، وَهُوَ مَكْتُوفٌ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْعَامِرِيُّ) بتشديد الواو، أبو محمد المصريّ، ثقةٌ [١١] (ت ٢٤٥) (م د س ق) تقدم في «الإيمان» ٣٤/ ٢٣٩. ٢ - (عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ) بن يعقوب، تقدّم قبل بابين. ٣ - (بُكَيْر) بن عبد اللَّه بن الأشجّ المخزوميّ مولاهم، أبو عبد اللَّه، أو أبو يوسف المدنيّ، نزيل مصر، ثقةٌ [٥] (ت ١٢٠) أو بعدها (ع) تقدم في «الطهارة» ٤/ ٥٥٤. ٤ - (كُرَيْبٌ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ) هو: كريب بن أبي مسلم الهاشميّ مولاهم، أبو رِشْدِين المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ت ٩٨) (ع) تقدم في «الحيض» ٢/ ٦٨٨. والباقيان ذكرا قبل حديث. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له البخاريّ، والترمذيّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمصريين إلى كريب، وهو وابن عبّاس مدنيّان. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ) -﵄- (أَنَّهُ رَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ) بن أبي ربيعة، هكذا نسبه الإمام أحمد في «مسنده»، ونصّه: (١/ ٣١٦) حدّثنا حجاج، أخبرنا ليث، حدّثنا عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد اللَّه، عن شعبة مولى ابن عباس، أو كريب مولى ابن عباس، أن عبد اللَّه بن عباس، مَرَّ بعبد اللَّه بن الحارث بن أبي ربيعة، وهو يصلي مضفورَ الرأس معقودًا من ورائه، فوقف عليه، فلم يَبْرَح يَحُلُّ عَقْدَ رأسه، فأقرَّ له عبد اللَّه بن الحارث حتى فَرَغ من حَلِّه، ثم جلس، فلما فرغ ابن الحارث من الصلاة أتاه، فقال: علام صنعت برأسي ما صنعت آنفًا؟ قال: إني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: «مثل الذي يصلي، ورأسه معقود من ورائه، كمثل الذي يصلي مكتوفًا». انتهى. (يُصَلِّي) جملة حاليّة من المفعول، والرابط الواو، كما قال في «الخلاصة»: وَجُمْلَةُ الْحَالِ سِوَى مَا قُدِّمَا … بِوَاوٍ أَوْ بِمُضْمَرٍ أَوْ بِهِمَا أي حال كونه مصلّيًا (وَرَأْسُهُ مَعْقُوصٌ) اسم مفعول من عَقَصَ شعره يَعْقِصه، من باب ضرب: ضَفَرَه، وفَتَله، والعِقصةُ، والْعَقِيصةُ: الضفيرة، قاله في «القاموس» ، وقال في «المصباح»: الْعَقِيصة: للمرأة: الشعرُ يُلْوَى، ويُخَل أطرافه في أصوله، والجمع عقائص، وعِقَاص، والْعِقْصَة مثلها. انتهى . والْعَقْصُ: جمع الشعر وسط رأسه، أو لفّ ذوائبه حول رأسه، ونحو ذلك، كفعل النساء، والجملة أيضًا حاليّة، وهي من الأحوال المتداخلة، إن كانت حالًا من فاعل «يُصلّي»، أو المترادفة، إن كانت من المفعول، وقوله: (مِنْ وَرَائِهِ) متعلّق بـ «معقوص» (فَقَامَ) أي ابن عبّاس -﵄- (فَجَعَلَ) هي من أفعال الشروع، بمعنى شرع، وأخذ، ترفع المبتدأ وتنصب الخبر، وخبرها يكون جملة مضارعيّة، وهو هنا قوله: (يَحُلُّهُ) زاد في رواية أبي داود: «وأقرّه الآخر»، وفي رواية أحمد السابقة: «فأقرّ له عبد اللَّه بن الحارث حتى فرغ من حَلِّه». و«يَحُلّه» بضم الحاء المهملة، من حَلَّ الْعُقْدة، من باب نصر: إذا نقضها. والمعنى: أن عبد اللَّه بن عبّاس -﵄- شرع ينقض شعر عبد اللَّه بن الحارث المضفور. (فَلَمَّا انْصَرَفَ) أي سلّم عبد اللَّه بن الحارث من صلاته (أقبَلَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ) -﵄- مستفسرًا سبب نقض شعره (فَقَالَ: مَا لَكَ وَرَأْسِي؟) «ما» استفهاميّة مبتدأ، خبره الجارّ والمجرور، و«ورأسي» الواو فيه واو المعيّة، و«رأسي» منصوب على أنه مفعول معه، أي أيّ شيء ثبت مع رأسي حتى تحُلّ ضفيرته؟. (فَقَالَ) ابن عبّاس مبيّنًا دليله على ما صَنَعَ (إِنِّي) بكسر الهمزة؛ لوقوعها في الابتداء، كما قال في «الخلاصة»: فَاكْسِرْ فِي الابْتِدَا وَفِي بَدْءِ صِلَهْ … وَحَيْثُ «إِنَّ» لِيَمِينٍ مُكْمِلَهْ (سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: «إِنَّمَا مَثَلُ) بفتحتين: أي صفة (هَذَا) المصلّي، وهو معقوص، فـ»مثل«مبتدأ خبره»مثلُ«بعده، وفي رواية أحمد:»مثل الذي يُصلّي، ورأسه معقوص من ورائه. . . «. (مَثَلُ الّذِي يُصَلِّي، وَهُوَ مَكْتُوفٌ») أي مربوطةٌ يداه بحبل ونحوه، مشدودة إلى خلفه، وهو اسم مفعول من كَتَفَهُ يَكْتِفُهُ، من باب ضرب، وكِتَافًا بالكسر: إذا شدّ يديه إلى خلف كتفيه، مُوثَقًا بحبل ونحوه، وكَتَّفَه بالتشديد مبالغة . وقال بعضهم: المشار إليه الوضع القائم، والشعر المعقوص، أي إنما مَثَلُ الذي يُصلي بهذا الوضع كمثل الذي يُصلي، وهو مكتوفٌ؛ لأن تكتيف جزء يشبه تكتيف جزء آخر، فتكتيف الشعر يشبه تكتيف اليدين. انتهى . وقال ابن الأثير -﵀- في معنى الحديث: أراد أنه إذا كان شعره منشورًا سقط على الأرض عند السجود، فيُعطى صاحبه ثواب السجود به، وإذا كان معقوصًا صار في معنى ما لم يسجد، وشَبَّهه بالمكتوف، وهو المشدود اليدين؛ لأنهما لا يقعان على الأرض في السجود. انتهى . واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس -﵄- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٥/ ١١٠٦] (٤٩٢)، (وأبو داود) في «الصلاة» (٦٤٦)، و(النسائيّ) فيها (٢/ ٢١٥ - ٢١٦)، و(ابن ماجه) فيها (٨٨٥)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٣٠٤ و٤١٦)، و(الدارميّ) في «سننه» (١/ ٣٢٠ - ٣٢١)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٩١٠)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٢٢٨٠)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٢/ ١٠٩)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١٥٠٩)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٠٩٢)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان عدم مشروعيّة السجود، وهو معقوص الشعر. ٢ - (ومنها): الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وأن ذلك لا يؤخّر، ولو كان المأمور، أو المنهيّ عنه في الصلاة، ولذا لم يؤخّره ابن عبّاس حتى يفرغ من الصلاة. ٣ - (ومنها): أن المكروه يُنكَر كما يُنكر الحرام، هكذا قيل، وفيه نظر. ٤ - (ومنها): إزالة المنكر باليد إذا أمكن؛ لحديث أبي سعيد الخدري -﵁- مرفوعًا: «من رأى منكم منكرًا، فليُغيّره بيده. . .»، رواه مسلم. ٥ - (ومنها): قبول خبر الواحد، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم فيمن صلّى معقوص الشعر: قال الإمام ابن المنذر -﵀-: كَرِه أن يصلي الرجل، وهو عاقص شعره عليُّ بنُ أبي طالب، وابن مسعود، وحُذيفة، وقال عطاء: لا يكفّ الشعر عن الأرض، وكَرِهَ ذلك الشافعيّ، وكان ابن عبّاس -﵄- إذا سجد يقع شعره على الأرض. واختَلفوا فيما يجب على من فَعَل ذلك، فكان الشافعيّ، وعطاء يقولان: لا إعادة عليه، وكذلك أحفظ عن كلّ من لقيته من أهل العلم، غير الحسن البصريّ، فإنه كره ذلك، وقال: عليه إعادة تلك الصلاة. انتهى كلام ابن المنذر -﵀- . وقال النوويّ -﵀-: اتَّفَقَ العلماء على النهي عن الصلاة، وثوبه مُشَمَّر، أو كُمُّه، أو نحوه، أو رأسه معقوصٌ، أو مردود شعره تحت عمامته، أو نحو ذلك، فكل هذا منهيّ عنه باتّفاق العلماء، وهو كراهة تنزيه، فلو صلى كذلك فقد أساء، وصحت صلاته، واحتَجّ في ذلك أبو جعفر محمد بن جرير الطبريّ بإجماع العلماء، وحكى ابن المنذر الإعادة فيه عن الحسن البصريّ. ثم مذهب الجمهور أن النهي مطلقًا لمن صَلَّى كذلك، سواء تعمده للصلاة أم كان قبلها كذلك لا لها، بل لمعنى آخر، وقال الداوديّ: يختص النهي بمن فَعَل ذلك للصلاة، والمختار الصحيح هو الأول، وهو ظاهر المنقول عن الصحابة وغيرهم، ويدلّ عليه فعل ابن عباس المذكور هنا. قال العلماء: والحكمة في النهي عنه أن الشعر يسجد معه، ولهذا مثَّله بالذي يصلي، وهو مكتوف. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: قوله: «كراهة تنزيه» فيه نظر لا يخفى، فقد وردت الأحاديث بصيغة النهي، كما بيّنها المصنّف وغيره في هذا الباب، ومعلوم أن النهي للتحريم عند جمهور الأصوليين، وهو الحقّ ما لم يصرفه دليلٌ إلى غيره، ولم يذكروا هنا دليلًا لذلك، إلا الإجماع المزعوم، وقد عرفت أنه غير صحيح؛ لمخالفة الحسن البصريّ، فالظاهر أن النهي للتحريم، فتبصّر بالإنصاف، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: ٨٨].
مصادر المؤلف (٧)

١. «القاموس المحيط» ٢/ ٣٠٨.

٢. «المصباح المنير» ٢/ ٤٢٢.

٣. راجع: «المصباح المنير» ٢/ ٥٢٥.

٤. «فتح المنعم» ٣/ ٦٦.

٥. «النهاية» ٣/ ٢٧٥ - ٢٧٦.

٦. «الأوسط» ٣/ ١٨٣ - ١٨٤.

٧. «شرح النوويّ» ٤/ ٢٠٩.