HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٤٩٧

حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ. أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ. قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَصَمِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ؛ قَالَتْ: كَانَ رسول الله ﷺ إذا سَجَدَ خَوَّى بِيَدَيْهِ (يَعْنِي جَنَّحَ) حَتَّى يُرَى وَضَحُ إِبْطَيْهِ مِنْ وَرَائِهِ. وَإِذَا قَعَدَ اطْمَأَنَّ عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص54
ج ١ ص ٣٥٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن الدارمي, سنن النسائي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١١ ص٢٨٦
قال القرطبيّ -﵀-: هذا الحديث يدلّ على شدّة رفع بطنه عن الأرض، وتجنيحه، وهذا كلّه حكم الرجال، فأما النساء، فحكمهنّ عند مالك حكم الرجال، إلا أنه يُستحبّ لهنّ الانضمام والاجتماع، وخيّرهنّ الكوفيّ في الانفراج والانضمام، وذهب بعض السلف إلى أن سنّتهنّ التربّع، وحكمُ الفرائض والنوافل في هذا سواء. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد تقدّم لك تحقيق هذه المسألة، وأنه لا دليل صحيحٌ يفرّق بين الرجال والنساء فيها، فالحقّ أن الأدلة شاملة للجنسين، فتبصّر. ثم إن ما نقله عن الكوفيّ إن أراد به الإمام أبا حنيفة -﵀-، فليس مذهبه هكذا، بل هو ممن يقول بالانضمام للنساء، وإن أراد غيره فلا أدري من هو؟، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ميمونة -﵂- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٦/ ١١١٢] (٤٩٦) و[٤٦/ ١١١٣ و١١١٤] (٤٩٧)، و(أبو داود) في «الصلاة» (٨٩٨)، و(النسائيّ) فيها (٢/ ٢١٣ و٢٣٢) وفي «الكبرى» (١/ ٢٣٤)، و(ابن ماجه) فيها (٨٨٠)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ٣٣٢ و٣٣٣ و٣٣٥)، و(الدارميّ) في «سننه» (١/ ٣٥١ - ٣٥٢)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١٨٧١ و١٨٧٢ و١٨٧٣ و١٨٧٤ و١٨٧٥ و١٨٧٦)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٠٩٧ و١٠٩٨ و١٠٩٩)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١١١٣] (٤٩٧) - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا سَجَدَ خَوَّى بِيَدَيْهِ، يَعْنِي جَنَّحَ، حَتَّى يُرَى وَضَحُ إِبْطَيْهِ مِنْ وَرَائِهِ، وَإِذَا قَعَدَ اطْمَأَنَّ عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ) المعروف بابن راهويه، أبو محمد المروزي، ثقةٌ حافظٌ مجتهدٌ [١٠] (ت ٢٣٨) (خ م د ت س) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٨. ٢ - (مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ) أبو عبد اللَّه الكوفيّ، نزيل مكة، ثم دمشق، ثقةٌ حافظٌ، كان يدلّس أسماء الشيوخ [٨] (ت ١٩٣) (ع) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٨. والباقون ذُكِروا في السند الماضي. [تنبيه]: قوله: «حدّثنا عبيد اللَّه بن عبد اللَّه إلخ»، قال القاضي عياض -﵀-: ذكر مسلم في سند هذا الحديث: أنا سفيان بن عيينة، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن الأصمّ، عن عمه يزيد، كذا في الأصول، وعند شيوخنا بغير خلاف، ثم قال مسلم: عن الفزاريّ، وعن عبد الواحد بن زياد، ثنا عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن الأصمّ، عن عمّه يزيد، كذا في رواية الْعُذْريّ، والذي رواه الفارسيّ: ثنا عبد اللَّه بن عبد اللَّه في الموضعين، وكلاهما صحيح، هما أخوان: عبد اللَّه، وعبيد اللَّه، رويا عن عمّهما، ذكر ذلك البخاريّ في «تاريخه» ، وذكر الخلاف في هذا الحديث عنهما. انتهى . وقال النوويّ -﵀-: هكذا وقع في بعض الأصول «عبيد اللَّه بن عبد اللَّه» بتصغير الأول في الروايتين، وفي بعضها «عبد اللَّه» مكبرًا في الموضعين، وفي أكثرها بالتكبير في الرواية الأولى، والتصغير في الثانية، وكله صحيحٌ، فـ «عبد اللَّه»، و«عبيد اللَّه» أخوان، وهما ابنا عبد اللَّه بن الأصم، و«عبد اللَّه» بالتكبير أكبر من «عبيد اللَّه»، وكلاهما رَوَيَا عن عمه يزيد بن الأصم، وهذا مشهور في كتب أسماء الرجال، والذي ذكره خَلَفٌ الواسطيّ في كتابه «أطراف الصحيحين» في هذا الحديث: «عبد اللَّه» بالتكبير في الروايتين، وكذا ذكره أبو داود، وابن ماجه في «سننيهما» من رواية ابن عيينة بالتكبير، ولم يذكروا رواية الْفَزَاريّ، ووقع في «سنن النسائي» اختلاف في الرواية عن النسائيّ، بعضهم رواه بالتكبير، وبعضهم بالتصغير، ورواه البيهقيّ في «السنن الكبير» من رواية ابن عيينة بالتصغير، ومن رواية الْفَزَاريّ بالتكبير، واللَّه أعلم. انتهى كلام النوويّ -﵀- . قال الجامع عفا اللَّه عنه: خلاصة ما تقدّم أن الاختلاف الواقع في هذا الاسم «عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن الأصمّ» بالتصغير والتكبير، لا يضرّ؛ لأنهما أخوان رويا هذا الحديث، عن عمّهما يزيد بن الأصم، فصحّ الحديث عن كليهما. أما عبيد اللَّه المصغّر، فقد تقدّمت ترجمته في السند، وأما عبد اللَّه المكبّر، فهو: عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن الأصمّ العامريّ، أبو سليمان، ويقال: أبو الْعَنْبس، وكان أكبر من أخيه عبيد اللَّه، رأى الحسن، والحسين، صدوقٌ [٤]. روى عن عمّه يزيد بن الأصمّ، وعنه السفيانان، وعبدة بن سليمان، وعبد الواحد بن زياد، ومروان الفَزَاريّ. قال ابن معين: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: شيخٌ، ووثّقه الجعليّ، وذكره ابن حبّان في «الثقات». أخرج له مسلم حديثًا واحدًا فيما يقطع الصلاة، قاله في «التهذيب» . قال الجامع عفا اللَّه عنه: هكذا جعل في «التهذيب» حديث أبي هريرة -﵁- فيما يقطع الصلاة عند مسلم من رواية عبد اللَّه بن عبد اللَّه المكبّر، لكن النسخ عندنا أنه عبيد اللَّه المصغّر، حتى إن الشرّاح: القاضي عياض، والنووي، وغيرهما لم ينبّهوا عليه كما نبّهوا في هذا الباب؛ إذ لم يقع في نسخهم، وكذا لم ينبّه الحافظ المزّيّ في «الأطراف» ، فالظاهر أن نسبة رواية عبد اللَّه المكبّر لحديث أبي هريرة -﵁- المذكور إلى المصنّف -كما ذكره في «التهذيب»- غير صحيحة، فتأمل، واللَّه تعالى أعلم. وقوله: (إِذَا سَجَدَ خَوَّى بِيَدَيْهِ) بفتح الخاء المعجمة، وتشديد الواو المفتوحة: أي فرّج، وباعد. قال النووي -﵀-: «فَرّج بين يديه»، و«خَوَّى بيديه» -بالخاء المعجمة، وتشديد الواو- و«فَرّج»، و«جَنَّحَ» بمعنى واحدٍ، ومعناه كله: باعد مِرْفقيه، وعَضُديه عن جنبيه. انتهى . وقوله: (يَعْنِي جَنَّحَ) العناية من بعض الرواة، ولم يتعيّن لي من هو؟. وقوله: (حَتَّى يُرَى وَضَحُ إِبْطَيْهِ مِنْ وَرَائِهِ) «يُرى» بضمّ أوله، مبنيًّا للمفعول، و«الوَضَحُ» بفتحتين: البياض. وقوله: (وَإِذَا قَعَدَ اطْمَأَنَّ عَلَى فَخِذ الْيُسْرَى) قال النوويّ -﵀-: يعني أنه إذا قعد بين السجدتين، أو في التشهد الأول، وأما القعود في التشهد الأخير فالسنة فيه التورُّك، كما رواه البخاريّ في «صحيحه»، من رواية أبي حُميد الساعديّ -﵁-، وكذلك رواه أبو داود، والترمذيّ، وغيرهما انتهى. قال الجامع عفا اللَّه عنه: سيأتي تحقيق هذه المسألة في موضعها -إن شاء اللَّه تعالى- واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١١١٤] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَاللَّفْظُ لِعَمْرٍو، قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا سَجَدَ جَافَى، حَتَّى يَرَى مَنْ خَلْفَهُ وَضَحَ إِبْطَيْهِ»، قَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي بَيَاضَهُمَا).
مصادر المؤلف (٧)

١. «المفهم» ٢/ ٩٧ - ٩٨.

٢. «التاريخ الكبير» ٣/ ١/ ١٢٨، ٣٨٧.

٣. «إكمال المعلم» ٢/ ٤٠٨ - ٤٠٩.

٤. «شرح النوويّ» ٤/ ٢١١ - ٢١٢.

٥. راجع: «تهذيب التهذيب» ٢/ ٣٦٦.

٦. راجع: «تحفة الأشراف» ١٥/ ٢٩٣.

٧. «شرح النوويّ» ٤/ ٢١١.