HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٥٠٨

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ. حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ؛ قَالَ: كَانَ بَيْنَ مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ الْجِدَارِ مَمَرُّ الشَّاةِ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص58
ج ١ ص ٣٦٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن أبي داود, صحيح البخاري
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١١ ص٤٠٠
٢ - (وَكِيع) بن الجرّاح تقدّم قبل باب. ٣ - (سُفْيَانُ) بن سعيد الثوريّ، تقدم قبل باب أيضًا. والباقون تقدّموا في السند الماضي. وقوله: (مَا سَمِعْتَ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ؟) «ما» استفهاميّة مبتدأ خبره جملة «سمعتَ»، والجملة معلّق عنها العامل المقدّر، بدليل الرواية السابقة، أي يسأل ما سمعت؟. . . إلخ، و«يقول» في محلّ نصب على الحال من «النبيّ»، أي حال كونه قائلًا. وقوله: (فَذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ) ببناء الفعل للفاعل، وفاعله ضمير سفيان، يعني أن سفيان ذكر الحديث عن سالم أبي النضر بمعنى حديث مالك، عنه. [تنبيه]: رواية سفيان الثوري هذه ساقها أبو عوانة في «مسنده» (١/ ٣٨٤) فقال: (١٣٩٥) حدّثنا بكار بن قتيبة، قال: ثنا أبو عامر الْعَقَديّ، قال: ثنا سفيان الثوريّ، عن سالم أبي النضر، عن بُسر بن سعيد، عن أبي الجهيم الأنصاريّ، سمعت النبيّ -ﷺ- يقول: «لأن يقوم أربعين في مقامه، خير له من أن يمر بين يديه»، قال: لا أدري أربعين يومًا، أو أربعين شهرًا، أو أربعين سنة. انتهى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٥١) - (بَابُ دُنُوِّ الْمُصَلِّي مِنَ السُّتْرَةِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١١٣٩] (٥٠٨) - (حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: «كَانَ بَيْنَ مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَبَيْنَ الْجِدَارِ مَمَرُّ الشَّاةِ»). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ) الْعَبْديّ مولاهم، أبو يوسف البغداديّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٥٢) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٥/ ٢٠٩. ٢ - (ابْنُ أَبِي حَازِمٍ) هو: عبد العزيز المدنيّ، صدوقٌ فقيهٌ [٨] (ت ١٨٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٥/ ٢٩٠. ٣ - (أَبُوهُ) هو: سلمة بن دينار، أبو حازم الأعرج الأثور التمّار المدنيّ القاصّ، مولى الأسود بن سفيان، ثقةٌ عابدٌ [٥] (ت ١٤٠) أو قبلها، أو بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ٥٠/ ٣١٣. ٤ - (سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ) هو: سهل بن سعد بن مالك بن خالد الأنصاريّ الخزرجيّ، أبو العبّاس الصحابيّ ابن الصحابيّ -﵄-، مات سنة (٨٨) أو بعدها، وقد جاوز المائة (ع) تقدم في «الإيمان» ٥٠/ ٣١٣. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف -﵀-، وهو (٦٤) من رباعيّات الكتاب. ٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، غير شيخه، فبغداديّ. ٣ - (ومنها): أن شيخه أحد مشايخ الأئمة الستة بلا واسطة، وهم تسعة، وقد ذكرهم قريبًا. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية الابن، عن أبيه. ٥ - (ومنها): أن صحابيّه آخر من مات بالمدينة من الصحابة على بعض الأقوال، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ) -﵁- أنه (قَالَ: «كَانَ بَيْنَ مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-) بفتح اللام، هو المكان الذي يُصلي فيه، والمراد به مقامه -ﷺ-، وكذا هو في رواية أبي داود، قال:»كان بين مقام النبيّ -ﷺ- وبين القبلة ممرّ الْعَنْز«، وقال في»العمدة«: المراد مقامه -ﷺ- في صلاته، ويتناول ذلك موضع القدم، وموضع السجود. انتهى. (وَبَيْنَ الْجِدَارِ) بكسر الجيم، قال الفيّوميّ -﵀-: الْجِدار: الحائط، والجمع جُدُرٌ، مثلُ كتاب وكُتُب، والْجَدْرُ -بفتح، فسكون- لغة في الجدار، وجمعه جُدْران. انتهى . والمراد جدار المسجد النبويّ مما يلي القبلة، وقد صرّح به في رواية البخاريّ، في«كتاب الاعتصام»، ولفظه من طريق أبي غسان -محمد بن مُطَرِّف- عن أبي حازم، عن سهل:«أنه كان بين جدار المسجد، مما يلي القبلة، وبين المنبر ممر الشاة». (مَمَرُّ الشَّاةِ) بفتح الميمين: أي موضع مرورها، وهو مرفوع على أنه اسم«كان»، وخبرها الظرف المتقدّم، ويَحْتَمل أن تكون«كان»شانيّةً، اسمها ضمير الشأن، والظرف خبر مقدّم، و«ممرُّ»مبتدأ مؤخّر، والجملة خبر«كان»، وتقدّم في رواية أبي داد بلفظ:«ممرّ الْعَنْز» وهي بفتح، فسكون: المعز. والمعنى: أن المسافة التي كانت بين المكان الذي يقوم فيه النبيّ -ﷺ- للصلاة، وبين الجدار الذي أمامه إلى جهة القبلة قدر ما يسع مرور الشاة فيه، وهو كناية عن قربه إليه. وقال النوويّ -﵀-: يعني بالمصلّى موضع السجود، وفيه أن السنة قرب المصلّي من سترته. انتهى . واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث سهل بن سعد الساعديّ -﵄- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥١/ ١١٣٩] (٥٠٨)، و(البخاريّ) في «الصلاة» (٤٩٦) و«الاعتصام» (٧٣٣٤)، و(أبو داود) في «الصلاة» (٦٩٦)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٧٦٢ و٢٣٧٤)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٥٨٩٦ و٥٧٨٦)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١٤٣٤)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١١٢٢)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٢/ ٢٧٢)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٥٣٦)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): قال القرطبيّ -﵀-: هذا الحديث يدلّ على استحباب القرب من السترة، كما جاء عنه -ﷺ- نصًّا: «إذا صلى أحدكم إلى سُتْرَة، فَلْيَدْنُ منها، لا يقطع الشيطان عليه صلاته»، رواه أبو داود، والنسائيّ بسند صحيح. قال: ولا يُعارَضُ حديث ممرّ الشاة بحديث صلاة النبيّ -ﷺ- في الكعبة، إذ جَعَل بينه وبين الجدار قدر ثلاثة أذرع؛ إذ قد حَمَل بعض المشايخ حديث مَمَرّ الشاة على ما إذا كان قائمًا، وحديث ثلاث أذرع على ما إذا ركع، أو سجد، قال: ولم يَحُدّ مالك في هذا حدًّا، إلا أن ذلك بقدر ما يركع فيه ويسجد، ويتمكن من دفع مَن يمر بين يديه، وقد قدّره بعض الناس بقدر شبر، وآخرون بثلاثة أذرع، وكلّ ذلك تحكّمات. انتهى . وقال الحافظ ابن رجب -﵀-: حديث سهل -﵁- يدلّ على أن النبيّ -ﷺ- كان يصلّي قريبًا من الجدار، بحيث لا يكون بين موقفه وبين الجدار غير قدر ما تَمُرّ فيه الشاة. قال: وفي القرب من السترة أحاديث أُخَرُ: فمنها: ما أخرجه البخاريّ من حديث موسى بن عقبة، عن نافع، أن عبد اللَّه بن عمر، كان إذا دخل الكعبة، مَشَى قِبَلَ وجهه حين يدخل، وجَعَل الباب قِبَل ظهره، فمشى حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قِبَل وجهه قريبًا من ثلاثة أذرع صلى، يتوخى المكان الذي أخبره به بلال أن النبيّ -ﷺ- صلى فيه». ومنها: ما ورد في الأمر بالدنوّ من السترة، من غير تقدير بشيء، فروى نافع بن جبير، عن سهل بن أبي حَثْمة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-:«إذا صلى أحدكم إلى سترة، فَلْيَدْن منها، لا يقطعُ الشيطان عليه صلاته»، أخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائيّ، وابن حبّان في«صحيحه». وذكر أبو داود في إسناده اختلافًا، وكذلك البخاريّ في«تاريخه»، وقد روي أيضًا عن نافع بن جبير مرسلًا، وفيه:«فإن الشيطان يمرّ بينه وبينها»، وقال العُقيليّ: حديث سهل هذا ثابت، وقال الميمونيّ: قلت لأبي عبد اللَّه -يعني أحمد-: كيف إسناد حديث النبيّ -ﷺ-:«إذا صلّى أحدكم فليدن من سُترته»؟ قال: صالح، ليس بإسناده بأس. وروى ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدريّ، عن أبيه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-:«إذا صلّى أحدكم، فليُصلّ إلى سُترة، وليدن منها»، أخرجه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه . وروي هذا المتن من وجوه أُخر عن النبيّ -ﷺ-. ورَوى إسحاق بن سُويد، عن عمر أنه رأى رجلًا يصلي متباعدًا عن القبلة، فقال: تقدّم لا يُفسد الشيطان عليك صلاتك، أما إني لم أقل إلا ما سمعت من رسول اللَّه -ﷺ-. أخرجه الإسماعيليّ وغيره، وهو منقطع؛ فإن إسحاق لم يسمع من عمر -﵁-، وقد رُوي مرسلًا، وروي عنه عمن حدّثه عن عمر. ورَوَى مصعب بن ثابت، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة -﵂- قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: «ارْهَقُوا القبلة»، أخرجه البزّار، والأثرم، وقال الدارقطنيّ فيما نقله عنه الْبَرْقانيّ: لم يروه إلا مصعب بن ثابت، وليس بالقويّ. ومعنى إرهاق القبلة: مضايقتها، ومزاحمتها، والدنوّ منها، فسّره به ابن قتيبة، وتوقّف أحمد في تفسيره. وأخرجه الْجُوزَجانيّ، ولفظه: «إذا صلّى أحدكم، فليُصلّ إلى سترة، وليقرُب منها». وفي الباب أحاديث أُخر مسندة ومرسلة. وروى وكيع بإسناده عن ابن مسعود -﵁- قال: يُصلي وبينه وبين القبلة مقدار ممرّ رجل، وعنه قال: لا يصلينّ أحدكم وبينه وبين القبلة فَجْوة. وسُئل الحسن: هل كانوا يَرقبون في البعد شيئًا؟ قال: لا أعلمه. وقال ابن المنذر: كان عبد اللَّه بن مُغَفَّل يجعل بينه وبين سترته ستّة أذرع، وقال عطاء: أقلّ ما يكفيك ثلاثة أذرع، وبه قال الشافعيّ. وقال مهنّا: سألت أحمد عن الرجل يصلي كم يكون بينه وبين القبلة؟ قال: يدنو من القبلة ما استطاع، ثم قال: إن ابن عمر قال: صلى رسول اللَّه -ﷺ- في الكعبة، فكان بينه وبين الحائط ثلاثة أذرع. وقال الأثرم: سئل أبو عبد اللَّه عن مقدار ما بين المصلي وبين السارية؟ فذكر حديث ابن عمر هذا، قيل له: يكون بينه وبين الجدار إذا سجد شبر؟ قال: لا أدري ما شبر؟ قال الأثرم: ورأيته يتطوّع وبينه وبين القبلة شيء كثير، أذرع ثلاثة، أو أكثر. قال ابن عبد البرّ: ولم يحُدّ مالك في ذلك حدًّا، ثم أشار ابن عبد البرّ إلى أن الآخذين بحديث سهل بن سعد الذي أخرجه البخاري في قدر ممرّ الشاة أولى، وقال في موضع آخر: حديث ابن عمر أصحّ إسنادًا من حديث سهل، وكلاهما حسنٌ. قال ابن رجب: ولو جُمع بين حديث سهل وحديث ابن عمر، فأُخذ بحديث ابن عمر في النافلة، وحديث سهل في الفريضة، لكان له وجهٌ، فإن صلاة النبيّ -ﷺ- في الكعبة كانت تطوّعًا، وسهل إنما أخبر عن مقام النبيّ -ﷺ- في مسجده الذي كان يصلي فيه بالناس الفرائض. انتهى كلام ابن رجب -﵀- . قال الجامع عفا اللَّه عنه: أن العمل بما دلّ عليه حديث سهل، وحديث ابن عمر -﵃- هو الحقّ، فكلّ ما مرَّ من الأقوال، والتقديرات، كتقدير بعضهم بستة أذرع، أو غير ذلك مخالف للسنة. ولا تعارض بين الحديثين، فكلاهما ثابت من فعله -ﷺ-، وقد بيّن لنا بفعله مقدار القرب من السترة الذي أمر به بقوله، فكان مقداره ممرّ الشاة، وجوّز الزيادة عليه، إلى ثلاثة أذرع، فالأولى للمصلي القرب منها بمقدار ممرّ الشاة، وإن تباعد بمقدار ثلاثة أذرع فلا بأس. والحاصل أن أرجح المذاهب -كما قدّمناه- وجوب الصلاة إلى السترة مطلقًا، ووجوب الدنوّ منها، بهذا المقدار، وذلك لأنه -ﷺ- أمر بهما، وأمره
مصادر المؤلف (٧)

١. راجع: «المصباح المنير» ١/ ٩٣.

٢. «صحيح البخاريّ» «كتاب الاعتصام» رقم (٧٣٣٤).

٣. «شرح النووي» ٤/ ٢٢٥.

٤. «المفهم»٢/ ١٠٧.

٥. حديث صحيح.

٦. تقدّم أنه حديث صحيح.

٧. «فتح الباري» لابن رجب ٤/ ٢٥ - ٢٩.