HadithLab
RU
صحيح مسلم · (٤) باب فضل بناء المساجد والحث عليها

رقم الحديث 534

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ، أَبُو كُرَيْبٍ. قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو معاوية عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود وَعَلْقَمَةَ. قَالَا: أَتَيْنَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فِي دَارِهِ. فَقَالَ: أَصَلَّى هَؤُلَاءِ خَلْفَكُمْ؟ فَقُلْنَا: لَا. قَالَ: فَقُومُوا فَصَلُّوا. فَلَمْ يَأْمُرْنَا بِأَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ. قَالَ وَذَهَبْنَا لِنَقُومَ خَلْفَهُ. فَأَخَذَ بِأَيْدِينَا فَجَعَلَ أَحَدَنَا عَنْ يَمِينِهِ وَالآخَرَ عَنْ شِمَالِهِ. قَالَ فَلَمَّا رَكَعَ وَضَعْنَا أَيْدِيَنَا عَلَى رُكَبِنَا. قَالَ فَضَرَبَ أَيْدِيَنَا وَطَبَّقَ بَيْنَ كَفَّيْهِ. ثُمَّ أَدْخَلَهُمَا بَيْنَ فَخِذَيْهِ. قَالَ فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: إِنَّهُ سَتَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ مِيقَاتِهَا. وَيَخْنُقُونَهَا إِلَى شَرَقِ الْمَوْتَى. فَإِذَا رأيتوهم قَدْ فَعَلُوا ذَلِكَ، فَصَلُّوا الصَّلَاةَ لِمِيقَاتِهَا. وَاجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ سُبْحَةً. وَإِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَصَلُّوا جَمِيعًا. وَإِذَا كُنْتُمْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَلْيَؤُمَّكُمْ أَحَدُكُمْ. وَإِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَلْيُفْرِشْ ذِرَاعَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ. وَلْيَجْنَأْ. وَلْيُطَبِّقْ بَيْنَ كَفَّيْهِ. فَلَكَأَنِّي أَنْظُرُ إلى اختلاف أصابع رسول الله ﷺ، فأراهم.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص68
ج 1 ص 378

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في 3 مصادر سنن أبي داود, سنن النسائي, مسند أحمد
سُبْحَةً
( سَبَحَ ) * قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ التَّسْبِيحِ عَلَى اخْتِلَافِ تَصَرُّفِ اللَّفْظَةِ . وَأَصْلُ التَّسْبِيحِ : التَّنْزِيهُ وَالتَّقْدِيسُ وَالتَّبْرِئَةُ مِنَ النَّقَائِصِ ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي مَوَاضِعَ تَقْرُبُ مِنْهُ اتِّسَاعًا . يُقَالُ : سَبَّحْتُهُ أُسَبِّحُهُ تَسْبِيحًا وَسُبْحَانًا ، فَمَعْنَى سُبْحَانَ اللَّهِ : تَنْزِيهُ اللَّهِ ، وَهُوَ نَصْبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ ، كَأَنَّهُ قَالَ : أُبَرِّئُ اللَّهَ مِنَ السُّوءِ بَرَاءَةً . وَقِيلَ مَعْنَاهُ : التَّسَرُّعُ إِلَيْهِ وَالْخِفَّةُ فِي طَاعَتِهِ . وَقِيلَ مَعْنَاهُ : السُّرْعَةُ إِلَى هَذِهِ اللَّفْظَةِ . وَقَدْ يُطْلَقُ التَّسْبِيحُ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الذِّكْرِ مَجَازًا ، كَالتَّحْمِيدِ وَالتَّمْجِيدِ وَغَيْرِهِمَا . وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى صَلَاةِ التَّطَوُّعِ وَالنَّافِلَةِ . وَيُقَالُ أَيْضًا لِلذِّكْرِ وَلِصَلَاةِ النَّافِلَةِ : سُبْحَةٌ . يُقَالُ : قَضَيْتُ سُبْحَتِي . وَالسُّبْحَةُ مِنَ التَّسْبِيحِ ; كَالسُّخْرَةِ مِنَ التَّسْخِيرِ . وَإِنَّمَا خُصَّتِ النَّافِلَةُ بِالسُّبْحَةِ وَإِنْ شَارَكَتْهَا الْفَرِيضَةُ فِي مَعْنَى التَّسْبِيحِ لِأَنَّ التَّسْبِيحَاتِ فِي الْفَرَائِضِ نَوَافِلُ ، فَقِيلَ لِصَلَاةِ النَّافِلَةِ سُبْحَةٌ ، لِأَنَّهَا نَافِلَةٌ كَالتَّسْبِيحَاتِ وَالْأَذْكَارِ فِي أَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ السُّبْحَةِ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرًا . ( هـ ) فَمِنْهَا الْحَدِيثُ اجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ سُبْحَةً أَيْ نَافِلَةً . [2/332] * وَمِنْهَا الْحَدِيثُ كُنَّا إِذَا نَزَلْنَا مَنْزِلًا لَا نُسَبِّحُ حَتَّى تُحَلَّ الرِّحَالُ أَرَادَ صَلَاةَ الضُّحَى ، يَعْنِي أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ اهْتِمَامِهِمْ بِالصَّلَاةِ لَا يُبَاشِرُونَهَا حَتَّى يَحُطُّوا الرِّحَالَ وَيُرِيحُوا الْجِمَالَ ; رِفْقًا بِهَا وَإِحْسَانًا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ يُرْوَيَانِ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ ، وَالْفَتْحُ أَقْيَسُ ، وَالضَّمُّ أَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا ، وَهُوَ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ . وَالْمُرَادُ بِهِمَا التَّنْزِيهُ . * وَفِي حَدِيثِ الْوُضُوءِ فَأَدْخَلَ أُصْبُعَيْهِ السَّبَّاحَتَيْنِ فِي أُذُنِهِ السَّبَّاحَةُ وَالْمُسَبِّحَةُ : الْإِصْبَعُ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا يُشَارُ بِهَا عِنْدَ التَّسْبِيحِ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : لِلَّهِ دُونَ الْعَرْشِ سَبْعُونَ حِجَابًا ، لَوْ دَنَوْنَا مِنْ أَحَدِهَا لَأَحْرَقَتْنَا سُبُحَاتُ وَجْهِ رَبِّنَا . ( س ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ حِجَابُهُ النُّورُ أَوِ النَّارُ ، لَوْ كَشَفَهُ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ كُلَّ شَيْءٍ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ سُبُحَاتُ اللَّهِ : جَلَالُهُ وَعَظَمَتُهُ وَهِيَ فِي الْأَصْلِ جَمْعُ سُبْحَةٍ . وَقِيلَ أَضْوَاءُ وَجْهِهِ . وَقِيلَ سُبُحَاتُ الْوَجْهِ : مَحَاسِنُهُ ؛ لِأَنَّكَ إِذَا رَأَيْتَ الْحَسَنَ الْوَجْهَ . قُلْتَ : سُبْحَانَ اللَّهِ . وَقِيلَ مَعْنَاهُ تَنْزِيهٌ لَهُ : أَيْ سُبْحَانَ وَجْهِهِ . وَقِيلَ : إِنَّ سُبُحَاتِ وَجْهِهِ كَلَامٌ مُعْتَرِضٌ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالْمَفْعُولِ : أَيْ لَوْ كَشَفَهَا لَأَحْرَقَتْ كُلَّ شَيْءٍ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ : لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ اللَّهِ كُلَّ شَيْءٍ أَبْصَرَهُ ، كَمَا تَقُولُ : لَوْ دَخَلَ الْمَلِكُ الْبَلَدَ لَقَتَلَ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ كُلَّ مَنْ فِيهِ . وَأَقْرَبُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَنَّ الْمَعْنَى : لَوِ انْكَشَفَ مِنْ أَنْوَارِ اللَّهِ الَّتِي تَحْجُبُ الْعِبَادَ عَنْهُ شَيْءٌ لَأَهْلَكَ كُلَّ مَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ ذَلِكَ النُّورُ ، كَمَا خَرَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ صَعِقَا ، وَتَقَطَّعَ الْجَبَلُ دَكًّا لَمَّا تَجَلَّى اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْمِقْدَادِ أَنَّهُ كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ عَلَى فَرَسٍ يُقَالُ لَهُ سَبْحَةٌ هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ : فَرَسٌ سَابِحٌ ، إِذَا كَانَ حَسَنَ مَدِّ الْيَدَيْنِ فِي الْجَرْيِ .
شَرَقِ
( شَرَقَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ الْحَجِّ ذَكَرَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ تَلِي عِيدَ النَّحْرِ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ مِنْ تَشْرِيقِ اللَّحْمِ ، وَهُوَ تَقْدِيدُهُ وَبَسْطُهُ فِي الشَّمْسِ لِيَجِفَّ ؛ لِأَنَّ لُحُومَ الْأَضَاحِي كَانَتْ تُشَرَّقُ فِيهَا بِمِنًى . وَقِيلَ سُمِّيَتْ بِهِ ؛ لِأَنَّ الْهَدْيَ وَالضَّحَايَا لَا تُنْحَرُ حَتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ : أَيْ تَطْلُعَ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يَقُولُونَ : أَشْرِقْ ثَبِيرُ كَيْمَا نُغِيرُ ثَبِيرٌ : جَبَلٌ بِمِنًى ، أَيِ ادْخُلْ أَيُّهَا الْجَبَلُ فِي الشُّرُوقِ ، وَهُوَ ضَوْءُ الشَّمْسِ . كَيْمَا نُغِيرُ : أَيْ نَدْفَعُ لِلنَّحْرِ . وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ بِهَذَا سُمِّيَتْ . * وَفِيهِ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ التَّشْرِيقِ فَلْيُعِدَ أَيْ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ الْعِيدِ ، وَهُوَ مِنْ شُرُوقِ الشَّمْسِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ وَقْتُهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ لَا جُمُعَةَ وَلَا تَشْرِيقَ إِلَّا فِي مِصْرٍ جَامِعٍ أَرَادَ صَلَاةَ الْعِيدِ . وَيُقَالُ لِمَوْضِعِهَا : الْمُشَرَّقُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مَسْرُوقٍ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى مُشَرَّقِكُمْ يَعْنِي الْمُصَلَّى . وَسَأَلَ أَعْرَابِيٌّ رَجُلًا فَقَالَ : أَيْنَ مَنْزِلُ الْمُشَرَّقِ ؟ يَعْنِي الَّذِي يُصَلَّى فِيهِ الْعِيدُ . وَيُقَالُ لَمَسْجِدِ الْخَيْفِ : الْمُشَرَّقُ ، وَكَذَلِكَ لِسُوقِ الطَّائِفِ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ يُقَالُ : شَرَقَتِ الشَّمْسُ إِذَا طَلَعَتْ ، وَأَشْرَقَتْ إِذَا أَضَاءَتْ . فَإِنْ أَرَادَ فِي الْحَدِيثِ الطُّلُوعَ فَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، وَإِنْ أَرَادَ الْإِضَاءَةَ فَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ ، وَالْإِضَاءَةُ مَعَ الِارْتِفَاعِ . ( هـ ) وَفِيهِ كَأَنَّهُمَا ظُلَّتَانِ سَوْدَاوَانِ بَيْنَهُمَا شَرْقٌ الشَّرْقُ هَا هُنَا : الضَّوْءُ ، وَهُوَ الشَّمْسُ ، وَالشَّقُّ أَيْضًا . [ هـ ] وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي السَّمَاءِ بَابٌ لِلتَّوْبَةِ يُقَالُ لَهُ : الْمِشْرِيقُ ، وَقَدْ رُدَّ حَتَّى مَا بَقِيَ إِلَّا شَرْقُهُ أَيِ الضَّوْءُ الَّذِي يَدْخُلُ مِنْ شِقِّ الْبَابِ . [2/465] ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ وَهْبٍ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ لَا يُنْكِرُ عَمَلَ السُّوءِ عَلَى أَهْلِهِ جَاءَ طَائِرٌ يُقَالُ لَهُ : الْقَرْقَفَنَّةُ فَيَقَعُ عَلَى مِشْرِيقِ بَابِهِ فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، فَإِنْ أَنْكَرَ طَارَ ، وَإِنْ لَمْ يُنْكِرْ مَسَحَ بِجَنَاحَيْهِ عَلَى عَيْنَيْهِ فَصَارَ قُنْذُعًا دَيُّوثًا . ( س ) وَفِيهِ لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا ، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا هَذَا أَمْرٌ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ كَانَتْ قِبْلَتُهُ عَلَى ذَلِكَ السَّمْتِ مِمَّنْ هُوَ فِي جِهَتَيِ الشَّمَالِ وَالْجَنُوبِ ، فَأَمَّا مَنْ كَانَتْ قِبْلَتُهُ فِي جِهَةِ الشَّرْقِ أَوِ الْغَرْبِ ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُشَرِّقَ وَلَا يُغَرِّبَ ، إِنَّمَا يَجْتَنِبُ أَوْ يَشْتَمِلُ . * وَفِيهِ أَنَاخَتْ بِكُمُ الشُّرُقُ الْجُونُ يَعْنِي الْفِتَنَ الَّتِي تَجِيءُ مِنْ جِهَةِ الْمَشْرِقِ ، جَمْعُ شَارِقٍ . وَيُرْوَى بِالْفَاءِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ ذَكَرَ الدُّنْيَا فَقَالَ : إِنَّمَا بَقِيَ مِنْهَا كَشَرَقِ الْمَوْتَى لَهُ مَعْنَيَانِ : أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ آخِرَ النَّهَارِ ; لِأَنَّ الشَّمْسَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ إِنَّمَا تَلْبَثُ قَلِيلًا ثُمَّ تَغِيبُ ، فَشَبَّهَ مَا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا بِبَقَاءِ الشَّمْسِ تِلْكَ السَّاعَةَ . وَالْآخَرُ مِنْ قَوْلِهِمْ : شَرِقَ الْمَيِّتُ بِرِيقِهِ إِذَا غَصَّ بِهِ ، فَشَبَّهَ قِلَّةَ مَا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا بِمَا بَقِيَ مِنْ حَيَاةِ الشَّرِقِ بِرِيقِهِ إِلَى أَنْ تَخْرُجَ نَفْسُهُ . وَسُئِلَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْهُ فَقَالَ : أَلَمْ تَرَ إِلَى الشَّمْسِ إِذَا ارْتَفَعَتْ عَنِ الْحِيطَانِ ، فَصَارَتْ بَيْنَ الْقُبُورِ كَأَنَّهَا لُجَّةٌ ، فَذَلِكَ شَرَقُ الْمَوْتَى . يُقَالُ : شَرِقَتِ الشَّمْسُ شَرَقًا إِذَا ضَعُفَ ضَوْءُهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ سَتُدْرِكُونَ أَقْوَامًا يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ إِلَى شَرَقِ الْمَوْتَى . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ قَرَأَ سُورَةَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّلَاةِ ، فَلَمَّا أَتَى عَلَى ذِكْرِ عِيسَى وَأُمِّهِ أَخَذَتْهُ شَرْقَةٌ فَرَكَعَ الشَّرْقَةُ : الْمَرَّةُ مِنَ الشَّرَقِ : أَيْ شَرِقَ بِدَمْعِهِ فَعَيِيَ بِالْقِرَاءَةِ . وَقِيلَ أَرَادَ أَنَّهُ شَرِقَ بِرِيقِهِ فَتَرَكَ الْقِرَاءَةَ وَرَكَعَ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْحَرَقُ وَالشَّرَقُ شَهَادَةٌ هُوَ الَّذِي يَشْرَقُ بِالْمَاءِ فَيَمُوتُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَا تَأْكُلِ الشَّرِيقَةَ فَإِنَّهَا ذَبِيحَةُ الشَّيْطَانُ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ أُبَيٍّ اصْطَلَحُوا عَلَى أَنْ يُعَصِّبُوهُ فَشَرِقَ بِذَلِكَ أَيْ غَصَّ بِهِ . وَهُوَ [2/466] مَجَازٌ فِيمَا نَالَهُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَلَّ بِهِ ، حَتَّى كَأَنَّهُ شَيْءٌ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إِسَاغَتِهِ وَابْتِلَاعِهِ فَغَصَّ بِهِ . ( هـ ) وَفِيهِ نَهَى أَنْ يُضَحَّى بِشَرْقَاءَ هِيَ الْمَشْقُوقَةُ الْأُذُنِ بِاثْنَتَيْنِ . شَرَقَ أُذُنَهَا يَشْرُقُهَا شَرْقًا إِذَا شَقَّهَا . وَاسْمُ السِّمَةِ الشَّرَقَةُ بِالتَّحْرِيكِ . * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ قَالَ فِي النَّاقَةِ الْمُنْكَسِرَةِ : وَلَا هِيَ بِفَقِيءٍ فَتَشْرَقُ عُرُوقُهَا أَيْ تَمْتَلِئُ دَمًا مِنْ مَرَضٍ يَعْرِضُ لَهَا فِي جَوْفِهَا . يُقَالُ : شَرِقَ الدَّمُ بِجَسَدِهِ شَرَقًا إِذَا ظَهَرَ وَلَمْ يَسِلْ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُخْرِجُ يَدَيْهِ فِي السُّجُودِ وَهُمَا مُتَفَلِّقَتَانِ قَدْ شَرِقَ بَيْنَهُمَا الدَّمُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عِكْرِمَةَ رَأَيْتُ ابْنَيْنِ لِسَالِمٍ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ مُشْرِقَةٌ أَيْ مُحْمَرَّةٌ . يُقَالُ : شَرِقَ الشَّيْءُ إِذَا اشْتَدَّتْ حُمْرَتُهُ ، وَأَشْرَقْتُهُ بِالصِّبْغِ إِذَا بَالَغْتَ فِي حُمْرَتِهِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ لَطَمَ عَيْنَ آخَرَ ، فَشَرِقَتْ بِالدَّمِ وَلَمَّا يَذْهَبْ ضَوْءُهَا ، فَقَالَ : لَهَا أَمْرُهَا حَتَّى إِذَا مَا تَبَوَّأَتْ بِأَخْفَافِهَا مَأْوًى تَبَوَّأَ مَضْجَعَا الضَّمِيرُ فِي لَهَا لِلْإِبِلِ يُهْمِلُهَا الرَّاعِي ، حَتَّى إِذَا جَاءَتْ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أَعْجَبَهَا فَأَقَامَتْ فِيهِ مَالَ الرَّاعِي إِلَى مَضْجَعِهِ . ضَرَبَهُ مَثَلًا لِلْعَيْنِ : أَيْ لَا يُحْكَمُ فِيهَا بِشَيْءٍ حَتَّى تَأْتِيَ عَلَى آخِرِ أَمْرِهَا وَمَا تَؤولُ إِلَيْهِ ، فَمَعْنَى شَرِقَتْ بِالدَّمِ : أَيْ ظَهَرَ فِيهَا وَلَمْ يَجْرِ مِنْهَا .
وَيَخْنُقُونَهَا
( خَنَقَ ) * فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ مِيقَاتِهَا ، وَيَخْنُقُونَهَا إِلَى شَرَقِ الْمَوْتَى أَيْ يُضَيِّقُونَ وَقْتَهَا بِتَأْخِيرِهَا . يُقَالُ : خَنَقْتُ الْوَقْتَ أَخْنُقُهُ : إِذَا أَخَّرْتَهُ وَضَيَّقْتَهُ . وَهُمْ فِي خُنَاقٍ مِنَ الْمَوْتِ ، أَيْ فِي ضِيقٍ .