HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٥٣٦

حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. ح قَالَ وحَدَّثَنَا حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ (وتقاربا في اللفظ) قالا جميعا: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُسًا يَقُولُ: قُلْنَا لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي الإِقْعَاءِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ. فَقَالَ: هِيَ السُّنَّةُ. فَقُلْنَا لَهُ: إِنَّا لَنَرَاهُ جَفَاءً بِالرَّجُلِ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَلْ هِيَ سنة نبيك ﷺ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص70
ج ١ ص ٣٨٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٢ ص١٩٧
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٢٠٢] (. . .) - (حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ أَبِي، فَلَمَّا رَكَعْتُ شَبَّكتُ أَصابِعِي، وَجَعَلْتُهُمَا بَيْنَ رُكْبَتَيَّ، فَضَرَبَ يَدَيَّ، فَلَمَّا صلَّى، قَالَ: قَدْ كُنَّا نَفْعَلُ هَذَا، ثُمَّ أُمِرْنَا أَنْ نَرْفَعَ إِلَى الرُّكَبِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى) بن أبي زُهير البغداديّ، أبو صالح الْقَطَريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٢) (خت م مد س ق) تقدم في «الإيمان» ٤٦/ ٢٩٤. ٢ - (عِيسَى بْنُ يُونُسَ) بن أبي إسحاق السبيعيّ الكوفيّ، نزل الشام مرابطًا، ثقةٌ مأمونٌ [٨] (ت ١٨٧ وقيل: ١٩١) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٨. والباقون تقدّموا قبل، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٦) - (بَابُ جَوَازِ الإِقْعَاءِ عَلَى الْعَقِبَيْنِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٢٠٣] (٥٣٦) - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ (ح) وَحَدَّثَنَا حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ، قَالَا جَمِيعًا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُسًا، يَقُولُ: قُلْنَا لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي الإِقْعَاءِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ، فَقَالَ: هِيَ السُّنَّةُ، فَقُلْنَا لَهُ: إِنَّا لَنَرَاهُ جَفَاءً بِالرَّجُلِ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَلْ هِيَ سُنَّةُ نَبِيِّكَ -ﷺ-). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) تقدم قبل باب. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ) الْبُرْسانيّ، أبو عثمان البصريّ، صدوقٌ [٩] (ت ٢٠٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦٥/ ٣٦٩. ٣ - (حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ) هو: الحسن بن عليّ بن محمد الْهُذليّ، أبو عليّ الخلّال، نزيل مكة، ثقةٌ حافظٌ مصنّف [١١] (ت ٢٤٢) (خ م د ت ق) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٤. ٤ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام الصنعانيّ، تقدّم قريبًا. ٥ - (ابْنُ جُرَيْجٍ) هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج الأمويّ مولاهم المكيّ، ثقةٌ فقيه فاضلٌ، يدلّس ويرسل [٦] (ت ١٥٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٩. ٦ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأسديّ مولاهم المكيّ، صدوقٌ يدلّس [٤] (ت ١٢٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١٩١. ٧ - (طَاوُس) بن كيسان الْحِمْيريّ مولاهم، أبو عبد الرحمن اليمانيّ، ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ [٣] (ت ١٠٦) أو بعد ذلك (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٨. ٨ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) الحبر البحر -﵄- تقدّم قريبًا. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سداستات المصنف -﵀-، وله فيه شيخان فرّق بينهما بالتحويل؛ لاختلاف صيغ أدائهما بسبب اختلاف كيفيّة التحمّل، كما أوضحته غير مرّة. ٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالتحديثِ، والإخبارِ، والسماع. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ. ٤ - (ومنها): أن صحابيّه -﵁- أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة. شرح الحديث: عن أبي الزبير المكيّ (أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُسًا، يَقُولُ: قُلْنَا لِابْنِ عَبّاسٍ) -﵁-، أي كلّمناه (فِي الإِقْعَاءِ) أي في شأن الإقعاء، أي وضع الأليتين على العقبين بين السجدتين، وقوله: (عَلَى الْقَدَمَيْنِ) متعلّق بـ «الإقعاء»، أي سألناه هل هذه الْجِلْسة سنة، أم بدعة مخالفة للَّهدي النبويّ؟ (فَقَالَ) ابن عبّاس -﵄- (هِيَ السُّنَّةُ) أنّث الضمير مع أن «الإقعاء» مذكّر؛ باعتبار أنه جِلْسة، يعني أن هذه الجِلْسة سنّة نبويّة، وتعريف جزأي الجملة يدلّ على الكمال، أي إنها سنّة مرضيّة؛ لثبوتها عن النبيّ -ﷺ-، فلا جفاء فيها، واللَّه تعالى أعلم. (فَقُلْنَا لَهُ: إِنَّا لَنَرَاهُ جَفَاءً) بفتح الجيم، والمدّ: مصدر جفا، يقال: جفوتُ الرجلَ أجفوه: إذا أعرضت عنه، أو طردته، وهو مأخوذ من جُفَاء السيل، وهو ما نَفَاه السيلُ، وقد يكون مع بُغْض، أفاده في «المصباح» . وقوله: (بِالرَّجُلِ) متعلّق بـ «جفاءً»، يعني أن الجلسة نعتبرها من جفاء الرَّجُل، وابتعاده، وإعراضه عن السنّة، وسيأتي تمام البحث في معنى الإقعاء في المسألة الثالثة -إن شاء اللَّه تعالى-. قال النوويّ -﵀-: ضبطنا قوله: «بالرَّجُل» بفتح الراء، وضم الجيم، أي بالإنسان، وكذا نقله القاضي عن جميع رواة مسلم، قال: وضبطه أبو عمر بن عبد البر بكسر الراء، وإسكان الجيم، قال أبو عمر: ومن ضَمّ الجيم، فقد غَلِطَ، وردَّ الجمهور على ابن عبد البر، وقالوا: الصواب الضم، وهو الذي يليق به إضافة الجفاء إليه. انتهى . وعبارة القاضي عياض -﵀-: كذا رويناه «الرَّجُل» بفتح الراء، وضمّ الجيم، وكذا قيّدناه عن شيوخنا، وقيّدناه في كتاب أبي داود على الفقيه أبي الوليد هشام بن أحمد، عن الغسّانيّ شيخنا، عن أبي عمر بن عبد البرّ «بالرِّجْل» بكسر الراء، وسكون الجيم، يريد الجارحة، وكذا ألفيته أيضًا في أصل أبي عمر ابن عبد البرّ، وبه عارضت، وقال أبو عليّ: كذا كان يقول أبو عمر فيه، ويقول: من قال بالرَّجُل فقد صحّفه، ولا معنى له، قال أبو عليّ: ولم أسمعه قط إلا «بالرجُل»، وكذا قيّده أبو عليّ في أصله، وبه عارضت أيضًا. قال القاضي: والأوجه عندي هو قول من يروي «بالرَّجُل» كما قال أبو عليّ، ويدلّ عليه إضافة الجفاء إليه في جِلْسته تلك المكروهة عند العلماء، وأما «الرِّجْلُ» فلا وجه له. انتهى كلام القاضي -﵀- . قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد تحصّل مما سبق أن ضبط «الرجُل» بضم الجيم بمعنى الإنسان هو الصواب؛ لأنه أوفق بمعنى الجفاء، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم. (فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) -﵄- ردًّا على توهّمهم كونها من جفاء الشخص (بَلْ هِيَ سُنَّةُ نَبِيِّكَ -ﷺ-) أي فلا جفاء فيها، بل هي قربة إلى اللَّه تعالى؛ لأن من فعل بالسنة؛ اتّباعًا له -ﷺ-، فقد اهتدى، وأفلح، قال تعالى: ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٧]، وقال -﷿-: ﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٨]، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس -﵄- هذا من أفراد المصنف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٦/ ١٢٠٣] (٥٣٦)، و(أبو داود) في «الصلاة» (٨٤٥)، و(الترمذيّ) فيها (٢٨٣)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٣١٣)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١٨٩٢ و١٨٩٣)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١١٨٢)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في معنى الإقعاء: قال القرطبيّ -﵀-: قال أبو عُبيد: الإقعاء: هو أن يُلْصِقَ الرجل أَلْيَتَيه بالأرض، ويَنصِب ساقيه، ويضع يديه بالأرض، كما يفعل الكلب، قال: وفي تفسير الفقهاء أن يضع أليتيه على عقبيه بين السجدتين نظر. قال الجامع عفا اللَّه عنه: لا نظر فيه؛ إذ هو تفسير ابن عبّاس -﵄-، حبر الأمة وبحرها، فتبصّر. قال: وقال ابن شُميل: الإقعاء: أن يَجلس على وَرِكَيه، وهو الاحتفاز والاستيفاز، وحُكي عن الثعالبيّ أنه قال في أشكال الجلوس عن الأئمة: إن الإنسان إذا ألصق عقبيه بأليتيه، قيل: إقعاءٌ، وإذا استوفز في جلوسه كأنه يريد أن يثور للقيام قيل: احتفز، واقعنفز، وقعد الْقُعْفُزاء، فإذا ألصق أليتيه بالأرض، وتوسّد ساقيه قيل: فرطش، كذا وقع، وصوابه فرشط، بالفاء، وتقديم الشين المعجمة، والطاء المهملة، وقد ذكره أبو عبيد في «المصنَّف»، قال القاضي عياض: والأشبه عندي في تأويل الإقعاء الذي قال فيه ابن عبّاس -﵄-: إنه من السنّة، الذي فسّره به الفقهاء من وضع الأليتين على العقبين بين السجدتين، وكذا جاء مفسَّرًا عن ابن عبّاس -﵄-: «من السّنّة أن تُمِسّ عقبيك أليتيك»، وقد روي عن جماعة من السلف والصحابة أنهم كانوا يفعلونه. انتهى . وقال النوويّ -﵀-: (اعلم): أن الإقعاء ورد فيه حديثان، ففي هذا الحديث إنه سنةٌ، وفي حديث آخر النهي عنه، رواه الترمذيّ وغيره، من رواية عليّ -﵁-، وابن ماجه من رواية أنس -﵁-، وأحمد بن حنبل من رواية سمرة وأبي هريرة -﵄-، والبيهقيّ من رواية سمرة وأنس -﵄-، وأسانيدها كلّها ضعيفة. وقد اختَلَف العلماء في حكم الإقعاء، وفي تفسيره اختلافًا كثيرًا لهذه الأحاديث، والصواب الذي لا مَعْدِلَ عنه أن الاقعاء نوعان: [أحدهما]: أن يُلْصِق أَلْيتيه بالأرض، ويَنصِب ساقيه، ويَضَع يديه على الأرض، كإقعاء الكلب، هكذا فسَّره أبو عبيدة، معمر بن المثنَّى، وصاحبه أبو عبيد، القاسم بن سَلَّام، وآخرون من أهل اللغة، وهذا النوع هو المكروه الذي ورد فيه النهي. [والنوع الثاني]: أن يَجْعَل أَلْيَتَيْهِ على عقبيه بين السجدتين، وهذا هو مراد ابن عباس -﵄- بقوله: «سنة نبيكم -ﷺ-»، وقد نَصَّ الشافعيّ -﵀- في «البويطيّ»، و«الإملاء» على استحبابه في الجلوس بين السجدتين، وحَمَل حديث ابن عباس -﵄- عليه جماعات من المحققين، منهم البيهقيّ، والقاضي عياض، وآخرون -رحمهم اللَّه تعالى-.
مصادر المؤلف (٨)

١. وفي نسخة: «حدّثنا».

٢. وفي نسخة: «حدّثنا».

٣. وفي نسخة: «بالرِّجْلِ» بكسر، فسكون: بمعنى القدم.

٤. «المصباح المنير» ١/ ١٠٤.

٥. «شرح النوويّ» ٥/ ١٩.

٦. «إكمال المعلم» ٢/ ٤٦٠ - ٤٦١.

٧. «المفهم» ٢/ ١٣٦.

٨. «الأَلْيَةُ»: أَلْيَة الشاة، قال ابن السِّكِّيت وجماعة: لا تُكسَر الهمزة، ولا يقال: لِيَّةٌ، والجمعُ أَلَيَات، مثلُ سَجْدَة وسَجَدَات، والتثنية: أَلْيان بحذف الهاء على غير قياس، وبإثباتها في لغة على القياس. انتهى. «المصباح» ١/ ٢٠.