HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٥٤٠

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وحدثنا محمد بن رمح. أخبرنا الليث عن أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بعثني لِحَاجَةٍ. ثُمَّ أَدْرَكْتُهُ وَهُوَ يَسِيرُ. (قَالَ قُتَيْبَةُ: يُصَلِّي فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ. فَأَشَارَ إِلَيَّ. فَلَمَّا فَرَغَ دَعَانِي فَقَالَ «إِنَّكَ سَلَّمْتَ آنِفًا وَأَنَا أُصَلِّي» وهو موجه حينئذ قبل المشرق.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص71
ج ١ ص ٣٨٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٢ ص٢٧٣
[تنبيه]: رواية عيسى بن يونس، ساقها البخاريّ في «صحيحه»، فقال: (١٢٠٠) حدّثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا عيسى -هو ابن يونس- عن إسماعيل، عن الحارث بن شُبيل، عن أبي عمرو الشيبانيّ، قال: قال لي زيد بن أرقم: إن كنا لنتكلم في الصلاة على عهد النبيّ -ﷺ- يكلم أحدنا صاحبه بحاجته، حتى نزلت: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨)﴾ [البقرة: ٢٣٨]، فأمرنا بالسكوت. انتهى. وأما رواية عبد اللَّه بن نُمير، ووكيع، فساقها الطبريّ في «تفسيره» (٢/ ٥٧٠) مقرونين بابن أبي زائدة، ويعلى بن عُبيد، فقال: حدّثنا عبد الحميد بن بيان السكريّ، قال: أخبرنا محمد بن يزيد، وحدّثنا أبو كريب، قال ثنا ابن أبي زائدة، وابن نُمَير، ووكيع، ويعلى بن عبيد، جميعًا عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الحارث بن شِبْل ، عن أبي عمرو الشيبانيّ، عن زيد بن أرقم، قال: «كنا نتكلم في الصلاة على عهد رسول اللَّه -ﷺ-، يكلم أحدنا صاحبه في الحاجة، حتى نزلت هذه الآية: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨)﴾، فأمرنا بالسكوت». انتهى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٢١٠] (٥٤٠) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- بَعَثَنِي لِحَاجَةٍ، ثُمَّ أَدْرَكْتُهُ، وَهوَ يَسِيرُ -قَالَ قُتَيْبَةُ: يُصَلِّي-، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَأَشَارَ إِلَيَّ، فَلَمَّا فَرَغَ دَعَانِي، فَقَالَ: «إِنَّكَ سَلَّمْتَ آنِفًا، وَأَنَا أُصَلِّي»، وَهُوَ مُوَجِّة حِينَئِذٍ قِبَلَ الْمَشْرِقِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيد) بن جَمِيل بن طَرِيف الثقفيّ، أبو رجاء الْبَغْلانيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٤٠) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٠. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح) بن المهاجر التُّجيبيّ مولاهم المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٤٢) (م ق) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٦٨. ٣ - (اللَّيْثُ) بن سعد بن عبد الرحمن الْفَهميّ مولاهم، أبو الحارث المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ إمامٌ مشهور [٧] (ت ١٧٥) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤١٢. ٤ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأسديّ مولاهم المكيّ، صدوقٌ يُدلّس [٤] (ت ١٢٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٩. ٥ - (جَابِر) بن عبد اللَّه بن عمرو بن حرام السَّلَميّ الأنصاريّ الصحابيّ ابن الصحابيّ -﵄-، مات بالمدينة بعد السبعين، وهو ابن (٩٤) سنةً (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٧. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف -﵀-، وهو (٧٠) من رباعيّات الكتاب، وفيه التحديث، والإخبار، والعنعنة. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه محمد بن رُمح، فانفرد به هو، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنهم ما بين مدنيّ، وهو جابر -﵁-، ومكيّ، وهو أبو الزبير، وبغلانيّ، وهو قتيبة، والباقيان مصريّان. ٤ - (ومنها): أن جابرًا -﵁- أحد المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثًا، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ جَابِرٍ) -﵁- (أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- بَعَثَني لِحَاجَةٍ) أي لقضائها. قال الجامع عفا اللَّه عنه: لم أر من بينّ عين تلك الحاجة، غير أنها تتعلّق ببني الْمُصطلِق، واللَّه تعالى أعلم. وفي رواية زهير التالية: «أرسلني رسول اللَّه -ﷺ-، وهو منطلقٌ إلى بني المُصطَلِق، فأتيته، وهو يصلي. . .»، ولأبي داود: «أرسلني رسول اللَّه -ﷺ- إلى بني المصطلق»، وفي رواية للبخاريّ من رواية عطاء بن أبي رباح، عن جابر -﵁-: «بعثني رسول اللَّه -ﷺ- في حاجة له، فانطلقتُ، ثم رجعتُ، وقد قضيتها، فأتيت النبيّ -ﷺ-، فسلمت عليه، فلم يردّ عليّ، فوقع في قلبي ما اللَّه أعلم به، فقلت في نفسي: لعل رسول اللَّه -ﷺ- وَجَدَ عليّ أني أبطأت عليه، ثم سلمت عليه، فلم يرد عليّ، فوقع في قلبي أشدّ من المرة الأولى، ثم سلمت عليه فردّ عليّ، فقال: إنما منعني أن أردّ عليك أني كنت أصلي، وكان على راحلته متوجهًا إلى غير القبلة». وقوله: «فردّ عليّ» أي بعد الفراغ من الصلاة، قاله في «الفتح» . (ثُمَّ أَدْرَكْتُهُ، وَهُوَ يَسِيرُ) جملة حاليّة من المفعول (قَالَ قُتَيْبَةُ) بن سعيد، شيخه الأول في روايته (يُصَلِّي) بدل قول محمد بن رُمح: «وهو يسير»، وفي رواية زُهير التالية: «وهو يصلي على بعيره»، وفي رواية عطاء الآتية: «وهو يصلّي على راحلته على غير القبلة» (فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ) فيه جواز السلام على من يُصلّي، وسيأتي بيان الخلاف فيه قريبًا -إن شاء اللَّه تعالى- (فَأَشَارَ إِلَيَّ) أي أشار -ﷺ- بردّ السلام عليّ، وفي رواية زُهير: «فكلّمته، فقال لي بيده هكذا، وأومأ زهير بيده، ثم كلّمته، فقال لي هكذا، فأومأ زُهير أيضًا بيده نحو الأرض، وأنا أسمعه يقرأ، يومئ برأسه». (فَلَمَّا فَرَغَ) أي انتهى من صلاته، وسلّم منها (دَعَانِي) أي طلبني لأحضر عنده، ويستفسرني هل قضيت حاجته أم لا؟، وفي رواية النسائيّ: «فانصرفت، فناداني: يا جابر، فناداني الناس: يا جابر، فأتيته». (فَقَالَ: «إِنَّكَ سَلَّمْتَ آنِفًا) أي الآن، قال في»القاموس«: وقال آنفًا، كصاحب، وكَتِفٍ، وقرئ بهما، أي مذ ساعة، أي في أول وقت يقرُبُ منّا. انتهى . (وَأنا أُصَلِّي») جملة حاليّة من الفاعل، فقوله -ﷺ-: «إنك سلّمت عليّ. . . إلخ» ذكره اعتذارًا إلى جابر -﵁- في عدم ردّه سلامه، وفي رواية النسائيّ: «فقلت: يا رسول اللَّه سلّمت عليك، فلم تردّ عليّ؟ قال: إني كنت أصلّي»، وفي رواية زهير التالية: «فلما فرغ قال: ما فعلت في الذي أرسلتك له؟ فإنه لم يمنعني أن أكلّمك إلا أني كنت أصلّي». وقوله: (وَهُوَ مُوَجِّهٌ) بصيغة اسم الفاعل، من وجّه بمعنى توجّه، فهو لازم، يقال: وجّهتُ إليه توجيهًا: بمعنى توجّهتُ، أفاده في «القاموس». وقال النوويّ -﵀-: قوله: «موجِّه» بكسر الجيم: أي مُوَجّه وجهَهُ وراحلته. انتهى. وعلى ما قاله فهو متعدّ، ولذا قدّر له المفعول. ويَحتَمِل أن يكون بصيغة اسم المفعول، بمعنى أن اللَّه تعالى وجّهه، أي أمره بالتوجّه في صلاته إلى تلك الجهة. (حِينَئِذٍ) أي وقت كونه يُصلي عند مجيء جابر، وسلامه عليه (قِبَلَ الْمَشْرِقِ) بكسر القاف، وفتح الموحّدة: أي جهة مطلع الشمس، وإنما توجّه نحو المشرق؛ لكون بني الْمُصطَلِقِ الذين يريد غزوهم كانوا في جهة الشرق لأهل المدينة. والمقصود أنه -ﷺ- لم يكن في صلاته تلك متوجّهًا إلى الكعبة، وذلك لأن الصلاة نافلة، ففي حديث جابر -﵁- عند البخاريّ: «فكان رسول اللَّه -ﷺ- يصلّي على راحلته حيث توجّهت، فإذا أراد الفريضة نزل، فاستقبل القبلة»، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٧/ ١٢١٠ و١٢١١ و١٢١٢ و١٢١٣] (٥٤٠)، و(البخاريّ) في «كتاب العمل في الصلاة» (١٢١٧)، و(أبو داود) في «الصلاة» (٩٢٦ و١٢٢٧)، و(الترمذيّ) فيها (٣٥١)، و(النسائيّ) في «السهو» (٣/ ٦)، و(ابن ماجه) في «إقامة الصلاة» (١٠١٨)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٣٣٤)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (١٢٧٠)، و(ابن حبّان) (٢٥١٦)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١٧٢١ و١٧٢٢ و١٧٢٣ و١٧٢٤ و١٧٢٥ و١٧٢٦)، وأبو نعيم) في «مستخرجه» (١١٨٧ و١١٨٨ و١١٨٩ و١١٩٠)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٢/ ٢٥٨)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان تحريم الكلام في الصلاة مطلقًا فرضًا كانت أو نفلًا. ٢ - (ومنها): بيان أن ردّ السلام بالقول في الصلاة يُعتبر من كلام الناس، فيُبطل الصلاة. ٣ - (ومنها): استحباب ردّ السلام بالإشارة في الصلاة، وأنه لا تبطل الصلاة بالإشارة ونحوها من الحركات اليسيرة. ٤ - (ومنها): استحباب الاعتذار لمن سَلَّم في الصلاة، ومنعه من ردّ السلام مانع، ويذكر له ذلك المانع، وإن ردّ عليه بالإشارة؛ لاحتمال عدم علمه بذلك، فيتغيّر خاطره بعدم الردّ. ٥ - (ومنها): كراهة ابتداء السلام على المصلّي؛ لكونه ربّما شغل بذلك فكره، واستدعى منه الردّ، وهو ممنوع منه، وبذلك قال جابر -﵁-، وهو راوي الحديث، وكرهه عطاءٌ، والشعبيّ، ومالك في رواية ابن وهب، وقال في «المدوّنة»: لا يُكره، وبه قال أحمد والجمهور. قال الجامع عفا اللَّه عنه: عندي الأرجح قول من قال بعدم الكراهة؛ لأن النبيّ -ﷺ- سُلّم عليه غير مرّة، فلم يُنكر ذلك، بل ردّ بالإشارة، وردّ بعدما سلّم، فدلّ على أنه غير مكروه؛ إذ لو كره لنهى عنه، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم. ٦ - (ومنها): استحباب الردّ بالإشارة لمن سُلّم عليه وهو يصليّ. ٧ - (ومنها): استحباب الرد أيضًا بعدما سلّم من صلاته؛ لأنه -ﷺ- ردّ أيضًا بعد السلام. ٨ - (ومنها): جواز النافلة على الدابّة إلى أيّ جهة توجّهت به دابّته، وهو مجمع عليه، كما قال النوويّ -﵀-، وأما الفريضة فلا تصحّ إلا على الأرض، متوجِّهًا إلى القبلة، وقد تقدّم بيان ذلك في محلّه، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٢١١] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابرٍ، قَالَ: أَرْسَلَني رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى بَعِيرِهِ، فَكَلَّمْتُهُ، فَقَالَ لِى بِيَدِهِ هَكَذَا، وَأَوْمَأَ زُهَيْرٌ بِيَدِهِ، ثُمَّ كلَّمْتُهُ، فَقَالَ لِي هَكَذَا، فَأَوْمَأَ زُهَيْرٌ أَيْضًا بِيَدِهِ نَحْوَ الْأَرْضِ، وَأَنَا أَسْمَعُهُ يَقْرَأُ، يُومِئُ برَأْسِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: «مَا فَعَلْتَ فِي الَّذِي أَرْسَلْتُكَ لَهُ؟ فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أُكُلِّمَكَ، إِلَّا أَنِّي كُنْتُ أُصَلِّي»، قَالَ زُهَيْرٌ: وَأَبُو الزُّبَيْرِ جَالِسٌ مُسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ بِيَدِهِ أَبُو الزُّبَيْرِ إِلَى بَني الْمُصْطَلِقِ، فَقَالَ بِيَدِهِ إِلَى غَيْرِ الْكَعْبَةِ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ) هو: أحمد بن عبد اللَّه بن يونس بن عبد اللَّه بن قيس التميميّ الْيَرْبوعيّ، أبو عبد اللَّه الكوفيّ، ثقة حافظ، من كبار [١٠] (ت ٢٢٧) عن (٩٤) سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٣. ٢ - (زهَيْر) بن معاوية بن حُدَيج الجعفيّ، أبو خيثمة الكوفيّ، نزيل الجزيرة، ثقة ثبث [٧] (ت ٢ أو ٣ أو ١٧٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٦٢. والباقيان ذُكرا قبله. ومن لطائف هذا الإسناد أنه من رباعيّات المصنّف -﵀-، كسابقه، وهو (٧١) من رباعيّات الكتاب. وقوله: (وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ) بكسر اللام، بصيغة اسم الفاعل، قال في «القاموس»: و«الْمُصْطَلِق»: لقب جَذِيمة بن سعد بن عمرو، سُمّي لحسن صوته، وكان أول من غَنّى في خُزَاعة. انتهى . وقال في «اللباب»: اسمه جَذِيمة بن سعد بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر، بطن من خُزاعة. انتهى . وقوله: (فَكَلَّمْتُهُ) الظاهر أنه أراد السلام عليه، كما بيّنته الروايات الأخرى. وقوله: (فَقَالَ لِي بِيَدِهِ هَكَذَا) يعني أشار بيده، ففيه استعمال القول للإشارة، وهو شائع، كما تقدّم. وقوله: (وَأَوْمَأَ زُهَيْرٌ بِيَدِهِ) أي أشار زهير بن معاوية في روايته بيانًا لمعنى قوله: «فقال لي بيده». وقوله: (نَحْوَ الْأَرْضِ) أي أشار بيده إلى جهة الأرض، والظاهر أنه يأمره بأن يجلس في الأرض حتى ينتهي من الصلاة. وقوله: (وَأَنَا أَسْمَعُهُ يَقْرَأُ) وفي بعض النسخ: «وأنا سمعته يقرأ». وقوله: (يُومِئُ بِرَأْسِهِ) أي بالركوع والسجود. وقوله: (مَا فَعَلْتَ فِي الَّذِي أَرْسَلْتُكَ لَهُ؟) «ما» استفهاميّة مفعول مقدّم لـ «فعلت» أي أيَّ فعل فعلت في الحاجة التي أرسلتك لقضائها، فهل قضيتها أم لا؟. وقوله: (قَالَ زُهَيْرٌ: وَأَبُو الزُّبَيْرِ جَالِسٌ مُسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةِ) فيه إشارة إلى أن زهيرًا سمع هذا الحديث من أبي الزبير، وهو جالسٌ أمام الكعبة. وقوله: (فَقَالَ بِيَدِهِ) أي أشار بيده بيانًا لجهة الحاجة التي أرسل لها جابر -﵁-، وهي إلى جهة بني المصطلِق. وقوله: (فَقَالَ بيَدِهِ إِلَى غَيْرِ الْكَعْبَةِ) أي أشار أبو الزبير إلى الجهة التي استقبلها الرسول -ﷺ- أنها كانت في غير جهة القبلة، وفيه دليلٌ على جواز النافلة على الدابّة في السفر حيث توجّهت به دابّته، وهذا مجمع عليه، قاله النوويّ -﵀- ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل الى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٢١٢] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ كَثِيرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ-، فَبَعَثَني فِي حَاجَةٍ ، فَرَجَعْتُ، وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَوَجْهُهُ عَلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِى أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ، إِلَّا أَنِّي كُنْتُ أُصَلِّي»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ) فضيل بن حسين البصريّ، تقدّم قبل باب. ٢ - (حَمَّادُ بْنُ زَيْد) بن درهم الأزديّ الْجهضميّ، أبو إسماعيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظ عابد فقيه، من كبار [٨] (ت ١٧٩) عن (٨١) سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٦. ٣ - (كَثِير) بن شِنْظير -بكسر المعجمتين، وسكون النون- المازنيّ، ويقال: الأزديّ، أبو قرّة البصريّ، صدوقٌ يُخطئ [٦]. رَوَى عن عطاء بن أبي رباح، ومجاهد، والحسن، ومحمد، وأنس، وابن سيرين، ويوسف بن أبي الحكم، وغيرهم. ورَوَى عنه سعيد بن أبي عروبة، وحماد بن زيد، وعبد الوارث بن سعيد، وأبان بن يزيد العطار، وحفص بن سليمان الغاضري، وأبو عامر الخزاز، وعباد بن عباد، وبشر بن المفضل، وجماعة. قال عبد اللَّه بن أحمد: سألت أبي عنه؟ فقال: صالح، ثم قال: قد روى عنه الناس، واحتملوه، وقال مرة: صالح الحديث. وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: صالح. وقال الدُّوري عن ابن معين: ليس بشيء. وقال عمرو بن علي: كان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه، وكان ابن مهدي يحدث عنه. وقال أبو زرعة: ليّن. وقال النسائيّ: ليس بالقوي. وقال ابن عدي: أرجو أن تكون أحاديثه مستقيمة، وقال أيضًا: ليس في حديثه شيء من المنكر. وقال ابن سعد: كان ثقة -إن شاء اللَّه-. وقال الأثرم: سئل أبو عبد اللَّه عن كثير بن شِنظِير، هو صحيح الحديث -أو قيل: ثبت الحديث؟ قال: لا، ثم قال كلامًا، معناه: يُكتب حديثه. وقال الساجي: صدوق، وفيه بعض الضعف، ليس بذاك، ويحتمل لصدقه. وقال الحاكم: قول ابن معين فيه: ليس بشيء، هذا يقوله ابن معين، إذا ذُكِر له الشيخ من الرواة يَقِلّ حديثه، ربما قال فيه: ليس بشيء - يعني لم يُسنِد من الحديث ما يُشتَغل به. وقال البزار: ليس به بأس. وقال ابن حزم: ضعيف جِدًّا. قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد تبيّن من هذه الأقوال أن الأكثرين على توثيق كثير بن شِنظير، فقول ابن حزم هذا مُجَازَفٌ فيه، فأيّ ضعف بعد توثيق هؤلاء الأئمة له؟ واللَّه تعالى المستعان. أخرج له الجماعة، سوى النسائيّ، وله في البخاري حديثان فقط، أخرج مسلم أحدَهما فقط، وهو حديث جابر في السلام على المصلي، وأبو داود، والترمذي الآخر، وهو حديث جابر: «خمروا الآنية»، وابن ماجه حديث أنس: «طلب العلم فريضة»، واللَّه تعالى أعلم. ٤ - (عَطَاء) بن أبي رَبَاح أسلم القرشىِّ مولاهم، أبو محمد المكيّ الفقيه، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ، لكنه كثير الإرسال [٣] (ت ١١٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ٨٣/ ٤٤٢. وقوله: (كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ-، فَبَعَثَنِي فِي حَاجَةٍ) وفي بعض النسخ: «كنا مع النبيّ -ﷺ- يعني في سفر، فبعثني في حاجة»، والمراد بالسفر غزوة بني المصطَلِق. وقوله: (وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ) وفي رواية زهير السابقة: «على بعيره»، ولا تخالف بينهما؛ لأن الراحلة تُطلق على الذكر والأنثى، قال في «المصباح»: الراحلة: الْمَرْكبُ من الإبل ذكرًا كان أو أُنثى، وبعضهم يقول: الراحلة: الناقة التي تصلح أن تُرحل، وجمعها رواحل. انتهى . وقوله: (وَوَجْهُهُ عَلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ) وفىِ نسخة: «إلى غير القبلة». وقوله: («إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي) وفي بعض النسخ:»أما إنه لم يمنعني«. وقوله: (إِلَّا أَنِّي كُنْتُ أُصَلِّي») استثناء مفرغّ، فما بعد «إلا» في تأويل المصدر فاعل «يمنعني»، أي لم يمنعني إلا كوني مصليًا، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٢١٣] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ شِنْظِيرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي حَاجَةٍ، بِمَعْنَى حَدِيثِ حَمَّادٍ) . رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم) بن ميمون المعروف بالسمين البغداديّ، مروزيّ الأصل، صدوقٌ ربّما وَهِمَ، وكان فاضلًا [١٠] (ت ٥ أو ٢٣٦) (م د) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٤. ٢ - (مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ) الرازيّ، أبو يعلى نزيل بغداد، ثقةٌ سنّيّ فقيهٌ طُلب للقضاء، فامتنع، أخطأ من زعم أن أحمد رماه بالكذب [١٠] (ت ٢١١) على الصحيح (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٤٣. وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط، برقم (٥٤٠) و(١٢٠٣) و(١٥٣٦) و(٢٨٩٧). ٣ - (عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيد) بن ذكوان الْعَنْبريّ مولاهم، أبو عُبيدة التّنُّوريّ البصريّ، ثقة ثبتٌ [٨] (ت ١٨٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٨/ ١٧٦. والباقون تقدّموا في السند الماضي. وقوله: (بِمَعْنَى حَدِيثِ حَمَّادٍ) وفي بعض النسخ: «بمعنى حديث حماد بن زيد»، يعني أن حديث عبد الوارث عن كثير بن شِنْظِير بمعنى حديث حماد بن زيد عنه. [تنبيه]: رواية عبد الوارث بن سعيد هذه، ساقها البخاريّ في «صحيحه»، فقال: (١٢١٧) حدّثنا أبو معمر، حدّثنا عبد الوارث، حدّثنا كثير بن شِنْظِير، عن عطاء بن أبي رَبَاح، عن جابر بن عبد اللَّه -﵄- قال: بعثني رسول اللَّه -ﷺ- في حاجة له، فانطلقت، ثم رجعت، وقد قضيتها، فأتيت النبيّ -ﷺ-، فسلمت
مصادر المؤلف (١٦)

١. تقدّم أن الصحيح أنه ابن شُبيل مصغّرًا، وأما ابن شِبْل، فراو آخر ضعيف، فتنبّه.

٢. وفي نسخة: «وحدّثنا».

٣. أي غضب.

٤. ٣/ ١٠٥.

٥. «القاموس المحيط»٣/ ١١٩.

٦. وفي نسخة: «وحدّثنا».

٧. وفي نسخة: «وأومأ».

٨. وفي نسخة: «وأنا سمعته».

٩. «القاموس المحيط» ٣/ ٢٥٥.

١٠. «اللباب في تهذيب الأنساب» ٢/ ٣٣٦.

١١. «شرح النوويّ» ٥/ ٢٧ - ٢٨.

١٢. وفي نسخة: «كنا مع النبيّ -ﷺ- يعني في سفر، فبعثني في حاجة».

١٣. وفي نسخة: «ووجهه إلى غير القبلة».

١٤. وفي نسخة: «أما إنه لم يمنعني».

١٥. «المصباح المنير» ١/ ٢٢٢ - ٢٢٣.

١٦. وفي نسخة: «بمعنى حديث حمّاد بن زيد».