HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٥٥٣

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ وشيبان بن فروخ. قَالَا: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ. حَدَّثَنَا وَاصِلٌ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ، عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود الدِّيلِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «عُرِضَتْ عَلَيَّ أَعْمَالُ أُمَّتِي. حَسَنُهَا وَسَيِّئُهَا. فَوَجَدْتُ فِي مَحَاسِنِ أَعْمَالِهَا الأذى يماط عن الطريق. ووجدت في مساوئ أَعْمَالِهَا النُّخَاعَةَ تَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ لَا تُدْفَنُ».
ج ١ ص ٣٩٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٢ ص٣٨٣
المثنّاة، وسكون الفاء: هو البزاق، كما جاء بهذا اللفظ في الحديث الآخر، قال ابن مكيّ في «تثقيف اللسان»: قوله -ﷺ-: «فليتفل عن يساره»، وقوله: «التفل في المسجد» هذا مما يَغْلَط فيه الناس، فيجعلونه بالثاء، ويضمّون الفعل في المستقبل يقولونه: ثَفَل الرجل: إذا بصق، والصواب تَفَلَ بالتاء يَتْفِل بالكسر في المستقبل لا غير، وأما النفث بالثاء المثلّثة، فهو كالتفل إلا أن التفل نفخٌ لا بُصاق معه، والنفث لا بدّ أن يكون معه شيء من الريق، هذا قول أبي عُبيد. انتهى . والحديث متّفقٌ عليه، شرحه، ومسائله تقدّمت قبله، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٢٣٧] (٥٥٣) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ، وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، قَالَا: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا وَاصِلٌ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «عُرِضَتْ عَلَيَّ أَعْمَالُ أُمَّتِي، حَسَنُهَا وَسَيِّئُهَا، فَوَجَدْتُ فِي مَحَاسِنِ أَعْمَالِهَا الْأَذَى يُمَاطُ عَنِ الطَّرِيقِ، وَوَجَدْتُ فِي مَسَاوِي أَعْمَالِهَا النُّخَاعَةَ، تَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ لَا تُدْفَنُ»). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ) أبو عبد الرحمن البصريّ، ثقةٌ جليلٌ [١٠] (ت ٢٣١) (خ م د س) تقدم في «الإيمان» ٤٧/ ٢٩٧. ٢ - (شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ) الْحَبَطيّ، أبو محمد الأُبُلّيّ، صدوقٌ يَهِمُ، ورُمي بالقدر، من صغار [٩] (٦ أو ٢٣٥) وله بضع وتسعون سنةً (م د س) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٧. ٣ - (مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ) الأزديّ الْمِعْوَليّ، أبو يحيى البصريّ، ثقةٌ، من صغار [٦] (ت ١٧٢) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٧/ ٢٩٧. ٤ - (وَاصِلٌ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ) -بتحتانيّة مصغَّرًا- ابن المهلَّب بن أبي صُفْرة الأزديّ البصريّ، صدوقٌ عابدٌ [٦]. رَوَى عن يحيى بن عُقَيل الْخُزاعي، والحسن بن أبي الحسن، ورجاء بن حَيْوة، وأبي الزبير المكيّ، وعدّة. وروى عنه هشام بن حسان، وهو من أقرانه، ومهديّ بن ميمون، وحماد بن زيد، وشعبة، وعبد الوارث، وخالد بن عبد اللَّه، وعباد بن عباد، وغيرهم. قال عبد اللَّه بن أحمد، عن أبيه: ثقةٌ، وكذا قال إسحاق، عن ابن معين، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال البزار: ليس بالقويّ، وقد احتُمِل حديثه، وقال العجليّ: بصريّ ثقةٌ، ورَوَى محمد بن نصر في «قيام الليل» من طريق ابن مهديّ: كان واصل لا ينام من الليل إلا يسيرًا، فغاب غيبة إلى مكة، فكنت أسمع القراءة من غرفته على نحو صوته، فلما جاء ذَكَرت له، فقال: هؤلاء سكان الدار. أخرج له البخاريّ في «الأدب المفرد»، والمصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط، برقم (٥٥٣) و(٧٢٠) و(١٠٠٦) و(٢٨٧٧). ٥ - (يَحْيَى بْنُ عُقَيْلٍ) -بالتصغير- الْخُزاعيّ البصريّ، نزيل مَرْوَ، صدوقٌ [٣]. رَوَى عن عمران بن حصين، وعبد اللَّه بن أبي أوفى، وأنس بن مالك، ويحيى بن يعمر، وعدّة. وروى عنه سليمان التيميّ، وعَزْرَة بن ثابت، وعبد اللَّه بن كيسان المروزيّ، وواصل مولى أبي عُيينة، والحسين بن واقد، وغيرهم. قال ابن معين: ليس به بأسٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات». أخرج له البخاريّ في «الأدب المفرد»، والمصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط، برقم (٥٥٣) و(٧٢٠) و(١٠٠٦) و(٢٦٥٠). ٦ - (يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ) -بفتح التحتانيّة، والميم، ويجوز ضمّها، بينهما مهملة ساكنة- البصريّ، نزيل مرو وقاضيها، ثقةٌ فصيحٌ، وكان يُرسل [٣] مات قبل المائتين، وقيل: بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٢. ٧ - (أَبُو الْأَسْوَدِ الدِّيلِيُّ) اسمه ظالم بن عمرو بن سفيان، ويقال: عمرو بن ظالم، ويقال: بالتصغير فيهما، ويقال: عمرو بن عثمان، أو عثمان بن عمرو البصريّ، ثقةٌ فاضلٌ مخضرم [٢] (ت ٦٩) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٩/ ٢٢٤. ٨ - (أَبوُ ذَرٍّ) جُنْدَب بن جُنَادة على الأصحّ، وقيل غير ذلك في اسمه واسم أبيه، الصحابيّ الشهير، تقدّم إسلامه، وتأخّرت هجرته، فلم يشهد بدرًا، مات -﵁- (٣٢) تقدم في «الإيمان» ٢٩/ ٢٢٤. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُباعيّات المصنّف -﵀-، وله فيه شيخان قرن بينهما. ٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين، سوى الصحابيّ -﵁-. ٣ - (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ) -بكسر الدال المهملة، وسكون التحتانيّة، ويقال: الدُّؤَليّ بالضمّ، بعدها همزة مفتوحة- كما وقع في بعض النسخ هنا، وهو نسبة إلى الدُّئِل بن كنانة . (عَنْ أَبِي ذَرٍّ) جندب جُنادة الغفاريّ -﵁- (عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-) أنه (قَالَ: «عُرِضَتْ عَلَيَّ) بالبناء للمفعول، ونائب فاعله قوله (أَعْمَالُ أُمَّتِي) وقوله: (حَسَنُهَا وَسَيِّئُهَا) بدل من»أعمالُ«(فَوَجَدْتُ فِي مَحَاسِنِ أَعْمَالِهَا الْأَذَى) بفتحتين، قال في»المصباح«: أَذِيَ الشيءُ أَذًى، من باب تَعِبَ: بمعنى قَذِرَ، قال اللَّه تعالى: ﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾: أي مستقذَرٌ، وأَذِي الرجلُ أذًى: وَصَلَ إليه المكروه، فهو أَذٍ، مثلُ عَمٍ، ويُعدّى بالهمزة، فيقال: آذيته إيذاءً، والأَذِيّة: اسم منه، فتأذَّى هو. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-:«الأذى»: هو كلّ ما يُتأذَّى به، من عظم، أو حجر، أو نجاسة، أو قَذَر، أو غير ذلك. انتهى . وقوله: (يُمَاطُ عَنِ الطَرِيقِ) بالبناء للمفعول، أي يُزال، ويُنحَّى ذلك الأذى عن طريق المسلمين، والجملة حال من«الأذى»(وَوَجَدْتُ فِي مَسَاوِي أَعْمَالِهَا النُّخَاعَةَ) بالنصب على المفعوليّة، وتقدّم قريبًا أن النخاعة هي النخامة ما نزل من الرأس (تَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ) اسم«تكون»ضمير«النخاعة»، وخبرها الجارّ والمجرور، ويَحْتَمِل أن تكون«تكون»تاقة، أي توجد تلك النخاعة في المسجد، والجملة حال من«النخاعة»، وكذا قوله: (لَا تُدْفَنُ«) بالبناء للمفعول، قال النوويّ -﵀-: هذا ظاهره أن هذا القبح والذم لا يختص بصاحب النخاعة، بل يدخل فيه هو وكلُّ من رآها، ولا يزيلها بدفن، أو حَكّ، ونحوه. انتهى، وهو بحثٌ حسنٌ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي ذرّ -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٣/ ١٢٣٧] (٥٥٣)، و(ابن ماجه) في (٣٦٨٣)، و(البخاريّ) في «الأدب المفرد» (٢٣٠)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (٤٨٣)، و(أحمد) في «مسنده» (٥/ ١٧٨ و١٨٠)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١٢١١)، و(أبو نُعيم) في «مستخرجه» (١٢١٤)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٦٤٠ و١٦٤١)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٢/ ٢٩١)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٤٨٩)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان قبح النخاعة في المسجد. ٢ - (ومنها): أن قوله: «لا تُدْفَن» يؤيّد ما سبق من ترجيح قول القاضي: أن كون النخاعة في المسجد خطيئة لمن لا يُريد دفنها، وإلا فلا، قال القرطبيّ -﵀-: هذا يدلّ على صحّة التأويل المذكور؛ لأنه لم يُبت لها حكم السيّئة لمجرّد إيقاعها في المسجد، بل بذلك، وببقائها غير مدفونة. انتهى .
مصادر المؤلف (٧)

١. «إكمال المعلم» ٢/ ٤٨٦.

٢. وفي نسخة: «وحدّثنا».

٣. وفي نسخة: «الدُّؤَلِيّ».

٤. «اللباب»١/ ٣٤٧.

٥. «المصباح المنير»١/ ١٠.

٦. «المفهم»٢/ ١٦١.

٧. راجع: «المفهم» ٢/ ١٦١.