أخرجه (المصنّف) هنا [١٣/ ١٢٣٨ و١٢٣٩] (٥٥٤)، و(أبو داود) في «الصلاة» (٤٨٢ و٤٨٣)، و(عبد الرزّاق) في «مصنفه» (١٦٨٧)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٢٥ - ٢٦)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٢٢٧٢)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١٢٠٩ و١٢١٠)، و(أبو نُعيم) في «مستخرجه» (١٢١٥)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٢٣٩] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ-، قَالَ: فَتَنَخَّعَ، فَدَلَكَهَا بِنَعْلِهِ الْيُسْرَى).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) أبو معاوية البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٢) (ع) تقدم في «الإيمان» ٧/ ١٣٢.
٢ - (الْجُرَيْرِيُّ) -بضمّ الجيم- سعيد بن إياس، أبو مسعود البصريّ، ثقةٌ اختلط قبل موته بثلاث سنين [٥] (ت ١٤٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٠/ ٢٦٦.
٣ - (أَبُو الْعَلَاءِ، يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ) العامريّ البصريّ، ثقةٌ [٢] (ت ١١١) (ع) تقدم في «الحيض» ٢٠/ ٧٨٣.
والباقيان ذُكرا في الباب، وشرح الحديث، ومسائله تقدمت قبله، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
(١٤) - (بَابُ الصَّلَاةِ فِي النَّعْلَيْنِ)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٢٤٠] (٥٥٥) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا بِشْر بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُصَلِّي في النَّعْلَيْنِ؟ قَالَ؟ نَعَمْ).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ) بن لاحق الرَّقَاشيّ، أبو إسماعيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ عابدٌ [٨] (ت ٦ أو ١٨٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٠/ ١٤٥.
٢ - (أَبُو مَسْلَمَةَ سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ) بن مَسْلمة الأزديّ، ثمّ الطاحيّ البصريّ القصير، ثقة [٤] (ع) تقدم في «الإيمان» ٨٨/ ٤٦٦.
والباقيان تقدّما في الباب الماضي.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف -﵀-، كتاليه، وهو (٧٧) من رباعيّات الكتاب.
٢ - (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين، سوى شيخه، فنيسابوريّ، وقد دخل البصرة.
٣ - (ومنها): أن فيه أنسًا -﵁-، وقد سبق الكلام فيه في الباب الماضي.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ) بفتح الميم، وسكون السين المهملة، وفتح اللام، وقوله: (سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ) بدل مما قبله، أنه (قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) -﵁- (أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-) الهمزة للاستفهام، وهو استفهام على سبيل الاستفسار (يُصَلِّي فِي النَّعْلَيْنِ؟) وفي رواية البخاريّ: «يصلي في نعليه»، قال العينيّ -﵀-: أي على نعليه، أو بنعليه؛ لأن الظرفية غير صحيحة، والنعلُ: الحذاء، وهي مؤنثة، وتصغيرها نُعيلة. انتهى. (قَالَ) أنس -﵁- (نَعَمْ) أي كان يصلي فيهما.
قال ابن بطال -﵀-: معنى هذا الحديث عند العلماء إذا لَمْ يكن في النعلين نجاسة، فلا بأس بالصلاة فيهما، وإن كان فيهما نجاسة فليمسحهما، ويصلي فيهما.
واختلفوا في تطهير النعال من النجاسات؛ فقالت طائفة: إذا وطئ القَذَر الرطب يجزيه أن يمسحهما بالتراب، ويصلي فيه.
وقال مالك، وأبو حنيفة: لا يجزيه أن يُطَهّر الرطب إلَّا بالماء، وإن كان يابسًا أجزأه حكه.
وقال الشافعي؛ لا يُطَهِّر النجاسات إلَّا الماء في الخفّ والنعل وغيرهما.
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الراجح هو المذهب الأول؛ لما أخرجه أبو داود وغيره من حديث أبي هريرة -﵁- أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: «إذا وطئ أحدكم بنعله الأذي، فإن التراب له طهور»، وفي لفظ: «إذا وطئ الأذى بخفيه فطهورهما التراب»، وهو حديث صحيح. ولم يُفَرِّق بين الرطب واليابس، فدلّ على أن النعل تطهر بالتراب. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أنس -﵁- هذا مُتّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٤/ ١٢٤٠ و١٢٤١] (٥٥٥)، و(البخاريّ) في «الصلاة» (٣٨٦ و٥٨٥٠)، و(الترمذيّ) في «الصلاة» (٤٠٠)، و(النسائيّ) في «القبلة» (٧٧٥)، وفي «الكبرى» (٨٥١)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ١٠٠ و١٨٩)، و(الدارميّ) في «سننه» (١٣٨٤)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (١٠١٠)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١٤٦٧ و١٤٦٨)، و(أبو نُعيم) في «مستخرجه» (١٢١٦)، واللَّه تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): دلّ حديث الباب على مشروعية الصلاة في النعال:
قال العلامة الشوكانيّ -﵀-: وقد اختَلَف نظر الصحابة والتابعين في ذلك، هل هو مستحب، أو مباح، أو مكروه؟.
فرُوِي عن عمر -﵁- بإسناد ضعيف أنه كان يَكْرَه خلع النعال، ويشتدّ على الناس في ذلك، وكذا عن ابن مسعود، وكان أبو عمرو الشيبانيّ يضرب الناس إذا خلعوا نعالهم، وروي عن إبراهيم أنه كان يكره خلع النعال، وهذا يشعر بأنه مستحب عند هؤلاء.
قال الحافظ العراقيّ في «شرح الترمذيّ»: وممن كان يفعل ذلك -يعني لبس النعل في الصلاة- عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعبد اللَّه بن مسعود، وعويمر بن ساعدة، وأنس بن مالك، وسلمة بن الأكوع، وأوس الثقفيّ -﵃-.
ومن التابعين: سعيد بن المسيب، والقاسم، وعروة بن الزبير، وسالم بن عبد اللَّه، وعطاء بن يسار، وعطاء بن أبي رباح، ومجاهد، وطاوس، وشريح القاضي، وأبو مِجْلَز، وأبو عمرو الشيباني، والأسود بن يزيد، وإبراهيم النخعي، وإبراهيم التيمي، وعلي بن الحسين، وابنه أبو جعفر.
وممن كان لا يصلي فيهما: عبد اللَّه بن عمر، وأبو موسى الأشعريّ.
وقال العلامة ابن دقيق العيد -﵀-: الحديث دليل على جواز الصلاة في النعال، ولا ينبغي أن يؤخذ منه الاستحباب؛ لأن ذلك لا يدخل في المعنى المطلوب من الصلاة. ثم أطال البحث في ذلك.
قال الشوكانيّ -﵀-: إلا أن حديث: «خالفوا اليهود؛ فإنهم لا يصلون في نعالهم، ولا في خفافهم» أقلُّ أحواله الدلالة على الاستحباب، وقد أخرج أبو داود من حديث أبي سعيد الخدريّ -﵁- أنه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: «إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر؛ فإن رأى في نعليه قذرًا، أو أذًى فليمسحه، وليصل فيهما».
ويمكن الاستدلال لعدم الاستحباب بما أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة عن رسول اللَّه -ﷺ- أنه قال: «إذا صلى أحدكم، فخَلَع نعليه فلا يؤذ بهما أحدًا، ليجعلهما بين رجليه، أو ليصلِّ فيهما»، وهو كما قال العراقيّ صحيح الإسناد.
وحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده -﵁-، قال: «رأيت رسول اللَّه -ﷺ- يصلي حافيًا ومنتعلًا»، أخرجة أبو داود، وابن ماجه.
وروى ابن أبي شيبة باسناده إلى عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه قال: صلى رسول اللَّه -ﷺ- في نعليه، فصلى الناس في نعالهم، فخلع نعليه، فخلعوا، فلما صلى قال: «من شاء أن يصلي في نعليه فليصلِّ، ومن شاء أن يخلع فليخلع»، قال العراقيّ -﵀-: وهذا مرسل صحيح الإسناد.
قال الشوكانيّ -﵀-: ويجمع بين أحاديث الباب بجعل حديث أبي هريرة -﵁- وما بعده صارفًا للأوامر المذكورة المعللة بالمخالفة لأهل الكتاب من الوجوب إلى الندب؛ لأن التخيير والتفويض إلى المشيئة بعد تلك الأوامر