HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٥٦٦

حدثنا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرٌو عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنِ ابْنِ خَبَّابٍ، عن أبي سعيد الخدري؛ أن رسول الله ﷺ مَرَّ عَلَى زَرَّاعَةِ بَصَلٍ هُوَ وَأَصْحَابُهُ. فَنَزَلَ نَاسٌ مِنْهُمْ فَأَكَلُوا مِنْهُ. وَلَمْ يَأْكُلْ آخَرُونَ. فَرُحْنَا إِلَيْهِ. فَدَعَا الَّذِينَ لَمْ يَأْكُلُوا الْبَصَلَ. وَأَخَّرَ الآخَرِينَ حَتَّى ذهب ريحها.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص80
ج ١ ص ٣٩٥

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٢ ص٤٧١
نهيي مَن أكلها عن قرب المسجد ليس لكونها حرامًا، وإنما هو لكراهتي ريحها، حيث يتأذَّى بها الناس، والملائكة. قال النوويّ -﵀-: فيه دليلٌ على أن الثُّوم ليس بحرام، وهو إجماعُ مَن يُعْتَدُّ به كما سبق، وقد اختَلَفَ أصحابنا في الثوم، هل كان حرامًا على رسول اللَّه -ﷺ-، أم كان يتركه تَنَزُّهًا؟، وظاهر هذا الحديث أنه ليس بمحرَّم عليه -ﷺ-، ومن قال بالتحريم يقول: المراد ليس لي أن أُحَرّم على أمتي ما أَحَلَّ اللَّه لها. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه عنه: عدم تحريمه على النبيّ -ﷺ- هو الأرجح، كما دلّ عليه ظاهر هذا الحديث، حيث قال -ﷺ-: «ليس بي تحريم ما أحلّ اللَّه لي»، فقد بيّن أنه حلال له، فكيف يُقبل تأويلهم بما أحلّ اللَّه لأمته؟ هذا غير صحيح، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٧/ ١٢٦٠] (٥٦٥)، و(أبو داود) في «الأطعمة» (٣٨٢٣)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ١٢)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (١٦٦٧ و١٦٦٩)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٢٠٨٥)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٣/ ٧٧)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١٢٢٩ و١٢٣٠)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٢٣٤)، وفوائد الحديث تقدّمت قريبًا، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٢٦١] (٥٦٦) - (حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنِ ابْنِ خَبَّابٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- مَرَّ عَلَى زَرَّاعَةِ بَصَلٍ، هُوَ وَأَصْحَابُهُ، فَنَزَلَ نَاسٌ مِنْهُمْ، فَأَكَلُوا مِنْهُ، وَلَمْ يَأْكُلْ آخَرُونَ، فَرُحْنَا إِلَيْهِ، فَدَعَا الَّذِينَ لَمْ يَأْكُلُوا الْبَصَلَ، وَأَخَّرَ الْآخَرِينَ حَتَّى ذَهَبَ رِيحُهَا). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى) بن حسّان المصريّ، يُعرَف بابن التستريّ، صدوقٌ، تُكلِّم فيه بلا حجة [١٠] (ت ٢٤٣) (خ م س ق) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٤. ٢ - (بُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ) هو: بكير بن عبد اللَّه بن الأشجّ، نُسب لجدّه المخزوميّ مولاهم، أبو عبد اللَّه، أو أبو يوسف المدنيّ، نزيل مصر، ثقةٌ [٥] (ت ١٢٠) (ع) تقدم في «الطهارة» ٤/ ٥٥٤. ٣ - (ابْنُ خَبَّابٍ) هو: عبد اللَّه بن خَبّاب الأنصاريّ النّجّاريّ مولاهم، المدنيّ، ثقةٌ [٣] مات بعد المائة (ع) تقدم في «الإيمان» ٩٦/ ٥١٩. والباقون تقدّموا في الباب الماضي، و«أبو سعيد» في السند الماضي. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-، وله فيه شيخان قرن بينهما؛ لاتحاد صيغة أدائهما، وفيه التحديث، والعنعنة. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه، فالأول ما أخرج له البخاريّ، والترمذيّ، والثاني ما أخرج له أبو داود، والترمذيّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالمصريين إلى بكير، وهو مدنيّ، ثم مصريّ، والباقيان مدنيان. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ خَبَّابٍ) زاد في نسخة: «وهو عبد اللَّه بن خبّاب» (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) -﵁- (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- مَرَّ عَلَى زَرَّاعَةِ بَصَلٍ) بفتح الزاي، وتشديد الراء: هي الأرض المزروعة، قاله النوويّ . وقال في «اللسان»: الْمَزْرَعَةُ، والْمَزْرُعَةُ، والزَّرَّاعَةُ، والْمُزْدَرَعُ: موضع الزَّرْعِ، وقال الشاعر [من البسيط]: وَاطْلُبْ لَنَا مِنْهُمُ نَخْلًا وَمُزْدَرَعًا … كَمَا لِجِيرَانِنَا نَخْلٌ وَمُزْدَرَعُ وهو مُفْتَعَلٌ من الزرع، وقال جرير [من الطويل]: لَقَلَّ غَنَاءٌ عَنْكَ فِي حَرْبِ جَعْفَرٍ … تُغَنّيكَ زَرَّاعَاتَهَا وَقُصُورُهَا أي قصيدتك التي تقول فيها: زرّاعاتها وقُصُورها. انتهى . والمعنى هنا: أنه -ﷺ- مرّ على أرض مزروعة بصلًا. (هُوَ) أتي بالضمير المنفصل، ليمكنه عطف الاسم الظاهر، وهو قوله: «وأصحابُهُ» على الضمير المتّصل، كما قال في «الخلاصة»: وَإِنْ عَلَى ضَمِيرِ رَفْعٍ مُتَّصِلْ … عَطَفْتَ فَافْصِلْ بِالضَّمِيرِ الْمُنْفَصِلْ أَوْ فَاصِلٍ مَا وَبِلَا فَصْلٍ يَرِدْ … فِي النَّظْمِ فَاشِيًا وَضَعْفَهُ اعْتَقِدْ (وَأَصْحَابُهُ) -﵃- مرفوع عطفًا على فاعل «مَرَّ». [تنبيه]: كان مرور النبيّ -ﷺ- وأصحابه على تلك الزرّاعة في غزوة خيبر، كما بيّنته رواية أبي عوانة، وأبي نعيم في «مستخرجيهما»، ولفظ أبي عوانة: عن أبي سعيد الخدريّ، قال: غزونا مع رسول اللَّه -ﷺ- خيبر، فمررنا بِمَبْقَلَة فيها بصلٌ، فأكل منه طائفة منّا، وطائفة وَقَفُوا ولم يأكلوا، وطائفة لَمْ يَرَوَا المبقلة، وكنا نَرُوح إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فيَمْسَح رؤوسنا، ويَدْعُو لنا، فرُحْنا إليه، فلما اقتربنا إليه، وجد ريح البصل، فقال: «من أكل الشجرة فلا يقربنا»، أو نحو هذا، وقال بعضهم: حتى يذهب ريحها، وقال أصبغ: فدعا الذين لم يأكلوا، وأخَّر الآخرين حتى ذهب ريحها. انتهى . (فَنَزَلَ نَاسٌ مِنْهُمْ) أي من أصحاب النبيّ -ﷺ- (فَأَكَلُوا مِنْهُ) أي من ذلك البصل الذي في تلك الزّرّاعة، والظاهر أن صاحب الزرّاعة أذن لهم، أو أكلوا بناءً على جوازه للمحتاج، فقد أخرج الإمام أحمد، وأصحاب السنن، واللفظ لأحمد، عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جدّه، عبد اللَّه بن عمرو: سئل رسول اللَّه -ﷺ- عن الرجل يدخل الحائط؟، قال: «يأكلُ غير مُتَّخِذٍ خُبْنَةً» وهو حديثٌ حسنٌ. ورواه أيضًا الترمذيّ، وابن ماجه من حديث عمر -﵁- مرفوعًا، ولفظ الترمذيّ: «من دخل حائطًا فليأكل، ولا يَتَّخِذ خُبْنةً»، ولفظ ابن ماجه: «إذا مَرّ أحدكم بحائط فليأكل، ولا يتخذ خُبْنةً»، وصحّحه الشيخ الألبانيّ -﵀- . (وَلَمْ يَأْكُلْ آخَرُونَ) لعلهم سمعوا كراهة النبيّ -ﷺ- له، أو لعدم حاجتهم إليه (فَرُحْنَا) بضمّ الراء، كما سبق قريبًا، أي ذهبنا (إِلَيْهِ) -ﷺ- (فَدَعَا الَّذِينَ لَمْ يَأْكُلُوا الْبَصَلَ) أي طلبهم أن يتقربوا من مجلسه -ﷺ-؛ لعدم ارتكابهم ما يستوجب البعد عنه، فيَمْسَحُ رؤوسهم، ويَدْعُو لهم، كما سبق في رواية أبي عوانة (وَأَخَّرَ الْآخَرِينَ) أي أبعدهم عن مجلسه؛ لارتكابهم أكل ما له رائحة كريهة (حَتَّى ذَهَبَ رِيحُهَا) أي ريح تلك الزرّاعة، والمراد ريح ما زُرع فيها من البصل ونحوه، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٧/ ١٢٦١] (٥٦٦)، و(أبو عوانة) في «مسنده»
مصادر المؤلف (٧)

١. وفي نسخة: «وحدّثنا».

٢. وفي نسخة: «عن ابن خبّاب، وهو عبد اللَّه بن خبّاب».

٣. «شرح النوويّ» ٥/ ٥١.

٤. «لسان العرب» ٨/ ١٤١.

٥. «مسند أبي عوانة» ١/ ٣٤٤.

٦. «الخُبْنة بضمّ الخاء، وسكون النون: مَعْطِف الإزار، وطرفُ الثوب، أي لا يتّخذ منه في ثوبه، يقال: أخبن الرجل: إذا خَبَأَ شيئًا في خُبْنَة ثوبه، أو سراويله، قاله في»النهاية«٢/ ٩.

٧. رواه الترمذيّ برقم (١٢٠٨)، وابن ماجه (٢٣٠١)، وصححه الشيخ الألبانيّ. راجع:«صحيح الترمذيّ» ٣/ ٥٨٣، ولعل تصحيحه لشواهده، وإلا ففي سنده يحيى بن سُليم متكلّم فيه، ولا سيّما في روايته عن عبيد اللَّه بن عمر، وهذا منه، فليُتأمل.