HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٥٧٧

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وابن حجر (قال يحيى ابن يحيى: أخبرنا. وقال الآخرون: حدثنا إسماعيل، وهو ابْنُ جَعْفَرٍ) عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ عَنِ الْقِرَاءَةِ مَعَ الإِمَامِ؟ فَقَالَ: لَا قِرَاءَةَ مَعَ الإِمَامِ فِي شَيْءٍ. وَزَعَمَ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: وَالنَّجْمِ إذا هوى. فلم يسجد.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص88
ج ١ ص ٤٠٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٣ ص٢٤
ورَوَى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن الأسود بن يزيد، عن عمر بأنه سجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ [الانشقاق: ١]. ومن طريق نافع، عن ابن عمر -﵄-، أنه سجد فيها. وفي هذا ردّ على من زعم أن عمل أهل المدينة استمرّ على ترك السجود في «المفصل». ويَحْتَمِل أن يكون المنفيّ المواظبة على ذلك؛ لأن «المفصَّل» تكثر قراءته في الصلاة، فتُرِك السجود فيه كثيرًا، لئلا تختلط الصلاة على من لم يفقه، أشار إلى هذه العلة مالك في قوله بترك السجود في «المفصَّل» أصلًا. وقال ابن القصار: الأمر بالسجود في ﴿وَالنَّجْمِ﴾ ينصرف إلى الصلاة. وردّ بفعل النَّبيّ -ﷺ- كما تقدم قبلُ. وزعم بعضهم أن عمل أهل المدينة استمرّ بعد النَّبيّ -ﷺ- على ترك السجود فيها. وفيه نظر؛ لما رواه الطبري بإسناد صحيح عن عبد الرحمن بن أبزى، عن عمر -﵁- أنه قرأ «النجم» في الصلاة، فسجد فيها، ثم قام، فقرأ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ [الزلزلة: ١]، ومن طريق إسحاق بن سُويد، عن نافع، عن ابن عمر -﵄- أنه سجد في «النجم». انتهى حاصل كلام الحافظ -﵀-. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: قد تبيَّن مما سبق من الأدلة الصحيحة أن المذهب الصحيح هو مذهب الجمهور، وهو مشروعية السجود في «المفصل»، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٣٠١] (٥٧٧) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَابْنُ حُجْرٍ، قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ عَنِ الْقِرَاءَةِ مَعَ الإِمَامِ؟ فَقَالَ: لَا قِرَاءَةَ مَعَ الإِمَامِ فِي شَيْءٍ، وَزَعَمَ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١)﴾، فَلَمْ يَسْجُدْ). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ النيسابوريّ، أبو زكريّا، ثقةٌ ثبتٌ إمامٌ [١٠] (ت ٢٢٦) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٩. ٢ - (يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ) المقابريّ البغداديّ، ثقةٌ عابدٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (عخ م د عس) تقدم في «الإيمان» ٢/ ١١٠. ٣ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثقفيّ، أبو رجاء الْبَغْلانيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٤٠) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٠. ٤ - (ابْنُ حُجْرٍ) هو: عليّ السعديّ المروزيّ، ثقةٌ حافظٌ، من صغار [٩] (ت ٢٤٤) (خ م ت س) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٦. ٥ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَر) بن أبي كثير الأنصاريّ الزُّقيّ، أبو إسحاق المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢/ ١١٠. ٦ - (يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ) هو: يزيد بن عبد اللَّه بن خُصَيفة بن عبد اللَّه بن يزيد الكنديّ، نُسِب لجدِّه، ثقةٌ [٥] (ع) تقدم في «الصلاة» ٣١/ ١٠٠٣. ٧ - (ابْنُ قُسَيْطٍ) هو: يزيد بن عبد اللَّه بن قُسيط -بقاف ومهملتين، مصغَّرًا- ابن أُسامة بن عُمَير الليثيّ، أبو عبد اللَّه المدنيّ الأعرج، ثقةٌ [٤]. رَوَى عن ابن عمر، وأبي هريرة، وابن المسيب، وخارجة بن زيد بن ثابت، وعروة، ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، وداود بن عامر بن سعيد، وأبي الحسن مولى بني نوفل، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وعُبيد بن جُريج، ومحمد بن أسامة بن زيد، ومحمد بن شُرَحبيل العبديّ، وعطاء بن يسار، وغيرهم. ورَوَى عنه ابناه: عبدُ اللَّه والقاسم، ويزيد بن عبد اللَّه بن خُصيفة ومالك، وأبو صخر حميد بن زياد، وعمرو بن الحارث، وابن إسحاق، وابن أبي ذئب، والوليد بن كثير، والليث بن سعد، وآخرون. قال ابن معين: ليس به بأسٌ، وقال النسائيّ: ثقةٌ، وقال ابن عديّ: مشهور عندهم، وهو صالح الروايات، وقال إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق: حدّثني يزيد بن عبد اللَّه بن قُسيط، وكان فقيهًا ثقةً، وكان ممن يُستعان به في الأعمال لأمانته وفقهه. وقال عثمان الدارميّ، عن ابن معين: صالحٌ، قال أبو حاتم: قال عبد الرزاق: قلت لمالك: ما لَكَ لا تحدّثني بحديث ابن المسيِّب عن عمر وعثمان في المعاطاة؟، قال: العمل عندنا على خلافه، والرجل ليس هناك، يعني يزيد بن عبد اللَّه بن قُسيط، وقال أبو حاتم: ليس بالقويّ؛ لأن مالكًا لم يرضه. وتَعَقّب ابن عبد البر في «الاستذكار» كلام أبي حاتم بأن قول عبد الرزاق: إن مراد مالك بقوله: والرجل ليس هناك، يعني به يزيد بن قُسيط غلط من عبد الرزاق؛ لظنه أن مالكًا سمعه منه، وإنما سمعه مالك عنه بواسطة رجل لم يُسَمِّه، كما رواه الحارث بن مسكين، عن ابن القاسم، عن مالك، عمن حدّثه عن يزيد بن عبد اللَّه بن قُسيط، قال: فإنما أراد مالك الرجل الذي كتم اسمه. قال الحافظ: لكن ليس في رواية عبد الرزاق، عن الثوريّ، عن مالك، أن بينه وبين ابن قسيط آخر، وهذا يستلزم أن يكون مالك، إنما دَلَّس، قال ابن عبد البرّ: ويزيد قد احتَجَّ به مالك في مواضع من «الموطأ»، وهو ثقة من الثقات. وذكره ابن حبان في «الثقات»، ربَّما أخطأ. قال ابن سعد: مات سنة اثنتين وعشرين ومائة، وكان ثقةً كثير الحديث، وذكر ابن حسان الزياديّ أنه بلغ تسعين سنة. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب سبعة أحاديث فقط، برقم (٥٧٧) و(٩٤٥) و(١١٨٧) و(١٩٦٧) و(٢٨١٥) و(٢٨٢٠) و(٢٩٧٤). ٨ - (عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ) الهلاليّ، أبو محمد المدني، مولى ميمونة، ثقةٌ فاضل، صاحب مواعظ وعبادة، من صغار [٣] (ت ٩٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٦/ ٢١٣. ٩ - (زيدُ بْنُ ثَابِت) بن الضحّاك الأنصاريّ النجّاريّ، أبو سعيد، وأبو خارجة الصحابيّ الشهير -﵁-، مات سنة (٥ أو ٤٨) وقيل: بعد الخمسين (ع) تقدم في «الحيض» ٢٢/ ٧٩٣. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-، وله فيه أربعة من الشيوخ قرن بينهم. ٢ - (ومنها): أن قوله: «قال يحيى بن يحيى: أخبرنا»، وقال الآخرون: «حدّثنا إسماعيل بن جعفر» فيه إشارة إلى اختلاف صيغتي الأداء؛ لاختلاف كيفيّة التحمّل، فلما كان يحيى سمع من إسماعيل بقراءة غيره عليه، قال: «أخبرنا»، ولما كان الآخرون سمعوا من لفظه، قالوا: «حدّثنا»، فقوله: «إسماعيل بن جعفر» تنازعه الفعلان قبله، فتنبّه لهذه الدقائق. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، غير شيوخه الأربعة. ٤ - (ومنها): أن فيه ثلاثةً من التابعين روى بعضهم عن بعض: يزيد بن خُصيفة، عن ابن قُسيط، عن عطاء بن يسار. ٥ - (ومنها): أن صحابيّه -﵁- من مشاهير الصحابة -﵃-، كان كاتب الوحي، وكان من الراسخين في العلم، وأعلم الناس بالفرائض، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ) الهلاليّ مولاهم (أنه أَخْبَرَهُ) الضمير المنصوب الأول لعطاء، والثاني لابن قُسيط، أي أن عطاء بن يسار أخبر يزيد بن عبد اللَّه بن قُسيط (أَنَّهُ) أي عطاء، وفيه التفاتٌ؛ إذ الظاهر أن يقول: «أني سألت إلخ» (سَأَل زيدَ بْنَ ثَابِتٍ) -﵁- (عَنِ الْقِرَاءَةِ مَعَ الإِمَامِ؟) أي عن حكم قراء المأموم خلف إمامه (فَقَالَ) زيد -﵁- (لَا قِرَاءَةَ مَعَ الإِمَامِ فِي شَيْءٍ) أي من الصلوات، يعني أنه لا يُشرع للمأموم أن يقرأ خلف إمامه، وهذا مذهب زيد وطائفة، وقد خالفهم كثير من الصحابة فمن بعدهم، فأوجبوا على المأموم قراءة الفاتحة؛ تبعًا للنصوص الصحيحة الصريحة التي توجب قراءتها خلف الإمام، فإنها مقدّمة على رأي هؤلاء الذي لا يَعتَمِد على نصّ صحيح مرفوع، فتفطّن. قال النوويّ -﵀-: أما قوله: «لا قراءة مع الإمام في شيء»، فيستدل به أبو حنيفة وغيره ممن يقول: لا قراءة على المأموم في الصلاة، سواء كانت سرّية، أو جهرية، ومذهبنا أن قراءة الفاتحة واجبة على المأموم في الصلاة السرية، وكذا في الجهرية على أصح القولين، والجواب عن قول زيد هذا من وجهين: أحدهما: أنه قد ثبت قول رسول اللَّه -ﷺ-: «لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن»، وقوله -ﷺ-: «إذا كنتم خلفي فلا تقرءوا إلا بأم القرآن»، وغير ذلك من الأحاديث، وهي مقدَّمة على قول زيد وغيره. والثاني: أن قول زيد محمول على قراءة السورة التي بعد الفاتحة في الصلاة الجهرية، فإن المأموم لا يشرع له قراءتها، وهذا التأويل متعين؛ لِيُحْمَل قوله على موافقة الأحاديث الصحيحة، ويؤيد هذا أنه يُسْتَحبّ عندنا، وعند جماعة للإمام أن يسكت في الجهرية بعد الفاتحة قدر ما يقرأ المأموم الفاتحة، وجاء فيه حديث حسن في سنن أبي داود وغيره، فيقرأ المأموم الفاتحة في تلك السكتة، فلا يحصل قراءته مع قراءة الإمام، بل في سكتته. انتهى كلام النوويّ -﵀-. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: قد قدّمنا البحث في هذه المسألة مُستوفًى في أبواب القراءة، وأن الراجح قول من أوجب الفاتحة على المصلّي مطلقًا إمامًا كان، أو مأمومًا، أو منفردًا؛ لقوله -ﷺ-: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب»، متّفقٌ عليه، وقوله: «لعلّكم تقرءون خلف إمامكم؟ قالوا: نعم، قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها»، وهو حديث صحيح، أخرجه أحمد، وأبو داود، وغيرهما، وهذا هو مذهب كبار الصحابة -﵃-، وهو مذهب الإمام البخاريّ، فقد قال في «صحيحه»: «باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها، في الحضر، والسفر، وما يُجهَر فيها، وما يُخافت». انتهى. فإن أردت الاستفادة والتحقيق، فارجع إلى ما أسلفته هناك، وباللَّه تعالى التوفيق. (وَزَعَمَ) من باب قتل، وفي الزعم ثلاث لغات: فتح الزاي للحجاز، وضمها لأسد، وكسرها لبعض قيس، قاله في «المصباح». قال النوويّ -﵀-: المراد بالزَّعم هنا القول المحقَّق، والزعم يُطلَق على القول المحقَّق، والكذب، وعلى المشكوك فيه، ويُنَزَّلُ في كل موضع على ما يليق به. انتهى كلام النووي بتغيير يسير . وقال ابن منظور -﵀- ما حاصله: الزعم مثلث: الأول: القول، وقيل: هو القول يكون حقًّا، ويكون باطلًا، وقيل: الزعم الظنّ، وقيل: الكذب، وقال ابن بَريّ: الزعم يأتي في كلام العرب على أربعة أوجه: ١ - يكون بمعنى الكفالة والضمان، كقول عمر بن أبي ربيعة [من الرمل]: قُلْتُ: كَفّي لَكِ رَهْنٌ بِالرّضَا … وَازْعُمِي يَا هِنْدُ قَالَتْ: قَدْ وَجَبْ ٢ - ويكون بمعنى الوعد، كقول عَمْرو بن شَأس [من الطويل]: تَقُولُ: هَلَكْنا إنْ هَلَكْتَ وإنَّمَا … عَلَى اللَّه أرْزَاقُ الْعِبَادِ كَمَا زَعَمْ وقال الهرويّ: زَعَمَ هنا بمعنى أخبر، ويجوز أن يقال: إن زعم بمعنى ضَمِنَ، ومنه الحديث: «الزعيم غارم» . ٣ - ويكون بمعنى القول والذِّكْر، كقول أبي زُبَيدٍ الطائي [من البسيط]: يَا لَهْفَ نَفْسِيَ إنْ كَانَ الَّذِي زَعَمُوا … حَقًّا وَمَاذَا يَرُدُّ الْقَوْمَ تَلْهِيفِي ٤ - ويكون بمعنى الظن، كقول عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عُتْبَة بن مسعود [من الطويل]: فَذُقْ هَجْرَهَا قَدْ كُنْتَ تَزْعُمُ أَنَّهُ … رَشَادٌ ألَا يَا رُبَّمَا كَذَبَ الزَّعْمُ قال: فهذا البيت لا يَحْتَمِل سوى الظن، وبيت عمر بن أبي ربيعة لا يَحْتَمِل سوى الضمان، وبيت أبي زُبَيد لا يحتمل سوى القول، وما سوى ذلك على ما فُسِّرَ. انتهى كلام ابن منظور باختصار، وزيادة . (أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-) بفتح همزة «أن»؛ لوقوعها موقع المصدر، لأنها مفعول «زَعَمَ»، كما قال في «الخلاصة»: وَهَمْزَ إنَّ افْتَحْ لِسَدِّ مَصْدَرِ … مَسَدَّهَا وَفِي سِوَى ذَاكَ اكْسرِ (﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١)﴾ [النجم: ١]) مفعول «قرأ» مَحْكيّ، أي قرأت «سورة النجم» (فَلَمْ يَسْجُدْ) أي لم يسجد النَّبيّ -ﷺ- تلك السجدة. واستنبط بعضهم من هذا الحديث أن القارئ إذا تلا على الشيخ لا يُندَب له سجود التلاوة ما لم يسجُد الشيخ، أدبًا مع الشيخ. وتُعُقّب بأنه لا يلزم من تركه عدم ندبيّته، وإنما يستفاد منه أنه تركه لبيان الجواز، وقد سبق تحقيق هذا في المسألة الرابعة من الحديث الماضي، فتنبّه. وقال القرطبيّ: وهذا الحديث يدلّ على أن قوله تعالى في «سورة النجم»: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (٦٢)﴾ [النجم: ٦٢] لا يراد منه سجود التلاوة؛ إذ لو كان له لَمَا تركه النبيّ -ﷺ-، ولذا قال مالك: إنها ليست من العزائم. قال الجامع عفا اللَّه عنه: قول القرطبيّ هذا متعقَّبٌ بمثل ما قبله، فيقال: إن ترك النَّبيّ -ﷺ- السجود فيه إنما يدلّ على الجواز، لا على عدم المشروعيّة؛ لأنه قد ثبت أنه -ﷺ- سجد فيه، فتبصّر. قال: وحديث أبي هريرة -﵁- في سجود النَّبيّ -ﷺ- في «الانشقاق» و«اقرأ» حجة لابن وهب، ومن قال بقوله، وقد قدّمنا أن ذلك كان من فعله متقدمًا، وأن العمل استقرّ على ترك ذلك، ويصحّ الجمع بين الأحاديث المختلفة في سجدات المفصَّل بما قد رُوي عن مالك أنه خَيَّر فيها. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذا الجواب الأخير هو المعتمد، وأما قوله: «وأن العمل استقرّ على ترك ذلك» فدعوى عاطلة، لا بيّنة عليها. وَالدَّعَاوِي إِنْ لَمْ تُقِيمُوا عَلَيْهَا … بَيِّنَاتٍ أَبْنَاؤُهَا أَدْعِيَاءُ وسيأتي أنه قد ثبت العمل منه -ﷺ-، والخلفاء الراشدين كما قاله الحافظ
مصادر المؤلف (٥)

١. وفي نسخة: «وحدّثنا».

٢. «شرح النووي» ٥/ ٧٦.

٣. حديث صحيح، أخرجه الإمام أحمد، وأصحاب السنن غير النسائيّ، بإسناد صحيح، وفيه إسماعيل بن عيّاش، لكنَّه من روايته عن أهل بلده، وهو صحيح الحديث عنهم، فتنبه.

٤. ذكر قول الهرويّ في «المفهم» ٢/ ١٩٩.

٥. «لسان العرب» ١٢/ ٢٦٤ - ٢٦٥ بزيادة من «المفهم» ٢/ ١٩٩.