HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٥٨٢

وحدثنا إسحاق بن إبراهيم. أخبرنا أبو عامر الْعَقَدِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ إِسْمَاعِيل بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: كُنْتُ أَرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وعن يساره. حتى أرى بياض خده.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص91
ج ١ ص ٤٠٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٣ ص٩٧
[تنبيه]: رواية أحمد بن حنبل -﵀- هذه ساقها الإمام أحمد في «مسنده»، فقال: (٤٢٢٧) حدّثنا يحيى، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، عن أبي مَعْمَر، عن عبد اللَّه، قال: سمعته مرّةً رفعه، ثم تركه، رأى أميرًا أو رجلًا، سَلَّم تسليمتين، فقال: أنى عَلِقَها؟، انتهى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٣١٨] (٥٨٢) - (وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ أَرَى رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ يَسَارِهِ، حَتَّى أَرَى بَيَاضَ خَدِّهِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه الْحَنظليّ، أبو محمد المروزيّ، ثقةٌ حافظٌ مجتهد [١٠] (ت ٢٣٨) عن (٧٢) سنةً (خ م د ت س) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٨. ٢ - (أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ) عبد الملك بن عَمْرو الْقَيْسيّ البصريّ، ثقةٌ [٩] (ت ٤ أو ٢٠٥) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢١. ٣ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَر) بن عبد الرحمن بن الْمِسْوَر بن مَخْرَمة -بسكون المعجمة، وفتح الراء المخفّفة- ابن نَوْفَل بن أَهيب بن عبد مناف الزُّهريّ الْمَخْرَمِيُّ، أبو محمد المدنيّ، ليس به بأس [٨]. رَوَى عن إسماعيل بن محمد بن سعد، وسعد بن إبراهيم، وعثمان بن محمد بن الأخنس، وغيرهم. وَرَوَى عنه إبراهيم بن سعد، وبشر بن عُمر، وإسحاق بن جعفر، وأبو عامر الْعَقَديّ، وغيرهم. قال صالح بن أحمد، عن أبيه: ليس به بأس، وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ليس به بأس صدوق، وليس بثبت. وقال أبو زرعة: هو أحبّ إليّ من يزيد بن عبد الملك النوفليّ. وقال حنبل عن أحمد: ثقةٌ ثقةٌ. وقال يعقوب بن شيبة: رأيت أحمد وابن معين يتناظران في ابن أبي ذئب والْمَخْرَمي، فقدّم أحمد المَخْرَميّ، فقال له يحيى: المَخْرَميّ شيخ، وليس عنده من الحديث بعض ما عند ابن أبي ذئب، وقدّمه على المخرميّ تقديمًا متفاوتًا، قال يعقوب: فقلت لابن المديني بعد ذلك: أيهما أحبّ إليك؟ قال: ابن أبي ذئب، وهو صاحب حديث، وأَيْش عند المخرميّ؟ والمخرميّ ثقةٌ، وقال ابن خراش: صدوق. وقال بكّار بن قُتيبة: ثنا أبو المطرّف، ثنا المخرمي، ثقةٌ. وقال البَرْقيّ: ثبت. وقال الترمذيّ: مدني ثقةٌ عند أهل الحديث، وقال في «العلل» عن محمد بن إسماعيل: صدوق ثقةٌ. وقال النسائيّ: عبد اللَّه بن جعفر هذا ليس به بأس، وعبد اللَّه بن جعفر بن نَجِيح والد عليّ ابن المدينيّ متروك الحديث، وقال الحاكم: ثقة مأمون، وليس بابن جعفر المسكوت عنه -يعني المدائني الضعيف- وقال ابن حبّان: كان كثير الوهم، فاستحقّ الترك، كذا قال، وكأنه أراد غيره، فالتبس عليه. وقال ابن سعد: كان من أكثر رجال أهل المدينة علمًا بالمغازي، والفتوى، ولم يزل يُؤمّل فيه أن يلي القضاء حتى مات، ولم يَلِهِ، قال محمد بن عمر: قال ابن أبي الزناد: لا أحسبه أقعده عن ذلك إلا خروجه مع محمد بن عبد اللَّه بن حسن، قال: ومات بالمدينة سنة (١٧٠) وكان له يوم مات بضع وسبعون سنة، وكذا أرّخه يعقوب بن شيبة. عَلَّق عنه البخاريّ، وأخرج له الباقون، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث فقط، برقم (٥٨٢) و(٩٦٦) و(١٣٦٤) و(١٦٨٤) و(١٧١٨). ٤ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّد) بن سعد بن أبي وقّاص الزهريّ، أبو محمد المدنيّ، ثقةٌ حجةٌ [٤] (ت ١٣٤) (خ م ت س) تقدم في «الإيمان» ٧٢/ ٣٨٨. ٥ - (عَامِرُ بْنُ سَعْد) بن أبي وقّاص الزهريّ المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ت ١٠٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٣/ ١٥٩. ٦ - (أَبُوهُ) ابن أبي وقّاص مالك بن وُهيب بن عبد مناف بن زُهْرة بن كلاب الزُّهريّ، الصحابيّ المشهور، مات -﵁- سنة (٥٥) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧١. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن فيه روايةَ تابعيّ، عن تابعيّ: إسماعيل عن عامر. ٣ - (ومنها): أن صحابيه أحد العشرة المبشرين بالجنة -﵃-، وآخر من مات منهم، وأول من رَمَى بسهم في سبيل اللَّه، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ) سعد بن أبي وقّاص -﵁- أنه (قَالَ: كُنْتُ أَرَى) بفتح الهمزة، مبنيًّا للفاعل: أي أُبصِر (رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ) قال الطيبيّ -﵀-: أي مُجاوزًا نظره عن يمينه، كما يُسلّم أحد على من في يمينه (وَعَنْ يَسَارِهِ) فيه مشروعيّة أن يكون التسليم إلى جهة اليمين، ثمّ إلى جهة اليسار (حَتَّى أَرَى) بالبناء للفاعل أيضًا (بَيَاضَ خَدِّهِ) بفتح الخاء المعجمة، وتشديد الدال المهملة، جمعه خُدُود، كفلس وفلُوس: وهو من الْمَحْجِرِ إلى اللَّحْي من الجانبين، قاله في «المصباح» . وقال في «القاموس»: الْخَدّتان، والْخُدّتان بالضمّ: ما جاوز مُؤَخَّرَ العينين إلى مُنتهى الشِّدْق، أو اللذان يَكتنِفَان الأنف عن يمين وشمال، أو من لدن الْمَحْجَرِ إلى اللَّحْي، مذَكَّر. انتهى . وقال الأبهريّ: معنى «بياض خدّه: أي وَجْنته الخاليةُ عن الشعر، وكان مُشْرَبًا بالحمرة. انتهى. والمعنى حتى أرى بياض خدّه الأيمن في الأولى، والأيسر في الثانية، وفيه دليل على المبالغة في الالتفات إلى جهة اليمين، وإلى جهة اليسار. وقال القاري في«شرح المشكاة»: قوله:«بياض خدّه»: أي صفحة وجهه، وهو كذا بصيغة الإفراد في النسخ المصحّحة، وجعل ابن حجر -يعني الهيتمي-«خدّيه»بصيغة التثنية أصلًا، ثم قال: وفي نسخة:«خدّه»، ولا تخالف بينهما؛ لأن معنى الأول:«حتى أرى بياض خدّه الأيمن في الأولى، والأيسر في الثانية»، بدليل حديث ابن مسعود -﵁-:«أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يُسلّم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة اللَّه، حتى يُرى بياض خدّه الأيمن، وعن يساره: السلام عليكم ورحمة اللَّه: حتى يُرى بياض خذه الأيسر» . انتهى . قال النوويّ -﵀-: فيه دلالة لمذهب الشافعيّ، والجمهور من السلف والخلف أنه يُسَنّ تسليمتان، وقال مالك، وطائفة: إنما تسنّ تسليمة واحدة، وتعلّقوا بأحاديث ضعيفة، لا تقاوم هذه الأحاديث الصحيحة، ولو ثبت شيء منها حُمِل على أنه فعل ذلك لبيان جواز الاقتصار على تسليمة واحدة. وأجمع العلماء الذين يُعتدّ بهم على أنه لا يجب إلا تسليمة واحدة، فإن سَلّم واحدةً استُحِبّ له أن يسلّمها تلقاء وجهه، وإن سلّم تسليمتين جَعَل الأولى عن يمينه، والثانية عن يساره، ويلتفت في كلّ تسليمة حتى يَرَى مَن عن جانبه خدّه، هذا هو الصحيح، وقال بعض أصحابنا: حتى يَرَى خدَّيه مَن عن جانبه، ولو سلّم التسليمتين عن يمينه، أو عن يساره، أو تلقاء وجهه، أو الأولى عن يساره، والثانية عن يمينه صحّت صلاته، وحصلت التسليمتان، ولكن فاتته الفضيلة في كيفيتهما. انتهى. وقد تقدّم تحقيق الخلاف بين العلماء في حكم التسليمتين، وأدلتهم في مسائل الحديث الماضي، فراجعها تستفد، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث سعد بن أبي وقّاص -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢/ ١٣١٨] (٥٨٢)، و(النسائيّ) في «السهو» (١٣١٦ و١٣١٧) و«الكبرى» (١٢٣٩ و١٢٤٠)، و(ابن ماجه) في «إقامة الصلاة»
مصادر المؤلف (٤)

١. «المصباح المنير» ١/ ١٦٥.

٢. «القاموس المحيط» ١/ ٢٩٠.

٣. حديث صحيح، أخرجه أحمد في «مسنده» (٣٦٩١)، و«الترمذيّ» رقم (٢٧٢)، و«النسائيّ» رقم (١٣٢٥).

٤. «المرقاة» ٣/ ٢٨ - ٢٩.