HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٦٠٤

وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ حَجَّاجٍ الصَّوَّافِ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي». وقَالَ ابْنُ حَاتِمٍ «إِذَا أُقِيمَتْ أَوْ نُودِيَ».
ج ١ ص ٤٢٢

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٣ ص٣٢١
درجة معاوية بن سلام السابق، وأنه يروي عن يحيى بن أبي كثير، واللَّه أعلم. انتهى . [تنبيه]: آخر رواية شيبان هذه ساقها البخاريّ في «صحيحه»، فقال: (٦٣٥) حدّثنا أبو نعيم، قال: حدّثنا شيبان، عن يحيى، عن عبد اللَّه بن أبي قتادة، عن أبيه، قال: بينما نحن نصلي مع النبيّ -ﷺ- إذ سمع جَلَبَةَ رجال، فلما صلّى قال: «ما شأنكم؟» قالوا: استعجلنا إلى الصلاة، قال: «فلا تفعلوا، إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا». انتهى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٢٩) - (بَاب مَتَى يَقُومُ النَّاسُ لِلصَّلَاةِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٣٦٨] (٦٠٤) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حَجَّاجٍ الصَّوَّافِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاة فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي»، وَقَالَ ابْنُ حَاتِمٍ: «إِذَا أُقِيمَتْ، أَوْ نُودِيَ»). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم) بن ميمون تقدّم قبل بابين. ٢ - (عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ) اليشكريّ، أبو قُدامة السرخسيّ، نزيل نيسابور، ثقة مأمون سنيّ [١٠] تقدم في «المقدمة» ٦/ ٣٩. ٣ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطّان التيميّ، أبو سعيد البصريّ، ثقة ثبتٌ متقنٌ حافظٌ إمامٌ قدوةٌ، من كبار [٩] (ت ١٩٨) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٨٥. ٤ - (حَجَّاجٌ الصَّوَّافُ) هو: حجّاج بن أبي عثمان ميسرة، أو سالم، أبو الصَّلْت الكِنْديّ مولاهم البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [٦] (ت ١٤٣) (ع) تقدم في «الإيمان» ٥٢/ ٣١٨. ٥ - (يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ) أبو نصر الطائيّ، تقدّم في الباب الماضي. ٦ - (أَبُو سَلَمَةَ) بن عبد الرحمن بن عوف، تقدّم في الباب الماضي أيضًا. ٧ - (عَبْدُ اللَّهِ بْن أَبِي قَتَادَةَ) الأنصاريّ، تقدّم في الباب الماضي أيضًا. ٨ - (أَبُو قَتَادَةَ) الحارث بن ربعيّ، وقيل: غيره، تقدّم في الباب الماضي أيضًا. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سداسيات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، إلا شيخيه، فالأول انفرد به هو وأبو داود، والثاني انفرد به هو والبخاريّ، والنسائيّ. ٣ - (ومنها): أن فيه روايةَ الراوي عن أبيه: عبد اللَّه، عن أبي قتادة، ورواية تابعي عن تابعيين: يحيى عن أبي سلمة، وعبد اللَّه بن أبي قتادة. ٤ - (ومنها): أن صحابيه من مشاهير الصحابة -﵃-، فارس رسول اللَّه -ﷺ-، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ) قال في «الفتح»: وصرح أبو نعيم في «المستخرج» من وجه آخر عن هشام -يعني الدّستوائي- أن يحيى كَتَب إليه أن عبد اللَّه بن أبي قتادة حدّثه، فأُمِن بذلك تدليس يحيى. انتهى. وقال الحافظ ابن رجب -﵀-: هذا الحديث مما رواه هشام الدستوائيّ، عن يحيى بن أبي كثير مكاتبةً، وقد رواه عن يحيى غير واحد: شيبان، وحجّاج الصوّاف، وأيوب، وأبان العطّار، ومعمر، وغيرهم، خرّجه البخاريّ من رواية شيبان، ومسلم من رواية حجّاج، ومعمر، وفي رواية له من رواية شيبان ومعمر: «حتى تروني قد خرجتُ»، وقال أبو داود: لم يذكر «قد خرجت» إلا معمرٌ، وذكر البيهقيّ أنها قد رُويت عن حجّاج أيضًا، وخرّجها ابن حبّان في «صحيحه» من رواية معمر، ولفظه: «حتى تروني قد خرجت إليكم». انتهى . (عَنْ أَبِي قَتَادَةَ) -﵁- أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ) أي إذا ذكرت ألفاظ الإقامة، ونودي بها (فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي») أي تُبصروني، وفي الرواية التالية: «حتى تروني قد خرجت»، وفي رواية ابن حبان من طريق عبد الرزاق: «حتى تروني خرجت إليكم»؛ ولا بد فيه من التقدير، أي لا تقوموا حتى تروني خرجت، فإذا رأيتموني خرجت فقوموا، قاله في «العمدة» . وقال الحافظ ابن رجب -﵀-: وهذه اللفظة -يعني «قد خرجتُ»- يُستدلّ بها على مراده -ﷺ- برؤيته أن يَخرُج من بيته، فيراه من كان عند باب المسجد، ليس المراد يراه كلُّ من كان في المسجد، وهذا كقوله -ﷺ-: «لا تصوموا حتى تروا الهلال»، متّفق عليه، ومعلوم أنه لو رآه واحد أو اثنان لاكتُفي برؤيتهما، وصام الناس كلُّهم. ويدلّ على هذا ما أخرجه مسلم بعد هذا من حديث أبي هريرة -﵁- قال: «أقيمت الصلاة، فقمنا، فعدّلنا الصفوف قبل أن يخرُج إلينا رسول اللَّه -ﷺ-. . .» الحديث. ويُحمَل ذلك على قيامهم قبل أن يطلع على أهل المسجد من المسجد لما علموا خروجه من بيته وتحقّقوه. وأخرج أيضًا من حديثه: «إن كانت الصلاة تقام لرسول اللَّه -ﷺ-، فيأخذ الناس مصافّهم قبل أن يقوم النبيّ -ﷺ- مقامه». فهذه الرواية تصرّح بأن الصفوف كانت تُعدَّل له قبل أن يبلغ النبيّ -ﷺ- إلى مصلّاه، ولكنّه كان قد خرج من بيته، ورآه من كان بقرب بيته. وقد ذكر الدارقطنيّ وغير واحد من الحفّاظ أن هذا الحديث اختصره الوليد بن مسلم من الحديث الذي قبله، فأتى به بهذا اللفظ. [فإن قيل]: فقد أخرج مسلم من حديث جابر بن سَمُرة -﵁- قال: «كان بلالٌ يؤذّن إذا دحضت، فلا يُقيم حتى يخرج النبيّ -ﷺ-، فإذا خرج أقام الصلاة حين يراه»، فلو اكتُفي برؤية واحد للنبيّ -ﷺ- لاكتُفي برؤية بلال له، واكتُفي بإقامة بلال في قيام الناس، فإنه كان لا يُقيم حتى يرى النبيّ -ﷺ- قد خَرَجَ. [أجيب]: بأن هذا إنما ورد في صلاة الظهر بالمدينة خاصّةً، وأما في غيرها من الصلوات، فقد كان بلالٌ يجيء إلى النبيّ -ﷺ- في بيته، فيُؤْذِنه بالصلاة، فكان يفعل في صلاة الفجر، كما في حديث عائشة وابن عبّاس -﵃-، وكان أحيانًا يفعله في السفر في غير الفجر، كما رَوَي أبو جُحيفة أنه رأى بلالًا آذن النبيّ -ﷺ- بصلاة الظهر. فالظاهر أن بلالًا كان إذا آذن النبيّ -ﷺ- بالصلاة، رجع فأقام قبل خروج النبيّ -ﷺ- من بيته، واكتَفَى بتأهّبه للخروج بإيذانه له، فوقع النهي عن قيام الناس إلى الصلاة قبل خروجه في مثل هذه الحالة. انتهى كلام ابن رجب -﵀- ببعض تصرّف، وهو بحث مفيدٌ، واللَّه تعالى أعلم. ثم ذكر المصنّف -﵀- الاختلاف بين شيخيه: محمد بن حاتم، وعبيد اللَّه بن أبي سعيد، فأشار بأن اللفظ المذكور لعبيد اللَّه، وأما محمد بن حاتم، فذكر لفظه بقوله: (وَقَالَ) وفي نسخة: «قال» بحذف الواو (ابْنُ حَاتِمٍ) هو: محمد شيخه الأول («إِذَا أُقِيمَتْ، أَوْ نُودِيَ») «أو» للشكّ من الراوي، يعني أن محمد بن حاتم ذكره بالشكّ. قال القرطبيّ -﵀-: قوله: «إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني» ظاهره: أن الصلاة كانت تقام قبل أن يخرج النبيّ -ﷺ- من بيته، وهو معارض لحديث جابر بن سمرة -﵄- الآتي: «أن بلالًا كان لا يقيم حتى يخرج النبيّ -ﷺ-». ويُجْمَع بينهما بأن بلالًا -﵁- كان يراقب خروج النبيّ -ﷺ-، فأول ما يراه يَشْرَع في الإقامة، قبل أن يراه غالب الناس، ثم إذا رأوه قاموا، فلا يقوم في مقامه حتى تعتدل صفوفهم. قال في «الفتح»: ويَشْهَد له ما رواه عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن ابن شهاب: «أن الناس كانوا ساعةَ يقول المؤذن: اللَّه أكبر، يقومون إلى الصلاة، فلا يأتي النبيّ -ﷺ- مقامه حتى تعتدل الصفوف». وأما حديث أبي هريرة -﵁- الآتي: «أقيمت الصلاة، فقمنا، فعَدّلنا الصفوف قبل أن يخرج إلينا النبيّ -ﷺ-، فأتى، فقام مقامه» الحديث، وفي رواية أبي داود: «إن الصلاة كانت تقام لرسول اللَّه -ﷺ-، فيأخذ الناس مقامهم قبل أن يجيء النبيّ -ﷺ-». فيُجْمَع بينه وبين حديث أبي قتادة -﵁- هذا بأن ذلك ربما وقع لبيان الجواز، وبأن صنيعهم في حديث أبي هريرة -﵁- كان سبب النهي عن ذلك في حديث أبي قتادة، وأنهم كانوا يقومون ساعةَ تقام الصلاة، ولو لم يخرج النبيّ -ﷺ-، فنهاهم عن ذلك؛ لاحتمال أن يقع له شغل يبطئ فيه عن الخروج، فيشق عليهم انتظاره. ولا يَرُدُّ هذا حديث أنس -﵁-: أنه قام في مقامه طويلًا في حاجة بعض القوم؛ لاحتمال أن يكون ذلك وقع منه نادرًا، أو فعله لبيان الجواز. انتهى . واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي قتادة -﵁- هذا مُتَّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٩/ ١٣٦٨ و١٣٦٩] (٦٠٤)، و(البخاريّ) في «الأذان» (٦٣٧ و٦٣٨)، و«الجمعة» (٩٠٩)، و(أبو داود) في «الصلاة» (٥٣٩ و٥٤٠)، و(الترمذيّ) فيها (٥٩٢)، و(النسائيّ) في «الأذان» (٦٨٦)، و«الكبرى» (٧٩٠ و٨٦٥ و١٦٥١)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٤٢٧)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (١/ ٤٠٥)، و(أحمد) في «مسنده» (٥/ ٣٠٥ و٣٠٧ و٣٠٨ و٣٠٩)، و(الدارميّ) في «سننه» (١/ ٢٨٩)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (١٥٢٦)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٧٥٥ و٢٢٢٢ و٢٢٢٣)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١٣٣٥ و١٣٣٦ و١٣٣٧ و١٣٣٨ و١٣٣٩ و١٣٤٠ و١٣٤١)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٣٤٠ و١٣٤١ و١٣٤٢)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٢/ ٢٠)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٤٤٠)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان الوقت الذي يقوم فيه الناس للصلاة، وهو وقت رؤيتهم الإمام خارجًا إلى الصلاة، وسيأتي بيان اختلاف العلماء في ذلك في المسألة التالية -إن شاء اللَّه تعالى-. ٢ - (ومنها): بيان حرص الصحابة -﵃- في المبادرة إلى الخير حيث إنهم كانوا يقومون للصلاة قبل خروج النبيّ -ﷺ-؛ مبادرةً إليها. ٣ - (ومنها): بيان شفقة النبيّ -ﷺ- على أمته حيث نهاهم عن القيام قبل أن يخرج إليهم؛ لئلا يشقّ عليهم، كما قال اللَّه ﷿: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨]. ٤ - (ومنها): بيان سماحة الشريعة، وسهولة تكاليفها حيث خفّفت في مواطن المشقّة؛ دفعًا للحرج، وقد بيّن اللَّه تعالى ذلك حيث قال: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾، وقال -ﷺ-: «بُعثتُ بالحنيفيّة السمحة» . ٥ - (ومنها): أنه يفيد أن المؤذن لا يقيم حتى يرى الإمام قد خرج للصلاة؛ لأن ذلك يؤدي إلى تطويل القيام على الناس؛ انتظارًا له، وربما لا يكون مستعدًّا، أو يَعْرِض له عارضٌ في طريقه، فيتأخر عليهم، وأصرح منه حديث جابر بن سمرة -﵁- الآتي بلفظ: «كان بلالٌ يؤذّن إذا دحَضَت، فلا يُقيم حتى يخرج النبيّ -ﷺ-»، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في الوقت الذي يقوم فيه الناس حين يقام للصلاة: قال الإمام مالك -﵀- تعالى في «الموطأ»: لم أسمع في قيام الناس حين تقام الصلاة بحدّ محدود، إلا أني أرى ذلك على طاقة الناس، فإن منهم الثقيل، والخفيف. وذهب الأكثرون إلى أنهم إذا كان الإمام معهم في المسجد لم يقوموا حتى تفرغ الإقامة. وعن أنس -﵁- أنه كان يقوم إذا قال المؤذن: «قد قامت الصلاة»، رواه ابن المنذر، وغيره، وكذا رواه سعيد بن منصور من طريق أبي إسحاق، عن أصحاب عبد اللَّه -﵁-. وعن سعيد بن المسيب، قال: إذا قال المؤذن: «اللَّه أكبر» وجب القيام، وإذا قال: «حيّ على الصلاة» عُدِّلت الصفوف، وإذا قال: «لا إله إلا اللَّه» كبَّر الإمام. وعن أبي جحيفة: يقومون إذا قال: «حيّ على الفلاح»، فإذا قال: «قد قامت الصلاة» كبَّر الإمام. وأما إذا لم يكن الإمام في المسجد، فذهب الجمهور إلى أنهم لا يقومون حتى يروه، وخالف من ذكر على التفصيل المذكور، قال الحافظ -﵀-: وحديث الباب حجة عليهم. انتهى. وأخرج الحافظ أبو بكر بن المنذر -﵀- عن أنس بن مالك -﵁- أنه كان إذا قيل: «قد قامت الصلاة» وثب فقام، ونحوه عن حسين بن عليّ -﵄-. قال: وكان عمر بن عبد العزيز، ومحمد بن كعب القرظيّ، وسالم بن عبد اللَّه بن عمر، وأبو قلابة، وعراك بن مالك، والزهريّ، وسليمان بن حبيب المحاربيّ يقومون إلى الصلاة في أول بدء الإقامة. وبه قال عطاء، وهو مذهب أحمد، وإسحاق، إذا كان الإمام في المسجد، وكان مالك لا يُوَقّت به وقتًا، يقول: ذلك على قدر طاقة الناس، فيهم القوي، والضعيف. وقال النعمان، ومحمد: يجب أن يقوموا في الصف إذا قال المؤذن: «حيّ على الفلاح»، فإذا قال: «قد قامت الصلاة» كبَّر الإمام، وكبَّر القوم معه، وأما إذا لم يكن الإمام معهم، فإني أكره لهم أن يقوموا في الصفوف، والإمام غائب عنهم. وقال يعقوب: لا يكبر حتى يفرغ المؤذن من الإقامة. قال ابن المنذر -﵀-: إذا كان الإمام معهم في المسجد قاموا إذا قام، وإذا كانوا ينتظرون خروجه، ومجيئه قاموا إذا رأوه، ولا يقوموا حتى يروه؛ لحديث أبي قتادة -﵁-: أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: «إذا أقيمت الصلاة، فلا تقوموا حتى تروني قد خرجت». انتهى مُلَخَّص كلام ابن المنذر -﵀-. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الذي قاله الإمام ابن المنذر -﵀- وهو أنه إن كان الإمام معهم قاموا إذا قام، وإن لم يكن معهم، فلا يقوموا حتى يروه، هو الحقّ عندي؛ لوضوح حجّته، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٣٦٩] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، وَقَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ شَيْبَانَ، كُلُّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-، وَزَادَ إِسْحَاقُ فِي رِوَايَتِهِ حَدِيثَ مَعْمَرٍ، وَشَيْبَانَ: «حَتَّى تَرَوْنِي قَدْ خَرَجْتُ»). رجال هذا الإسناد: ثلاثة عشر: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ) تقدّم في الباب الماضي أيضًا. ٣ - (مَعْمَر) بن راشد، تقدّم في الباب الماضي أيضًا. ٤ - (ابْنُ عُلَيَّةَ) هو: إسماعيل بن إبراهيم، تقدّم في الباب الماضي أيضًا. ٥ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم قبل بابين. ٦ - (عِيسَى بْنُ يُونُسَ) بن أبي إسحاق السبيعيّ الكوفيّ، ثقةٌ مأمون [٨] (ت ١٨٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٨. ٧ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام، تقدّم في الباب الماضي أيضًا. ٨ - (الْوَليدُ بْنُ مُسْلِمٍ) الدمشقيّ، تقدّم قبل بابين. ٩ - (شَيْبَانُ) بن عبدالرحمن النحويّ، تقدّم في الباب الماضي. والباقون ذُكروا في السند الماضي. وقوله: (قَالَ أَبُو بَكْرٍ) يعني ابن أبي شيبة. وقوله: (وَحَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ) كقول «قال أبو بكر»، فهو معطوفٌ على «حدّثنا سفيان»، والمعنى أن أبا بكر بن أبي شيبة روى هذا الحديث بسندين، الأول: سفيان بن عيينة، عن معمر، والثاني: إسماعيل ابن عُليّة، عن حجّاج بن أبي عثمان. وقوله: (قَالَ: (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) فاعل «قال» ضمير المصنّف، والظاهر أنه ملحقٌ من الراوي عنه. وقوله: (أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ) يقدّر قبل قوله: «عن معمر» لفظ «كلاهما»، أي كلا عيسى، وعبد الرزّاق. وقوله: (وَقَالَ إِسْحَاقُ. . . إلخ) هو: ابن إبراهيم المعروف بابن راهويه، والظاهر أن هذا ليس تعليقًا، بل هو مما سمعه المصنّف من إسحاق، كما يظهر من عبارة الحافظ المزّيّ في «تحفته» ، فتنبّه. وحاصل المعنى أن إسحاق بن إبراهيم، روى هذا الحديث بسندين: أحدهما: عيسى بن يونس، وعبد الرزاق، كلاهما عن معمر، والثاني: الوليد بن مسلم، عن شيبان بن عبد الرحمن. وقوله: (كُلُّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. . . إلخ) أي كلُّ هؤلاء الثلاثة: معمر، وحجّاج بن أبي عثمان، وهو حجّاج الصوّاف المذكور في السند الماضي، وشيبان النحويّ، رووا عن يحيى بن أبي كثير. . . إلخ. وقوله: (وَزَادَ إِسْحَاقُ فِي رِوَايَتِهِ حَدِيثَ مَعْمَرٍ، وَشَيْبَانَ: «حَتَّى تَرَوْنِي قَدْ
مصادر المؤلف (٩)

١. «شرح مسلم» ٥/ ١٠١.

٢. وفي نسخة: «حدّثني».

٣. وفي نسخة: «قال».

٤. «فتح الباري» لابن رجب ٥/ ٤١٣.

٥. «عمدة القاري» ٥/ ١٥٣.

٦. «فتح الباري» لابن رجب ٥/ ٤١٤ - ٤١٥.

٧. راجع: «الفتح» ٢/ ١٤٢.

٨. هو ما أخرجه أحمد في «مسنده» مطوّلًا برقم (٢١٧٨٨)، وفيه: «إني لم أبعث باليهودية، ولا بالنصرانية، ولكني بُعِثت بالحنيفية السمحة. . .» الحديث، صححه الشيخ الألباني في «الصحيحة» ٦/ ١٠٢٢.

٩. راجع:»تحفة الأشراف» ٨/ ٥٣٩.