HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٦١١

قَالَ عُرْوَةُ: وَلَقَدْ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان يصلي العصر والشمس في حجرتها. قبل أن تظهر.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص103
ج ١ ص ٤٢٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٣ ص٣٨٣
لكونه لم يرض به مرسلًا، كذا قال. قال الحافظ: وظاهر السياق يشهد لما قال ابن بطّال. ١٥ - (ومنها): أن ابن بطال قال: في هذا الحديث دليل على ضعف الحديث الوارد في أن جبريل أم النبيّ -ﷺ- في يومين لوقتين مختلفين لكل صلاة، قال: لأنه لو كان صحيحًا لم ينكر عروة على عمر صلاته في آخر الوقت محتجًّا بصلاة جبريل، مع أن جبريل قد صلّى في اليوم الثاني في آخر الوقت، وقال: «الوقت ما بين هذين». وأجيب باحتمال أن تكون صلاة عمر كانت خرجت عن وقت الاختيار، وهو مصير ظل الشيء مثليه، لا عن وقت الجواز، وهو مغيب الشمس، فيتجه إنكار عروة، ولا يلزم منه ضعف الحديث، أو يكون عروة أنكر مخالفة ما واظب عليه النبيّ -ﷺ-، وهو الصلاة في أول الوقت، ورأى أن الصلاة بعد ذلك إنما هي لبيان الجواز، فلا يلزم منه ضعف الحديث أيضًا. وقد رَوَى سعيد بن منصور من طريق طلق بن حبيب مرسلًا، قال: «إن الرجل ليصلي الصلاة، وما فاتته، ولما فاتته من وقتها خير له من أهله وماله»، ورواه أيضًا عن ابن عمر من قوله. ويؤيِّد ذلك احتجاج عروة بحديث عائشة -﵂- حيث قال: ولقد حدثتني عائشة «أن النبيّ -ﷺ- كان يصلي العصر، والشمس في حجرتها قبل أن تظهر»، وهي الصلاة التي وقع الإنكار بسببها، وبذلك تظهر مناسبة ذكره لحديث عائشة -﵂- بعد حديث أبي مسعود -﵁-؛ لأن حديث عائشة -﵂- يشعر بمواظبته -ﷺ- على صلاة العصر في أول الوقت، وحديث أبي مسعود -﵁- يشعر بأن أصل بيان الأوقات كان بتعليم جبريل -﵇-، قاله في «الفتح» ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٣٨٤] (٦١١) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يُصَلِّي الْعَصْرَ، وَالشَّمْسُ طَالِعَةٌ فِي حُجْرَتِي، لَمْ يَفِئِ الْفَيْءُ بَعْدُ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَمْ يَظْهَرِ الْفَيْءُ بَعْدُ). رجال هذا الإسناد: ستة: وكلّهم تقدّموا في الباب الماضي، و«سفيان»: هو ابن عيينة. شرح الحديث: (عَنْ عَائِشَةَ) -﵂- أنها قالت: (كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يُصَلِّي الْعَصْرَ) هذه الرواية صريحة في كون هذا الفعل عادة له -ﷺ-، وقوله: (وَالشَّمْسُ طَالِعَةٌ) أي ظاهر ضوؤها (فِي حُجْرَتِي) مبتدأ وخبر، والجملة في محل نصب على الحال من فاعل «يصلي» والرابط الواو، والضمير، كما قال ابن مالك: وجملة الحال سوى ما قدما … بواو أو بمضمر أو بهما والمعنى: أن الشمس ظاهرة في حجرتي، لم يُغطّها الظلّ تغطيةً كاملةً، وفي الرواية الآتية: «والشمس واقعة في حُجرتي»، والمعنى أن ضوء الشمس باق في حجرتها، فهو على تقدير مضاف. و«الْحُجْرة» -بضم الحاء المهملة، وإسكان الجيم-: البيت، وكل موضع حُجِر عليه بالحجارة فهو حُجْرة، قاله في «المشارق»، وأصله كما ذكر في «الصحاح»: حَظِيرة للإبل، وفي رواية للبيهقي: «والشمس في قعر حجرتها». قال العراقي: وفي هذه الرواية زيادة؛ فإنَّه لا يلزم من كون الشمس في الحجرة أن تكون في قعرها. انتهى . (لَمْ يَفِئِ) وفي نسخة: «ولم يفئ» بالواو (الْفَيْءُ) أي لم يرجع الظلّ إلى موضع ضوء الشمس. [تنبيه]: قال الفيّوميّ -﵀-: يقال: فاء الظلّ يَفِيء فَيئًا: رجع من جانب المغرب إلى جانب المشرق، و«الفيء»: الظلّ، والجمع فُيُوءٌ، وأفياء، مثلُ بيت وبُيُوت وأبيات. انتهى. وقال في مادّة «ظلّ»: «الظلُّ»، قال ابن قتيبة: يذهب الناس إلى أن الظلّ والفيء بمعنى واحد، وليس كذلك، بل الظلّ يكون غُدْوةً وعَشيّةً، والفيءُ لا يكون إلا بعد الزوال، فلا يقال لما قبل الزوال: فَيءٌ، وإنما سُمّي بعد الزوال فيئًا؛ لأنه ظلٌّ فاءَ من جانب المغرب إلى جانب المشرق، والفيءُ: الرجوع، وقال ابن السّكِّيت: الظلّ من الطلوع إلى الزوال، والفيء من الزوال إلى الغروب، وقال ثعلب: الظلّ للشجرة وغيرها بالغداة، والْفَيءُ بالعشيّ، وقال رؤبة بن الْعَجّاج: كلُّ ما كانت عليه الشمسُ، فزالت عنه، فهو ظلٌّ وفَيْءٌ، وما لم تكن عليه الشمس، فهو ظلٌّ، ومن هنا قيل: الشمس تنسخ الظلّ، والفيءُ ينسخ الشمس. انتهى . وقوله: (بَعْدُ) من الظروف المبنيّة على الضمّ؛ لقطعها عن الإضافة ونيّة معناها، أي بعد ظهور الشمس عليه، وقوله: (وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ) أي ابن أبي شيبة، شيخه الأوّل (لَمْ يَظْهَرِ الْفَيْءُ بَعْدُ) أشار به إلى اختلاف شيخيه: أبي بكر، وعمرو الناقد في لفظ الحديث، فقال عمرو: «لم يفئ الفيء بعدُ»، وقال أبو بكر: «لم يظهر الفيء بعدُ»، أي لم يظهر الظلّ في داخل حجرتها بعد ظهور الشمس فيه. وفي الرواية الماضية: «والشمس في حُجرتها قبل أن تظهر»، أي قبل أن يرتفع ضوءها من داخل الحجرة، وينبسط فيه الظل، فالظهور هنا كما قال الخطابيّ بمعنى الصعود والعلوّ، يقال: ظهرتُ على الشيء: إذا عَلَوته، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ﴾ [الزخرف: ٣٣]. وقال في «الفتح»: وقوله في رواية الزهريّ: «والشمس في حُجرتها» أي باقية، وقوله: «لم يظهر الفيء» أي في الموضع الذي كانت الشمس فيه، وقد تقدم في أول المواقيت من طريق مالك، عن الزهري بلفظ: «والشمس في حجرتها قبل أن تظهر» أي ترتفع، فهذا الظهور غير ذلك الظهور، ومحصله أن المراد بظهور الشمس خروجها من الحجرة، وبظهور الفيء انبساطه في الحجرة، وليس بين الروايتين اختلاف؛ لأنَّ انبساط الفيء لا يكون إلا بعد خروج الشمس. انتهى . وقال ابن عبد البرّ -﵀-: معنى قوله: «قبل أن تظهر» قبل أن يظهر الظلّ على الجدار، أي قبل أن يرتفع ظلّ حجرتها على جُدُرها، وكلُّ شيء على شيئًا فقد ظهر عليه، قال اللَّه تعالى: ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾ [الكهف: ٩٧] أي يعلوا عليه، وقال النابغة الجعديّ [من الطويل]: بَلَغْنَا السَّمَاءَ مَجْدُنَا وَجُدُودُنَا … وَإِنَّا لَنَرْجُو فَوْقَ ذَلِكَ مَظْهَرَا أي مُرْتَقًى وعَلُوًّا. وقيل: معناه: أن يَخرُج الظلّ من قاعة حُجْرتها، وكلُّ شيء خرج أيضًا فقد ظهر. و«الْحُجْرة»: الدار، وكلُّ ما أحاط به حائط، فهو حجرة. انتهى كلام ابن عبد البرّ -﵀- . والحديث يدلّ على استحباب تعجيل صلاة العصر في أول وقتها، وهذا هو الذي فهمته عائشة -﵂-، وكذا الراوي عنها عروة، واحتَجَّ به على عمر بن عبد العزيز في تأخيره صلاة العصر، وشَذَّ الطحاويّ، فقال: لا دلالة فيه على التعجيل؛ لاحتمال أن الحجرة كانت قصيرة الجدار، فلم تكن الشمس تحتجب عنها إلا بقرب غروبها، فيدلّ على التأخير، لا على التعجيل. وتُعُقِّب بأن الذي ذكره من الاحتمال إنما يُتَصَوَّر مع اتساع الحجرة، وقد عُرِف بالاستفاضة والمشاهدة أن حجر أزواج النبيّ -ﷺ- لم تكن متسعة، ولا يكون ضوء الشمس باقيًا في قعر الحجرة الصغيرة إلا والشمس قائمةً مرتفعةً، وإلا متى مالت جدًّا ارتفع ضوءها عن قاع الحجرة، ولو كانت الجدر قصيرة. قال النوويّ -﵀-: كانت الحجرة ضَيِّقة العرصة قصيرة الجدار بحيث كان طول جدارها أقل من مسافة العرصة بشيء يسير، فإذا صار ظل الجدار مثله كانت الشمس بعد في أواخر العرصة. انتهى ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة -﵂- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣١/ ١٣٨٤ و١٣٨٥ و١٣٨٦] (٦١١)، و(البخاريّ) في «المواقيت» (٥٤٥ و٥٤٦ و٥٥٥)، و(أبو داود) في «الصلاة» (٤٠٧)، و(الترمذيّ) فيها (١٥٩)، و(النسائيّ) في «المواقيت» (٥٠٥)، و(ابن ماجه) في «إقامة الصلاة» (٦٨٣)، و(مالك) في «الموطّأ» (١/ ٥)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (١/ ٥٤٨)، و(الحميديّ) في «مسنده» (١٧٠)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (١/ ٣٢٦)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ٣٧ و٨٥ و٢٠٤) (٦٨٣)، و(ابن حبَّان) في «صحيحه» (١٥٢١)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٩٩٩)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٣٦١ و١٣٦٢)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان استحباب التعجيل بصلاة العصر، وهو مذهب جمهور أهل العلم، كما يأتي قريبًا، قال الشافعيّ -﵀-: وهذا من أبين ما رُوي في أول الوقت؛ لأنَّ حُجَر أزواج النبيّ -ﷺ- في موضع منخفض من المدينة، وليست بالواسعة، وذلك أقرب لها من أن ترتفع الشمس منها في أول وقت العصر، وسيأتي تمام البحث في هذا قريبًا -إن شاء اللَّه تعالى-. ٢ - (ومنها): ما ذكره ابن عبد البرّ -﵀-، قال: فيه دليل على قِصَر بنيانهم وحيطانهم؛ لأنَّ الحديث إنما قُصِد به تعجيل العصر، وذلك إنما يكون مع قِصَر الحيطان، ثمَّ ذَكَر عن الحسن البصريّ، أنَّه قال: كنت أدخل بيوت النبيّ -ﷺ-، وأنا محتلم، فأنال سقفها بيدي، وذلك في خلافة عثمان -﵁- . ٣ - (ومنها): بيان ما كان عليه النبيّ -ﷺ- من الزهد، والتقلّل في متاع الدنيا بحيث يصبر على بيت ضيّق المرافق؛ لأنَّ الدنيا متاع قليلٌ، سريعة الزوال، قال اللَّه تعالى: ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى﴾ [النساء: ٧٧] الآية، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٣٨٥] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ -ﷺ- أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ، وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا، لَمْ يَظْهَرِ الْفَيْءُ فِي حُجْرَتِهَا). رجال هذا الإسناد: ستّة: وكلّهم تقدّموا في الباب الماضي. وقوله: (وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا) على حذف مضاف، أي وضوء الشمس في حجرتها. وقوله: (لَمْ يَظْهَرِ الْفَيْءُ فِي حُجْرَتِهَا) أي لم يظهر الظلّ في داخل حُجْرة عائشة -﵂-، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٣٨٦] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُصَلِّي الْعَصْرَ، وَالشَّمْسُ وَاقِعَةٌ فِي حُجْرَتِي). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمَّد بن عبد اللَّه بن نُمير، تقدّم قبل باب. ٢ - (وَكِيع) بن الجرّاح بن مَلِيح الرُّؤَاسيّ، أبو سفيان الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ عابدٌ، من كبار [٩] (ت ٦ أو ١٩٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ١/ ١. ٣ - (هِشَام) بن عروة بن الزبير الأسديّ، أبو المنذر المدنيّ، ثقةٌ حافظٌ فقيهٌ [٥] (ت ١٤٥) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٥٠. والباقون تقدّموا قبله. وقولها: (وَالشَّمْسُ وَاقِعَةٌ فِي حُجْرَتِي) هو على حذف مضاف، أي ضوء
مصادر المؤلف (٨)

١. راجع: «الفتح» ٢/ ٩.

٢. وفي نسخة «ولم يفئ».

٣. «طرح التثريب» ٢/ ١٦٧.

٤. «المصباح المنير» ٢/ ٣٨٥ - ٣٨٦ و٤٨٦.

٥. «الفتح» ٢/ ٣١ - ٣٢.

٦. «الاستذكار» ١/ ٤٦، ٤٧.

٧. راجع: «الفتح» ٢/ ٣٢.

٨. راجع: «طرح التثريب» ٢/ ١٦٨.