HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٦١٣

حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ. كلاهما عَنِ الأَزْرَقِ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سليمان بن بريدة، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ؛ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ لَهُ «صَلِّ مَعَنَا هَذَيْنِ» (يَعْنِي الْيَوْمَيْنِ) فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ. ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الظُّهْرَ. ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعَصْرَ. وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ. ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ. ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ. ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْفَجْرَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ. فَلَمَّا أَنْ كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي أَمَرَهُ فَأَبْرَدَ بِالظُّهْرِ. فَأَبْرَدَ بِهَا. فَأَنْعَمَ أَنْ يُبْرِدَ بِهَا. وَصَلَّى الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ. أَخَّرَهَا فَوْقَ الَّذِي كَانَ. وَصَلَّى الْمَغْرِبَ قبل أن يغيب الشفق. وصلى العشاء بعد ما ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ. وَصَلَّى الْفَجْرَ فَأَسْفَرَ بِهَا. ثُمَّ قَالَ «أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ؟» فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَا. يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ « وقت صلاتكم بين ما رأيتم.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص105
ج ١ ص ٤٢٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, سنن النسائي
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٣ ص٤٣٤
فَمَنْ رَامَ الْعُلُوَّ بِغَيْرِ كَدٍّ … أَضَاعَ الْعُمْرَ فِي طَلَبِ الْمُحَالِ وقال آخر [من الكامل]: الْعِلْمُ حَرْبٌ لِلْفَتَى الْمُتَعَالِي … كَالسَّيْلِ حَرْبٌ لِلْمَكَانِ الْعَالِي وقال آخر: [من الطويل]: تُرِيدِينَ إِدْرَاكَ الْمَعَالِي رَخِيصَةً .. وَلَا بُدَّ دُونَ الشَّهْدِ مِنْ إِبَرِ النَّحْلِ وقال آخر [من البسيط]: دَبَبْتَ لِلْمَجْدِ وَالسَّاعُونَ قَدْ بَلَغُوا … حَدَّ النُّفُوسِ وَأَلْقَوْا دُونَهُ الأُزُرَا وَكَابَدُوا الْمَجْدَ حَتَّى مَلَّ أَكْثَرُهُمْ … وَعَانَقَ الْمَجْدَ مَنْ وَافَى وَمَنْ صَبَرَا لَا تَحْسَبِ الْمَجْدَ تَمْرًا أَنْتَ آكِلُهُ … لَنْ تَبْلُغَ الْمَجْدَ حَتَّى تَلْعَقَ الصَّبِرَا [تنبيه]: قال النوويّ -﵀-: جَرَت عادة الفضلاء بالسؤال عن إدخال مسلم هذه الحكاية عن يحيى، مع أنه لا يذكر في كتابه إلَّا أحاديث النبيّ -ﷺ- محضةً، مع أن هذه الحكاية لا تتعلق بأحاديث مواقيت الصلاة، فكيف أدخلها بينها؟ وحَكَى القاضي عياض -﵀- عن بعض الأئمة أنه قال: سببه أن مسلمًا: أعجبه حسن سياق هذه الطرق التي ذكرها لحديث عبد اللَّه بن عمر، وكثرة فوائدها، وتلخيص مقاصدها، وما اشتملت عليه من الفوائد في الإحكام وغيرها، ولا نعلم أحدًا شاركه فيها، فلما رأى ذلك أراد أن يُنَبِّه مَن رَغِبَ في تحصيل الرتبة التي يُنَالُ بها معرفة مثل هذا، فقال: طريقه أن يُكثر اشتغاله وإتعابه جسمه في الاعتناء بتحصيل العلم، هذا شرح ما حكاه القاضي -﵀-. انتهى ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٣٩٣] (٦١٣) - (حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، كِلَاهُمَا عَنِ الْأَزْرَقِ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّ رَجُلًا سَأَلهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ لَهُ: «صَلِّ مَعَنَا هَذَيْنِ» -يَعْنِي الْيَوْمَيْنِ- فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الظُّهْرَ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعَصْرَ، وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْفَجْرَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ، فَلَمَّا أَنْ كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي أَمَرَهُ، فَأَبْرَدَ بِالظُّهْرِ، فَأَبْرَدَ بِهَا، فَأَنْعَمَ أَنْ يُبْرِدَ بِهَا، وَصَلَّى الْعَصْرَ، وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، أَخَّرَهَا فَوْقَ الَّذِي كَانَ، وَصَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ، وَصَلَّى الْعِشَاءَ بَعْدَمَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، وَصَلَّى الْفَجْرَ فَأَسْفَرَ بِهَا، ثُمَّ قَالَ: «أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ؟»، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «وَقْتُ صَلَاتِكُمْ بَيْنَ مَا رَأَيْتُمْ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيد) أبو قُدامة السرخسيّ، تقدّم قبل بابين. ٣ - (إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ) المخزوميّ الواسطيّ، ثقة [٩] (ت ١٩٥) عن (٧٨) سنة (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٣/ ١٩١. ٤ - (سُفْيَانُ) بن سعيد بن مسروق الثوريّ، أبو عبد اللَّه الكوفيّ، ثقة حافظٌ فقيهٌ عابدٌ إمامٌ حجةٌ، من رؤوس [٧] (ت ١٦١) (ع) تقدم في «المقدمة» ١/ ١. ٥ - (عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ) الحضرميّ، أبو الحارث الكوفيّ، ثقةٌ [٦] (ع) تقدم في «الطهارة» ٢٥/ ٦٤٨. ٦ - (سُلَيْمَانُ بْنُ بُرَيْدَةَ) بن الحُصيب الأسلميّ المروزيّ قاضيها، ثقةٌ [٣] (ت ١٠٥) عن (٩٠) سنة (م ٤) تقدم في «الطهارة» ٢٥/ ٦٤٨. ٧ - (أَبُوهُ) بُريدة بن الْحُصَيب أبو عبد اللَّه، وقيل غير ذلك، الصحابيّ، مات -﵁- سنة (٦٣) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٠٠/ ٥٣٣. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيات المصنّف -﵀-، وله فيه شيخان قرن بينهما، وفيه التحديث، والعنعنة من صيغ الأداء. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، إلَّا شيخيه، فالأول ما أخرج له ابن ماجه، والثاني انفرد به هو، والبخاريّ، والنسائيّ، وسليمان، ما أخرج له البخاريّ. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية الراوي عن أبيه، واللَّه -تعالى- أعلم. شرح الحديث: (عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ) بُريدة بن الْحصيب -﵁- (عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّ رَجُلًا) لَمْ يُسمّ (سَأَلهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ؟) أريد به جنس الصلاة، أي الصلوات الخمس، وفي رواية شعبة التالية: «فسأله عن مواقيت الصلاة» (فَقَالَ لَهُ) النبيّ -ﷺ- («صَلِّ مَعَنَا) وفي رواية شعبة:»اشهد معنا الصلاة«(هَذَيْنِ» -يَعْنِي الْيَوْمَيْنِ) هكذا في رواية المصنّف، وفي رواية النسائيّ: «صلّ معنا هذين اليومين»، بدون «يعني»، أي إذا أردت أن تتعلم أوقات الصلاة، أوائلها، وأواخرها، صلّ معنا في هذين اليومين الآتيين؛ إذ المشاهدةُ أقوى من السمع (فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ) -ﷺ- (بِلَالًا) -﵁-، أي بالأذان، فحُذف مفعوله؛ اختصارًا؛ للعلم به (فَأَذَّنَ، ثُمَّ أَمَرَهُ) أي بالإقامة (فَأَقَامَ الظُّهْرَ) أي لأجل صلاة الظهر، وفي رواية شعبة: «ثمّ أمره بالظهر حين زالت الشمس عن بطن السماء» (ثُمَّ أَمَرَهُ) أي بلالًا -﵁- بالإقامة (فَأَقَامَ) أي بعد الأذان (الْعَصْرَ) لأجل صلاتها (وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ) جملة في محلّ نصب على الحال، والرابط الواو (بَيْضَاءُ) أي لم تخالطها صفرة (نَقِيَّةٌ) أي صافيةٌ، والمراد أنه أول وقت العصر (ثُمَّ أَمَرَهُ) أي بالإقامة (فَأَقَامَ) أي بعد الأذان (الْمَغْرِبَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ) وفي رواية شعبة: «حين وجبت الشمس»، وفي رواية النسائيّ: «ثم أمره حين وقع حاجب الشمس»، أي حين غاب وسقط حاجب الشمس، أي طرفها الأعلى الذي بغيبته تغيب الشمس كلها. وقال في «زَهْر الرُّبَى»: قيل هو طرف قرص الشمس الذي يبدو عند الطلوع، ويغيب عند الغروب، وقيل: النَّيَازِك التي تبدو إذا كان طلوعها، وفي «الصحاح»: حواجب الشمس: نواحيها. انتهى. و«النَّيَازِك»: جمع نَيْزَك بفتح فسكون: الرمح القصير. (ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ) فيه أنه صلاها في أول وقتها (ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْفَجْرَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ، فَلَمَّا أَنْ) بفتح الهمزة، وسكون النون زائدة، كما في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ﴾، وسقطت من بعض النسخ (كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي أَمَرَهُ) أي أمر النبيّ -ﷺ- بلالًا -﵁-، والمفعول الثاني محذوف، أي بالإبراد (فَأَبْرَدَ بِالظُّهْرِ) أي أدخلها في البرد، يقال: أبرد بالظهر: إذا أدخل صلاة الظهر في البرد، وهو سكون شدّة الحر، فالباء للتعدية . وقال الخطابيّ -﵀-: الإبراد: أن يَتَفَيَّأ الأفْياء، ويَنكَسِر وَهَجُ الحرّ، فهو بَرْدٌ بالإضافة إلى حرّ الظهيرة. انتهى. (فَأَبْرَدَ بِهَا) هكذا في رواية المصنّف، والظاهر أنه كرّره للتأكيد، وفي رواية النسائيّ: «ثم أبرد بالظهر، وأنعم أن يُبرد» (فَأَنْعَمَ أَنْ يُبْرِدَ بِهَا) أي أطال الإبراد، وأخّر الصلاة، ومنه قولهم: أنعم النظر في الشيء: إذا أطال التفكر فيه، قاله ابن الأثير -﵀- . والمعنى أنه أخّر الظهر، وبالغ في التأخير، وفي حديث أبي موسى الآتي بعده: «ثم أخّر الظهر حتى كان قريبًا من وقت العصر بالأمس»، فتبيّن به أن المراد تأخيره إلى قبيل صيرورة الظل مثليه. (وَصَلَّى الْعَصْرَ، وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، أَخَّرَهَا فَوْقَ الَّذِي كَانَ) أي في اليوم الأول، يعني أنه أخّر العصر تأخيرًا زائدًا على الوقت الذي صلاها فيه في اليوم الأول (وَصَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ) يعني أنه صلاها في آخر الوقت، وفيه حجة على الشافعيّ ومالك القائِلَينِ بأن للمغرب وقتًا واحدًا، وقد تقدّم البحث في ذلك مستوفًى في شرح حديث عبد اللَّه بن عمرو -﵄-. (وَصَلَّى الْعِشَاءَ بَعْدَمَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، وَصَلَّى الْفَجْرَ فَأَسْفَرَ بِهَا) أي دخل بها في وقت الإسفار، يقال: سَفَرَ الصبحُ يَسْفِرُ، من باب ضرب: أضاء، وأشرق، كأسفر، أفاده في«القاموس». (ثُمَّ قَالَ) -ﷺ- («أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ؟ ») أي عن أوقاتها، وفيه بيان لاهتمامه -ﷺ- بأمر السائل (فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ) -ﷺ- («وَقْتُ صَلَاتِكُمْ بَيْنَ مَا رَأَيْتُمْ») مبتدأ وخبره، فـ«وقت»مبتدأ مضاف إلى«صلاتكم»، و«بين»منصوب على الظرفية متعلق بخبر المبتدأ، وهو مضاف إلى«ما»الموصولة، وجملة«رأيتم»صلة«ما»، والتقدير: وقت صلاتكم كائنٌ بين الوقت الذي رأيتموه، وفي رواية النسائيّ:«وقت صلاتكم ما بين ما رأيتم». والمعنى: أن الوقت المختار للصلوات الخمس، بين الوقت الذي صليناها فيه في اليوم الأول، والوقت الذي صليناها فيه في اليوم الثاني، أي مع إدخال الوقت الذي صلّى فيه في اليومين، فيكون بيانًا بالفعل والقول. وإنما قلنا: الوقت المختار؛ لأنه يجوز تأخير الصلوات بعد ذلك؛ لأدلة أخرى؛ كتأخير العصر ما لم تغرب الشمس، وتأخير العشاء إلى نصف الليل على الراجح، أو إلى الفجر على رأي الجمهور، وتأخير صلاة الفجر ما لم تطلع الشمس. وقال النوويّ -﵀-: هذا خطاب للسائل وغيره، وتقديره: وقت صلاتكم في الطرفين اللذين صليت فيهما، وفيما بينهما، وترك ذكر الطرفين بحصول علمهما بالفعل، أو يكون المراد ما بين الإحرام بالأولى والسلام من الثانية. انتهى ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث بريدة -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣١/ ١٣٩٣ و١٣٩٤] (٦١٣)، و(الترمذيّ) في «الصلاة» (١٥٢)، و(النسائيّ) في «المواقيت» (٥١٩)، وفي «الكبرى» (١٥١٥)، و(ابن ماجه) في «إقامة الصلاة» (٦٦٧)، و(أحمد) في «مسنده» (٥/ ٣٤٩)، و(ابن الجارود) في «المنتقى» (١٥١)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٣٢٣ و٣٢٤)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٤٩٢)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١١٠٨ و١١٠٩ و١١١٠)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٣٦٩ و١٣٧٠)، و(الطحاويّ) في «شرح معاني الآثار» (١/ ١٤٨)، و(الدارقطنيّ) في «سننه» (١/ ٢٦٣)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (١/ ٣٧١)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان أوقات الصلوات الخمس حيث بيّن -ﷺ- للسائل بصلاته في اليومين. ٢ - (ومنها): وجوب الاهتمام بتعلم أحكام الدين، ولا سيما ما يتعلق بالصلاة. ٣ - (ومنها): بيان أن للصلاة وقت فضيلة، ووقت اختيار. ٤ - (ومنها): أن وقت صلاة المغرب يمتدّ إلى غيبوبة الشفق. ٥ - (ومنها): استحباب البيان بالفعل؛ لأنه أبلغ في الإيضاح، والفعل تعم فائدته السائل وغيره. ٦ - (ومنها): جواز تأخير البيان إلى وقت الحاجة، وهي مسألة اختلف فيها الأصوليون، قال المازريّ -﵀-: قد انفُصِل عن هذا بأن البيان الذي وقع فيه الخلاف إنما هو أول بيان يكون، ولعله -ﷺ- إنما أخّر إخباره هذا؛ لأنه قد تقدّم بيانه لغيره وإشاعة هذا الحكم. قال: وإنما يكون هذا انفصالًا إذا علمنا أنه -ﷺ- لم يُلزَم البيان إلَّا أوّل مرّة، ولم يتحقّق عندي الآن ما كُلِّف به -ﷺ- من هذا؛ لأنه يجوز أن يُتعبَّد بالبيان لكلّ من سأله. انتهى. قال القاضي عياض -﵀- بعد نقل كلام المازريّ هذا: قول النبيّ -ﷺ-: «صلّ معنا هذين اليومين» رَفَعَ الإشكال في تأخيره، وفَسَّرَ ما أجمله في غيره من الحديث في سكوته -ﷺ- عن الجواب، كما جاء في حديث أبي موسى -﵁- الآتي، وأن معنى سكوته هناك سكوته عن الجواب إن كان الحديث واحدًا، وأنه رأى البيان له بالفعل أبلغ وأشمل له ولغيره ممن يصلّي معه من المسلمين؛ إذ القول لا يبلغ مبلغ الفعل؛ إذ القول يسمعه البعض، والفعل يعلمه كلُّ من صلّى معه -ﷺ-. وقال الباجيّ -﵀-: ليس هذا من تأخير البيان الذي تكلّم شيوخنا في جواز تأخيره عن وقت الخطاب بالعبادة إلى وقت الحاجة، وهو مذهب الباقلّانيّ والجمهور، ومنعه الأبهريّ وغيره؛ لأن الخطاب هنا بالصلاة، وبيان أحكامها، وقد تقدّم قبل هذا للسائل، فلم يسأل إلَّا عما ثبت بيانه، وعُرف حكمه، ولا خلاف أن للنبيّ -ﷺ- أن يؤخّر جواب السائل له عن وقت سؤاله، وأن لا يُجيبه أصلًا، وقد فَعَل ذلك في مسائل كثيرة، ولا خلاف أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة إلى الفعل. وتكلَّم الشيوخ في وجه تأخيره -ﷺ- مع جواز موته قبل التعليم، فقيل: يَحْتَمِل أنه أوحي إليه بأن ذلك لا يكون، وقيل؛ هدا لا يلزم؛ لأن العادةَ غالبًا في مثل هذا، وظاهرَ الأمر حياته هذين اليومين، واستصحاب حال السلامة. وقد يقال: إن هذا سؤال لا يلزم في حقّ السائل؛ لأنه إن اختُرِم قبل علمه ما سأل عنه من دينه فلم يضرّه جهله به؛ إذ لَمْ تأت عليه عبادة يَحتاج إليها فيه؛ لموته قبلها. انتهى . ٧ - (ومنها): جواز تأخير الصلاة عن أول وقتها، وترك فضيلة أول الوقت؛ لمصلحة راجحة، قاله النوويّ -﵀- ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٣٩٤] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ السَّامِيُّ، حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَن رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ -ﷺ-، فَسَأَلَهُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ : «اشْهَدْ مَعَنَا الصَّلَاةَ»، فَأَمَرَ بِلَالًا، فَأَذَّنَ بِغَلَسٍ، فَصَلَّى الصُّبْحَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالظُّهْرِ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ عَنْ بَطْنِ السَّمَاءِ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعَصْرِ، وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْمَغْرِبِ حِينَ وَجَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعِشَاءِ حِينَ وَقَعَ الشَّفَقُ، ثُمَّ أَمَرَهُ الْغَدَ فَنَوَّرَ بِالصُّبْحِ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالظُّهْرِ فَأَبْرَدَ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعَصْرِ، وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ، لَمْ تُخَالِطْهَا صُفْرَةٌ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْمَغْرِبِ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ الشَّفَقُ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْعِشَاءِ عِنْدَ ذَهَابِ ثُلُثِ اللَّيْلِ، أَوْ بَعْضِهِ -شَكَّ حَرَمِيٌّ- فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: «أَيْنَ السَّائِلُ؟، مَا بَيْنَ مَا رَأَيْتَ وَقْتٌ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ السَّامِيُّ) هو: إبراهيم بن محمد بن عَرْعَرَة -بفتح العينين المهملتين، وإسكان الراء بينهما- ابن الْبرِند بن النعمان بن علجة الساميّ ، أبو إسحاق البصريّ، نزيل بغداد، ثقةٌ حافظٌ [١٠]. رَوَى عن جرير بن عمارة، وابن مهديّ، وجعفر بن سليمان، وجدّه عَرْعَرة، وعبد الرزاق، ويحيى القطان، وغندر، ومعاذ بن هشام، وغيرهم. وروى عنه مسلم، والصنعانيّ، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وابن أبي خيثمة، وإبراهيم الحربيّ، وأبو يعلى الموصليّ، وجماعة. قال الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه: تحفظ عن قتادة، عن أبي حسان، عن ابن عباس -﵄-: «أن النبيّ -ﷺ- كان يزور البيت كلّ ليلة»؟، فقال: كتبوه من كتب معاذ بن هشام لم يسمعوه، قلت: ها هنا إنسان يزعم أنه سمعه من معاذ، فأنكر ذلك، قال: من هو؟ قلت: إبراهيم بن عرعرة، فتغير وجهه، ونفض يده، وقال: كَذِبٌ وزُورٌ، ما سمعوه منه، قال فلان: كتبناه من كتابه، سبحان اللَّه، واستعظم ذلك، قال الخطيب: وقد أخبرنا بالحديث المذكور عثمان بن محمد بن يوسف العلاف، ثنا أبو بكر الشافعيّ، ثنا إسماعيل القاضي، ثنا عليّ ابن المدينيّ، قال: رَوَى قتادة حديثًا غريبًا لا يحفظ عن أحد من أصحاب قتادة، إلَّا من حديث هشام، فنسخته من كتاب ابنه معاذ بن هشام، وهو حاضر، لم أسمعه منه، عن قتادة، وقال لي معاذ: هاته حتى أقرأه، قلت: دَعْهُ اليوم، قال: حدثنا أبو حسان، عن ابن عباس: «أن النبيّ -ﷺ- كان يزور البيت كلّ ليلة، ما أقام بمنى»، قال: وما رأيت أحدًا واطأه عليه، قال عليّ ابن المدينيّ: هكذا هو في الكتاب، قال الخطيب: وما الذي يمنع أن يكون إبراهيم بن محمد بن عرعرة سمع هذا الحديث من معاذ، مع سماعه منه غيره، وقد قال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل»: سئل أبي عن إبراهيم بن عرعرة؟، فقال: صدوق، وقال ابن معين: ثقة معروف بالحديث، مشهور بالطلب، كَيِّس الكتاب، ولكنه يفسد نفسه يدخل في كلّ شيء، وقال عثمان بن خُرّزاد: أحفظ من رأيت أربعة، فذكر فيهم إبراهيم، وقال صالح جَزَرة: ما رأيت أعلم بحديث أهل البصرة من القَوَاريريّ، وعليّ ابن المدينيّ، وإبراهيم بن عرعرة، وقال الحاكم: هو إمام من حفاظ الحديث، وقال الخليليّ: حافظ كبير ثقة مُتَّفَقٌ عليه، وقال ابن قانع: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات». وقال البغويّ، وموسى بن هارون، ومطين: مات سنة (٢٣١)، زاد البغويّ، وموسى: في رمضان. تفرّد به المصنّف، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب سبعة أحاديث، برقم (٦١٣) و(٩٥٥) و(١٠٥٩) و(١٣٦٩) و(٢٢٩٨) و(٢٤٧٤) و(٢٩٥٧). ٢ - (حَرَمِّيُ بْنُ عُمَارَةَ) بن أبي حفصة نابت -بنون، وموحّدة، ثم مثنّاة- ويقال: ثابت -بالثاء المثلّثة- كالجادّة الْعَتَكِيّ مولاهم، أبو رَوْح البصريّ، صدوقٌ يَهِمُ [٩]. رَوَى عن أبي خَلْدة، وقُرّة بن خالد، وأبي طلحة الراسبيّ، وعَزْرَة بن ثابت، وغيرهم. وروى عنه عبد اللَّه بن محمد المسنَديّ، وعلي ابن المديني، وبندار، وإبراهيم بن محمد بن عرعرة، ومحمد بن عمرو بن جَبَلة، وغيرهم. قال عثمان الدارميّ، عن ابن معين: صدوقٌ، وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه: ليس هو في عداد القطان، وابن مهديّ، وغُندر، هو مع وهب بن جرير، وعبد الصمد، وأمثالهما، وذكره العقيلي في «الضعفاء»، وحَكَى عن الأثرم، عن أحمد -﵀- ما معناه: إنه صدوق، كانت فيه غفلة، وأنكر عليه أحمد حديثين من حديثه، عن شعبة: أحدهما: حديث حارثة بن وهب، وقد صححه الشيخان، والآخر حديث أنس: «مَن كَذَب عليّ». قيل: إنه مات سنة إحدى ومائتين، هكذا أرّخه ابن قانع. أخرج له البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث فقط برقم (٦١٣) و(١٣٩٣) و(٢٢٩٨) و(٢٤٨٤) و(٢٧٦٧). والباقون تقدّموا قبله. وقوله: («اشْهَدْ مَعَنَا») أي احضر. وقوله: (فَأَذَّنَ بِغَلَسٍ) بفتحتين: ظلام آخر الليل . ثم إن هذه الرواية مخالفة للرواية السابقة؛ لأنه هنا بدأ بالفجر، وهناك بدأ بالظهر، والظاهر أن الاختلاف من تصرّف الرواة، فليُتنبّه، واللَّه تعالى أعلم. وقوله: (فَصَلَّى الصُّبْحَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ) أي عند أول طلوعه. وقوله: (حِينَ وَجَبَتِ الشَّمْسُ) أي غابت ودخلت في مغربها. وقوله: (حِينَ وَقَعَ الشَّفَقُ) أي غاب. وقوله: (ثُمَّ أَمَرَهُ الْغَدَ) منصوب على الظرفيّة، أي في اليوم الثاني. وقوله: (فَنَوَّرَ بِالصُّبْحِ) أي أسفر، وهو من النور، وهو الإضاءة. وقوله: (وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ) جملة في محل النصب على الحال. وقوله: (قَبْلَ أَنْ يَقَعَ الشَّفَقُ) أي يغيب. وقوله: («مَا بَيْنَ مَا رَأَيْتَ وَقْتٌ») «ما» الأولى موصولة مبتدأ، و«بين» منصوب على الظرفية، متعلّق بصلتها، وهو مضاف إلى «ما» الثانية، وهي أيضًا موصولة، و«رأيت» صلتها، والعائد محذوفٌ، أي رأيته، وقوله: «وقتٌ» خبر المبتدأ. والتقدير: الوقت الذي استقرّ بين الوقتين الذين رأيتني صلّيت فيهما في هذين اليومين وقتٌ للصلوات الخمس الذي سألت عنه.
مصادر المؤلف (١٢)

١. «إكمال المعلم» ٢/ ٥٧٧ - ٥٧٨، و«شرح النوويّ» ٥/ ١١٣ - ١١٤.

٢. وفي نسخة: «فلما كان اليوم الثاني».

٣. راجع: «المصباح المنير» مادة برد.

٤. «النهاية: لابن الأثير ٥/ ٨٣.

٥. «القاموس المحيط» ٢/ ٤٩.

٦. «شرح مسلم» ٥/ ١١٤ - ١١٥.

٧. «إكمال المعلم»٢/ ٥٧٥ - ٥٧٦.

٨. «شرح النوويّ»٥/ ١١٤.

٩. وفي نسخة:«حدّثني».

١٠. وفي نسخة:«فقال له».

١١. بالسين المهملة: منسوب إلى سامة بن لُؤيّ بن غالب، وهو من نسله قرشيّ ساميّ.

١٢. «المصباح» ٢/ ٤٥٠.