HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٦٢٣

وحَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُثْمَانِ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلٍ يَقُولُ: صَلَّيْنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الظُّهْرَ. ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. فَوَجَدْنَاهُ يُصَلِّي الْعَصْرَ. فَقُلْتُ: يَا عَمِّ! مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّيْتَ؟ قَالَ: الْعَصْرُ. وَهَذِهِ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي كُنَّا نُصَلِّي مَعَهُ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص110
ج ١ ص ٤٣٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن النسائي, صحيح البخاري
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٣ ص٥٢٨
بقوله -ﷺ-: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، رواه البخاريّ، وهي الصلاة التي عَلَّق اللَّه -﷿- الفلاح بها حيث قال: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢)﴾ [المؤمنون: ١، ٢]. ٧ - (ومنها): أنه يتّضح بهذا الحديث أن صلاة غالب العوامّ من أهل هذا الزمان ليست صلاة شرعية، وإنما هي صلاة المنافقين الذين إن صَلَّوا يصلون في آخر الوقت، ثم تراهم ينقرونها كنقر الديك، ويلعبون، وتظن إذا رأيتهم فيها كأنهم خارج الصلاة، لا خشوعَ ولا طمأنينةَ، ويلتفتون يمنةً ويسرةً كالتفات الثعلب، نواصيهم بيد الشيطان، فهو الذي يحركهم، ويتولى توجيههم فيها، وكأنهم من تضايقهم منها في سجن أليم، نعوذ باللَّه تعالى من شرور أنفسنا، وعمى بصيرتنا، واستحواذ الشيطان علينا، ونسأله أن يجعلنا من عباده الذين قال فيهم: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ [الحجر: ٤٢]، إنه قريب مجيب الدعوات، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٤١٥] (٦٢٣) - (وَحَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُثْمَانِ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلٍ يَقُولُ: صَلَّيْنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الظُّهْرَ، ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فَوَجَدْنَاهُ يُصَلِّي الْعَصْرَ، فَقُلْتُ : يَا عَمِّ مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّيْتَ؟ قَالَ: الْعَصْرُ، وَهَذِهِ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- الَّتِي كُنَّا نُصَلِّي مَعَهُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ) بشير التركيّ، أبو نصر البغداديّ الكاتب، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٥) عن (٨٠) سنة (م د س) تقدم في «الإيمان» ٣٨/ ٢٥٥. ٢ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ) الْحَنظليّ، أبو عبد الرحمن المروزيّ الإمام الحجة المشهور [٨] (١٨١) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣٢. ٣ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ عُثْمَانِ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ) الأنصاريّ الأوسيّ المدنيّ، مقبول، من [٦]. رَوَى عن عمه أبي أمامة بن سهل بن حنيف، وعنه الثوريّ، ومالك، وابن المبارك، وأبو ضمرة، ذكره ابن حبان في «الثقات». أخرج له البخاريّ، والمصنّف، والنسائيّ، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. ٤ - (أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْل) بن حُنَيف، اسمه أسعد، وقيل: سعد، وقيل: قتيبة، وُلد في حياة النبيّ -ﷺ-، ثقةٌ [٢] (ت ١٠٠) (ع) تقدم في «الحيض» ١٨/ ٧٧٩. ٥ - (أَنَسُ بْنُ مَالِك) -﵁-، تقدّم قبله. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، إلا شيخه فانفرد به هو وأبو داود، والنسائيّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين من أبي بكر، وابن المبارك مروزيّ، وشيخه بغداديّ، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُثْمَانِ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ) -بضم الحاء مصغرًا- وأبو بكر لا يعرف اسمه، أنه (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلٍ) هو عم الراوي عنه، وتقدّم الخلاف في اسمه آنفًا (يَقُولُ: صَلَّيْنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ) الخليفة الراشد الأمويّ، المتوفى سنة (١٠١)، تقدّمت ترجمته في «المقدّمة» ٦/ ٤٦. (الظُّهْرَ) أي صلاة الظهر (ثُمَّ خَرَجْنَا) أي من المسجد (حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) -﵁- (فَوَجَدْنَاهُ يُصَلِّي الْعَصْرَ) قال أبو بكر (فَقُلْتُ) وفي نسخة: «فقلنا» (يَا عَمِّ) هذا قاله على سبيل التوقير، ولكونه أكبر منه سنًّا، مع أن نسبهما يجتمع في الأنصار، لكنه ليس عمه حقيقة، قاله في «الفتح»، واللَّه تعالى أعلم. [تنبيه]: قوله: «يا عمّ» يجوز في ميمه الأوجه الثلاثة: الكسرة، والفتحة، والضمّة؛ لأن القاعدة أنه إذا كان المنادَى المضاف إلى ياء المتكلم صحيحًا، كيا عمي، ويا أخي، جاز فيه ستة أوجه: (الأول): حذف الياء، والاستغناء بالكسرة، نحو يا عمّ، وهو الأكثر. (الثاني): إثبات الياء ساكنة، نحو يا عمِّيْ، وهو دون الأول في الكثرة. (الثالث): إثبات الياء مفتوحة، نحو يا عمِّيَ بفتح الياء، وهو يلي ما قبله. (الرابع): قلب الياء ألفًا، نحو يا عمَّا، وهو يلي ما قبله. (الخامس): حذف الألف اكتفاءً بالفتحة، نحو يا عَمَّ، بفتح الميم، وهو أضعف الأوجه، ولذا منعه الأكثرون، وأجازه الأخفش، والفارسيّ. وإلى هذه الخمسة أشار ابن مالك في «الخلاصة» بقوله: وَاجْعَلْ مُنَادًى صَحَّ إِنْ يُضَفْ لِيَا … كَـ «عَبْدِ» «عَبْدِي» «عَبْدَ» «عَبْدَا» «عَبْدِيَا» (السادس): ضَمُّ الاسم بعد حذف الألف، كالمفرد اكتفاء بنية الإضافة، وهذا فيما يكثر نداؤه مضافًا، كالرب، والأبوين، والعمّ، والقوم، لا في نحو الغلام. انظر التفاصيل في شروح ألفية ابن مالك، وحواشيها في «باب المنادى المضاف إلى ياء المتكلم» تستفد، واللَّه تعالى أعلم. (مَا) استفهاميّةٌ، أي أيُّ شيء (هَذِهِ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّيْتَ؟) بحذف العائد، أي صلّيتها الآن، وحذف عائد الموصول في مثل جائزٌ، كما قال ابن مالك: في «الخلاصة»: . . . . . . . . . . . . … وَالْحَذْفُ عِنْدَهُمْ كَثِيرٌ مُنْجَلِي فِي عَائِدٍ مُتَّصِلٍ إِنِ انْتَصَبْ … بِفِعْلٍ أَوْ وَصْفٍ كَـ «مَنْ نَرْجُو يَهَبْ» (قَالَ) أنس -﵁- (الْعَصْرُ) يَحْتَمِل الرفع على أنه خبر لمحذوف، أي هي العصرُ، ويَحْتَمِل النصب على أنه مفعول لفعل محذوف، أي صليت العصرَ. ثم قال أنس -﵁- مبينًا دليله على تعجيله العصر في مثل هذا الوقت الذي يصلي فيه الناس الظهر (وَهَذِهِ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- الَّتي كُنَّا نُصَلِّي) أي نصلّيها، ففيه حذف العائد كما سبق آنفًا (مَعَهُ) أي مع النبيّ -ﷺ-، وفي رواية ابن حبّان في «صحيحه»: «فقلت: إنما انصرفنا الآن مع عمر بن عبد العزيز من الظهر، قال: إني رأيت رسول اللَّه -ﷺ- يصلّي هكذا، فلا أتركها أبدًا». قال النوويّ -﵀-: هذا الحديث صريح في التبكير بصلاة العصر في أول وقتها، وأن وقتها يدخل بمصير ظل الشيء مثله، ولهذا كان الآخرون يؤخرون الظهر إلى ذلك الوقت، وإنما أخَّرها عمر بن عبد العزيز على عادة الأمراء قبله قبل أن تبلغه السنّة في تقديمها، فلما بلغته صار إلى التقديم. ويَحْتَمِل أنه أخرها لشغل وعذر عَرَض له، وظاهر الحديث يقتضي التأويل الأول، وهذا كان حين ولي عمر بن عبد العزيز المدينة نيابةً، لا خلافةً؛ لأن أنسًا -﵁- تُوُفِّي قبل خلافة عمر بن عبد العزيز بنحو تسع سنين. انتهى . وقال الحافظ ابن رجب -﵀-: وصلاة عمر بن عبد العزيز هذه كانت بالمدينة حيث كان أميرًا من قبل الوليد، وقد تقدّم أنه حينئذ لم يكن عنده علم بالسنّة من مواقيت الصلاة المسنونة، فكان يجري على عادة أهل بيته، وعموم الناس معهم في تأخير الصلاة أحيانًا، فلما بلغته السنّة اجتهد حينئذ على العمل بها، ولكنّه لم يعمل القيام بها على وجهها إلا في أيّام خلافته، فإنه بالغ حينئذ في إقامة الحقّ على وجهه، ولم يترخّص في شيء مما يقدر عليه، ولا أخذته في اللَّه لومة لائم -﵁-. انتهى . وقال في «الفتح»: وفي القصّة دليل على أن عمر بن عبد العزيز كان يصلي العصر في آخر وقتها تبعًا لسلفه، إلى أن أنكر عليه عروة، فرجع إليه، كما تقدم، وإنما أنكر عليه عروة في العصر دون الظهر؛ لأن وقت الظهر لا كراهة فيه بخلاف وقت العصر. وفيه دليل على صلاة العصر في أول وقتها أيضًا، وهو عند انتهاء وقت الظهر، ولهذا تشكك أبو أمامة في صلاة أنس، أهي الظهر أو العصر؟ فيدل أيضًا على عدم الفاصلة بين الوقتين. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: وما اعترض به العينيّ كلام النوويّ بأن هذا الحديث ليس فيه تصريح في التبكير لصلاة العصر، ومثل عمر بن عبد العزيز كان يتبع الأمراء، ويترك السنة، مما لا قيمة له، بل جرى على
مصادر المؤلف (٥)

١. وفي نسخة: «حدّثنا».

٢. وفي نسخة: «فقلنا».

٣. «شرح النووي» ٥/ ١٢٤.

٤. «فتح الباري» لابن رجب ٤/ ٢٨٢.

٥. «فتح الباري» ٢/ ٣٥.