HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٦٢٨

وحَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ سَلَّامٍ الْكُوفِيُّ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ الْيَامِيُّ عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ؛ قَالَ: حَبَسَ الْمُشْرِكُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ. حَتَّى احْمَرَّتِ الشَّمْسُ أَوِ اصْفَرَّتْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ. مَلَأَ اللَّهُ أَجْوَافَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا» أَوَ قَالَ «حَشَا اللَّهُ أَجْوَافَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص112
ج ١ ص ٤٣٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٣ ص٥٨١
المشركين شَغَلُوا رسول اللَّه -ﷺ- عن أربع صلوات يوم الخندق حتى ذهب من الليل ما شاء اللَّه، فأمر بلالًا، فأذّن، ثم أقام فصلّى الظهر، ثم أقام فصلّى العصر، ثم أقام فصلّى المغرب، ثم أقام فصلّى العشاء» . قال: وبهذه الأحاديث استدَلَّ جميع العلماء على أن من فاتته صلوات قضاها مرتَّبة كما فاتته إذا ذكرها في وقت واحد، واختلفوا إذا ذَكَر صلاةً فائتةً في ضيق وقت حاضرة، هل يبدأ بالفائتة، وإن خرج وقت الحاضرة، أو يبدأ بالحاضر، أو يتخيّر، فيقدَّم أيتها شاء؟، ثلاثة أقوال، وبالأول قال مالك، والليث، والزهريّ، وبالثاني قال الحسن، وابن المسيِّب، وفقهاء أصحاب الحديث، وأصحاب الرأي، والشافعيّ، وابن وهب من المالكيّة، وبالثالث قال أشهب من المالكيّة. وهذا ما لم تكثُر الصلوات، فلا خلاف عند جميعهم على ما حكاه القاضي عياضٌ أنه يبدأ بالحاضرة مع الكثرة، واختلفوا في مقدار اليسير، فعن مالك قال: إن الخمس فدونها من اليسير، وقيل: الأربع فدونها، ولم يختلف المذهب أن الستّ كثير. انتهى كلام القرطبيّ -﵀- ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٤٢٨] (٦٢٨) - (وَحَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ سَلّامٍ الْكُوفِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ الْيَامِيُّ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَبَسَ الْمُشْرِكُونَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ، حَتَّى احْمَرَّتِ الشَّمْسُ، أَوِ اصْفَرَّتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى، صَلَاةِ الْعَصْرِ، مَلَأَ اللَّهُ أَجْوَافَهُمْ، وَقُبُورَهُمْ نَارًا، أَوْ قَالَ: حَشَا اللَّهُ أَجْوَافَهُمْ، وَقُبُورَهُمْ نَارًا»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَوْنُ بْنُ سَلَّامٍ الْكُوفِيُّ) أبو جعفر الكوفيّ، مولى بني هاشم، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٠) (م) تقدم في «الإيمان» ٣٠/ ٢٢٨. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ الْيَامِيُّ) الكوفيّ، صدوقٌ له أوهامٌ [٧] (ت ١٧٧) (خ م د ت عس ق) تقدم في «الإيمان» ٣٠/ ٢٢٨. ٣ - (زُبَيْد) بن الحارث بن عبد الكريم بن عمرو بن كعب الياميّ، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ عابدٌ [٦] (ت ١٢٢) أو بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ٣٠/ ٢٢٨. ٤ - (مُرَّةُ) بن شَرَاحيل الْهَمْدانيّ، أبو إسماعيل الكوفيّ، يقال له: مرّة الطيب، ثقةٌ عابدٌ [٢] (٧٦) أو بعد ذلك (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٥. ٥ - (عَبْدُ اللَّهِ) بن مسعود بن غافل بن حبيب الْهُذليّ، أبو عبد الرحمن الصحابيّ الشهير، مات -﵁- سنة (٣٢) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١١. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فقد تفرّد به هو، وشيخ شيخه، فما أخرج له النسائيّ إلا في «مسند عليّ -﵁-». ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين من أوله إلى آخره. ٤ - (ومنها): أن صحابيّه -﵁- جمّ المناقب، فهو من السابقين الأولين إلى الإسلام، وأحد فقهاء الصحابة، وأقرؤهم، فقد أثنى النبيّ -ﷺ- على قراءته، وأمر أن يقرأ بها، فقد أخرج الإمام أحمد، وابن ماجه بسند صحيح، عن عبد اللَّه بن مسعود -﵁- أن أبا بكر وعمر بشّراه أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: «من أحب أن يقرأ القرآن غَضًّا، كما أُنزل، فليقرأه على قراءة ابن أم عبد». وأخرج أحمد أيضًا بإسناد حسن عن عبد اللَّه، أن النبيّ -ﷺ- أتاه بين أبي بكر وعمر، وعبد اللَّه يصلي، فافتتح النساء، فسَحَلَها، فقال النبيّ -ﷺ-: «من أحبّ أن يقرأ القرآن غَضًّا كما أنزل، فليقرأه على قراءة ابن أم عبد»، ثم تقدّم يسأل، فجعل النبيّ -ﷺ- يقول: «سَلْ تعطه، سل تعطه، سل تعطه»، فقال فيما سأل: «اللهم إني أسألك إيمانًا لا يرتدّ، ونعيمًا لا يَنْفَد، ومرافقة نبيك محمد -ﷺ- في أعلى جنة الخلد»، قال: فأتى عمر -﵁- عبد اللَّه ليبشّره، فوجد أبا بكر -﵁- قد سبقه، فقال: إن فعلتَ لقد كنت سَبّاقًا بالخير . وفي رواية: عن ابن مسعود قال: دخل رسول اللَّه -ﷺ- المسجد، وهو بين أبي بكر وعمر، وإذا ابن مسعود يصلي، وإذا هو يقرأ «النساء»، فانتهى إلى رأس المائة، فجعل ابن مسعود يدعو، وهو قائم يصلي، فقال النبيّ -ﷺ-: «اسأل تعطه، اسأل تعطه»، ثم قال: «مَن سَرّه أن يقرأ القرآن غَضًّا كما أُنزل، فليقرأه بقراءة ابن أم عبد»، فلما أصبح غدا إليه أبو بكر -﵁- ليبشّره، وقال له: ما سألت اللَّه البارحة؟ قال: قلت: «اللهم إني أسألك إيمانًا لا يرتدّ، ونعيمًا لا ينفد، ومرافقة محمد في أعلى جنة الخلد»، ثم جاء عمر -﵁-، فقيل له: إن أبا بكر قد سبقك، قال: يرحم اللَّه أبا بكر، ما سبقته إلى خير قط، إلا سبقني إليه ، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) بن مسعود -﵁- أنه (قَالَ: حَبَسَ) من باب ضرب، أي منع (الْمُشْرِكُونَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ) أي عن أدائها في وقتها (حَتَّى احْمَرَّتِ الشَّمْسُ، أَوِ اصْفَرَّتْ) ظاهر أن وقتها لم يخرج، وهو مخالف لما سبق من الأحاديث الصريحة بأن الشمس غربت، ويمكن أن يُجمع بحمل هذا على بعض الأيام؛ لأن الخندف كان أيامًا، واللَّه تعالى أعلم (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى) أي منعونا عن أدائها في وقتها المستحبّ، وقوله: (صَلَاةِ الْعَصْرِ) بالجرّ بدل، أو عطف بيان لـ»الصلاة الوسطى«، كما سبق بيانه (مَلَأَ اللَّهُ أَجْوَافَهُمْ) بفتح الهمزة: جمع جوف، وهو بمعنى الرواية الأخرى:»بطونهم«(وَقُبُورَهُمْ نَارًا، أَوْ) للشكّ من الراوي (قَالَ: حَشَا) هو بمعنى»ملأ«، يقال: حشوت الوسادة وغيرها بالقطن أحشوه حَشْوًا، من باب نصر: إذا ملأته (اللَّهُ أَجْوَافَهُمْ، وَقُبُورَهُمْ نَارًا») قال الحافظ -﵀-: قد استُشكل هذا الحديث بأنه تضمّن دعاء صدر من النبيّ -ﷺ- على من يستحقّه، وهو من مات منهم مشركًا، ولم يقع أحد الشقّين، وهو البيوت، أما القبور فوقع في حقّ من مات منهم مشركًا لا محالة. ويُجاب بأن يُحمل على سكّانها، وبه يتبيّن رجحان الرواية بلفظ: «قلوبهم، أو أجوافهم» أي بدل بيوتهم. انتهى.
مصادر المؤلف (٥)

١. رواه الترمذيّ برقم (١٧٩).

٢. «المفهم» ٢/ ٢٥٦ - ٢٥٧.

٣. بتشديد اللام.

٤. حديث حسنٌ، أخرجه أحمد في «مسنده» برقم (٤٢٤٣).

٥. أخرجه أحمد برقم (٤٣٢٨).