HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٦٣٢

حدثنا يحيى بن يحيى. قال: قرأت على مالك عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قَالَ: «يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ. وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ. وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ. ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ. فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص113
ج ١ ص ٤٣٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن النسائي, صحيح البخاري, مسند أحمد, موطأ مالك
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٤ ص١٧
(٣٨) - (بَابُ فَضْلِ صَلَاتَي الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ، وَالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهِمَا) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٤٣٣] (٦٣٢) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ، وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَصَلَاةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ، فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ ، كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ، وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَأَتَيْنَاهُمْ، وَهُمْ يُصَلُّونَ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو الزِّنَادِ) عبد اللَّه بن ذكوان القرشيّ المدنيّ، كنيته أبو عبد الرحمن، وأبو الزناد لقبه، ثقةٌ فقيه [٥] (ت ١٣٠) وقيل: بعدها (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣٠. ٢ - (الْأَعْرَجُ) عبد الرحمن بن هُرْمُز، أبو داود المدني، مولى ربيعة بن الحارث، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٣] (ت ١١٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٣/ ١٩٢. ٣ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) الدَّوْسِيّ الصحابيّ الجليل -﵁- عبد الرحمن بن صخر، أو عبد اللَّه بن عمرو على ما قاله البخاريّ، وصححه الترمذيّ في «جامعه» مات سنة (٥٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤. والباقيان تقدّما قبل باب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، سوى شيخه، فنيسابوريّ. ٤ - (ومنها): أن فيه روايةَ تابعيّ عن تابعيّ: أبو الزناد، عن الأعرج. ٥ - (ومنها): أن أبا هريرة -﵁- أكثر الصحابة حديثًا، رَوَى (٥٣٧٤) حديثًا، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) -﵁- (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-) وفي نسخة: «عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-» (قَالَ: «يَتَعَاقَبُونَ) أي تأتي طائفة عقب طائفة، ثم تعود الأولى عقب الثانية، قال ابن عبد البر -﵀-: وإنما يكون التعاقب بين طائفتين، أو رجلين بأن يأتي هذا مرة، ويعقبه هذا، ومنه تعقيب الجيوش؛ أن يُجَهِّز الأمير بعثًا إلى مئة، ثم يأذن لهم في الرجوع بعد أن يُجَهِّز غيرهم إلى مدة، ثم يأذن لهم في الرجوع بعد أن يجوز الأولين. وقال القرطبيّ -﵀-: معنى التعاقب: إتيان طائفة بعد أخرى، فكأن الثانية تأتى عقب الأولى. انتهى . [تنبيه]: قال القرطبيّ -﵀-: الواو في قوله: «يتعاقبون» علامة الفاعل المذكر المجموع، وهي لغة بني الحارث، يُلحقون علامة للفاعل المثنّى والمجموع، وهم القائلون: «أكلوني البراغيث»، وهي لغة معروفة فاشية، وعليها حمل الأخفش قوله تعالى: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [الأنبياء: ٣] الآية، ومنه قول الفرزدق [من الطويل]: وَلَكِنْ دِيَافِيٌّ أَبُوهُ وَأُمُّهُ … بِحُوْرَانَ يَعْصِرْنَ السَّلِيطَ أقَارِبُهْ قال: وقد تعسف بعض النحويين في تأويلها وردّوها للبدل، وهو تكلُّف مستغنى عنه، مع أن تلك اللغة مشهورة، ولها وجه من القياس واضح يُعرضي موضعه . وقال غيره في تأويل الآية: قوله: ﴿وَأَسَرُّوا﴾ عائد على الناس المذكورين أوّلًا ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ بدل من الضمير. وقيل: التقدير أنه لَمَّا قيل: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى﴾ قيل: من هم؟ قال: ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾، حكاه الشيخ محيي الدين، والأول أقرب؛ إذ الأصل عدم التقدير. وقد أشار ابن مالك إلى هذه اللغة، مع لغة جمهور العرب في «الخلاصة»، حيث قال: وَجَرِّدِ الْفِعْلَ إِذَا مَا أُسْنِدَا … لاثْنَيْنِ أَوْ جَمْعٍ كَـ «فَازَ الشُّهَدَا» وَقَدْ يُقَالُ «سَعِدَا وَسَعِدُوا» … وَالْفِعْلُ لِلظَّاهِرِ بَعْدُ مُسْنَدُ وذكر الحريريّ لغة جمهور العرب في «مُلْحة الإعراب»، فقال: وَوَحِّدِ الْفِعْلَ مَعَ الْجَمَاعَهْ … كَقَوْلِهِمْ «سَارَ الرِّجَالُ السَّاعَهْ» وَإِنْ تَشَأْ فَزِدْ عَلَيْهِ التَّاءَ … نَحْوُ «اشْتَكَتْ عُرَاتُنَا الشِّتَاءَ» وقد توارد جماعة من الشرّاح على أن حديث الباب من هذا القبيل، ووافقهم ابن مالك، وناقشه أبو حيّان زاعمًا أن هذه الطريق اختصرها الراوي، واحتجَّ بما رواه البزار من وجه آخر عن أبي هريرة بلفظ: «إن للَّه ملائكةً يتعاقبون فيكم، ملائكة بالليل، وملائكة بالنهار. . .» الحديث. قال الحافظ -﵀-: وقد سومح في العزو إلى «مسند البزار» مع أن الحديث بهذا اللفظ في «الصحيحين»، فالعزو إليهما أولى، وذلك أن هذا الحديث رواه عن أبي الزناد مالك في «الموطأ»، ولم يُختَلف عليه باللفظ المذكور، وهو: «يتعاقبون فيكم»، وتابعه على ذلك عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، أخرجه سعيد بن منصور عنه. وقد أخرجه البخاريّ في «بدء الخلق» من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزناد بلفظ: «الملائكة يتعاقبون؛ ملائكة بالليل، وملائكة بالنهار»، وأخرجه النسائي أيضًا من طريق موسى بن عقبة، عن أبي الزناد بلفظ: «إن الملائكة يتعاقبون فيكم»، فاختلف فيه على أبي الزناد، فالظاهر أنه كان تارة يذكره هكذا، وتارة هكذا، فيقوى بحث أبي حيّان. ويؤيِّد ذلك أن غير الأعرج من أصحاب أبي هريرة قد رواه تامًّا، فأخرجه مسلم من طريق هَمَّام بن مُنَبِّه، عن أبي هريرة مثل رواية موسى بن عُقْبَةَ، لكن بحذف «إنَّ» من أوله، وأخرجه ابن خزيمة والسَّرَّاج من طريق أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ: «إنَّ للَّه ملائكة يتعاقبون»، وهذه هي الطريقة التي أخرجها البزار، وأخرجه أبو نعيم في «الحلية» بإسناد صحيح من طريق أبي موسى، عن أبي هريرة بلفظ: «إن الملائكة فيكم يتعاقبون». وإذا عرفت ذلك فالعزو إلى الطريق التي تتحد مع الطريق التي وقع القول فيها أولى من طريقٍ مغايرة لها، فليُعْزَ ذلك إلى تخريج البخاريّ، والنسائيّ من طريق أبي الزناد؛ لما أوضحته. انتهى كلام الحافظ -﵀- ، وهو تحقيقٌ نفيسٌ، واللَّه تعالى أعلم. (فِيكُمْ) أي المصلين، أو مطلق المؤمنين (مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ، وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ) الملائكة: جمع مَلَكٍ، واختُلِف في اشتقاقه، قيل: من الألُوكِ، وقيل: من المألُك، وقيل غير ذلك. قال في «المصباح»: ألَكَ بين القوم، ألْكًا، من بَابِ ضَرَبَ، وألُوكًا، أيضًا: تَرَسَّلَ، واسم الرِّسَالة مَألُكٌ بضم اللام، وَمَألُكَةٌ أيضًا بالهاء، ولامُها تضم وتفتح، والملائكةُ مشتقة من لفظ الألُوك، وقيل: من المَألَكِ، الواحد: ملك، وأصله مَلأك، ووزنه مَعْفَل، فنقلت حركة الهمزة إلى اللام، وسقطت، فوزنه مَعَلٌ، فإنَّ الفاء هي الهمزة، وقد سقطت، وقيل: مأخوذ من لأكَ: إذا أرسل، فَمَلأك مَفْعَل، فنقلت الحركة، وسقطت الهمزة، وهي عين، فوزنه مَفَلٌ، وقيل غير ذلك. انتهى . فـ «ملائكةٌ» بالرفع فاعلُ «يتعاقبون» على كون الواو علامةً، أو بدلٌ من الضمير على جعل الواو ضميرًا، أو بيانٌ، كأنه قيل: من هم؟ فقيل: ملائكة، أو مبتدأ خبره قبله. [تنبيه]: قيل: المراد بالملائكة هنا هم: الحفظة، نقله عياض، وغيره عن الجمهور، وتردد ابن بزيزة، وقال القرطبيّ: الأظهر عندي أنهم غيرهم، قال الحافظ: ويقوِّيه أنه لم يُنْقَل أن الحفظة يفارقون العبد، ولا أن حفظة الليل غيرُ حَفَظَة النهار، وبأنهم لو كانوا هم الحفظة لم يقع الاكتفاء في السؤال منهم عن حالة الترك دون غيرها في قوله: «كيف تركتم عبادي»، ذكره في «الفتح» . وعبارة القرطبيّ -﵀-: وهؤلاء الملائكة إن كانوا هم الحفظة، فسؤال اللَّه تعالى لهم بقوله: «كيف تركتم عبادي؟» إنما هو سؤال عما أمرهم به من حفظهم لأعمالهم، وكَتْبهم إياها عليهم، وعلى أنهم هم الحَفَظَةُ مذهب الجمهور، وإن كانوا غيرهم، وهو الأظهر عندي، فسؤاله تعالى لهم إنما هو على جهة التوبيخ لمن قال: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا﴾ [البقرة: ٣٠]، وإظهارًا لما سبق في معلومه؛ إذ قال لهم: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٣٠]، وهذه حكمة اجتماعهم في صلاتي الفجر والعصر، واللَّه تعالى أعلم. قال: أو يكون سؤاله لهم استدعاءً لشهادتهم لهم، ولذلك قالوا: «تركناهم وهم يصلّون، وأتيناهم وهم يصلّون»، وهذا من خفيّ لطفه ﵎، وجميل سَتْره؛ إذ أطلعهم بكرمه عليهم حالة عباداتهم، ولم يُطلعهم عليهم، ولا جمعهم لهم في حال خلواتهم بلذّاتهم، وانهماكهم في معاصيهم وشهواتهم، فسبحانه من حليم كريم جليل؛ إذ سَتَرَ القبيح، وأظهر الجميل. انتهى كلام القرطبيّ -﵀- . قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذا الذي قاله القرطبيّ -﵀- مبنيّ على ما استظهر من أن المراد بالملائكة هنا غير الحفظة، وهو الظاهر، وأما على ما ذهب إليه غيره من أنهم هم الحفظة، فسيأتي توجيهه في كلام الحافظ -﵀-، واللَّه تعالى أعلم. (وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَصَلَاةِ الْعَصْرِ) قال الزين ابن المُنَيِّر -﵀-: التعاقب مغاير للاجتماع، لكن ذلك مُنَزَّل على حالين، قال الحافظ -﵀-: وهو ظاهر. وقال ابن عبد البرّ -﵀-: الأظهر أنهم يشهدون معهم الصلاة في الجماعة، واللفظ محتمل للجماعة وغيرها، كما يَحْتَمل أن التعاقب يقع بين طائفتين دون غيرهم، وأن يقع التعاقب بينهم في النوع، لا في الشخص. وقال القاضي عياض -﵀-: والحكمة في اجتماعهم في هاتين الصلاتين من لطف اللَّه تعالى بعباده، وإكرامه لهم بأنْ جَعَل اجتماعَ ملائكته في حال طاعة عباده؛ لتكون شهادتهم لهم بأحسن الشهادة. قال الحافظ -﵀-: وفيه شيء؛ لأنه رجَّحَ أنهم الحفظة، ولا شك أن الذين يصعدون كانوا مقيمين عندهم مشاهدين لأعمالهم في جميع الأوقات، فالأولى أن يقال: الحكمة في كونه تعالى لا يسألهم إلا عن الحالة التي تركوهم عليها ما ذُكِر، ويَحْتَمِل أن يقال: إن اللَّه تعالى يستر عنهم ما يعملونه فيما بين الوقتين، لكنه بناء على أنهم غير الحفظة، وفيه إشارة إلى الحديث الآخر: «إن الصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينهما»، فمن ثَمَّ وقع السؤال من كل طائفة عن آخر شيء فارقوهم عليه. (ثُم يَعْرُجُ) من باب قتل، أي يَصْعَد الملائكة (الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ) يقال: بَاتَ يَبِيتُ بَيْتُوتَة، ومَبِيتًا، وَمَبَاتًا، فهو بَائِتٌ: إذا فَعَلَ فِعْلًا بالليل، كما اختصّ الفعل في «ظَلَّ» بالنهار، وقد تأتي بمعنى «صار»، يقال: بات بموضع كذا، أي صَارَ بِهِ، سواء كان في ليل، أو نهار، وبَاتَ يَبَاتُ من باب تَعِبَ لغة، أفاده الفيّوميّ -﵀- . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: المناسب هنا معنى «صار»، فيَشْمَل الحديثُ الذين كانوا معهم ليلًا، والذين كانوا معهم نهارًا، ولا داعي إلى التكلفات الآتية. وقال في «الفتح»: اختُلِفَ في سبب الاقتصار على سؤال الذين باتوا دون الذين ظَلُّوا، فقيل: هو من باب الاكتفاء بذكر أحد المثلين عن الآخر، كقوله تعالى: ﴿فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى (٩)﴾ [الأعلى: ٩] أي وإن لم تنفع، وقوله تعالى: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النحل: ٨١] أي والبرد، وإلى هذا أشار ابن التين وغيره. ثم قيل: الحكمة في الاقتصار على ذلك أن حكم طرفي النهار يعلم من حكم طرفي الليل، فلو ذكره لكان تكرارًا. ثم قيل: الحكمة في الاقتصار على هذا الشِّقِّ دون الآخر أن الليل مظنة المعصية، فلما لم يقع منهم عصيان مع إمكان دواعي الفعل من إمكان الإخفاء ونحوه، واشتغلوا بالطاعة كان النهار أولى بذلك، فكان السؤال عن الليل أبلغ من السؤال عن النهار؛ لكون النهار محل الاشتهار. وقيل: الحكمة في ذلك أن ملائكة الليل إذا صَلَّوُا الفجرَ عَرَجُوا في الحال، وملائكة النهار إذا صلوا العصر لَبِثُوا إلى آخر النهار؛ لضبط بقية عمل النهار، قال الحافظ: وهذا ضعيف؛ لأنه يقتضي أن ملائكة النهار لا يسألون عن وقت العصر، وهو خلاف ظاهر الحديث، كما سيأتي، ثم هو مبني على أنهم الحفظة، وفيه نظر؛ لما سنبيّنه، وقيل: بناه أيضًا على أنهم الحفظة أنهم ملائكة النهار فقط، وهم لا يبرحون عن ملازمة بني آدم، وملائكة الليل هم الذين يعرجون، ويتعاقبون، ويؤيده ما رواه أبو نعيم في «كتاب الصلاة» له من طريق الأسود بن يزيد النخعي، قال: «يلتقي الحارسان -أي ملائكة الليل، وملائكة النهار- عند صلاة الصبح، فيسلم بعضهم على بعض، فتصعد ملائكة الليل، وتلبث ملائكة النهار». وقيل: يَحْتَمِل أن يكون العروج إنما يقع عند صلاة الفجر خاصّة، وأما النزول فيقع في الصلاتين معًا، وفيه التعاقب، وصورته أن تنزل طائفة عند العصر، وتبيت، ثم تنزل طائفة ثانية عند الفجر، فيجتمع الطائفتان في صلاة الفجر، ثم يعرج الذين باتوا فقط، ويستمر الذين نزلوا وقت الفجر إلى العصر، فتنزل الطائفة الأخرى، فيحصل اجتماعهم عند العصر أيضًا، ولا يصعد منهم أحد، بل تبيت الطائفتان أيضًا، ثم تعرج إحدى الطائفتين، ويستمرّ ذلك، فتصح صورة التعاقب مع اختصاص النزول بالعصر، والعروج بالفجر، فلهذا خُصَّ السؤال بالذين باتوا، واللَّه تعالى أعلم. وقيل: إن قوله في هذا الحديث: «ويجتمعون في صلاة الفجر، وصلاة العصر» وَهَمٌ؛ لأنه ثَبَتَ في طرق كثيرة أن الاجتماع في صلاة الفجر من غير ذكر صلاة العصر، كما في «الصحيحين» من طريق سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة في أثناء حديث قال فيه: «وتجتمع ملائكة الليل، وملائكة النهار في صلاة الفجر»، وقال أبو هريرة: واقرؤوا إن شئتم ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨]. وفي الترمذيّ، والنسائيّ من وجه آخر بإسناد صحيح عن أبي هريرة في قوله تعالى: ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ قال: تشهده ملائكة الليل والنهار، ورَوَى ابنُ مَرْدويه من حديث أبي الدرداء نحوه. قال ابن عبد البرّ -﵀-: ليس في هذا دَفْعٌ للرواية التي فيها ذكر العصر، إذ لا يلزم من عدم ذكر العصر في الآية، والحديثِ الآخرِ عدمُ اجتماعهم في العصر؛ لأن المسكوت عنه قد يكون في حكم المذكور بدليل آخر، قال: ويَحْتَمِل أن يكون الاقتصار وقع في الفجر لكونها جهرية. قال الحافظ -﵀- وبحثه الأول مُتَّجِهٌ؛ لأنه لا سبيل إلى ادّعاء توهيم الراوي الثقةِ مع إمكان التوفيق بين الروايات، ولا سيما أن الزيادة من العدل الضابط مقبولة، وَلِمَ لا يُقاَلُ: إن رواية مَن لم يذكر سؤال الذين أقاموا في النهار واقعٌ من تقصير بعض الرواة، أو يُحْمَلُ قوله: «ثم يعرج الذين باتوا» على ما هو أعم من المبيت بالليل، والإقامة بالنهار، فلا يختص ذلك بليل دون نهار، ولا عكسه، بل كل طائفة منهم إذا صَعِدَت سُئِلَت، وغاية ما فيه أنه استعمل لفظ «بات» في «أقام» مجازًا، ويكون قوله: «فيسألهم» أي كُلًّا من الطائفتين في الوقت الذي يصعد فيه، ويَدُلُّ على هذا الحملِ رواية موسى بنِ عقبة، عن أبي الزناد عند النسائي، ولفظه: «ثم يعرج الذين كانوا فيكم»، فعلى هذا لم يقع في المتن اختصار، ولا اقتصار، وهذا أقرب الأجوبة. قال: وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق أخرى واضحًا، وفيه التصريح بسؤال كل من الطائفتين. وذلك فيما رواه ابن خزيمة في «صحيحه»، وأبو العباس السَّرَّاج جميعًا عن يوسف بن موسى، عن جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: «تجتمع ملائكة الليل، وملائكة النهار في صلاة الفجر، وصلاة العصر، فيجتمعون في صلاة الفجر، فتصعد ملائكة الليل، وتبيت ملائكة النهار، ويجتمعون في صلاة العصر، فتصعد ملائكة النهار، وتبيت ملائكة الليل، فيسألهم ربهم: كيف تركتم عبادي؟» الحديث. وهذه الرواية تزيل الإشكال، وتُغْنِي عن كثير من الاحتمالات المتقدمة، فهي المعتمدة، ويُحْمَل ما نقص منها على تقصير بعض الرواة. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: بل الأولى والأرجح عندي ما رجحه الحافظ قبل هذا، وهو عدم دعوى الاختصار، والاقتصار في رواية الباب؛ لأن معنى «باتوا فيكم»: صاروا معكم، وقد تقدم ما نقلته من عبارة الفيّومي في «المصباح» في ذلك، ويؤيِّد ذلك رواية النسائيّ المتقدمة: «ثم يعرج الذين كانوا فيكم». وهذه الرواية رواية ابن خزيمة والسَّرَّاج مُوَضِّحَة لهذا المعنى، فلا داعي لدعوى التقصير من بعض الرواة. والحاصل أن معنى: «ثم يعرج الذين باتوا فيكم» ثم يصعد الذين كانوا معكم، سواء الذين كانوا معهم ليلًا، والذين كانوا معهم نهارًا، فيشمل السؤال الطائفتين بنصّ هذا الحديث، فلا إشكال، واللَّه تعالى أعلم. [تنبيه]: استَدَلَّ بعض الحنفية بهذا الحديث على استحباب تأخير صلاة العصر ليقع عروج الملائكة إذا فرغ آخر النهار. وتُعُقِّب بأن ذلك غير لازم؛ إذ ليس في الحديث ما يقتضي أنهم لا يصعدون إلا ساعة الفراغ من الصلاة، بل جائز أن تفرغ الصلاة، ويتأخروا بعد ذلك إلى آخر النهار، ولا مانع أيضًا من أن تصعد ملائكة النهار، وبعضُ النهار بافي، وتقيم ملائكة الليل، قاله في «الفتح» . قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذا التوجيه الثاني هو الصواب، وأما الأول فلا يصحّ؛ لأن دعوى تأخرهم بعد الصلاة ينافيه قوله في الحديث: «تركناهم وهم يصلّون»، وأيضًا الاستدلال المذكور تعارضه النصوص التي تدل على استحباب تعجيل صلاة العصر، وهي صريحة تقدّم على هذا المفهوم لو سُلِّم، وقد تقدّم تحقيق ذلك في محلّه، فراجعه تستفد، وباللَّه تعالى التوفيق. وأما اعتراض العينيّ على الحافظ في هذا التوجيه فهو مجرّد اعتراض لم يستند إلى دليل، وإنما هو لشغفه في الدفاع عن مذهبه، وإن كان غير صحيح، فتبصر، واللَّه تعالى الهادي إلى سواء السبيل. (فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ) قال النوويّ -﵀-: هذا السؤال على ظاهره، وهو تعبّد منه لملائكته، كما أمر بكَتْبِ الأعمال، وهو أعلم بالجميع. انتهى . [تنبيه]: قيل: الحكمة في سؤالهم استدعاء شهادتهم لبني آدم بالخير، واستنطاقهم بما يقتضي التعطف عليهم، وذلك لإظهار الحكمة في خلق نوع الإنسان في مقابلة مَنْ قَالَ من الملائكة: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٣٠]، أي وقد وُجد فيهم من يسبح، ويقدس مثلكم بنص شهادتكم. وقال عياض: هذا السؤال على سبيل التعبد للملائكة، كما أمروا أن يكتبوا أعمال بني آدم، وهو ﷿ أعلم من الجميع بالجميع. [تنبيه آخر]: وقع في بعض النسخ: «فيسألهم، وهو أعلم بهم»، بدون ذكر الفاعل، وهو الذي في رواية النسائيّ، وعليه يقدّر الفاعل ضميرًا يعود إلى المعلوم من السياق، يدلّ عليه قوله: «عبادي»، أي يسألهم هو، أي ربّهم، وهذا على رأي جمهور النحاة، وأما على رأي الكسائيّ، فيكون من باب حذف الفاعل؛ لأنه يجوّز حذفه. (وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ) أي بالمصلين من الملائكة، فحذف صلة أفعل التفضيل، وفي بعض النسخ: «فيسألهم، وهو أعلم» (كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟) قال ابن أبي جمرة -﵀-: وقع السؤال عن آخر الأعمال؛ لأن الأعمال بخواتيمها، قال: والعباد المسؤول عنهم هم المذكورون في قوله تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ [الحجر: ٤٢] (فَيَقُولُونَ) أي الملائكة المسؤولون (تَرَكْنَاهُمْ، وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَأتيْنَاهُمْ، وَهُمْ يُصَلُّونَ«) لم يراعوا الترتيب الوجوديّ؛ لأنهم بَدَؤُوا بالترك قبل الإتيان، والحكمة فيه أنهم طابقوا السؤال؛ لأنه قال:»كيف تركتم«، ولأن الْمُخْبَر به صلاة العبادة، والاْعمال بخواتيمها، فناسب ذلك إخبارهم عن آخر عملهم قبل أوله. وقوله:«تركناهم وهم يصلون»ظاهره أنهم فارقوهم عند شروعهم في العصر سواء تَمَّت أم مَنَعَ مانع من إتمامها، وسواء شَرَع الجميع فيها، أم لا؛ لأن المنتظر في حكم المصلي، ويَحْتَمِل أن يكون المراد بقولهم:«وهم يصلون»أي ينتظرون صلاة المغرب. قال الجامع عفا اللَّه عنه: الاحتمال الأول أولى؛ لأنه الذي يقتضيه ظاهر الحديث، واللَّه تعالى أعلم. وقال ابن التين: الواو في قوله«وهم يصلون» واو الحال، أي تركناهم على هذه الحال، ولا يقال: يلزم منه أنهم فارقوهم قبل انقضاء الصلاة، فلم يشهدوها معهم، والخبر ناطق بأنهم يشهدونها؛ لأنا نقول: هو محمول على أنهم شَهِدوا الصلاة مع من صلاها في أول وقتها وشَهِدوا من دخل فيها بعد ذلك، ومن شرع في أسباب ذلك. قال الجامع عفا اللَّه عنه: الظاهر أنهم فارقوهم، وهم يصلون، ولا يلزم من ذلك معارضة النصوص التي تدلّ على شهودهم؛ لأن الشهود لا يستلزم انقضاء الصلاة، على أن هؤلاء الذين فارقوا قد اجتمعوا مع الذين بَقُوا معهم، فالصلاة لم تَخْلُ من شهود الملائكة من أولها إلى آخرها، واللَّه أعلم. وقال ابن أبي جمرة -﵀-: أجابت الملائكة بأكثر مما سُئِلُوا عنه؛ لأنهم عَلِمُوا أنه سؤال يَسْتَدْعِي التَّعَطُّفَ على بني آدم، فزادوا في مُوجَب ذلك. ووقع في «صحيح ابن خزيمة» من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة -﵁- في آخر هذا الحديث: «فاغفر لهم يوم الدين»، قاله في «الفتح» ، واللَّه أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا مُتَّفَقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٨/ ٤٣٣ و١٤٣٤] (٦٣٢)، و(البخاريّ) في «مواقيت الصلاة» (٥٥٥)، و«بدء الخلق» (٣٢٢٣)، و«التوحيد» (٧٤٢٩ و٧٤٨٦)، و(النسائيّ) في «الصلاة» (٤٨٥)، وفي «النعوت» من «الكبرى» (٤/ ٤١٨)، و(مالك) في «الموطّأ» (١/ ١٧٠)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٢٥٧ و٣١٢ و٣٤٤)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٣٢١ و٣٢٢)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٧٣٦ و١٧٣٧ و٢٠٦١)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١١١٨ و١١١٩ و١١٢٠)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٤٠٩ و١٤١٠)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٣٨٠)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضل صلاة الجماعة في الفجر والعصر. ٢ - (ومنها): أن الصلاة أعلى العبادات بعد الشهادتين؛ لأنه وقع عنها السؤال والجواب. ٣ - (ومنها): أن فيه الإشارة إلى عظم هاتين الصلاتين؛ لكونهما تجتمع فيهما الطائفتان، وفي غيرهما طائفة واحدة. ٤ - (ومنها): الإشارة إلى شرف الوقتين المذكوربن، قال الحافظ: وقد ورد أن الرزق يُقْسَم بعد صلاة الصبح، وأن الأعمال ترفع آخر النهار، فمن كان حينئذ في طاعة بورك في رزقه، وفي عمله، ويترتب عليه حكمة الأمر بالمحافظة عليهما، والاهتمام بهما. ٥ - (ومنها): أن فيه تشريفَ هذه الأمة على غيرها، ويستلزم تشريف نبيّها -ﷺ- على غيره. ٦ - (ومنها): أن فيه الإخبارَ بالغيوب، ويترتب عليه زيادة الإيمان. ٧ - (ومنها): الإخبار بما نحن فيه من ضبط أحوالنا حتى نتيقظ، ونتحفظ في الأوامر والنواهي، ونفرح في هذه الأوقات بقدوم رُسُلِ ربنا، وسؤال ربنا عنّا. ٨ - (ومنها): إعلامنا بحبّ الملائكة لنا؛ لنزداد فيهم حبًا، ونتقرب إلى اللَّه بذلك. ٩ - (ومنها): إثبات كلام اللَّه تعالى مع ملائكته الكرام. ١٠ - (ومنها): ما استنبطه منه بعض الصوفية من أنه يُستَحَبّ أن لا يفارق الشخص شيئًا من أموره إلا وهو على طهارة، كشعره إذا حلقه، وظفره إذا قَلَمَهُ، وثوبه إذا أبدله، ونحو ذلك. قال الجامع عفا اللَّه عنه: بعدُ هذا الاستنباط مما لا يخفى على بصير، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٤٣٤] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «وَالْمَلَائِكَةُ يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ»، بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) القشيريّ مولاهم، أبو عبد اللَّه النيسابوريّ، ثقةٌ حافظٌ عابدٌ [١١] (ت ٢٤٥) (خ م د ت س) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٨. ٢ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام الْحِمْيريّ مولاهم، أبو بكر الصنعانيّ، ثقةٌ حافظٌ مصنّف، عَمِي في آخره، فتغيّر، وكان يتشيّع [٩] (ت ٢١١) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٨. ٣ - (مَعْمَر) بن راشد الأسديّ مولاهم، أبو عروة البصريّ، نزيل اليمن، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ، من كبار [٧] (ت ١٥٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٨. ٤ - (هَمَّامُ بْنُ مُنَبِّه) بن كامل الأبناويّ، أبو عقبة الصنعانيّ، ثقةٌ [٤] (ت ١٣٢) على الصحيح (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٦/ ٢١٣. وقوله: (بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ) كان الظاهر أن يقول: بمثل حديث الأعرج، يعني أن همّام بن منبّه حدّث عن أبي هريرة -﵁- بما حدّث به الأعرج عنه. [تنبيه]: رواية همّام هذه ساقها أبو عوانة في «مسنده» (١/ ٣١٥ - ٣١٦) فقال: (١١٢٠) حدّثنا السلميّ، قال: حدّثنا عبد الرزّاق، قال: أنبأنا معمر، عن همّام بن منبّه، قال: هذا ما حدّثنا أبو هريرة عن محمد رسول اللَّه -ﷺ- فذكر أحاديث، وقال رسول اللَّه -ﷺ-: «الملائكة يتعاقبون فيكم، ملائكة بالليل، وملائكة بالنهار، وقال: يجتمعون في صلاة الفجر، وصلاة العصر، ثم يعرُج إليه الذين باتوا فيكم، فيسألهم وهو أعلم، كيف تركتم عبادي؟، فقالوا:
مصادر المؤلف (١٥)

١. وفي نسخة: «وحدّثنا».

٢. وفي نسخة: «عن أبي هريرة، قال: قال رسول -ﷺ-».

٣. وفي نسخة: «فيسألهم، وهو أعلم بهم».

٤. «المفهم» ٢/ ٢٦١.

٥. «ديافيّ»: نسبة إلى دياف: قرية بالشام، و«حُوران»: اسم موضع بالشام، والمراد بالسليط: الزيت، انظر: «لسان العرب» ٧/ ٣٢١.

٦. «المفهم» ٢/ ٢٦٠ - ٢٦١.

٧. «الفتح» ٢/ ٤٢.

٨. «المصباح المنير» ١/ ١٨ - ١٩.

٩. «الفتح» ٢/ ٤٣.

١٠. «المفهم» ٢/ ٢٦١.

١١. «المصباح المنير» ١/ ٦٧ - ٦٨.

١٢. «الفتح» ٢/ ٤٤.

١٣. راجع: «فتح الباري» ٢/ ٤٣.

١٤. «شرح النووي»٥/ ١٣٣.

١٥. «الفتح» ٢/ ٤٥.