HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٦٣٥

وحَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ الأَزْدِيُّ. حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى. حَدَّثَنِي أَبُو جَمْرَةَ الضُّبَعِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال «من صلى البردين دخل الجنة».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص114
ج ١ ص ٤٤٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن الدارمي, صحيح البخاري
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٤ ص٥٠
رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ) أبو يوسف البغداديّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٥٢) وله (٩٦) سنة (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٥/ ٢٠٩، وهو أحد مشايخ الأئمة الستّة بلا واسطة. ٢ - (يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرِ) واسمه نَسْر الكرمانيّ كوفيّ الأصل، نزل بغداد، ثقةٌ [٩] (ت ٨ أو ٢٠٩) (ع) تقدم في «الإيمان» ٩٠/ ٤٧١. ٣ - (شَيْبَانُ) بن عبد الرحمن التميميّ مولاهم النحويّ، أبو معاوية البصريّ، نزيل الكوفة، ثقةٌ، صاحب كتاب [٧] (ت ١٦٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٨. ٤ - (عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْر) بن سُويد اللَّخْميّ الفرَسيّ الكوفيّ، ثقةٌ فقيهٌ، تغيّر حفظه، وربّما دلّس [٣] (ت ١٣٦) وله (١٠٣) سنين (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٦/ ٢٩٦. والباقيان تقدّما قبله. وقوله: (عَنِ ابْنِ عُمَارَةَ بْنِ رُؤَيْبَةَ) هو أبو بكر المذكور في السند الماضي. وقوله: (لَا يَلِجُ النَّارَ) «لا» هنا نافية، ولذا رُفع الفعل بعدها. وقوله: (بِالْمَكَانِ الَّذِي سَمِعْتَهُ مِنْهُ) ظاهره أنه سمعه مع عمارة في مكان واحد، فعلى هذا يكون قوله: «أنت سمعته. . . إلخ» من باب التأكيد، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٤٣٩] (٦٣٥) - (وَحَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنِي أَبُو جَمْرَةَ الضُّبَعِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ صَلَّى الْبَرْدَيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْدِيُّ) القيسيّ، أبو خالد البصريّ، ويقال له: هُدْبةُ، ثقةٌ عابدٌ، تفرّد النسائيّ بتليينه، من صغار [٩] مات سنة بضع و(٢٣٠) (خ م د) تقدم في «الإيمان» ١١/ ١٥١. ٢ - (هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى) بن دينار الْعَوْذيّ، أبو عبد اللَّه، أو أبو بكر البصريّ، ثقةٌ [٧] (ت ٤ أو ١٦٥) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧٠. ٣ - (أَبُو جَمْرَةَ الضُّبَعِيُّ) نصر بن عمران بن عِصَام البصريّ، نزيل خُرَاسان، مشهور بكنيته، ثقةٌ ثبتٌ [٣] (ت ١٢٨) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٤. ٤ - (أَبُو بَكْر) بن أبي موسى الأشعريّ، اسمه عمرو، أو عامر الكوفيّ، ثقة [٣] (ت ١٠٦) وكان أسنّ من أخيه أبي بُردة (ع) تقدم في «الإيمان» ٨٦/ ٤٥٥. [تنبيه]: اختُلف في أبي بكر هذا، هل هو ابن أبي موسى، أو هو أبو بكر بن عُمارة المذكور في الحديث الماضي؟. فصنيع الشيخين أنه الأول، فأما المصنّف فقد صرّح في الطريق التالية بأن بشر بن السريّ، وعمرو بن عاصم نسبا أبا بكر، فقالا: ابن أبي موسى. فهذا يدل على أن المصنّف -﵀- يرى ترجيح كون أبي بكر هنا هو أبا بكر بن أبي موسى الأشعريّ، لا أبا بكر بن عمارة. وأما البخاريّ، فقد أخرجه عن هُدْبة بن خالد بسند المصنّف، وفيه: عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبيه، ثم قال: وقال ابن رجاء: حدّثنا همّام، عن أبي جمرة، أن أبا بكر بن عبد اللَّه بن قيس أخبره بهذا، ثم رواه من طريق حَبّان بن هلال، وفيه: عن أبي بكر بن عبد اللَّه، عن أبيه. انتهى. قال في «الفتح»: أبو بكر هو ابن أبي موسى الأشعريّ، بدليل الرواية التي بعده، حيث وقع فيها أن أبا بكر بن عبد اللَّه بن قيس، وعبد اللَّه بن قيس هو أبو موسى، وقد قيل: إنه أبو بكر بن عُمارة بن رُويبة، والأول أرجح. وقال أيضًا: فاجتمعت الروايات عن همام بأن شيخ أبي جمرة هو أبو بكر بن عبد اللَّه، فهذا بخلاف مَن زَعَم أنه ابنُ عُمارة بن رُويبة، وحديث عمارة أخرجه مسلم وغيره من طُرُق عن أبي بكر بن عمارة، عن أبيه، لكن لفظه: «لن يلج النار أحد صلّى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها»، وهذا اللفظ مغاير للفظ حديث أبي موسى، وإن كان معناهما واحدًا، فالصواب أنهما حديثان. انتهى. وقال الحافظ ابن رجب -﵀-: وأما أبو بكر فقد أشار البخاريّ إلى أنه أبو بكر بن أبي موسى الأشعريّ عبدِ اللَّه بن قيس، واستشهَدَ له بشيئين: [أحدهما]: رواية ابن رجاء التي ذكرها تعليقًا عنه، عن همّام، عن أبي جمرة أن أبا بكر بن عبد اللَّه بن قيس أخبره. [والثاني]: أنه أسنده من رواية حَبّان بن هلال، عن همّام، ثنا أبو جمرة، عن أبي بكر بن عبد اللَّه - وهو ابن أبي موسى، عبد اللَّه بن قيس. وأخرجه مسلم من طريق بشر بن السريّ، وعمرو بن عاصم قالا: ثنا همّام بهذا الإسناد، ونسبا أبا بكر، فقالا: ابنُ أبي موسى. قال: وإنما احتيج إلى هذا؛ لاختلافٍ وقع بين الحفّاظ في نسبة أبي بكر هذا. فمنهم من قال: هو أبو بكر بن أبي موسى، وتصرُّف الشيخين في «صحيحيهما» يدلّ على ذلك. ومنهم من قال: هو أبو بكر بن عُمَارة بن رؤيبة، واستدلُّوا بما أخرجه مسلم من رواية وكيع، عن ابن أبي خالد، ومشعَرٍ، والبَخْتريّ بن المختار، سمعوا من أبي بكر بن عُمارة بن رؤيبة، عن أبيه، قال: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: «لن يلج النار أحدٌ صلَّى قبل طلوع الشمس. . .» الحديث. فمن هنا قال بعضهم: أبو بكر الذي روى عنه أبو جمرة هو ابن عُمارة بن رؤيبة، عن أبيه عُمارة بن رؤيبة؛ لأن معنى الحديثين متقارب. قال ابن أبي خيثمة في «كتابه»: سألت يحيى بن معين عن أبي بكر الذي رَوَى حديث البردين من أبوه؟ قال: يَرَون أنه أبو بكر بن أبي موسى، فلذلك استغربوه، قال: فقال له أبي: يُشبه أن يكون أبا بكر بن عُمارة بن رؤيبة؛ لأنه يروي عن أبيه عُمارة: «من صلَّى قبل الغداة، وقبل غروب الشمس». وقال صالح بن محمد، عن عليّ ابن المدينيّ: هو عندي أبو بكر بن عُمارة؛ لأن معنى الحديثين واحدٌ، قيل له: إن أبا داود الطيالسيّ، وهُدبة نسباه، فقالا: عن أبي بكر بن أبي موسى؟ فقال: ليسا ممن يَضبِط هذا، حدّثناه بهزٌ وحَبّان، ولم ينسباه. قال أبو بكر الخطيب: قد نسبه جماعة عن همّام، منهم بشر بن السريّ، وعبد اللَّه بن رجاء، وعمرو بن عاصم، وللناسب فضلُ تَعَرُّفٍ وبيانٍ على من لم ينسبه، قال: وكان عفّان ينسبه كذلك حتى قال له بُلْبُلٌ، وعليّ ابن المدينيّ: إنه أبو بكر بن عُمارة، فترك نسبته، وقال: عن أبي بكر، عن أبيه . ونَقَل الْبَرْقَانيّ، عن الدارقطنيّ أنه كان يقول: هو أبو بكر بن عُمارة بن رؤيبة. وعن الإسماعيليّ، عن مطيَّن مثله. وقال أبو الحسن الْعَقِيليّ : اختُلف فيه، فالأقوى أنه أبو بكر بن أبي موسى الأشعريّ، عن أبيه، ويقال: هو أبو بكر بن عُمارة بن رؤيبة، عن أبيه، وكذلك قال مطيَّنٌ، وإليه يميل شيخنا أبو الحسن -يعني الدارقطنيّ -﵀-. انتهى كلام ابن رجب -﵀- . قال الجامع عفا اللَّه عنه: الذي يظهر لي أن أبا بكر هنا هو ابن أبي موسى الأشعريّ؛ لأمور: [أحدها]: اتفاق الشيخين على ترجيح هذا. [الثاني]: أن الذين نسبوه ثقات حفّاظ، يُعتمد على زيادتهم، وهم: حَبّان بن هلال، وعبد اللَّه بن رجاء، عند البخاريّ، وبشر بن السريّ، وعمرو بن عاصم عند المصنّف، فزيادة هؤلاء مقبولة، ولا يضرّهم من لم ينسبه؛ فمن حفظ حجة على من لم يحفظ. [الثالث]: أن الذين رجّحوا كونه ابن عُمارة حجتهم كون الحديث هذا بمعنى حديث ابن عمارة الماضي، وهذا لا يكفي حجةً، فكم من أحاديث تتشابه بمعناها، وتكون أسانيدها مختلفة. والحاصل أن كونه ابن أبي موسى هو الأرجح، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم. ٥ - (أَبُوهُ) أبو موسى الأشعريّ، عبد اللَّه بن قيس بن سُليم بن حضّار الصحابيّ الشهير، مات -﵁- سنة (٥٠) أو بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٧١. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وفيه التحديث، والعنعنة. ٢ - (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين، إلى أبي بكر، وهو وأبوه كوفيّان. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: أبي جمرة، عن أبى بكر، وهو من رواية الأقران؛ لأنهما من الطبقة الثالثة. ٤ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكنى، سوى همّام، وهدّاب. ٥ - (ومنها): أن هدّابًا يقال له هُدْبة -بضمّ، فسكون- واختلف في أيهما الاسم، وأيهما اللقب؟. ٦ - (ومنها): أن صحابيّه -﵁- من مشاهير الصحابة -﵃-، أمّره عمر، ثم عثمان -﵁-، وهو أحد الحَكَمين بصفّين، وكان حسن الصوت بالقرآن، فقد أخرج الشيخان أنّ النبيّ -ﷺ- قال له لَمّا سمع قراءته: «يا أبا موسى، لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود»، وفي رواية لمسلم قال رسول اللَّه -ﷺ- لأبي موسى: «لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة، لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود»، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي بَكْرٍ) تقدّم الخلاف في اسمه قريبًا (عَنْ أَبِيهِ) أبي موسى الأشعريّ -﵁- (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: «مَنْ صَلَّى الْبَرْدَيْنِ) تثنية بَرْد -بفتح الباء الموحّدة، وسكون الراء- والمراد بهما: صلاة الفجر والعصر. قال القرطبي: قال كثير من العلماء: البردان: الفجر والعصر، وسمّيا بذلك؛ لأنهما يفعلان في وقت البرد. وقال الخطابيّ: لأنهما يصليان في بردي النهار، وهما طرفاه، حين يطيب الهواء، وتذهب سَوْرَة الْحَرّ. وقال السفاقسيّ -﵀- عن أبي عبيدة: المراد الصبح والعصر والمغرب، وفيه نظر؛ لأن المذكور تثنية، ومع هذا لم يتبعه على هذا أحد. وقال في «الفتح»: المراد صلاة الفجر والعصر، ويدلّ على ذلك قوله في حديث جرير -﵁-: «صلاةٌ قبل طلوع الشمس، وقبل غروبها»، زاد في رواية لمسلم: «يعني العصر والفجر»، قال الخطابيّ: سمّيتا بردين؛ لأنهما تصليان في بردي النهار، وهما طرفاه، حين يطيب الهواء، وتذهب سَوْرة الحرّ. ونقل عن أبي عبيد أن صلاة المغرب تدخل في ذلك أيضًا، وقال القزّاز في توجيه اختصاص هاتين الصلاتين بدخول الجنة دون غيرهما من الصلوات ما مُحَصَّله: إن «مَن» موصولة، لا شرطية، والمراد الذين صَلَّوهما أولَ ما فُرِضت الصلاة، ثم ماتوا قبل فرض الصلوات الخمس؛ لأنها فُرِضت أوّلًا ركعتين بالغداة، وركعتين بالعشيّ، ثم فُرضت الصلوات الخمس، فهو خبر عن ناس مخصوصين، لا عموم فيه. قال الحافظ: ولا يخفى ما فيه من التكلُّف، والأوجه أن «مَن» في الحديث شرطية، وقوله: «دَخَلَ الجنّةَ» جواب الشرط، وعَدَلَ عن الأصل، وهو فعل المضارع، كأن يقول: يدخل الجنة؛ إرادةً للتأكيد في وقوعه، بجعل ما سيقع كالواقع، كما في قوله تعالى: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ الآية [الأعراف: ٤٤]. انتهى . وعبارة «العمدة»: وزَعَم القَزّاز أنه اجتهد في تمييز هذين الوقتين؛ لعظم فائدتهما، فقال: إن اللَّه تعالى أدخل الجنة كلَّ مَن صلّى تلك الصلاة، ممن آمن به في أول دعوته، وبَشَّر بهذا الخبر أن مَن صلاهما معه في أول فرضه إلى أن نُسِخ ليلة الإسراء أدخلهم اللَّه الجنة، كما بادروا إليه من الإيمان؛ تفضلًا منه تعالى. انتهى. قال العينيّ -﵀-: كلامه يؤدّي إلى أن هذا مخصوص لأناس معينين، ولا عموم فيه، وأنه منسوخ، وليس كذلك من وجوه: (الأول): أن راويه أبا موسى سمعه في آواخر الإسلام، وأنه فَهِمَ العموم، وكذا غيره فَهِم ذلك؛ لأنه خير فضل لمحمد -ﷺ- ولأمته. الثاني: أن الفضائل لا تُنْسَخ. الثالث: أن كلمة «مَن» شرطية، وقوله: (دَخَلَ الْجَنَّةَ) جواب الشرط، فكلُّ من أتى بالشرط، فقد استحقّ المشروط؛ لعموم كلمة الشرط. ولا يقال: إن مفهومه يقتضي أن مَن لم يصلها لم يدخل الجنة؛ لأنا نقول: المفهوم ليس بحجة . وأيضًا فإن قوله: «دخل الجنة» خرج مخرج الغالب؛ لأن الغالب أن مَن صلاهما، وراعاهما انتَهَى عما ينافيهما، من فحشاء ومنكر؛ لأن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، أو يكون آخر أمره دخول الجنة. وأما وجه التخصيص بهما، فهو لزيادة شرفهما، وترغيبًا في حفظهما؛ لشهود الملائكة فيهما. انتهى . وقال الحافظ ابن رجب -﵀-: والبردان: صلاة الصبح والعصر؛ لأنهما تُصلّيان في برد النهار من أوله، وأما الظهر فتُسمّى الْهَجِير، كما في حديث أبي بردة؛ لأنها تُصلّى بالهاجرة، ويقال للعصر والفجر: العصران، كذلك رُوي عن النبيّ -ﷺ- من حديث فضالة الليثيّ، وأنه أوصاه بالمحافظة عليهما، أخرجه أحمد، وأبو داود. وصلاة الصبح من صلاها فهو في ذمة اللَّه، كما في حديث جندب بن عبد اللَّه يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-: «من صلّى الصبح، فهو في ذمة اللَّه، فلا تُخفروا اللَّه في ذمته»، رواه مسلم، وفي رواية له: «فلا يطلبنكم اللَّه من ذمته بشيء، فيدركه، فيَكُبّه في نار جهنم». وقد رُوي مثله في صلاة العصر أيضًا أخرجه نعيم بن حماد في «كتاب الفتن» عن عبد العزيز الدراورديّ، عن زيد بن أسلم، عمن حدّثه أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: «من صلّى الصبح كان في جوار اللَّه حتى يُمسي، ومن صلى العصر كان في جوار اللَّه حتى يُصبح، فلا تُخفروا اللَّه في جِواره، فإنه من أخفر اللَّه في جواره طلبه اللَّه، ثم أدركه، ثم كبّه على منخره»، أي في جهنّم. انتهى ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي موسى الأشعريّ -﵁- عنه هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٣٨/ ١٤٣٩ و١٤٤٠] (٦٣٥)، و(البخاريّ) في «مواقيت الصلاة» (٥٧٤)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٨٠)، و(الدارميّ) في «سننه» (١/ ٣٣١ - ٣٣٢)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٧٣٩)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١١١٧)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٤١٥)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (١/ ٤٦٦)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٢/ ٢٢٨)، وفوائد الحديث تقدّمت، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٤٤٠] (. . .) - (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَ: (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ خِرَاشٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، قَالَا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَنَسَبَا أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَا: ابْنُ أَبِي مُوسَى). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدنيّ، نزيل مكة، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٣) (م ت س ق) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣١. ٢ - (بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ) أبو عمرو الأفوه البصريّ، سكن مكة، وكان واعظًا، ثقةٌ متقن، طُعن فيه برأي جهم،، ثم اعتَذَر وتاب [٩] (ت ٥ أو ١٩٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٧/ ١٣١. ٣ - (ابْنُ خِرَاشٍ) هو: أحمد بن الحسن بن خِرَاش، أبو جعفر البغداديّ، صدوقٌ [١١] (ت ٢٤٢) (م ت) تقدم في «الإيمان» ٤٢/ ٢٨٠. ٤ - (عَمْرُو بْنُ عَاصِم) بن عبيد اللَّه الكلابيّ القيسيّ، أبو عثمان البصريّ، صدوقٌ، في حفظه شيءٌ من صغار [٩] (ت ٢١٣) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٣/ ٢٨٦. و«همّام» ذُكر قبله. وقوله: (قَالَا جَمِيعًا) ضمير التثنية فيه، وفي «نَسَبَا» لبشر بن السريّ، وعمرو بن عاصم. وقوله: (بِهَذَا الإِسْنَادِ) أي بإسناد همّام السابق، وهو: عن أبي جمرة، عن أبي بكر، عن أبيه. [تنبيه]: رواية بشر بن السريّ، وعمرو بن عاصم، عن همّام هذه ساقها أبو نعيم في «مستخرجه» (٢/ ٢٣٣) فقال: (١٤١٥) حدّثنا محمد بن أحمد بن الحسن، من أصل كتابه، ثنا أبو شعيب الحرّانيّ، ثنا عفان، ثنا همام، عن أبي جمرة، وعبد اللَّه بن محمد بن حيان، قالا: ثنا أحمد بن عليّ، ثنا هدبة بن خالد، ثنا همام، ثنا أبو جمرة (ح) وحدّثنا محمد بن إبراهيم، ثنا إسحاق بن أحمد الخزاعيّ، ثنا محمد بن أبي عمر، ثنا بشر بن السريّ، ثنا همّام ، عن أبي جمرة الضبعيّ، وحدّثنا أبو محمد بن حيان، ثنا حمزة، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا عمرو بن عاصم، ثنا همام، ثنا أبو جمرة الضبعيّ، عن أبي بكر، عن أبيه، عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: «من صلّى البردين دخل الجنة»، لفظهم واحد. قال عمرو بن عاصم: «عن أبي بكر بن أبي موسى»، وسمّاه، ونسبه إلى أبيه. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه عنه: هكذا أفرد أبو نعيم عمرو بن عاصم بقوله: «عن أبي بكر بن أبي موسى»، وهو مخالف لما قاله المصنّف، حيث جعل معه
مصادر المؤلف (١٠)

١. بفتح النون، وسكون السين المهملة.

٢. وفي نسخة: «حدّثنا».

٣. وعبارة أبي عوانة في «مسنده» (١/ ٣١٥): قال عفّان: كان همّام قال لنا: عن أبي بكر بن أبي موسى، فقال لي بلبل، وعليّ ابن المدينيّ: إنما هو عن أبي بكر بن عُمارة بن رؤيبة، عن أبيه، فأنا أقول: أبو بكر، عن أبيه، وقال حبّان: عن أبي بكر بن عبد اللَّه، عن أبيه. انتهى.

٤. هو: عيسى بن زيد بن عيسى بن زيد بن محمد بن عَقِيل، بفتح العين الأديب الشافعيّ، مترجم في «الأنساب» للسمعانيّ ٤/ ٢١٨، وهو غير أبي جعفر الْعُقيليّ، صاحب الضعفاء.

٥. «فتح الباري» لابن رجب ٤/ ٤١٦ - ٤١٩.

٦. «الفتح» ٢/ ٦٤ بزيادة الآية.

٧. هذا مذهب العينيّ، وهو مذهب الحنفيّة، والجمهور يرون كونه حجة بشروط مذكورة في كتب الأصول، فتنبّه.

٨. «عمدة القاري» ٥/ ٧١ - ٧٢.

٩. «فتح الباري» لابن رجب: ٤/ ٤١٩ - ٤٢٠.

١٠. وقع في النسخة: «حماد»، وهو غلط، فتنبّه.