HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٦٣٦

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا حاتم (وهو ابن علية) عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ؛ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: كَانَ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ إِذَا غَرَبَتِ الشمس وتوارت بالحجاب.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص115
ج ١ ص ٤٤١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٤ ص٥٩
بشر بن السريّ، ولعله وقع المصنّف له عنهما جميعًا، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٣٩) - (بَابُ بَيَانِ أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْمَغْرِبِ غُرُوبُ الشَّمْسِ، وَاستِحْبَابِ التَّعْجِيلِ بِهَا) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٤٤١] (٦٣٦) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، وَهُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَتَوَارَتْ بِالْحِجَابِ»). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدِ) بن جَمِيل بن طَرِيف الثقفيّ، أبو رجاء البغلانيّ، يقال: اسمه يحيى، وقيل: عليّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٤٠) عن (٩٠) سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٠. ٢ - (حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) الحارثيّ مولاهم، أبو إسماعيل المدنيّ، كوفيّ الأصل، صدوقٌ يَهِمُ، صحيح الكتاب [٨] (ت ٦ أو ١٨٧) (ع) تقدم في «الصلاة» ٤٢/ ١٠٨٦. ٣ - (يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ) الأسلميّ، مولى سلمة بن الأكوع المدنيّ، ثقةٌ [٤] مات سنة بضع و(١٤٠) (ع) تقدم في «الصلاة» ٥١/ ١١٤٠. ٤ - (سَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ) هو: سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلميّ، أبو مسلم، أو أبو إياس الصحابيّ المشهور، شهد بيعة الرضوان، ومات -﵁- سنة (٦٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٤/ ٢٨٨. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف -﵀-، وهو (٨٧) من رباعيّات الكتاب، وهو من ثلاثيّات البخاريّ -﵀-، فإنه رواه عن شيخه المكيّ بن إبراهيم، عن يزيد بن أبي عُبيد، عن سلمة -﵁-. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلّهم رجال الجماعة. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، سوى شيخه، فبغلانيّ، وقد دخل المدينة أيضًا. ٤ - (ومنها): أن صحابيّه -﵁- من مشاهير الصحابة -﵃-، كان شجاعًا، راميًا، وكان يَسبق الفرس شَدًّا على قدميه، فلما قُتل عثمان -﵁- خرج من المدينة، فسكن الرَّبَذَة، وتزوّج بها امرأةً، فولدت له أولادًا، فلم يزل بها حتى قبل أن يموت بليال، فنزل المدينة، فمات بها، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ) -﵁- (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ) أي ساعة تغرُب، وهذا يدلّ على تأهّبه لها قبل وقتها، ومُراقبة وقتها، قاله القرطبيّ -﵀- . (وَتَوَارَتْ بِالْحِجَابِ) أي استترت بما يحجبها عن الأبصار، يعني به غيبوبة جِرْم الشمس، قاله القرطبيّ -﵀- . ولفظ أبي عوانة من طريق صفوان بن عيسى، عن يزيد بن أبي عُبيد: «كان يصلي المغرب ساعة غربت الشمس، حين يغيب حاجبها». وقال النوويّ -﵀-: قوله: «إذا غربت الشمس، وتوارت بالحجاب» اللفظان بمعنًى، وأحدهما تفسيرٌ للآخر، وفي هذين الحديثين أن المغرب تُعَجّل عقب غروب الشمس، وهذا مجمع عليه، وقد حُكِي عن الشيعة فيه شيء لا التفات إليه، ولا أصل له، وأما الأحاديث السابقة في تأخير المغرب إلى قريب سقوط الشفق، فكانت لبيان جواز التأخير، كما سبق إيضاحه، فإنها كانت جواب سائل عن الوقت، وهذان الحديثان إخبار عن عادة رسول اللَّه -ﷺ- المتكررة التي واظب عليها، إلا لعذر، فالاعتماد عليها، واللَّه أعلم. انتهى . ومما يدلّ على استحباب تعجيل صلاة المغرب، ما أخرجه أحمد، وأبو داود بإسناد صحيح، عن مَرْثَد بن عبد اللَّه الْيَزنيّ، قال: لَمّا قَدِم علينا أبو أيوب غازيًا، وعقبة بن عامر يومئذ على مِصْرَ، فأخَّر المغرب، فقام إليه أبو أيوب، فقال له: ما هذه الصلاة يا عقبة؟ فقال: سغِلنا، قال: أما سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: «لا تزال أمتي بخير، أو قال: على الفطرة، ما لم يؤخروا المغرب، إلى أن تشتبك النجوم»؟ . [تنبيه]: وقع في رواية البخاريّ بلفظ: «كنّا نصلّي مع النبيّ -ﷺ- المغرب إذا توارت بالحجاب»، قال في «الفتح»: قوله: «إذا توارت بالحجاب»: أي استترت، والمراد الشمس، قال الخطابيّ: لم يذكرها اعتمادًا على أفهام السامعين، وهو كقوله في القرآن: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾. انتهى. وقد رواه مسلم من طريق حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد، بلفظ: «إذا غربت السْمس، وتوارت بالحجاب»، فدلّ على أن الاختصار في المتن من شيخ البخاريّ، وقد صرَّح بذلك الإسماعيليّ، ورواه عبد بن حميد، عن صفوان بن عيسى، وأبو عوانة، والإسماعيليّ، من طريق صفوان أيضًا عن يزيد بن أبي عبيد، بلفظ: «كان يصلي المغرب ساعةَ تَغْرُب الشمس، حين يغيب حاجبها»، والمراد حاجبها الذي يبقى بعد أن يغيب أكثرها، والرواية التي فيها «توارت» أصرح في المراد. قال: واستُدِلّ بهذه الأحاديث على ضعف حديث أبي بَصْرَة -بالموحدة، ثم المهملة- رفعه في أثناء حديث: «ولا صلاة بعدها حتى يُرَى الشاهد، والشاهد النجم». انتهى . وقال الحافظ ابن رجب -﵀-: قوله: «توارت» الضمير يعود إلى غير مذكور، وهو الشمس، وقرينة صلاة المغرب يدلّ عليه، وهو كقوله تعالى في قصّة سليمان ﵇: ﴿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ (٣١) فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (٣٢)﴾ [ص: ٣١ - ٣٢]، فحذف ذكر الشمس؛ لدلالة العشيّ عليها. والمعنى بتواريها بالحجاب تواري قُرصها عن أعين الناظرين بما حجبها عنها من الأرض. انتهى ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث سلمة بن الأكوع -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٩/ ١٤٤١] (٦٣٦)، و(البخاريّ) في «مواقيت الصلاة» (٥٦١)، و(أبو داود) في «الصلاة» (٤١٧)، و(الترمذيّ) فيها (١٦٤)، و(ابن ماجه) فيها (٦٨٨)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٥٤)، و(الدارميّ) في «سننه» (١/ ٢٩٧)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٥٢٣)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١٠٦٢ و١٠٦٣ و١٠٦٤)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٤١٦)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (١/ ٤٤٦)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٣٧٢)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): قال الحافظ ابن رجب -﵀- ما حاصله: هذا الحديث، ومثله حديث جابر -﵁- يعني الآتي لمسلم (٦٤٦): «والمغرب إذا وجبت»، أي يصلي المغرب إذا غربت الشمس يدلان على أن مجرّد غيبوبة القرص يدخل به وقت صلاة المغرب، كما يُفطر به الصائم، وهذا إجماع من أهل العلم، حكاه ابن المنذر وغيره. قال العلماء: ولا عبرة ببقاء الحمرة الشديدة في السماء بعد سقوط قرص الشمس، وغيبوبته عن الأبصار، ومنهم من حكى رواية عن أحمد باعتبار غيبوبة هذه الحمرة، وبه قال الماورديّ من الشافعيّة، ولا يصحّ ذلك. وأما إن بقي شيء من شُعاعها على الجدران، أو الجبال، فلا بدّ من ذهابه، وحكى الطحاويّ عن قوم أنهم اعتبروا مع مغيب الشمس طلوع النجم، ولم يسمّهم، والظاهر أنه قول طائفة من أهل البدع، كالروافض، ونحوهم، ولم يقل ذلك أحدٌ من العلماء المعتدّ بهم. ورَوَى أبو نعيم الفضل بن دُكين: ثنا إسرائيل، عن طارق، عن سعيد بن الْمُسيّب، قال: كَتَبَ عمر إلى أمراء الأمصار: لا تصلّوا المغرب حتى تشتبك النجوم، وهذا إنما يدلّ على استحباب ذلك، وقد رُوي عن عمر خلاف ذلك موافقةً لجمهور الصحابة -﵃-. والأحاديث، والآثار في كراهة التأخير حتى يطلع النجم كثيرة جدًّا، ومن أجودها ما روى محمد بن إسحاق، حدّثني يزيد بن أبي حبيب، عن مَرْثد بن عبد اللَّه، قال: لَمّا قَدِم علينا أبو أيوب غازيًا، وعقبة بن عامر يومئذ على مصر، فأَخَّر المغرب، فقام إليه أبو أيوب، فقال له: ما هذه الصلاة يا عقبة؟ فقال: شُغِلنا، قال: أما سمعت رسول اللَّه -ﷺ- قول: «لا تزال أمتي بخير -أو قال: على الفطرة- ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم»، أخرجه أحمد، وأبو داود، وابن خزيمة في «صحيحه»، والحاكم وصحّحه. وقد خولف ابن إسحاق في إسناده، فرواه حيوة بن شُريح، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أسلم أبي عمران، عن أبي أيوب، قال: «كنّا نصلي المغرب حين تجب الشمس» ، ورواه ابن لَهِيعة، عن يزيد، ورفعه إلى النبيّ -ﷺ-، وقال أبو زرعة: حديث حيوة أصحّ. وأخرج الإمام أحمد معناه من حديث السائب بن يزيد، عن النبيّ -ﷺ-، وأخرجه ابن ماجه من حديث العباس بن عبد المطّلب، عن النبيّ -ﷺ-. وقد رُوي عن عمر بن عبد العزيز أنه أخّر ليلة المغرب حتى طلع نجمان، فأعتق رقبتين كفّارةً لتأخيره، ذكر هذا كله الحافظ ابن رجب -﵀- . قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد تبيّن بما سبق من الأدلّة أن تعجيل صلاة المغرب هو المستحبّ، وقد تقدّم أن هذا مجمع عليه، ولا اعتداد بمن خالف في ذلك، وسيأتي -إن شاء اللَّه تعالى- الكلام على حديث: «ولا صلاة بعدها
مصادر المؤلف (١٠)

١. «المفهم» ٢/ ٢٦٣.

٢. «المفهم» ٢/ ٢٦٣.

٣. يعني حديث سلمة -﵁- هذا، وحديث رافع -﵁- بعده.

٤. «شرح النوويّ» ٥/ ١٣٥ - ١٣٦.

٥. حديث صحيح، صححه الحاكم، ووافقه الذهبيّ.

٦. دعوى ضعفه فيه نظر؛ لأنه أخرجه مسلم، وسيأتي في موضعه إن شاء اللَّه تعالى.

٧. «فتح الباري» ٢/ ٤٣.

٨. «فتح الباري» لابن رجب ٤/ ٣٥١ - ٣٥٢.

٩. رواه الطبراني في«الكبير»٤/ ١٧٦.

١٠. «فتح الباري» لابن رجب ٤/ ٣٥٢ - ٣٥٤.