HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٦٣٧

وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ. حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ. حَدَّثَنِي أَبُو النَّجَاشِيِّ. قَالَ: سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يَقُولُ: كُنَّا نُصَلِّي الْمَغْرِبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَيَنْصَرِفُ أَحَدُنَا وَإِنَّهُ لَيُبْصِرُ مَوَاقِعَ نبله.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص115
ج ١ ص ٤٤١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٤ ص٦٤
حتى يطلُع الشاهد»، في«باب الأوقات المنهيّ عن الصلاة فيها»، فإن للعلماء أقوالًا في تأويله، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٤٤٣] (٦٣٧) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو النَّجَاشِيِّ، قَالَ: سَمِعتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يَقُولُ: كنَّا نُصَلِّي الْمَغْرِبَ، مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَيَنْصَرِفُ أَحَدُنَا، وَإِنَّهُ لَيُبْصِرُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْن مِهْرَانَ الرَّازِيُّ) أبو جعفر الجمّال، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٩) أو التي قبلها (خ م د) تقدم في «الإيمان» ٢٦/ ٢١٢. ٢ - (الْوَلِيدُ بْن مُسْلِمٍ) القرشيّ مولاهم، أبو العبّاس الدمشقيّ، ثقةٌ كثير التدليس والتسوية [٨] (ت ٤ أو ١٩٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٠/ ١٤٨. ٣ - (الْأَوْزَاعِيُّ) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو، أبو عمرو الفقيه، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ [٧] (ت ١٥٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٨. ٤ - (أَبُو النَّجَاشِيِّ) -بفتح النون، وتخفيف الجيم، وبالشين المعجمة- عطاء بن صُهيب -بضم الصاد المهملة- الأنصاريّ، ثقةٌ [٤] (خ م س ق) تقدم في «المساجد» ٣٤/ ١٤١٧. ٥ - (رَافِعُ بْنُ خَدِيج) -بفتح الخاء المعجمة، وكسر الدال المهملة، وبالجيم- ابن عديّ الحارثيّ الأوسيّ الأنصاريّ الصحابيّ الشهير، أول مشاهده أحُدٌ، ثم الخندق، مات -﵁- سنة (٣ أو ٧٤) وقيل: قبل ذلك (ع) تقدم في «شرح المقدمة» جـ ٢ ص ٤٨٩. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالتحديث، والسماع إلى آخره. ٣ - (ومنها): أنه مما اتّفق عليه الشيخان، فإن البخاريّ -﵀- رواه أيضًا عن محمد بن مهران شيخ المصنّف بسنده. ٤ - (ومنها): أنه ما بين رازيّ، وهو شيخه، وشاميينِ، وهما: الوليد، والأوزاعيّ، ومدنيينِ، وهما أبو النجاشيّ، ورافع -﵃- أجمعين، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: عن أبي النجاشيّ، عطاء بن صُهيب أنه (قَالَ: سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ) -﵁- (يَقُولُ: كُنَّا نُصَلِّي الْمَغْرِبَ، مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَيَنْصَرِفُ أَحَدُنَا) أي يسلّم من الصلاة، ويرجع إلى أهله (وَإِنَّهُ) الواو للحال (لَيُبْصِرُ) بضمّ أوله، مبنيًّا للفاعل، من الإبصار، واللام للتأكيد، والجملة حال من «أحدُنا» وقوله: (مَوَاقِعَ نَبْلِهِ) منصوب على المفعوليّة لـ «يُبْصِرُ»، وهو جمع موقع، وهو موضع الوقوع، و«النَّبْلُ» -بفتح النون، وسكون الموحّدة، آخره لام-: السهام العربيّة، وهي مؤنّثة، ولا واحد لها من لفظها، بل الواحد سَهْمٌ، فهي مفردة اللفظ مجموعة المعنى . وقال في «الفتح»: قوله: «وإنه لَيُبْصِر مواقع نبله»: أي المواضع التي تَصِلُ إليها سهامه إذا رَمَى بها، و«النبل» -بفتح النون، وسكون الموحّدة-: هي السهام العربية، وهي مؤنثة، لا واحد لها من لفظها، قاله ابن سِيدَهْ، وقيل: واحدها نَبْلةٌ، مثل تَمْرٍ وتَمْرة. ورَوَى أحمد في «مسنده» من طريق عليّ بن بلال، عن ناس من الأنصار، قالوا: «كنا نصلي مع رسول اللَّه -ﷺ- المغرب، ثم نرجع فنترامى، حتى نأتي ديارنا، فما يخفى علينا مواقع سهامنا»، وإسناده حسن. ومقتضاه المبادرة بالمغرب في أول وقتها، بحيث إن الفراغ منها يقع والضوء باقٍ. انتهى . وقال النوويّ -﵀-: معناه أنه يُبَكِّر بها في أول وقتها بمجرد غروب الشمس، حتى ننصرف، ويرمى أحدنا النبل عن قوسه، ويبصر موقعه؛ لبقاء الضوء. وقال في «العمدة»: معنى الحديث أنه يُبَكِّر بالمغرب في أول وقتها بمجرد غروب الشمس، حتى ينصرف أحدنا، ويرمي النبل عن قوسه، ويبصر موقعه لبقاء الضوء. قال: ودلّ الحديث المذكور على أنه -ﷺ- صلى المغرب عند غروب الشمس، وبادر بها بحيث إنه لَمّا فَرَغ منها كان الضوء باقيًا. وهو مذهب الجمهور، وذهب طاووس، وعطاء، ووهب بن منبه إلى أن أول وقت المغرب حين طلوع النجم، واحتجُّوا في ذلك بحديث أبي بَصْرَة الغفاريّ -﵁- قال: صلى بنا رسول اللَّه -ﷺ- العصر بالْمَحْمَض ، فقال: «إن هذه الصلاة عُرِضت على من كان قبلكم، فَضَيَّعوها، فمن حافظٌ عليها كان له أجره مرتين، ولا صلاة بعدها حتى يَطْلُع الشاهد»، والشاهد النجم، أخرجه مسلم، والنسائيّ، والطحاويّ. وأجاب الطحاويّ عنه بأن قوله: «ولا صلاة بعدها حين يرى الشاهد»، يَحْتَمِل أن يكون هو آخر قول النبيّ -ﷺ- كما ذكره الليث، ولكن الذي رواه غيره تأوَّل أن الشاهد هو النجم، فقال ذلك برأيه، لا عن النبيّ -ﷺ- على أن الآثار قد تواترت عن النبيّ -ﷺ- أنه كان يصلي المغرب إذا توارت الشمس بالحجاب. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: سيأتي الكلام على حديث أبي بَصْرة الغفاريّ -﵁-، في محلّه -إن شاء اللَّه تعالى-. [تنبيه]: حديث رافع بن خديج -﵁- هذا قد تقدّم للمصنّف في «باب استحباب التبكير بالعصر» بسياق آخر، ونصّه: (٦٢٥) حدّثنا محمد بن مِهْران الرازيّ، حدّثنا الوليد بن مسلم، حدّثنا الأوزاعيّ، عن أبي النجاشيّ، قال: سمعت رافع بن خديج يقول: «كنا نصلي العصر مع رسول اللَّه -ﷺ- ثم تنحر الجزور، فتقسم عشر قِسَم، ثم تطبخ، فنأكل لحمًا نضيجًا قبل مغيب الشمس». حدّثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عيسى بن يونس، وشعيب بن إسحاق الدمشقيّ قالا: حدّثنا الأوزاعيّ، بهذا الإسناد، غير أنه قال: «كنا ننحر الجزور على عهد رسول اللَّه -ﷺ-، بعد العصر»، ولم يقل: كنا نصلي معه. انتهى، ولتُراجع شرحه، ومسائله هناك، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث رافع بن خَدِيج -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنف) هنا [٣٩/ ١٤٤٢ و١٤٤٣] (٦٣٧)، و(البخاريّ) في «مواقيت الصلاة» (٥٥٩)، و(ابن ماجه) في «الصلاة» (٦٨٧)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٤١٧)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٤٤٢٢)، وفوائد الحديث تقدّمت. (المسألة الثالثة): في ذكر اختلاف ألفاظ هذا الحديث، واختلاف رواته: (اعلم): أنه رُوي معنى هذا الحديث عن غير واحد من الصحابة -﵃- في صلاتهم مع النبيّ -ﷺ- المغرب، إلا أنه لم يخرّج في «الصحيحين» من غير هذه الطريق، قاله ابن رجب -﵀- . أخرج أبو داود بإسناد صحيح، عن أنس بن مالك، قال: «كنا نصلي المغرب مع النبيّ -ﷺ-، ثم نرمي، فيرى أحدنا موضع نبله». وأخرج النسائيّ بإسناد صحيح أيضًا عن حسان بن بلال، عن رجل من أسلم، من أصحاب النبيّ -ﷺ: «أنهم كانوا يصلون مع نبيّ اللَّه -ﷺ- المغرب، ثم يرجعون إلى أهاليهم إلى أقصى المدينة، يرمون، ويُبصرون مواقع سهامهم». وروى الإمام أحمد، عن هشيم، عن أبي بشر، عن عليّ بن بلال، عن ناس من الأنصار، قالوا: «كنا نصلي مع رسول اللَّه -ﷺ- المغرب، ثم ننصرف، فنترامى، حتى نأتي ديارنا، فما يخفى علينا مواقع سهامنا». ورواه عن أبي عوانة، قال: حدثنا أبو بشر، عن علي بن بلال الليثيّ، قال: صليت مع نفر من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-، فحدثوني أنهم: «كانوا يصلون المغرب، مع رسول اللَّه -ﷺ-، ثم ينطلقون يترامون، لا يخفى عليهم مواقع سهامهم، حتى يأتون ديارهم في أقصى المدينة». وأخرج أحمد، وابن خزيمة في «صحيحه» من حديث جابر بن عبد اللَّه -﵄- قال: «كنا نصلي مع رسول اللَّه -ﷺ- المغرب، ثم نأتي بني سَلِمَة، ونحن نبصر مواقع النبل». وأخرجه أحمد من رواية عبد اللَّه بن محمد بن عَقِيل، عن جابر بن عبد اللَّه، قال: «كنا نصلي مع النبيّ -ﷺ- المغرب، ثم نرجع إلى منازلنا، وهي ميل، وأنا أبصر مواقع النبل». وعند الطبراني في «المعجم الكبير» من حديث زيد بن خالد -﵁- قال: «كنا نصلي مع النبيّ -ﷺ- المغرب، ثم ننصرف، حتى نأتي السوق، وإنَّا لنرى مواضع النبل». وعن كعب بن مالك -﵁-: «كان النبيّ -ﷺ- يصلي المغرب، ثم يرجع الناس إلى أهليهم ببني سَلِمة، وهم يُبصِرون مواقع النبل حين يرمى بها»، قال أبو حاتم: صحيح مرسلٌ. قال ابن رجب -﵀-: وهذا كلّه يدلّ على شدّة تعجيل النبيّ -ﷺ- لصلاة المغرب، ولهذا كانت تُسمّى صلاة البصر، كما أخرجه الإمام أحمد، من رواية أبي طَرِيف الهذليّ -﵁- قال: كنت مع النبيّ -ﷺ- حين جاء خبر أهل الطائف، فكان يصلي بنا صلاة البصر، حتى لو أن رجلًا رَمَى لرأى موقع نبله . قال أحمد بن حنبل: صلاة البصر المغرب . وعن أم حبيبة بنت أبي سفيان نحوه، ذكره أبو عليّ الطوسيّ في «الأحكام». قال في «العمدة»: فإن قلت: وردت أحاديث تدلّ على تأخيره إلى قرب سقوط الشفق، قلت: هذه لبيان جواز التأخير. انتهى ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٤٤٣] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو النَّجَاشِيِّ، حَدَّثَنِي رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي الْمَغْرِبَ، بِنَحْوِهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ) ابن راهويه، تقدّم قبل باب. ٢ - (شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ الدِّمَشْقِيُّ) ابن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن راشد الدّمَشقيّ الأمويّ مولى رَمِلة بنت عثمان، أصله من البصرة، ثقةٌ رُمي بالإرجاء، من كبار [٩] (ت ١٨٩) (خ م د س ق) تقدم في «المساجد» ٣٤/ ١٤١٨. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (بِنَحْوِهِ) يعني أن شُعيب بن إسحاق حدّث عن الأوزاعي، بنحو حديث الوليد، عنه المتقدّم. [تنبيه]: شعيب بن إسحاق، عن الأوزاعيّ هذه لم أجد من ساقها تامّةً، فليُنظر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (١٤)

١. وفي نسخة: «حدّثنا».

٢. وفي نسخة: «حدّثني».

٣. راجع: «المصباح المنير» ٢/ ٥٩١.

٤. «الفتح» ٢/ ٥٠.

٥. و«أبو بَصْرَة» -بفتح الباء الموحدة، وسكون الصاد المهملة- واسمه حُمَيل -بضم الحاء المهملة، وفتح الميم، وسكون الياء، آخر الحروف، وقيل: جَمِيل بالجيم، والأول أصح. انتهى. «عمدة القاري» ٥/ ٥٥.

٦. و«الَمَحْمَض» -بفتح الميمين، وسكون الحاء المهملة، وفي آخره ضاد معجمة- وهو الموضع الذي تَرْعَى فيه الإبل الحمض، وهو ما حَمُضَ، ومَلُح، وأمرَّ من النبات، كالرمث، والأثل، والطرفاء، ونحوها، والخلة من النبت ما كان حُلْوًا، تقول العرب: الخلة خبز الإبل، والحمض فاكهتها. انتهى. «العمدة» ٥/ ٥٥.

٧. «عمدة القاري» ٥/ ٥٥.

٨. «فتح الباري» لابن رجب ٤/ ٣٤٨.

٩. «فتح الباري» لابن رجب ٤/ ٣٤٨ - ٣٥١.

١٠. وفسّر بعضهم صلاة البصر بصلاة الفجر، قال ابن التركماني في «الجوهر النقي» (١/ ٤٤٦ - ٤٤٧): الأظهر أن صلاة البصر صلاة الفجر. انتهى.

١١. «عمدة القاري» ٥/ ٥٥ - ٥٦.

١٢. وفي نسخة: «حدّثنا».

١٣. وفي نسخة: «حدّثنا».

١٤. وفي نسخة: «حدّثنا».