HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٦٤٠

وحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ الْعَبْدِيُّ. حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ الْعَمِّيُّ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ؛ أَنَّهُمْ سَأَلُوا أَنَسًا عَنْ خَاتَمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فقال: أخر رسول الله صلى اللَّهِ ﷺ الْعِشَاءَ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ. أَوْ كَادَ يَذْهَبُ شَطْرُ اللَّيْلِ. ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ «إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا وَنَامُوا. وَإِنَّكُمْ لَمْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُ الصَّلَاةَ». قَالَ أَنَسٌ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ خَاتَمِهِ مِنْ فِضَّةٍ. وَرَفَعَ إصبعه اليسرى بالخنصر.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص116
ج ١ ص ٤٤٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن ابن ماجه, سنن النسائي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٤ ص٨٧
قال القرطبيّ -﵀-: يعني به نوم الجالس المحتبي، وخطرات السنات، لا نوم المستغرق، كما قال في الحديث الآخر: «كان أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- ينامون حتى تَخفق رؤوسهم، ثم يصلّون، ولا يتوضّؤون»، رواه مسلم، وأبو داود، والترمذيّ. انتهى . وقال النوويّ -﵀-: هذا محمول على نوم لا ينقض الوضوء، وهو نوم الجالس ممكِّنًا مقعده، وفيه دليل على أن نوم مثل هذا لا ينقض، وبه قال الأكثرون، وهو الصحيح في مذهبنا، وقد سبق إيضاح هذه المسألة في آخر «كتاب الطهارة». انتهى . والحديث متّفقٌ عليه، وتمام شرحه، ومسائله تقدّمت في الذي قبله، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٤٤٩] (٦٤٠) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ الْعَمِّيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، أَنَّهُمْ سَأَلُوا أَنَسًا عَنْ خَاتَمِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالَ: أَخَّرَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- الْعِشَاءَ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ، أَوْ كَادَ يَذْهَبُ شَطْرُ اللَّيْلِ، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: «إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا وَنَامُوا، وَإِنَّكُمْ لَمْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ، مَا انْتَظَرْتُمُ الصَّلَاةَ»، قَالَ أَنَسٌ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ خَاتَمِهِ مِنْ فِضَّةٍ، وَرَفَعَ إِصْبَعَهُ الْيُسْرَى بِالْخِنْصِرِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ الْعَبْدِيُّ) هو: محمد بن أحمد بن نافع البصريّ، صدوقٌ، من صغار [١٠] مات بعد (٢٤٠) (م ت س) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٨. ٢ - (بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ الْعَمِّيُّ) أبو الأسود البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] مات بعد (٢٠٠) وقيل: قبلها (ع) تقدم في «الإيمان» ٣/ ١١٢. ٣ - (حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ) بن دينار، أبو سلمة البصريّ، ثقةٌ عابدٌ، أثبت الناس في ثابت، وتغيّر بآخره، من كبار [٨] (ت ١٦٧) (خت م ٤) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨٠. ٤ - (ثَابِت) بن أسلم الْبُنَانيّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ عابدٌ [٤] مات سنة بضع (١٢٠) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨٠. ٥ - (أنس) بن مالك بن النضر الأنصاريّ الخزرجيّ الصحابيّ الخادم الشهير، مات -﵁- سنة (٢ أو ٩٣) وقد جاوز المائة (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٣. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فتفرّد به هو والترمذيّ، والنسائيّ، وحمّاد علّق له البخاريّ، بل قيل: أخرج له حديثًا واحدًا في «الرقاق». ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين من أوله إلى آخره. ٤ - (ومنها): أن حمّادًا أثبت الناس في ثابت، وثابتٌ ألزم الناس لأنس -﵁-، لزمه أربعين سنة. ٥ - (ومنها): أن أنسًا -﵁- خدم النبيّ -ﷺ- عشر سنين، ودعا له بطول العمر، والأموال والأولاد، فاستجيب له، وهو آخر من مات من الصحابة -﵃- بالبصرة، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ ثَابِتٍ) الْبُنَانيّ (أَنَّهُمْ) أي التابعون الذين حضروا مجلس أنس -﵁- (سَأَلُوا أَنَسًا) -﵁- (عَنْ خَاتَمِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-) وفي رواية النسائيّ: «سئل أنس: هل اتّخذ النبيّ -ﷺ- خاتمًا؟ قال: نعم»، وعند ابن حبّان: «قالوا لأنس بن مالك: هل كان لرسول اللَّه -ﷺ- خاتم؟»، وعند أبي عوانة: «أنهم سألوا أنس بن مالك عن خاتم رسول اللَّه -ﷺ-: هل كان لرسول اللَّه -ﷺ- خاتم؟ قال: نعم». و«الخاتم»: حَلْيٌ للأصبع، كما في «القاموس»، وفي «المصباح»: حلقة ذات فَصٍّ من غيرها، فإن لم يكن لها فَصّ، فهي فَتَخَةٌ، بفاء وتاء مثناة من فوق، وخاء معجمة، وزان قَصَبَة. انتهى. وفيه لغات: الخاتَم بفتح التاء، وكسرها، والخَاتَام، والْخِيْتَامُ بفتح الخاء، وكسرها، والخَتَمُ مُحَرَّكَةً، والخَاتِيَام، وجمعه خَوَاتِم، وخَوَاتِيم، قاله المجد. وقد نظم الحافظ العراقيّ -﵀- لغاته، بقوله [من البسيط]: خُذْ عَدَّ نَظْمِ لُغَاتِ الْخَاتَمِ انْتَظَمَتْ … ثَمَانِيًا مَا حَوَاهَا قَبْلُ نَظَّامُ خَاتَامُ خَاتَمُ خَتْمٌ خَاتِمٌ وَخِتَا … مٌ خَاتِيَامٌ وَخَيْتُومٌ وَخَيْتَامُ وَهَمْزُ مَفْتُوحِ تَاءٍ تَاسِعٌ وَإِذَا … سَاغَ الْقِيَاسُ أَتَمَّ الْعَشْرَ خَأْتَامُ قال المرتضى -﵀-: ولم يذكر الناظم خَتَمًا محركة، وقد ذكره صاحب «القاموس» وابن سيده، وابن هشام في «شرح الكعبية». انتهى . أي فتصير اللغات مع ما قاله الناظم إحدى عشرة لغةً . وقد بَيَّن سبب اتخاذه -ﷺ- الخاتم فيما أخرجه الشيخان من طريق قتادة، عن أنس -﵁- قال: «كتب النبيّ -ﷺ- كتابًا -أو أراد أن يكتب- فقيل له: إنهم لا يقرؤون كتابًا إلا مختومًا، فاتخذ خاتمًا من فضة، نقشه محمد رسول اللَّه، كأني أنظر إلى بياضه في يده». (فَقَالَ) أنس -﵁- (أَخَّرَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-) جملة مستأنفة، أتى بها أنس -﵁- لبيان كونه شاهد النبيّ -ﷺ- لابسًا خاتمًا في تلك الليلة. (الْعِشَاءَ) ولفظ النسائيّ: «صلاة العشاء الآخرة» (ذَاتَ لَيْلَةٍ) أي ليلة من الليالي (إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ) أي نصفه (أَوْ كَادَ) من باب تَعِبَ: أي قارب (يَذْهَبُ شَطْرُ اللَّيْلِ) كون خبر «كاد» بدون «أن» هو الغالب، كقوله تعالى: ﴿وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾، وقد يقترن بها بقلّة، كقوله [من الخفيف]: كَادَتِ النَّفْسُ أَنْ تَفِيضَ عَلَيْهِ … إِذْ فَدَا حَشْوَ رَيْطَةٍ وَبُرُودِ وهذا بعكس «عسى»، فإن الغالب فيها اقتران خبرها بـ «أن»، وإلى هذا أشار ابن مالك في «الخلاصة» بقوله: وَكَوْنُهُ بِدُونِ «أَنْ» بَعْدَ «عَسَى» … نَزْرٌ وَ«كَادَ» الأَمْرُ فِيهِ عُكِسَا قال القرطبيّ -﵀-: وهذا كقوله في حديث ابن عمرو: «ووقتُ العشاء إلى نصف الليل»، فكلاهما حجة لِمَا صار إليه ابن حبيب من أن آخر وقت العشاء الآخرة نصف الليل. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد تقدّم أن أرجح المذاهب أن آخر وقت العشاء هو نصف الليل، لا وقت لها بعده؛ لظاهر النصوص، وقد تقدّم القائلون بهذا القول، وهو أيضًا مذهب الإمام البخاريّ -﵀-، فقد ترجم في «صحيحه» بقوله: «باب وقتُ العشاء إلى نصف الليل». وقال الحافظ ابن رجب -﵀- بعد ذكر قول من قال بامتداد وقت العشاء إلى طلوع الفجر ما نصّه: والأحاديث كلّها تدلّ على ذلك، مثل أحاديث صلاة جبريل بالنبيّ -ﷺ- عند مغيب الشفق في اليوم الأول، وفي الثاني إلى ثلث الليل، وقوله: «الوقت ما بين هذين». ومثلُ حديث بُريدة -﵁- الذي فيه أن سائلًا سأل النبيّ -ﷺ- عن وقت الصلاة، فأمره أن يشهد معه الصلاة، فصلى بهم في أول مرّة العشاء لَمّا غاب الشفق، وفي الثانية إلى ثلث الليل، وقال: «ما بين هذين وقتٌ»، وقد أخرجه مسلم، وأخرج نحوه من حديث أبي موسى -﵁-. وأخرج أيضًا من حديث عبد اللَّه بن عمرو -﵄- أن النبيّ -ﷺ- قال: «وقتُ العشاء إلى نصف الليل». قال: وهذا كلّه يدلّ على أن ما بعد ذلك ليس بوقت، والمراد أنه ليس بوقت اختيار، بل وقت ضرورة، وذهب الإصطخريّ من أصحاب الشافعيّ إلى أن الوقت بالكليّة يخرُج بنصف الليل، أو ثلثه، ويبقى قضاءً، وقد قال الشافعيّ: إذا ذهب ثلث الليل لا أراها إلا فائتةً، وحمله عامّة أصحابه على فوات وقت الاختيار خاصّةً. انتهى كلام ابن رجب -﵀- . قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذا الذي ذكره ابن رجب بعد ذكر الأدلة أن ما بعد النص ليس بوقت تحقيق نفيس، وأما قوله بعده -﵀-: «والمراد أنه ليس بوقت اختيار. . . إلخ»، فمحلّ نظر؛ لأنه نقض لما بناه أوّلًا. فالحقّ أن ما بعد النص ليس وقتًا أصلًا، وإنما هو قضاء، وقد مرّ البحث مستوفًى، واللَّه تعالى أعلم. (ثُمَّ جَاءَ) أي النبيّ -ﷺ- من بيته إلى المسجد (فَقَالَ) أي بعد أن صلّى، ففي رواية النسائيّ: «فلما أن صلى أقبل النبيّ -ﷺ- علينا بوجهه، ثم قال: إنكم لن تزالوا في صلاة. . .» («إِنَّ النَّاسَ) أي الذين لم يحضروا المسجد (قَدْ صَلَّوْا وَنَامُوا، وَإِنَّكُمْ لَمْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ) أي في ثوابها وأجرها المستمرّ (مَا انْتَظَرْتُمُ الصَّلَاةَ») «ما» مصدريّة ظرفيّة، أي مدّة انتظاركم الصلاة (قَالَ أَنَسٌ) -﵁- (كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ خَاتَمِهِ) «الوبيص» بفتح الواو، وكسر الموحّدة، آخره صاد مهملة: البَرِيق واللَّمَعَانُ (مِنْ فِضَّةٍ) فيه جواز لبس خاتم الفضّة، وهو إجماع المسلمين، قاله النوويّ . (وَرَفَعَ) أي أنس -﵁-، ولفظ ابن حبّان: «ورفع أنس يده اليسرى»، ومثلة لأبي نعيم في «مستخرجه» (إِصْبَعَهُ) فيه عشر لغات: تثليث الهمزة، مع تثليث الباء، فيكون تسعة، والعاشرة أصبُوع، وأفصحهنّ كسر الهمزة، وفتح الموحّدة (الْيُسْرَى بِالْخِنْصِرِ) قال النوويّ -﵀-: هكذا هو في الأصول «بالخنصر»، وفيه محذوف، تقديره: مشيرًا بالخنصر، أي أن الخاتم كان في خنصر اليد اليسرى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٠/ ١٤٤٩ و١٤٥٠ و١٤٥١] (٦٤٠)، و(البخاريّ) في «المواقيت» (٥٧٢ و٦٠٠)، و«الأذان» (٦٦١ و٨٤٧)، و«اللباس» (٥٨٦٩)، و(النسائيّ) في «المواقيت» (٥٢٩)، و«الكبرى» (١٥١٩)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ١٨٢ و١٨٩ و٢٠٠ و٢٦٧)، و(الطحاويّ) في «شرح معاني الآثار» (١/ ١٥٧)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١٠٧٠ و١٠٧١)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٤٢٣ و١٤٢٤)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٥٣٧)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٣٧٦)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان استحباب تأخير صلاة العشاء إلى قريب نصف الليل وقد تقدم تمام البحث فيه قريبًا. ٢ - (ومنها): بيان جواز اتخاذ الخاتم من الفضة للرجال، قال القاضي عياض -﵀-: أجمع العلماء على جواز اتخاذ الخواتم من الورق -وهي الفضة- للرجال، إلا ما رُوي عن بعض أهل الشام من كراهة لبسه إلا لذي سلطان، وهو شاذ مردود، وأجمعوا على تحريم خاتم الذهب على الرجال، إلا ما رُوي عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم من إباحته، ورُوي عن بعضهم كراهته، قال النوويّ -﵀-: هذان النقلان باطلان. وحَكَى الخطابيّ: أنه يكره للنساء التختم بالفضة؛ لأنه من زِيِّ الرجال، ورُدَّ عليه ذلك، قال النوويّ: الصواب أنه لا يكره لها ذلك، وقول الخطابيّ ضعيف، أو باطل، لا أصل له. ٣ - (ومنها): بيان مشروعيّة لبس الخاتم في اليد اليسرى، قال القرطبيّ -﵀-: وهو الأفضل، والأحسن عند مالك، وسيأتي الكلام على ذلك. انتهى . ٤ - (ومنها): أن في قوله: «فاتخذ خاتمًا من فضة، نقشه: محمد رسول اللَّه» جواز نقش الخاتم، ونقش اسم صاحبه، ونقش اسم اللَّه -تعالى- فيه؛ بل فيه: كونه مندوبًا، وهو قول مالك، وابن المسيّب، وغيرهما، وكرهه ابن سيرين، وأما نهيه -ﷺ- أن ينقش أحد على نقش خاتمه، فلأنه إنما نَقَشَ فيه ذلك ليختم به كُتُبَهُ إلى الملوك، فلو نُقِش على نقشه لدخلت المفسدة، وحصل الخلل، قاله في «العمدة» . ٥ - (ومنها): استحباب انتظار الصلاة بعد الصلاة، وفيه فضل عظيم، وسماه النبيّ -ﷺ- الرّباط. ٦ - (ومنها): بيان مشروعية إقبال الإمام على المأمومين عند إرشادهم، أو بيان فضل العبادة لهم؛ ليكون صوته مسموعًا للجميع، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٤٥٠] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ، سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: نَظَرْنَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- لَيْلَةً، حَتَّى كَانَ قَرِيبٌ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ، ثُمَّ جَاءَ، فَصَلَّى، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ خَاتَمِهِ فِي يَدِهِ مِنْ فِضَّةٍ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ) تقدّم في الباب. ٢ - (أَبُو زْيدٍ، سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ) العامريّ الْحَرَشيّ الْهَرَويّ البصريّ، كان يبيع الثياب الهروية، ثقةٌ، من صغار [٩] (ت ٢١١) وهو أقدم شيخ للبخاريّ وفاةً. رَوَى عن شعبة، وقُرّة بن خالد، وهشام الدستوائيّ، وسعيد بن أبي عروبة، وعلي بن المبارك، وعبد القدوس بن حبيب الشاميّ. ورَوَى عنه البخاريّ، ورَوَى له هو ومسلم، والترمذيّ بواسطة محمد بن عبد الرحيم البزار، وحجاج بن الشاعر، وبندار، وعبد بن حُميد، وعبد اللَّه بن إسحاق الجوهريّ، ومحمد بن إسحاق الصغاني، وأحمد بن سفيان النسائيّ، وإبراهيم الجوزجاني، وزيد بن أخرم الطائي، وأبو داود الحرانيّ، وغيرهم. قال عبد اللَّه بن أحمد، عن أبيه: شيخ ثقةٌ، لم أسمع منه شيئًا، وقال أبو حاتم: صدوقٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات». وقال البخاريّ وغيره: مات سنة إحدى عشرة ومائتين. أخرج له البخاريّ، والمصنّف، والترمذيّ، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (٦٤٠) وحديث (١٠١٨): «أمرنا بالصدقة، قال: كنا نحامل. . .». ٣ - (قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ) السَّدُوسيّ البصريّ، ثقةٌ ضابطٌ [٦] (ت ١٥٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٦. ٤ - (قَتَادَةُ) بن دعامة السدوسيّ، أبو الخطّاب البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، يدلّس، رأس [٤] (١١٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧٠. ٥ - (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) تقدم. وقوله: (نَظَرْنَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-) أي انتظرناه، يقال: نظرته، وانتظرته بمعنى واحد. وقوله: (حَتَّى كَانَ قَرِيبٌ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ) قال النوويّ -﵀-: هكذا هو في بعض الأصول «قريبٌ» بالرفع، وفي بعضها «قريبًا»، وكلاهما صحيح، وتقدير المنصوب: حتى كان الزمانُ قريبًا. قال الجامع عفا اللَّه عنه: حاصل ما أشار إليه النوويّ -﵀- أن «قريبٌ» رُوي بالرفع والنصب، ووجه الرفع أن «كان» تامّة، أي إلى أن جاء قريبٌ من نصف الليل، ووجه النصب أنها ناقصة، واسمها ضمير يعود إلى الزمان المفهوم من السياق. والحديث متّفقٌ عليه، وتمام شرحه، ومسائله تقدّمت في الحديث الماضي، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٤٥١] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّبَّاحِ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ: «ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ»). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّبَّاحِ) بن عبد اللَّه الهاشميّ العطار البصريّ الْمِرْبدِيّ، مولى بني هاشم، ثقةٌ، من كبار [١٠]. رَوَى عن معتمر بن سليمان، ومحبوب بن الحسن، ويزيد بن هارون، وبَدَل بن الْمُحَبَّر، وسعد بن عامر الضبعيّ، وأبي قتيبة، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وعبد العزيز العميّ، وعبيد اللَّه بن عبد المجيد، وغيرهم. ورَوَى عنه الجماعة، سوى ابن ماجه، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وابن أبي الدنيا، وأبو بكر البزار، وابن خزيمة، وابن أبي عاصم، ويحيى بن محمد بن صاعد، وغيرهم. قال أبو حاتم: صالحٌ، وقال النسائيّ: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات». قال أبو بكر بن أبي عاصم: مات سنة خمسين ومائتين، وقال السراج: مات سنة (٢٥١)، وقال ابن حبان: مات سنة خمس وخمسين ومائتين. روى عنه البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط . ٢ - (عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْحَنَفِيُّ) أبو عليّ الحنفيّ البصريّ، صدوقٌ [٩]. رَوَى عن عكرمة بن عمار، وإسرائيل، وإسماعيل بن مسلم، ورَباح بن أبي معروف، وسَلْم بن زَرِير، وسَلِيم بن حيان، وعبد الرحمن بن عبد اللَّه بن دينار، وقرة بن خالد، وابن أبي ذئب، ومالك بن مِغْوَل، ومالك بن أنس، وهمام، وغيرهم. ورَوَى عنه علي ابن المدينيّ، وأبو خيثمة، وأبو موسى، وبندار، وعمرو بن عليّ، وإسحاق بن منصور، وأحمد بن سعيد الدارميّ، وعبد اللَّه بن الصباح العطار، وحجاج بن الشاعر، وإبراهيم بن يعقوب الْجُوزَجانيّ، والذُّهْليّ، وآخرون.
مصادر المؤلف (١٣)

١. «المفهم» ٢/ ١٦٥ - ١٦٦.

٢. «شرح النووي» ٥/ ١٣٩.

٣. »تاج العروس«٨/ ٢٦٦.

٤. تقدّم ذكر هذه الأبيات، وإنما أعدت؛ لطول العهد به.

٥. «المفهم» ٢/ ٢٦٦.

٦. «فتح الباري» لابن رجب ٤/ ٤١٠ - ٤١١.

٧. «شرح النووي» ٥/ ١٣٩ - ١٤٠.

٨. «المفهم» ٢/ ٢٦٧.

٩. «عمدة القاري» ٢/ ٣٠.

١٠. وفي نسخة: «حدّثنا».

١١. وفي نسخة: «قريبًا».

١٢. وفي نسخة: «عبد اللَّه بن صبّاح».

١٣. هكذا ثبت في «برنامج الحديث»، ولكن نقل في «تهذيب التهذيب» عن «الزهرة»: روى عنه البخارىّ ستة أحاديث، ومسلم وثلاثةً. انتهى، فليُنظر.