HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٦٤١

وحَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الأَشْعَرِيُّ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى؛ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَأَصْحَابِي، الَّذِينَ قَدِمُوا مَعِي فِي السَّفِينَةِ، نُزُولًا فِي بَقِيعِ بُطْحَانَ. وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ. فَكَانَ يَتَنَاوَبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ، كل ليلة، نفر منهم. قال أو مُوسَى: فَوَافَقْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أنا وأصحابي. وله الشُّغْلِ فِي أَمْرِهِ. حَتَّى أَعْتَمَ بِالصَّلَاةِ. حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ. ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى بِهِمْ. فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ لِمَنْ حَضَرَهُ «عَلَى رِسْلِكُمْ. أُعْلِمُكُمْ، وَأَبْشِرُوا، أَنَّ مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ، يُصَلِّي هَذِهِ السَّاعَةَ، غَيْرُكُمْ» أَوَ قَالَ «مَا صَلَّى، هَذِهِ السَّاعَةَ، أَحَدٌ غَيْرُكُمْ» (لَا نَدْرِي أَيَّ الْكَلِمَتَيْنِ قَالَ) قَالَ أَبُو مُوسَى: فَرَجَعْنَا فَرِحِينَ بِمَا سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص117
ج ١ ص ٤٤٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد صحيح البخاري
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٤ ص٩٦
وقال الدارميّ، عن ابن معين، وأبو حاتم: ليس به بأسٌ، ذكره ابن حبان في «الثقات»، ووثقه العجليّ، والدارقطنيّ، وابن قانع، وضعفه العُقَيليّ، ورَوَى عن ابن معين أنه قال: ليس بشيء، ولم يثبت هذا عن ابن معين. وقال ابن حبّان، والْكُدَيميّ: مات سنة تسع ومائتين. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب سبعة أحاديث فقط، برقم (٦٤٠) و(٦٨٢) و(٧٠٦) وأعاده في «كتاب الفضائل»، و(١١٨٠) و(١٢٢٦) و(١٥٣٦) وأعاده بعده، و(١٨٠٧). وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) أي بإسناد قرّة بن خالد السابق، وهو: عن قتادة، عن أنس بن مالك. وقوله: (وَلَمْ يَذْكُرْ. . . إلخ) الفاعل ضمير عبيد اللَّه بن عبد المجيد. [تنبيه]: رواية عبيد اللَّه بن عبد المجيد هذه ساقها أبو نعيم، في «مستخرجه» (٢/ ٢٣٦) فقال: (١٤٢٤) حدّثنا محمد بن علي بن حُبيش، ثنا القاسم بن زكريا، ثنا الحسن بن يونس، ومحمد بن حسان الأزرق، قالا: ثنا عمرو بن الهيثم، عن قُرّة بن خالد (ح) قال: وحدّثنا القاسم بن زكريا، ثنا يزيد بن عمرو بن البراء، ثنا عبيد اللَّه بن عبد المجيد (ح) وحدّثنا أبو محمد بن حيان، ثنا أبو بكر بن أبي عاصم، حدّثنا عبد اللَّه بن الصباح، ثنا عبيد اللَّه بن عبد المجيد، ثنا قُرّة بن خالد، عن قتادة، عن أنس، قال: «انتظرنا النبيّ -ﷺ- حتى كان قريبًا من نصف الليل، فجاء النبيّ -ﷺ-، فصلى لنا، وكأنما أنظر إلى وبيص خاتمه، حلقة فضة». قال: لفظ عبيد اللَّه بن عبد المجيد، عن ابن حبيش. انتهى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٤٥٢] (٦٤١) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْأَشْعَرِيُّ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَأَصْحَابِي الَّذِينَ قَدِمُوا مَعِي فِي السَّفِينَةِ نُزُولًا فِي بَقِيعِ بُطْحَانَ، وَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِالْمَدِينَةِ، فَكَانَ يَتَنَاوَبُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- عِنْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ كُلُّ لَيْلَةٍ نَفَرٌ مِنْهُمْ، قَالَ أَبُو مُوسَى: فَوَافَقْنَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَنَا وَأَصْحَابِي، وَلَهُ بَعْضُ الشُّغْلِ فِي أَمْرِهِ، حَتَّى أَعْتَمَ بِالصَّلَاةِ، حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ، ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ، قَالَ لِمَنْ حَضَرَهُ: «عَلَى رِسْلِكُمْ، أُعْلِمُكُمْ، وَأَبْشِرُوا أَنَّ مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْكُمْ، أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ يُصَلِّي هَذِهِ السَّاعَةَ غَيْرُكُمْ»، أَوْ قَالَ: «مَا صَلَّى هَذِهِ السَّاعَةَ أَحَدٌ غَيْرُكُمْ»، لَا نَدْرِي أَيَّ الْكَلِمَتَيْنِ قَالَ. قَالَ أَبُو مُوسَى: فَرَجَعْنَا فَرِحِينَ بِمَا سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو عَامِرٍ الْأَشْعَرِيُّ) عبد اللَّه بن برّاد بن يوسف بن أبي بُردة بن أبي موسى الأشعريّ الكوفيّ، صدوقٌ [١٠] (خت م) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥١. ٢ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء الْهَمْدانيّ الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٤٧) وهو ابن (٨٧) سنةً (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٧. ٣ - (أَبُو أُسَامَةَ) حمّاد بن أسامة بن زيد القرشيّ مولاهم، الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٩] (ت ٢٠١) وهو ابن (٨٠) سنة (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥١. ٤ - (بُرَيْد) بن عبد اللَّه بن أبي بُردة بن أبي موسى الأشعريّ الكوفيّ، ثقةٌ يُخطئ قليلًا [٦] (ع) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٧١. ٥ - (أَبُو بُرْدَةَ) بن أبي موسى الأشعريّ، قيل: اسمه عامر، وقيل: الحارث، ثقةٌ [٣] (ت ١٠٤) وقيل: غير ذلك، وقد جاوز (٨٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٧١. ٦ - (أَبُو مُوسَى) عبد اللَّه بن قيس بن سُليم بن حضّار الأشعريّ الصحابيّ الشهير، مات -﵁- سنة (٥٠) أو بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٧١. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وله فيه شيخان قرن بينهما. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه أبي عامر، فانفرد به هو، وعلّق له البخاريّ. ٣ - (ومنها): أن شيخه أبا كريب، أحد التسعة الذين روى عنهم الأئمة الستة بلا واسطة، وقد تقدّموا غير مرّة. ٤ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين، من أوله إلى آخره. ٥ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكنى، سوى بُريد، وكنيته أبو بردة، كجدّه. ٦ - (ومنها): أن فيه رواية الراوي عن جدّه، عن أبيه، بريد، عن أبي بُردة، عن أبي موسى -﵁-، واللَّه تعالى أعلم. (عَنْ أَبِي مُوسَى) عبد اللَّه بن قيس الأشعريّ -﵁- أنه (قَالَ: كُنْتُ أَنَا) أكّد الضمير المتّصل بالمنفصل؛ ليعطف عليه ما بعده، كما قال في «الخلاصة»: وَإِنْ عَلَى ضَمِيرِ رَفْعٍ مُتَّصِلْ … عَطَفْتَ فَافْصِلْ بِالضَّمِيرِ الْمُنْفَصِلْ أَوْ فَاصِلٍ مَّا وَبِلَا فَصْلٍ يَرِدْ … فِي النَّظْمِ فَاشِيًا وَضُعْفَهُ اعْتَقِدْ (وَأَصْحَابِي الَّذِينَ قَدِمُوا مَعِي فِي السَّفِينَةِ) كان قدومهم عند فتح خيبر لَمّا قَدِم جعفر بن أبي طالب من الحبشة، وقيل: إن أبا موسى قدم على النبيّ -ﷺ-، وهو بمكة قبل الهجرة، ثم كان ممن هاجر إلى الحبشة الهجرة الأولى، ثم قَدِمَ الثانية صحبةَ جعفر، والصحيح أنه خرج طالبًا المدينة في سفينة، فألقتهم الريح إلى الحبشة، فاجتمعوا هناك بجعفر، ثم قَدِموا صحبته، وذلك سنة سبع من الهجرة، عند فتح خيبر، أفاده في «الفتح» . (نُزُولًا) جمع نازل، كشُهُود جمع شاهد (فِي بَقِيعِ بُطْحَانَ) «البقيع» -بفتح الباء الموحّدة، وكسر القاف، وسكون الياء، آخر الحروف، وبالعين المهملة- وهو من الأرض: المكانُ الْمُتَّسِع، ولا يسمى بقيعًا إلا وفيه شجرٌ، أو أصولها. و«بُطحان» -بضم الباء الموحّدة، وسكون الطاء المهملة، وبالحاء المهملة- غير منصرف، أحد أودية المدينة المشهورة، وهي ثلاثة: بطحان، والعقيق، وقَنَاة ، وقال ابن قرقول: «بطحان» بضم الباء، يرويه المحدثون أجمعون، وحَكَى أهل اللغة فيه بَطِحان -بفتح الباء، وكسر الطاء- ولذلك قَيَّده أبو المعالي في «تاريخه»، وأبو حاتم، وقال البكريّ: بفتح أوله، وكسر ثانيه، على وزن فَعِلان لا يجوز غيره، قاله في «العمدة» . وقال في «النهاية»: «بَطْحان» بفتح الباء: اسم وادي المدينة، والبطحانيّون منسوبون إليه، وأكثرهم يضمّون الباء، ولعله الأصحّ. انتهى . (وَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِالْمَدِينَةِ) جملة اسميّة في محلّ نصب على الحال من «نزولًا»، والرابط الواو (فَكَانَ يَتَنَاوَبُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-) بنصب «رسولَ» على المفعوليّة، مقدّمًا على الفاعل، وهو «نفرٌ» (عِنْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ) ظرف متعلّق بـ «يتناوب»، وكذا قوله: (كُلَّ لَيْلَةٍ) وقوله: (نَفَرٌ) بالرفع فاعل «يتناوب»، و«النفر» بفتحتين: جماعةُ الرجال، من ثلاثة إلى عشرة، وقيل: إلى سبعة، ولا يقال: نفرٌ فيما زاد على العشرة، قاله الفيّوميّ . (مِنْهُمْ) أي من أصحابه الذين قَدِموا معه (قَالَ أَبُو مُوسَى) الأشعريّ -﵁- (فَوَافَقْنَا) بلفظ المتكلّم، فقوله: (رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-) منصوب على المفعوليّة، وقوله: (أَنَا وَأَصْحَابِي) توكيد للفاعل، وهو لفظ «نا» (وَلَهُ بَعْضُ الشُّغْلِ فِي أَمْرِهِ) جملة حاليّة من «رسولَ اللَّه -ﷺ-» وجاء تفسير بعض الشغل المذكور فيما رواه الطبرانيّ في «معجمه» من وجه صحيح، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر أنه كان في تجهيز جيش، أفاده في «الفتح» . (حَتَّى أَعْتَمَ بِالصَّلَاةِ) أي أَخَّرها عن أول وقتها، وفيه دلالةٌ على أن تأخير النبيّ -ﷺ- إلى هذه الغاية لم يكن قصدًا، ومثله قوله في حديث ابن عمر -﵄- الماضي: «شُغِلَ عنها ليلةً»، وكذا قوله في حديث عائشة -﵂- الماضي أيضًا: «أعتم النبيّ -ﷺ- بالصلاة ذات ليلةٍ» كلُّ ذلك يدلّ على أن ذلك لم يكن من شأنه، والفيصل في هذا حديث جابر﵁-: «كانوا إذا اجتمعوا عَجَّلَ، وإذا أبطئوا أَخَّرَ»، متّفقٌ عليه . (حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ) -بتشديد الراء-، على وزن افعالّ، كاحمارّ، ومعناه: انتصف، وعن سيبويه: كثرت ظلمته، وابْهَارَّ القمرُ: كثر ضوؤه، ذكره في «الموعب»، وفي «المحكم»: ابهارَّ الليلُ: إذا تراكمت ظلمته، وقيل: إذا ذهبت عامّته، وفي «كتاب الواعي»: ابْهِيرَارُ الليلِ: طلوعُ نجومه، وفي «الصحاح»: ابهارّ الليلُ ابهيرارًا: إذا ذهب معظمه وأكثره، وابهارّ علينا الليل: أي طال، قاله في «العمدة» . وقال في «الفتح»: قوله: «حتى ابهارّ الليل» -بالموحّدة، وتشديد الراء-: أي طلعت نجومه، واشتَبَكَت، والباهر الممتلئ نورًا، قاله أبو سعيد الضرير، وعن سيبويه: ابهارّ الليل: كَثُرَت ظلمته، وابهارّ القمرُ: كثر ضوؤه، وقال الأصمعيّ: ابهارّ: انتصف، مأخوذ من بُهْرَة الشيء: وهو وسطه، ويؤيِّده أن في بعض الروايات: «حتى إذا كان قريبًا من نصف الليل»، كما سبق في حديث أنس -﵁-، وفي «الصحاح»: ابهارّ الليل: ذهب معظمه وأكثره، وعند مسلم من رواية أم كلثوم، عن عائشة -﵂-: «حتى ذهب عامة الليل». انتهى ببعض تصرّف . وقال ابن رجب -﵀-: وقيل: معنى ابهارّ: استنار الليل باستهام طلوع نجومه بعد أن يذهب فَحمة الليل وظلمته بساعة، وهذا بعيدٌ. انتهى . (ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-) أي من حجرته إلى المسجد (فَصَلَّى بِهِمْ) أي صلّى العشاء إمامًا لهم (فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ) أي انتهى منها، وسلم (قَالَ لِمَنْ حَضَرَهُ: «عَلَى رِسْلِكُمْ) -بكسر الراء وفتحها، لغتان، والكسر أفصح-: أي تأنَّوْا (أُعْلِمُكُمْ) بضمّ الهمزة، وكسر اللام المخفّفة، من الإعلام، أو بتشديد اللام، من التعليم، ثُمّ يَحْتَمل أن يكون مجزومًا على أنه جواب الأمر، ويَحْتَمل أن يكون مرفوعًا، على أنه جملة مستأنفة، ذكرت تعليلًا لأمره بالتأني (وَأَبْشِرُوا) بقطع الهمزة، ووصلها، أمرٌ من بَشَرَ، أو من أبشر إبشارًا: يقال: بَشَرتُ الرجل، من باب نصر، وأبشرته، وبَشَّرته بالتشديد، ثلاث لغات، بمعنى، ويقال: بَشَرته بمولود، فأبشر إبشارًا: أَيْ سُرّ، أفاده في «العمدة» . قال الجامع عفا اللَّه عنه: لا يخفى أن المناسب هنا هو المعنى اللازم؛ لأن المراد به حصول السرور لهم، واللَّه تعالى أعلم. (أَنَّ مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) بفتح همزة «أنّ»؛ لوقوعها في موضع المفعول، وقد تنازعه كل من «أُعلمكم»، على أنه مفعول ثان له، و«أبشروا» على أنه مفعوله أيضًا بحذف الخافض، أي أبشروا بأن من نعمة اللَّه. . . إلخ، وقوله: (أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ) بفتح همزة «أنه»؛ لوقوعها في موضع اسم «أن» الأولى، وخبرها قوله: «من نعمة اللَّه». ولفظ البخاري: «أبشروا إن من نعمة اللَّه عليكم أنه ليس أحدٌ. . . إلخ»، فقال في «الفتح»: بكسر همزة «إن»، ووهِمَ من ضبطه بالفتح، وأما قوله: «أنه ليس أحد» فهو بفتح «أنّه» للتعليل«. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: قوله:«ووهِمَ. . . إلخ»إن أراد أن الرواية بالكسر، فمسلّم، وإن أراد غير ذلك، فلا وهم، كما ذكرت وجهه آنفًا. وأيضًا قوله:«بفتح أنه للتعليل»، غير صحيح؛ لأنه اسم«أن»الأولى مؤخّرًا من خبرها، كما أسلفته آنفًا، وقد تعقّبه العينيّ في هذا، وأصاب. وقد ذكر العينيّ وجهًا آخر، فقال: قوله:«إن من نعمة اللَّه»كلمة«من»للتبعيض، وهو اسم«إنّ»، وقوله:«أنه»بالفتح؛ لأنه خبره. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: الوجه الذي أسلفته أولى مما قاله العينيّ؛ لأن ما سُبك من«أنّ»و«أَنْ»أحقّ بكونه مسندًا إليه؛ لكونه بمنزلة الضمير، كما هو معروف في محلّه، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم. (يُصَلِّي هَذِهِ السَّاعَةَ) منصوب على الظرفيّة، وفي نسخة:«هذه الصلاةَ الساعة»(غَيْرُكُمْ«). قال ابن رجب -﵀-: يَحْتَمل أنه أراد به أهل الأديان، أو أراد به المسلمين. انتهى . (أَوْ) للشكّ من الراوي، والظاهر أنه أبو موسى -﵁- (قَالَ) -ﷺ- («مَا) نافيةٌ (صَلَّى هَذِهِ السَّاعَةَ أَحَدٌ غَيْرُكُمْ»، لَا) نافية (نَدْرِي أَيَّ الْكَلِمَتَيْنِ قَالَ) الظاهر أن الفاعل ضمير النبيّ -ﷺ- (قَالَ أَبُو مُوسَى) -﵁- (فَرَجَعْنَا) أي من عند النبيّ -ﷺ- إلى رحالنا (فَرِحِينَ) منصوب على الحال (بِمَا سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-) الجارّ الأول متعلّق بـ «فرحين»، و«ما» موصولة، والعائد محذوف، أي بالذي سمعناه، والثاني بـ «سمعنا». [تنبيه]: وقع في «صحيح البخاريّ» لغير الكشميهني بلفظ «فَرْحَى»، على وزن فَعْلَى، قال الكرمانيّ: إما جمع فَرِيح على غير قياس، وإما مؤنث الأَفْرَح، وهو نحوُ: الرجالُ فَعَلَت، قال العينيّ: بل هو جمع فَرْحَان، كعَطْشان يُجْمَع على عَطْشَى، وسَكْران على سَكْرى، ويُرْوَى: «فرجعنا فَرَحًا» بفتح الراء، مصدرًا، بمعنى الفَرِحين، وهو نحوُ: الرجالُ فَعَلُوا، وعلى الوجهين أعني فَرْحَى وفَرَحًا نُصِب على الحال من الضمير الذي في «رجعنا». [فإن قلت]: المطابقة بين الحال وذي الحال شرط في الواحد، والتثنية، والجمع، والتذكير، والتأنيث، وفي رواية «فَرَحًا» غير موجود. [قلت]: الفَرَح مصدر في الأصل، ويستوي فيه هذه الأشياء. انتهى . وسبب فَرحهم علمهم باختصاصهم بهذه العبادة التي هي نعمة عُظْمَى مستلزمة للمثوبة الحسنى، مع ما انضاف إلى ذلك من تجمُّعهم فيها خلف رسول اللَّه -ﷺ-، قاله في «الفتح» ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي موسى الأشعريّ -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٠/ ١٤٥٢] (٦٤١)، و(البخاريّ) (٥٦٧)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٧٣٠٠)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١٠٧٥)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٤٢٥)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): أنه استُدِلّ بذلك على فضل تأخير صلاة العشاء، ولا يعارض ذلك فضيلة أول الوقت؛ لما في الانتظار من الفضل، لكن قال ابن بطال: ولا يصلح ذلك الآن للأئمة؛ لأنه -ﷺ- أمر بالتخفيف، وقال: «إن فيهم الضعيفَ، وذا الحاجة»، فتَرْكُ التطويل عليهم في الانتظار أولى. وقد رَوَى أحمد، وأبو داود، والنسائيّ، وابن خزيمة، وغيرهم، من حديث أبي سعيد الخدريّ -﵁-: صلَّينا مع رسول اللَّه -ﷺ- صلاة العتمة، فلم يَخْرُج حتى مضى نحوٌ من شطر الليل، فقال: «إن الناس قد صَلَّوا، وأخذوا مضاجعهم، وإنكم لن تزالوا في صلاةٍ ما انتظرتم الصلاة، ولولا ضُعْفُ الضَّعِيف، وسُقْمُ السَّقِيم، وحاجة ذي الحاجة، لأخرت هذه الصلاة إلى شطر الليل»، وسيأتي في حديث ابن عباس -﵄- التالي: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يصلوها كذلك»، وللترمذيّ، وصححه، من حديث أبي هريرة -﵁-: «لولا أن أشقّ على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل، أو نصفه». قال الحافظ -﵀-: فعلى هذا مَن وجد به قُوّةً على تأخيرها، ولم يغلبه النوم، ولم يَشُقَّ على أحد من المأمومين، فالتأخير في حقه أفضل. وقد قَرَّر النوويّ ذلك في «شرح مسلم»، وهو اختيار كثير من أهل الحديث، من الشافعية وغيرهم، واللَّه أعلم. ونقل ابن المنذر، عن الليث، وإسحاق: أن المستحب تأخير العشاء إلى قبل الثلث، وقال الطحاويّ: يستحب إلى الثلث، وبه قال مالك، وأحمد، وأكثر الصحابة والتابعين، وهو قول الشافعي في الجديد، وقال في القديم: التعجيل أفضل، وكذا قال في «الإملاء»، وصححه النوويّ، وجماعة، وقالوا: إنه مما يُفْتَى به على القديم. وتُعُقِّب بأنه ذكره في «الإملاء»، وهو من كتبه الجديدة، والمختار من
مصادر المؤلف (١٨)

١. وفي نسخة: «حدّثنا».

٢. وفي نسخة: «يصلي هذه الصلاة الساعة».

٣. «الفتح» ٧/ ٧٠٠ «كتاب المغازي» رقم (٤٣٨٦ - ٤٣٩٠).

٤. راجع: «فتح الباري» لابن رجب ٤/ ٣٧٧.

٥. «عمدة القاري» ٥/ ٦٥.

٦. «النهاية» ١/ ١٣٥.

٧. «المصباح المنير» ٢/ ٦١٧.

٨. «الفتح» ٢/ ٥٨.

٩. راجع: «الفتح» ٢/ ٥٨.

١٠. «عمدة القاري» ٥/ ٦٥.

١١. راجع: «الفتح» ٢/ ٥٨.

١٢. «فتح الباري» لابن رجب ٤/ ٣٧٧.

١٣. راجع: «عمدة القاري» ٥/ ٦٥.

١٤. «الفتح» ٢/ ٥٨.

١٥. «عمدة القاري» ٥/ ٦٥.

١٦. «فتح الباري» ٤/ ٣٧٧.

١٧. «عمدة القاري» ٥/ ٦٥.

١٨. «الفتح» ٢/ ٥٩.