عوف الكوفيّ، نزيل الرّقّة، وهو ابن أخت ميمونة أم المؤمنين -﵂-، [٣] (ت ١٠٣) (بخ م ٤) تقدم في «الإيمان» ٦٣/ ٣٥٧.
والباقون تقدّموا في الباب.
وقوله: (بِنَحْوِهِ) أي بنحو حديث أبي صالح، عن أبي هريرة -﵁-.
[تنبيه]: رواية يزيد بن الأصمّ، عن أبي هريرة -﵁- هذه، ساقها أبو نعيم في «مستخرجه» (٢/ ٢٤٨) فقال:
(١٤٥٧) حدّثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا جعفر بن بُرْقان، ثنا يزيد بن الأصم (ح) وحدّثنا عبد اللَّه بن محمد بن جعفر، ثنا الفريابيّ، ثنا قتيبة، ثنا وكيع، عن جعفر بن بُرْقان، عن يزيد بن الأصمّ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: «لقد هممت أن آمر بالصلاة، فتقام، ثم أَخْرُج بفتيانٍ معهم حُزَمُ حطب، فأُحَرِّق على قوم بيوتهم، يسمعون النداء، ثم لا يأتون الصلاة». انتهى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٤٨٦] (٦٥٢) - (وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، سَمِعَهُ مِنْهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ -لِقَوْمٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الْجُمُعَةِ-: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ أُحَرِّقَ عَلَى رِجَالٍ، يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الْجُمُعَةِ بُيُوتَهُمْ»).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ) التميميّ اليربوعيّ، أبو عبد اللَّه الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ، من كبار [١٠] (ت ٢٢٧) وهو ابن (٩٤) سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٣.
٢ - (زُهَيْر) بن معاوية بن حُدَيج -بالحاء المهملة، مصغّرًا- أبو خيثمة الجعفيّ الكوفيّ، نزيل الجزيرة، ثقةٌ ثبتٌ، إلا أن سماعه من أبي إسحاق بأَخَرَة [٧] (ت ٢ أو ٣ أو ١٧٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٦٢.
٣ - (أَبُو إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد اللَّه بن عُبيد الْهَمْدانيّ السَّبِيعيّ الكوفيّ، ثقةٌ عابدٌ، اختلط بآخره، ويُدلّس [٣] (ت ١٢٩) أو قبلها (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١١.
٤ - (أَبُو الْأَحْوَصِ) عوف بن مالك بن نَضْلَة -بفتح النون، وسكون الضاد المعجمة- الْجُشَميّ الكوفيّ، مشهور بكنيته، ثقةٌ [٣] مات في ولاية الحجّاج على العراق (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١١.
٥ - (عَبْدُ اللَّهِ) بن مسعود الصحابيّ الشهير، مات -﵁- سنة (٣٢) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١١.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-.
٢ - (ومنها): أن رجاله كلّهم رجال الجماعة.
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين، من أوله إلى آخره.
٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: أبو إسحاق، عن أبي الأحوص، وهو أيضًا من رواية الأقران؛ لأنهما من الطبقة الثالثة.
٥ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالتحديث، والسماع.
[تنبيه]: إن قلت: كيف أخرج المصنّف رواية زهير، عن أبي إسحاق، وإنما روى عنه بعد اختلاطه، وأيضًا يُدلّس؟.
[قلت]: إنما أخرج روايته في الشواهد، لا في الأصول، فقد أخرج حديث أبي هريرة -﵁- أصلًا، ثم أتى بحديث ابن مسعود؛ استشهادًا، وتقويةً، فمثل هذا يُغتفر، كما هو معروف لدى المحدّثين.
وأما تدليسه، فقد صرّح بسماعه من أبي الأحوص، واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) بن مسعود -﵁- (أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ -لِقَوْمِ) أي عن شأن قوم، فاللام هنا كما في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ﴾ الآية [الأحقاف: ١١]، وقوله: ﴿قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا﴾ الآية [الأعراف: ٣٨]، وقوله: ﴿وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا﴾ الآية [هود: ٣١]، وهي عند ابن الحاجب بمعنى «عن»، وقال ابن مالك
وغيره: هي لام التعليل، وقيل: لام التبليغ، ومن قول الشاعر [من الكامل]:
كضَرَائِرِ الْحَسْنَاءِ قُلْنَ لِوَجْهِهَا … حَسَدًا وَبُغْضًا إِنَّهُ لَدَمِيمُ
(يَتَخَلَّفُونَ) أي يتأخّرون (عَنِ الْجُمُعَةِ) أي عن أداء صلاة الجمعة في المسجد (لَقَدْ هَمَمْتُ) أي قصدت (أَنْ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ) أي إمامًا لهم (ثُمَّ أُحَرِّقَ) بتشديد الراء، من التحريق، ويَحْتَمل أن يكون من الإحراق (عَلَى رِجَالٍ، يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الْجُمُعَةِ بُيُوتَهُمْ») بالنصب على المفعوليّة لـ«أُحرّق»، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عبد اللَّه بن مسعود -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٤٣/ ١٤٨٦] (٦٥٢)، و(أحمد) في«مسنده»(١/ ٣٩٤ و٤٠٢ و٤٢٢ و٤٤٩ و٤٦١)، و(ابن خزيمة) في«صحيحه»(١٨٥٣ و١٨٥٤)، و(أبو عوانة) في«مسنده»(٢٥٣١)، و(أبو نعيم) في«مستخرجه» (١٤٥٨)، واللَّه تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان التشديد في التخلّف عن صلاة الجمعة.
٢ - (ومنها): بيان أن حضور صلاة الجمعة فرض عين، إلا لأصحاب الأعذار الشرعية.
٣ - (ومنها): بيان أن هذه الصلاة التي هدّد النبيّ -ﷺ- بتحريق المتخلّفين عنها هي صلاة الجمعة، وقد سبق في حديث أبي هريرة -﵁- أنها العشاء، وورد أيضًا أنها الصبح، وورد أيضًا يتخلّفون عن الصلاة مطلقًا، قال النوويّ -﵀-: وكلّه صحيح، ولا منافاة بين ذلك. انتهى .