HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٦٦٠

حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْنَا. وَمَا هُوَ إِلَّا أَنَا وَأُمِّي وَأُمُّ حَرَامٍ خَالَتِي. فَقَالَ «قُومُوا فَلِأُصَلِّيَ بِكُمْ» (فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلَاةٍ) فَصَلَّى بِنَا. فَقَالَ رَجُلٌ لِثَابِتٍ: أَيْنَ جَعَلَ أَنَسًا مِنْهُ؟ قَالَ: جَعَلَهُ عَلَى يَمِينِهِ. ثُمَّ دَعَا لَنَا، أَهْلَ الْبَيْتِ، بِكُلِّ خَيْرٍ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. فَقَالَتْ أُمِّي: يَا رَسُولَ اللَّهِ! خُوَيْدِمُكَ. ادْعُ اللَّهَ لَهُ. قَالَ فَدَعَا لِي بِكُلِّ خَيْرٍ. وَكَانَ فِي آخِرِ مَا دَعَا لِي بِهِ أَنْ قَالَ «اللَّهُمَّ! أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ وَبَارِكْ لَهُ فيه».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص127
ج ١ ص ٤٥٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي, صحيح البخاري وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٤ ص٣١٨
٨ - (ومنها): أن الاختيار للمصلي أن يقوم على أروح الأحوال، وأمكنها، خلافًا لمن استحب من المشددين في العبادة أن يقوم على أجهدها. ٩ - (ومنها): جواز دخول الرجل بيت المرأة وزوجها غائبٌ، ولو لم يكن محرمًا إذا انتفت الفتنة. ١٠ - (ومنها): استحباب النضح فيما لم يُتَيَقَّن طهارته. ١١ - (ومنها): إكرام أقارب الخادم، وإظهار المحبة لهم؛ لأن جميع ما ذُكِر من صنيع النبيّ -ﷺ- مع أم سليم وذويها، كان غالبه بواسطة خدمة أنس -﵁- له -ﷺ-، وسيأتي ما يتعلّق من الفوائد بقصّة أبي عُمير في «كتاب الأدب» -إن شاء اللَّه تعالى- واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٥٠٢] (٦٦٠) - (حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- عَلَيْنَا، وَمَا هُوَ إِلَّا أَنَا وَأُمِّي، وَأُمُّ حَرَامٍ خَالَتِي، فَقَالَ: «قُومُوا، فَلِأُصَلِّيَ بِكُمْ»، فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلَاةٍ، فَصَلَّى بِنَا، فَقَالَ رَجُل لِثَابِتٍ: أَيْنَ جَعَلَ أَنَسًا مِنْهُ؟ قَالَ: جَعَلَهُ عَلَى يَمِينِهِ، ثُمَّ دَعَا لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، بِكُلِّ خَيْرٍ، مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَقَالَتْ أُمِّي: يَا رَسُولَ اللَّهِ، خُوَيْدِمُكَ، ادْعُ اللَّهَ لَهُ، قَالَ: فَدَعَا لِي بِكُلِّ خَيْرٍ، وَكَانَ فِي آخِرِ مَا دَعَا لِي بِهِ، أَنْ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ، وَوَلَدَهُ، وَبَارِكْ لَهُ فِيهِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم قبل باب. ٢ - (هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ) بن مسلم الليثيّ مولاهم، أبو النضر البغداديّ، مشهور بكنيته ولقبُهُ قيصر، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (ت ٢٠٧) وله (٧٣) سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٣٦. ٣ - (سُلَيْمَانُ) بن المغيرة القَيْسيّ مولاهم، أبو سعيد البصريّ، ثقة ثبتٌ [٧] (ت ١٦٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ٣/ ١١١. ٤ - (ثَابِت) بن أسلم الْبُنَانيّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ عابدٌ [٤] مات سنة بضع و(١٢٠) وله (٨٦) سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨٠. ٥ - (أنس) بن مالك -﵁- المذكور قبله. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين، سوى شيخه، وهاشم، فبغداديّان، وتقدّم ما يتعلّق بأنس -﵁-، وللَّه الحمد والمنّة. شرح الحديث: (عَنْ أَنَسٍ) -﵁- أنه (قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- عَلَيْنَا) أي في بيت أم سليم -﵂-، فقد أخرج الحديث البخاريّ في «صحيحه»، من طريق حُميد، عن أنس -﵁- دخل النبيّ -ﷺ- على أم سليم، فأتته بتمر، وسمن، قال: «أعيدوا سمنكم في سقائه، وتمركم في وعائه، فإني صائم»، ثم قام إلى ناحية من البيت، فصلى غير المكتوبة، فدعا لأم سليم، وأهل بيتها، فقالت أم سليم: يا رسول اللَّه إن لي خُوَيِصّة، قال: «ما هي؟» قالت: خادمك أنس، فما ترك خير آخرة، ولا دنيا، إلا دعا لي به، قال: «اللهم ارزقه مالًا وولدًا، وبارك له فيه»، فإني لمن أكثر الأنصار مالًا، وحدثتني ابنتي أُمَينة، أنه دُفِن لصلبي مَقْدَمَ حَجّاج البصرةَ بضع وعشرون ومائة. ووقع في رواية أبي داود بسند صحيح، عن ثابت، عن أنس -﵁- أنه قال: إن رسول اللَّه -ﷺ- دخل على أم حرام، فأتوه بسمن، وتمر، فقال: «رُدُّوا هذا في وعائه، وهذا في سقائه، فإني صائم»، ثم قام، فصلى بنا ركعتين تطوعًا، فقامت أم سليم، وأم حرام خلفنا، قال ثابت: ولا أعلمه إلا قال: أقامني عن يمينه على بساط. قال الجامع عفا اللَّه عنه: لا تعارض بين القصّتين؛ إذ يمكن حمله على تعدّد الواقعة، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم. (وَمَا هُوَ إِلَّا أَنَا) «ما» هنا نافية، و«هو» في محل رفع مبتدأ، وهو ضمير يفسِّره خبره، أي لا يُعْلَم ما يراد به إلا بذكر خبره، وهو من الضمائر التي يفسِّرها ما بعدها لفظًا ورتبةً، أفاده السمين الحلبيّ -﵀- في إعراب قوله تعالى: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا﴾ [الأنعام: ٢٩] الآية. والمواضع التي يعود الضمير فيها على متأخّر لفظًا ورُتبةً ستّة، نظمتها بقولي: وَعَوْدُ مُضْمَرٍ عَلَى مَا أُخِّرَا … لَفْظًا وَرُتْبَةً أَتَى مُغْتَفَرَا فِي مُضْمَرِ الشَّأْنِ وِ«نِعْمَ رَجُلَا» … وَ«رُبَّهُ فَتًى» كَذَا مَا أُبْدِلَا مَا بَعْدَهُ عَنْهُ وَمَا قَدْ فُسِّرَا … بِخَبَرٍ وَفِي التَّنَازُعِ جَرَى فَتِلْكَ سِتٌّ وَسِوَاهَا أَوْجَبُوا … تَقَدُّمَ الْمَرْجِعِ نَعْمَ الْمَطْلَبُ وقوله: «إلا أنا» خبر المبتدأ. (وَأُمِّي) أم سليم بنت ملحان بن خالد الأنصاريّة، يقال: اسمها سَهْلة، أو رُميلة، أو رُميثة، أو مُليكة، أو غير ذلك، اشتهرت بكنيتها، وكانت من الصحابيّات الفاضلات، ماتت في خلافة عثمان -﵁-، وقد تقدمت ترجمتها في «الحيض» ٧/ ٧١٦. (وَأُمُّ حَرَامٍ خَالَتِي) هي أم حرام بنت مِلْحان، واسمه مالك بن خالد بن زيد بن حَرَام بن جندب بن عامر بن غَنْم بن عديّ بن مالك بن النجّار الأنصاريّة، خالة أنس بن مالك، وزوجة عُبادة بن الصامت، يقال: اسمها الْغُمَيصاء، ويقال: الرُّمَيصاء. رَوَت عن النبيّ -ﷺ-، وروى عنها ابن أختها أنس بن مِالك، وعُمير بن الأسود العنسيّ، ويعلى بن شداد بن أوس، وعطاء بن يسار. قال ابن سعد: تزوجت عبادة بن الصامت، فوَلَدت له محمدًا، ثم خَلَف عليها عمرو بن قيس بن زيد بن سَوّاد الأنصاريّ، كذا قال، والصحيح العكس، فقد قال غير واحد: إنها خرجت مع زوجها عُبادة في بعض غزوات البحر، وماتت في غَزَاتها، وَقَصَتها بغلتها عندما قفلوا، وذلك أول ما ركب المسلمون في البحر، في زمن معاوية، في خلافة عثمان -﵃-، زاد أبو نعيم الأصبهانيّ: وقُبِرَت بقُبْرُص، وزاد الإسماعيليّ في «مستخرجه» عن الحسن بن سفيان، عن هشام بن عمار، قال: رأيت قبرها، ووَقَفتُ عليه بِقُبْرص، جزيرة عظيمة من جزائر الروم. أخرج لها البخاريّ، والمصنّف، والنسائيّ، وابن ماجه، ولها في هذا الكتاب حديث واحد سيأتي في «كتاب الإمارة» برقم (١٩١٢) حديث: «أُريتُ قومًا من أمتي يركبون ظهر هذا البحر. . .». (فَقَالَ) -ﷺ- («قُومُوا، فَلِأُصَلِّيَ بِكُمْ») تقدّم إعراب هذه الجملة، وشرحها في حديث أنس -﵁- المذكور أولَ الباب، وقوله: (فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلَاةٍ) متعلّق بـ «قال»، أو متعلّق بخبر لمبتدأ محذوف، تقديره: وذلك كائنٌ في غير وقت صلاة، وأراد بذلك أن الوقت قال فيه ذلك كان غير وقت صلاة مفروضة، وليس المراد أنه صلى بهم في أوقات النهي (فَصَلَّى بِنَا) تقدّم في رواية البخاريّ: «ثم قام إلى ناحية من البيت، فصلّى غير المكتوبة»، وفي رواية عند أحمد، من طريق ثابت، عن أنس: «ثم صلّى ركعتين تطوّعًا، فأقام أم حرام، وأمّ سُليم خلفنا، وأقامني عن يمينه». (فَقَالَ رَجُلٌ) وفي رواية أبي نعيم في «مستخرجه»: «فقال رجلٌ من القوم»، ولا يُعرف هذا الرجل القائل، كما قاله صاحب «التنبيه» . (لِثَابِتٍ) البنانيّ (أَيْنَ جَعَلَ أَنَسًا مِنْهُ؟) -ﷺ-، أي على أي جهة منه أقامه؟ (قَالَ) ثابتٌ (جَعَلَهُ عَلَى يَمِينِهِ) أي جهة يمين النبيّ -ﷺ-، وفيه أن موقف المأموم الواحد عن يمين الإمام (ثُمَّ دَعَا لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ) بنصب «أهلَ» على الاختصاص، كما قال في «الخلاصة»: الاخْتِصَاصُ كَنِدَاءٍ دُونَ «يَا» … كَـ «أَيُّهَا الْفَتَى» بِإِثْرِ «ارْجُونِيَا» وَقَدْ يُرَ ذَا دُونَ «أَيٍّ» تِلْوَ «أَلْ» … كَمِثْلِ «نَحْنُ الْعُرْبَ أَسْخَى مَنْ بَذَلْ» ويَحْتَمِل أن يكون مفعولًا لفعل مقدّر، أي أعني أهل البيت، أي أهل بيت أنس -﵁-. (بِكُلِّ خَيْرٍ) متعلّق بـ «دعا» (مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ) هذا الدعاء لعموم أهل بيت أنس، غير الدعاء الخاصّ به الذي ذكره بقوله: (فَقَالَتْ أُمِّي) أمّ سُليم -﵂- (يَا رَسُولَ اللَّهِ، خُوَيْدِمُكَ) تصغير خادم، صغّرته على معنى التلطُّف، لا التحقير، يقال: خَدَمه يَخْدُمه، ويَخْدِمه، من بأبي نصر، وضرب، خَدْمةً، فهو خادم غلامًا كان، أو جاريةً، والخادمة بالهاء في المونّث قليلٌ، والجمع خَدَم، بفتحتين، وخُدّام . فـ «خُويدمك» مبتدأ، خبره قوله: «ادع اللَّه له». وفي رواية البخاريّ المتقدّمة: فدعا لأم سُليم وأهل بيتها، فقالت أم سُليم: يا رسول اللَّه إن لي خُوَيِصّةً، قال: «ما هي؟» قالت: خادمك أنسٌ. . .، وفي رواية أحمد: «إن لي خُوَيصّة، خُويدمك أنسٌ، ادع اللَّه له». (ادْعُ اللَّهَ لَهُ) أي مكافأة لإحسانه إليك بالخدمة زمنًا طويلًا، فقد أخرج البخاريّ -﵀- في «صحيحه»، عن أنس بن مالك -﵁-: «أنه كان ابن عشر سنين مَقْدَم رسول اللَّه -ﷺ- المدينةَ، فكان أمهاتي يواظبنني على خدمة النبيّ -ﷺ- فخدمته عشر سنين، وتوفي النبيّ -ﷺ-، وأنا ابن عشرين سنة. . .» الحديث. وأخرج الإمام أحمد في «مسنده» عن ثابت، قال أنس: ما شَمِمْت شيئًا عنبرًا قطّ، ولا مسكًا قطّ، ولا شيئًا قطّ أطيب من ريح رسول اللَّه -ﷺ-، ولا مَسَسْتُ شيئًا قطّ ديباجًا، ولا حريرًا، ألين مَسًّا من رسول اللَّه -ﷺ-. قال ثابت: فقلت: يا أبا حمزة، ألست كأنك تنظر إلى رسول اللَّه -ﷺ-، وكأنك تسمع إلى نَغَمَته؟ فقال: بلى واللَّه، إني لأرجو أن ألقاه يوم القيامة، فأقول: يا رسول اللَّه خُويدمك، قال: خدمته عشر سنين بالمدينة، وأنا غلام، ليس كل أمري كما يَشْتَهِي صاحبي أن يكون، ما قال لي فيها: أُفّ، ولا قال لي: لم فعلت هذا؟ وألا فعلت هذا؟. (قَالَ) أنس -﵁- (فَدَعَا لِي بِكُلِّ خَيْرٍ، وَكَانَ فِي آخِرِ مَا دَعَا لِي بِهِ) هذا يدلّ على أن النبيّ -ﷺ- دعا لأنس -﵁- بدعوات كثيرة، غير هذا (أَنْ قَالَ) «أَنْ» بفتح الهمزة مصدريّة، والمصدر المؤوّل اسم «كان» مؤخّرًا، أي كان قوله: («اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ، وَوَلَدَهُ، وَبَارِكْ لَهُ) وقوله: (فِيهِ») وكذا هو في رواية البخاريّ المتقدّمة بالإفراد؛ نظرًا إلى اللفظ، ولأحمد: «فيهم»؛ نظرًا إلى المعنى، وللبخاريّ في «الدعوات»، من طريق قتادة، عن أنس: «وبارك له فيما أعطيته». ولم يقع في هذه الرواية التصريح بما دعا له من خير الآخرة؛ لأن المال والولد من خير الدنيا، وكأن بعض الرواة اختصره. وسيأتي لمسلم في «الفضائل» من طريق الجعد، أبي عثمان، قال: حدّثنا أنس بن مالك -﵁-، قال: مَرّ رسول اللَّه -ﷺ-، فسمعت أمي، أم سليم صوته، فقالت: بأبي وأمي يا رسول اللَّه، أنيسٌ، فدعا لي رسول اللَّه -ﷺ- ثلاث دعوات، قد رأيت منها اثنتين في الدنيا، وأنا أرجو الثالثة في الآخرة. ولم يبيّن هذه الثالثة، وهي المغفرة كما بيّنها سنان بن ربيعة بزيادة، وذلك فيما رواه ابن سعد، بإسناد صحيح عنه، عن أنس -﵁- قال: «اللهم أكثر ماله، وولده، وأطل عمره، واغفر ذنبه» ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٩/ ١٥٠٢ و١٥٠٣ و١٥٠٤] (٦٦٠) وفي «فضائل الصحابة» (٢٤٨١)، و(البخاريّ) في «الصوم» (١٩٨٢) و«الدعوات» (٦٣٣٤ و٦٣٤٤ و٦٣٧٨ و٦٣٨٥) وفي «الأدب المفرد» (٨٨)، و(أبو داود) في «الصلاة»، و(ابن ماجه) فيها (٩٧٥)، و(النسائيّ) في «الإمامة» (٨٠٢ و٨٠٣ و٨٠٤)، وفي «الكبرى» (٨٧٧ و٨٧٨ و٨٧٩)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (٢٠٢٧)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ١٩٣ و١٩٤ و٢١٧ و٢٥٨ و٢٦١)، و(عبد بن حميد) في «مسنده» (١٢٦٧)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (١٥٢٨)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٢٢٠٧)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٤٧٣)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده : ١ - (منها): بيان جواز الجماعة في النافلة. ٢ - (ومنها): مشروعيّة الدعاء للخادم؛ مكافأة على إحسانه، فقد أخرج الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائيّ بإسناد صحيح، عن ابن عمر -﵄- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: «من استعاذ باللَّه فأعيذوه، ومن سألكم باللَّه فأعطوه، ومن استجار باللَّه فأجيروه، ومن آتى إليكم معروفًا، فكافئوه، فإن لم تجدوا، فادعوا له، حتى تعلموا أن قد كافأتموه». ٣ - (ومنها): جواز التصغير على معنى التلطّف لا التحقير. ٤ - (ومنها): تحفة الزائر بما حضر بغير تكلُّف. ٥ - (ومنها): جواز ردّ الهدية إذا لم يَشُقّ ذلك على المهدي، وأن أخذ من رد عليه ذلك له ليس من العود في الهبة. ٦ - (ومنها): حفظ الطعام وترك التفريط فيه، وجبر خاطر المزور إذا لم يؤكل عنده بالدعاء له. ٧ - (ومنها): مشروعية الدعاء عقب الصلاة، وتقديم الصلاة أمام طلب الحاجة. ٨ - (ومنها): استحباب الدعاء بخير الدنيا والآخرة؛ لأن كلّ ذلك بيد اللَّه ﷿، وقد رغّب اللَّه تعالى في ذلك حيث قال: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (٢٠١) أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (٢٠٢)﴾ [البقرة: ٢٠١، ٢٠٢]، وقال ﷿: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ [النساء: ١٣٤]. ٩ - (ومنها): جواز الدعاء بكثرة المال والولد، وأن ذلك لا ينافي الخير الأخرويّ، وأنّ فَضْلَ التقلل من الدنيا يختلف باختلاف الأشخاص. ١٠ - (ومنها): زيارة الإمام بعض رعيته. ١١ - (ومنها): جواز دخول بيت الرجل في غيبته؛ لأنه لم يُنقَل في طرق هذه القصّة أن أبا طلحة -﵁- كان حاضرًا. ١٢ - (ومنها): إيثار الولد على النفس، وحسن التلطف في السؤال. ١٣ - (ومنها): أن كثرة الموت في الأولاد لا ينافي إجابة الدعاء بطلب كثرتهم، ولا طلب البركة فيهم؛ لما يحصل من المصيبة بموتهم، والصبرِ على ذلك من الثواب. ١٤ - (ومنها): التحدث بنعم اللَّه تعالى، وبمعجزات النبيّ -ﷺ- لما في إجابة دعوته من الأمر النادر، وهو اجتماع كثرة المال مع كثرة الولد، وكون بستان المدعوّ له صار يثمر مرتين في السنة دون غيره. ١٥ - (ومنها): أن فيه التاريخ بالأمر الشهير، ولا يَتَوَقَّف ذلك على صلاح المؤرَّخ به. ١٦ - (ومنها): أنه إنما دعا النبيّ -ﷺ- لأنس بالبركة في ماله؛ لأن مجرّد كثرة المال لا ينفع صاحبه إلا إذا بارك اللَّه تعالى له فيه، فقام بواجبه، وإلا يكون وبالًا عليه، فقد أخرج الشيخان من حديث أبي ذرّ -﵁-، مرفوعًا: «إن الأكثرين هم الأقلون يوم القيامة، إلا من قال هكذا، وهكذا، وهكذا، عن يمينه، وعن شماله، ومن خلفه، وقليلٌ ما هم»، وأخرج أحمد بإسناد صحيح عن أبي هريرة -﵁-، عن النبيّ -ﷺ- قال: «إن الأكثرين هم الأقلون يوم القيامة، إلا من قال هكذا، وهكذا، وهكذا، وهكذا، وقليلٌ ما هم، عن يمينه، وعن شماله، وبين يديه، ووراءه». ١٧ - (ومنها): أن اللَّه تعالى أكرم نبيّه -ﷺ- حيث استجاب دعاءه لأنس -﵁-، فكان أكثر الناس مالًا وولدًا، وطال عمره. أما كثرة ماله، وولده، فقد أخرج مسلم في «فضائل الصحابة» من طريق إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس -﵁-، قال: جاءت بي أمي، أم أنس إلى رسول اللَّه -ﷺ-، وقد أَزَّرَتني بنصف خمارها، ورَدّتني بنصفه، فقالت: يا رسول اللَّه، هذا أُنيس ابني أتيتك به يخدُمك، فادع اللَّه له، فقال: «اللهم أكثر ماله وولده»، قال أنس: فواللَّه إن مالي لكثير، وإن ولدي وولد ولدي ليتعادُّون على نحو المائة اليوم. وفي «كتاب الصوم» من «صحيح البخاريّ»: قال أنس: وحدّثتني ابنتي أُمينة أنه دُفِن لصلبي مَقْدَم الحجاج البصرة بضع وعشرون ومائة . وقال النوويّ -﵀-: كان أكثر الصحابة أولادًا، وقد قال ابن قُتيبة في «المعارف»: كان بالبصرة ثلاثة ما ماتوا حتى رأى كلُّ واحد منهم من ولده مائةَ ذكر لصلبه: أبو بكرة، وأنس، وخليفة بن بدر، وزاد غيره رابعًا، وهو المهلَّب بن أبي صُفْرة. وأخرج الترمذيّ، عن أبي العالية في ذكر أنس: وكان له بستان يأتي في كل سنة الفاكهة مرتين، وكان فيه ريحان يجيء منه ريح المسك، ورجاله ثقات. ولأبي نعيم في «الحلية» من طريق حفصة بنت سيرين، عن أنس، قال: «وإن أرضي لتثمر في السنة مرتين، وما في البلد شيء يُثمر مرتين غيرها» . وأما طول عمره -﵁-، فقد ثبت في «الصحيح» أنه كان في الهجرة ابن تسع سنين، وكانت وفاته سنة إحدى وتسعين فيما قيل، وقيل: سنة ثلاث، وله مائة وثلاث سنين، قاله خليفة، وهو المعتمد، وأكثر ما قيل في سنِّه أنه بلغ مائة وسبع سنين، وأقل ما قيل فيه: تسعًا وتسعين سنةً، أفاده في «الفتح» ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٥٠٣] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُخْتَارِ، سَمِعَ مُوسَى بْنَ أَنَسٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- صَلَّى بِهِ، وَبِأُمِّهِ، أَوْ خَالَتِهِ، قَالَ: فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، وَأَقَامَ الْمَرْأَةَ خَلْفَنَا). رجال هذا الإسناد: ستّةٌ: ١ - (عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ) الْعَنبريّ، أبو عمرو البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٧) (ح م د س) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٧. ٢ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ بن نصر بن حسّان الْعَنْبَريّ، أبو المثنّى البصريّ القاضي، ثقةٌ متقنٌ، من كبار [٩] (ت ١٩٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٧. ٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج الإمام الحجة الناقد البصير العابد، أمير المؤمنين في الحديث، وأول من فتّشَ بالعراق عن الرجال، وذبّ عن السنّة [٧] (١٦٠) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٨١. ٤ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُخْتَارِ) البصريّ، ثقة [٧]. رَوَى عن زياد بن عِلاقة، والحسن، وابن سيرين، ومحمد بن زياد الْجُمَحيّ، وسعيد الْجُريريّ، وإسماعيل بن أبي خالد، وأبي إسحاق السَّبِيعيّ، وموسى بن أنس بن مالك، وغيرهم. ورَوَى عنه إسرائيل، والحمادان، وشعبة، وشيبان بن عبد الرحمن، وشريك، وغيرهم. قال ابن معين: ثقةٌ، وكذا قال النسائيّ، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وكذا ابن خلفون، وقال شعبة: كان من فتياننا، وكان أحدث مني سنًّا. أخرج له المصنّف، وأبو داود، والترمذيّ في «الشمائل»، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (٦٦٠)، وحديث (١٨٥٢): «إنه ستكون هنات وهنات. . .» الحديث. ٥ - (مُوسَى بْنُ أَنَس) بن مالك الأنصاريّ، قاضي البصرة، ثقةٌ [٤]. رَوَى عن أبيه، وابن عمه عمرو بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، وعبد اللَّه بن عباس. وروى عنه ابنه حمزة، وعطاء بن أبي رباح، وهو أكبر منه، ومكحول الشاميّ، وهو من أقرانه، وحميد الطويل، وعبد اللَّه بن عون، وداود بن أبي هند، وعبد اللَّه بن المختار، وشعبة، وسليمان بن بلال، وآخرون. ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من أهل البصرة، وقال: كان ثقةً، قليل الحديث، وقال العجليّ: تابعيّ ثقةٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: مات بعد أخيه النضر بن أنس. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط، برقم (٦٦٠) و(٦٧٧) و(٢٣١٢) و(٢٣٥٩) وأعاده بعده. و«أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ» ذُكر قبله. وقوله: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- صَلَّى بِهِ، وَبِأُمِّهِ، أَوْ خَالَتِهِ. . . إلخ) «أو» فيه = مسلم، ولم يتكلم فيه أحد، وإنما قال أبو حاتم وحده: لا بأس به، فتنبّه، راجع ترجمته في «تهذيب الكمال» ١٦/ ١١١ - ١١٢، واللَّه تعالى أعلم. للشكّ، وفي رواية النسائيّ من طريق يحيى القطّان، عن شعبة: «صلّى بي رسول اللَّه -ﷺ-، وبامرأة من أهلي، فأقامني عن يمينه، والمرأة خلفنا». [تنبيه]: أورد ابن حبّان -﵀- حديث موسى بن أنس هذا في «صحيحه» (٥/ ٥٨٣) رقم (٢٢٠٦) من طريق محمد بن جعفر عن شعبة، ولفظه: «عن أنس بن مالك، أنه كان هو ورسول اللَّه -ﷺ-، وأمه وخالته، فصلّى بهم رسول اللَّه -ﷺ-، فجعل أنسًا عن يمينه، وأمه وخالته خلفهما». والظاهر أن قوله: «وخالته» بالواو غلط، والصواب «أو خالته» بـ «أو»، كما هو في رواية المصنّف هنا، ومما يؤيّد هذا أن مسلمًا -﵀- ساق رواية محمد بن جعفر، عن شعبة بعد هذا، ثم أحالها على رواية معاذ بن معاذ هذه، فلو كان بين الروايتين مخالفة لنبّه عليها، كعادته في ذلك، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم. والحديث أخرجه (المصنّف) هنا [٤٩/ ١٥٠٣ و١٥٠٤] (٦٦٠)، و(النسائيّ) في «الإمامة» (٨٠٥)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٥٠٤] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ (ح) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) أبو موسى الْعَنَزيّ البصريّ، المعروف بالزَّمِنِ [١٠] (ت ٢٥٢) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٢. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) الْهُذَليّ، أبو عبد اللَّه البصريّ، ثقةٌ، صحيح الكتاب [٩] (ت ٣ أو ١٩٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٢. ٣ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) أبو خيثمة النسائيّ، نزيل بغداد، ثقة ثبتٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (خ م د س ق) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٣. ٤ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ) الْعَنْبريّ مولاهم، أبو سعيد البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظٌ [٩] (ت ١٩٨) (ع) تقدم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٨٨. وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) أي بإسناد شعبة السابق، وهو: عن عبد اللَّه بن المختار، عن موسى بن أنس، عن أنس بن مالك -﵁-. [تنبيه]: رواية محمد بن جعفر، عن شعبة، ساقها أبو نعيم في «مستخرجه» (٢/ ٢٥٦) فقال: (١٤٧٦) حدّثنا عبد اللَّه بن محمد بن جعفر، ثنا محمد بن يحيى بن منده، ثنا محمد بن المثنى، ثنا محمد بن جعفر غندر، ثنا شعبة بإسناده: «أنه كان هو ورسول اللَّه -ﷺ-، وامرأة وخالته ، فصلى بهم رسول اللَّه -ﷺ-، فجعل أنسًا عن يمينه، وأمه أو خالته خلفه». انتهى. وأما رواية ابن مهديّ، فلم أجد من ساقها، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٥٠٥] (٥١٣ مكرّر) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، كِلَاهُمَا عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي مَيْمُونَةُ، زَوْجُ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُصَلِّي، وَأَنَا حِذَاءَهُ، وَرُبَّمَا أَصَابَنِي ثَوْبُهُ إِذَا سَجَدَ، وَكَانَ يُصَلِّي عَلَى خُمْرَةٍ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ) تقدّم أول الباب. ٢ - (خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) بن عبد الرحمن بن يزيد الطحّان الواسطيّ المزنيّ مولاهم، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٢) (ع) تقدم في «الإيمان» ٧٨/ ٤٠٧. ٣ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم قبل باب. ٤ - (عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ) بن عمر الكلابيّ مولاهم، أبو سهل الواسطيّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٨٥) أو بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ٨٣/ ٤٣٩. ٥ - (الشَّيْبَانِيُّ) سليمان بن أبي سليمان فيروز، أبو إسحاق الكوفيّ، ثقةٌ [٥] مات في حدود (١٤٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٣٨/ ٢٥٩. ٦ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّاد) بن الهاد الليثيّ، أبو الوليد المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ [٢] قُتِل بالكوفة سنة (٨١) وقيل: بعدها (ع) تقدم في «الحيض» ١/ ٦٨٧. ٧ - (مَيْمُونَةُ، زَوْجُ النَّبِيِّ -ﷺ-) -﵂-، ماتت سنة (٥١) (ع) تقدّمت في «الحيض» ١/ ٦٨٧. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، ومسائله في «الصلاة» [٥٣/ ١١٥١] (٥١٣)، وبقي الكلام على قوله: (وَكَانَ يُصَلِّي عَلَى خُمْرَةٍ). و«الخمرة» -بضم الخاء، وسكون الميم-: وزان غُرْفة، قال الطبريّ -﵀-: هو مصَلَّى صغير يُعْمَل من سَعَفِ النخل، سُمِّيت بذلك؛ لسترها الوجه والكفين من حَرّ الأرض وبردها، فإن كانت كبيرة سميت حصيرًا، وكذا قال الأزهري في «التهذيب»، وصاحبه أبو عبيد الهرويّ، وجماعة بعدهم، قاله في «الفتح» . وقال ابن منظور -﵀-: الخُمْرة: حَصِيرةٌ أو سَجَّادة صغيرة، تُنْسَج من سَعَف النخل وتُرَمَّلُ بالخيوط، وقيل: حَصِيرة أصغر من المُصَلَّى، وقيل: الخمرة: الحصير الصغير الذي يُسجَدُ عليه. قال الزجاج: سُمِّيت خمرةً؛ لأنها تستر الوجه من الأرض. انتهى . وقال ابن الأثير -﵀-: هي مقدار ما يَضَعُ الرجل عليه وجهه في سجوده من حصير، أو نَسِيج خُوص، ونحوه، من النبات، قال: ولا تكون خُمْرة إلا في هذا المقدار، وسُمِّيت خمرة؛ لأن خيوطها مستورة بسعَفِها، وقد تكررت في الحديث، هكذا فسرت. وقد جاء في «سنن أبي داود»، عن ابن عباس -﵄-، قال: «جاءت فأرة،
مصادر المؤلف (١٥)

١. وفي نسخة: «حدّثنا».

٢. وقع في برنامج الحديث للكتب التسعة هنا غلط، وهو أنهم ذكروا هنا ترجمة سليمان التيميّ، والصواب سليمان بن المغيرة، كما صرّح به أبو نعيم في «مستخرجه» ٢/ ٢٥٥ رقم (١٤٧٣)، فتنبّه.

٣. قال في «تنبيه المعلم» (ص ١٤٨): لا أعرفه.

٤. راجع: «المصباح المنير» ١/ ١٦٥، و«القاموس المحيط» ٤/ ١٠٣.

٥. راجع: «الفتح» ٤/ ٢٦٩ «كتاب الصوم» رقم (١٩٨٢).

٦. المراد فوائد الحديث بجميع رواياته المختلفة التي أوردتها في الشرح، لا خصوص سياق المصنّف هنا، فتنبّه.

٧. قوله: «مقدم الحجاج البصرة» بالنصب على نزع الخافض: أي من أول ما مات لي من الأولاد إلى أن قدمها الحجاج، ووقع ذلك صريحًا في رواية ابن أبي عديّ، ولفظه: وذَكَر أن ابنته الكبرى أمينة أخبرته أنه دُفن لصلبه إلى مقدم الحجاج، وكان قدوم الحجاج البصرة سنة خمس وسبعين، وعمر أنس حينئذ نيف وثمانون سنة، وقد عاش أنس بعد ذلك إلى سنة ثلاث، ويقال: اثنتين، ويقال: إحدى وتسعين، وقد قارب المائة، قاله في «الفتح» ٤/ ١٦٩ «كتاب الصوم» رقم (١٩٨٢).

٨. قوله: «بضع وعشرون ومائة» في رواية ابن أبي عديّ: «نيف على عشرين ومائة»، وفي رواية الأنصاريّ، عن حميد، عند البيهقي في «الدلائل»: «تسع وعشرون ومائة»، وهو عند الخطيب في «رواية الآباء عن الأبناء»، من هذا الوجه، بلفظ: «ثلاث وعشرون ومائة»، وفي رواية حفصة بنت سيرين: «ولقد دفنت من صلبي سوى ولد ولدي خمسة وعشرين ومائة»، وفي «الحلية» أيضًا من طريق عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس، قال: «دفنت مائة لا سِقْطًا ولا ولد ولد»، ولعل هذا الاختلاف سبب العدول إلى البضع والنيف، وفي ذكر هذا دلالة على كثرة ما جاءه من الولد، فإن هذا القدر هو الذي مات منهم، وأما الذين بَقُوا ففي رواية إسحاق بن أبي طلحة عن أنس، عند مسلم: «وإن ولدي وولد ولدي ليتعادُّون على نحو المائة»، ذكره في «الفتح» ٤/ ٢٧٠.

٩. «الفتح» ٤/ ٢٦٩ «كتاب الصوم» رقم (١٩٨٢).

١٠. راجع: «الفتح» ١١/ ١٤٩ «كتاب الدعوات» رقم (٦٣٤٤).

١١. قال في «التقريب»: لا بأس به، والحقّ أنه ثقةٌ؛ لأنه روى عنه جماعة، ومنهم شعبة، والحمادان، وغيرهم، ووثقه ابن معين، والنسائيّ، وغيرهم، وأخرج له =

١٢. هكذا النسخة: «وخالته» بالواو، والظاهر أنه بـ «أو»، كما هو عند المصنّف، ويدلّ عليه أيضًا آخر الحديث.

١٣. وفي نسخة: «وحدّثنا».

١٤. ١/ ٥٧٢.

١٥. »لسان» ٢/ ١٢٦١.