HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٦٦٢

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ الْأَشْعَرِيُّ وَأَبُو كُرَيْبٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى؛ قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ «أن أَعْظَمَ النَّاسِ أَجْرًا فِي الصَّلَاةِ أَبْعَدُهُمْ إِلَيْهَا مَمْشًى، فَأَبْعَدُهُمْ. وَالَّذِي يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ الإِمَامِ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنَ الَّذِي يُصَلِّيهَا ثُمَّ يَنَامُ» وَفِي رِوَايَةِ أَبِي كُرَيْبٍ «حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ الإِمَامِ فِي جَمَاعَةٍ».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص130
ج ١ ص ٤٦٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد صحيح البخاري
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٤ ص٣٥٤
المسجد، اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، ما لم يحدث»، فقال رجل من حضرموت: وما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: فُسَاءٌ، أو ضُرَاطٌ. انتهى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٥١) - (بَابُ بَيَانِ فَضْلِ كَثْرَةِ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ) [١٥١٤] (٦٦٢) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ الْأَشْعَرِيُّ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ أَجْرًا فِي الصَّلَاةِ، أَبْعَدُهُمْ إِلَيْهَا مَمْشًى، فَأَبْعَدُهُمْ، وَالَّذِي يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ الْإِمَامِ، أَعْظَمُ أَجْرًا مِنَ الَّذِي يُصَلِّيهَا، ثُمَّ يَنَامُ»، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي كُرَيْبٍ: «حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ الْإِمَامِ فِي جَمَاعَةٍ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ الْأَشْعَرِيُّ) هو: عبد اللَّه بن بَرّاد بن يوسف بن أبي بُرْدة بن أبي موسى الأشعريّ، أبو عامر الكوفيّ، صدوقٌ [١٠] (خت م) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥١. ٢ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء، تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (أَبُو أُسَامَةَ) حمّاد بن أسامة بن زيد القرشيّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٩] (ت ٢٠١) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥١. ٤ - (بُرَيْد) بن عبد اللَّه بن أبي بُردة بن أبي موسى الأشعريّ الكوفيّ، ثقةٌ [٦] (ع) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٧١. ٥ - (أَبُو بُرْدَةَ) بن أبي موسى الأشعريّ، قيل: اسمه عامر، وقيل: الحارث، ثقةٌ [٣] (ت ١٠٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٧١. ٦ - (أَبُو مُوسَى) عبد اللَّه بن قيس بن سُليم بن حضّار الأشعريّ الصحابيّ المشهور، مات -﵁- سنة (٥٠) أو بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٧١. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وله فيه شيخان قرن بينهما. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه عبد اللَّه بن بَرّاد، فتفرّد به هو وأبو داود. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين من أوله إلى آخره. ٤ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكنى، غير بُريد. ٥ - (ومنها): أن فيه رواية الراوي عن جدّه، عن أبيه، فأبو بُردة جدّ لِبُريد بن عبد اللَّه، وكنيته أيضًا أبو بُردة، كجدّه. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي مُوسَى) عبد اللَّه بن قيس الأشعريّ: أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «إِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ أَجْرًا) منصوب على التمييز (فِي الصَّلَاةِ) أي في أداء الصلاة جماعةً (أَبْعَدُهُمْ) بالفعل على الخبريّة لـ»إنّ«(إِلَيْهَا) متعلّق بـ (مَمْشًى) بفتح الميم الأولى، وسكون الثانية: مصدر ميميّ لـ»مَشَى«، منصوب على التمييز أيضًا، ويَحْتَمل أن يكون ظرف مكان، أي مكان مَشْيٍ، والمعنى أبعدهم مسافةً إلى المسجد. وقوله: (فَأَبْعَدُهُمْ) قال الكرمانيّ: الفاء فيه للاستمرار، كما في قولهم:«الأمثلُ فالأمثلُ». وتعقّبه العينيّ، فقال: لم يذكر أحد من النحاة أن الفاء تجيء بمعنى الاستمرار، ولكن يمكن أن تكون الفاء ها هنا للترتيب مع تفاوت من بعض الوجوه، وقال الزمخشريّ: للفاء مع الصفات ثلاثة أحوال: [أحدها]: أن تدلّ على ترتيب معانيها في الوجود، كقوله: يَا لَهْفَ زِيابَةَ لِلْحَارِثِ الصَّابِحِ … فَالْغَانِمِ فَالآيِبِ أي الذي صَبَّحَ، فغَنِمَ!، فآب. [والثاني]: أن تدلّ على ترتيبها في التفاوت من بعض الوجوه، نحو قولك: خذ الأكمل، فالأفضل، واعمَلِ الأحسن، فالأجمل. [والثالث]: أن تدل على ترتيب موصوفاتها في ذلك، نحو رَحِمَ اللَّه المحلقين، فالمقصرين. وقيل: تقع الفاء تارة بمعنى «ثُمّ»، كما في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا﴾ الآية [المؤمنون: ١٤]، فالفاآت فيها بمعنى «ثُمَّ» لتراخي معطوفاتها، فعلى هذا يجوز أن تكون الفاء ههنا بمعنى «ثُمّ»، بمعنى أبعدهم، ثم أبعدهم. انتهى . (وَالَّذِي يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ الْإِمَامِ، أَعْظَمُ أَجْرًا مِنِ الَّذِي يُصَلِّيهَا) أعمّ من أن يكون مع جماعةٍ، أو وحده، ويُستفاد منه أن الجماعة تتفاوت كما تقدّم بيان ذلك، وقوله: (ثُمَّ يَنَامُ») فائدة ذكره الإشارة إلى الاستراحة المقابلة للمشقّة التي في ضمن الانتظار، قاله الكرمانيّ -﵀- . (وَفِي رِوَايَةِ أَبِي كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء شيخه الثاني («حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ الْإِمَامِ فِي جَمَاعَةٍ») يعني أنه زاد قوله:«في جماعة»، وهو من باب التوضيح، وإلا فقوله في رواية عبد اللَّه بن بَرّاد:«حتى يصلّيها مع الإمام» يؤدّي هذا المعنى؛ لأن معنى الصلاة مع الإمام هو الصلاة جماعةً. قال الكرمانيّ -﵀-: [فإن قلت]: هذا التفضيل أمرٌ ظاهرٌ ضروريّ، فما الفائدة في ذكره؟. [قلت]: معناه أن الذي ينتظرها حتى يصليها مع الإمام آخر الوقت، أعظم أجرًا من الذي يصليها في وقت الاختيار وحده، أو الذي ينتظرها حتى يصليها مع الإمام أعظم أجرًا من الذي يصليها أيضًا مع الإمام بدون انتظار، أي كما أنّ بُعد المكان مُؤَثِّرٌ في زيادة الأجر، كذلك طول الزمان؛ لأنهما يتضمنان لزيادة المشقة الواقعة مقدَّمةً للجماعة. قال العينيّ في «العمدة»: قد عُلِم أن السبب في تحصيل هذا الأجر العظيم انتظار الصلاة، وإقامتها مع الإمام، فإن وُجِد أحدهما دون الآخر، فلا يحصل له ذلك، ويُعْلَم من هذا أيضًا أن تأخير الصلاة عن وقت الاختيار، لا يخلو عن أجر، كما في تأخير الظهر إلى أن يبرد الوقت عند اشتداد الحرّ، وتأخير العصر إلى ما قبل تغير قرص الشمس، وتأخير العشاء إلى ما قبل ثلث الليل، وتأخير الصبح إلى وقت الإسفار . قال الجامع عفا اللَّه عنه: أما قوله: «كما تأخير الظهر. . . إلخ، وكذا قوله: وتأخير العشاء إلى ثلث الليل»، فصحيحٌ، وأما قوله: «وتأخير العصر. . . إلخ»، وكذا قوله: «وتأخير الصبح. . . إلخ» فهذا بناء على مذهبه؛ لأن الحنفيّة يستحبّون تأخير هاتين الصلاتين، والحقّ في هذا ما ذهب إليه الجمهور، من استحباب تعجيل العصر، وتغليس الصبح؛ لكثرة الأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك، وقد مضى تحقيقه في موضعه، فلا تكن أسير التقليد، واللَّه تعالى الهادي إلى سواء السبيل، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي موسى الأشعريّ -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥١/ ١٥١٤] (٦٦٢)، و(البخاريّ) في «الأذان» (٦٥١)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (١٥٠١)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١٢٧٥)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٤٨٦)، و(البزّار) في «مسنده» (٣١٦٦)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٣/ ٦٤ و١٠/ ٧٧) و«الصغرى» (١/ ٢٩٧)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضل كثرة الْخُطا إلى المساجد. ٢ - (ومنها): بيان فضل المسجد البعيد على القريب لأجل كثرة الخطا. ٣ - (ومنها): بيان أن الأجر يكثر، ويَعظُمُ بحسب بُعْد المكان عن المسجد. ٤ - (ومنها): بيان فضل السبق إلى المسجد في أول الوقت؛ لانتظار الصلاة.
مصادر المؤلف (٣)

١. «عمدة القاري» ٥/ ٢٤٨.

٢. راجع: «عمدة القاري» ٥/ ٢٤٩.

٣. «عمدة القاري» ٥/ ٢٤٨ - ٢٤٩.