وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٥١٩] (٦٦٤) - (وَحَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَتْ دِيَارُنَا نَائِيَةً عَنِ الْمَسْجِدِ ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَبِيعَ بُيُوتَنَا، فَنَقْتَرِبَ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالَ: «إِنَّ لَكُمْ بِكُلِّ خَطْوَةٍ دَرَجَةً»).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ) هو: حجّاج بن أبي يعقوب يوسف بن حجّاج الثقفيّ البغداديّ، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت ٢٥٩) (م د) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٤٠.
٢ - (رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ) بن العلاء بن حسّان الْقَيْسيّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ فاضلٌ، له تصانيف [٩] (ت ٥ أو ٢٠٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٩٠/ ٤٧٦.
٣ - (زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ) المكيّ، ثقةٌ رُمِي بالقدر [٦] (ع) تقدم في «الإيمان» ٧/ ١٣٠.
٤ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكيّ، صدوقٌ يُدلّس [٤] (ت ١٢٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٩.
٥ - (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) بن عمرو بن حرام -﵄-، تقدّم قبل بابين.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فتفرّد به هو وأبو داود.
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمكيين، سوى شيخه، فبغداديّ، ورَوْح، فبصريّ.
٤ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بـ «حدّثنا» إلى أبي الزبير، فإنه قال: «سمعت»، وهو مدلّس، فأزال التهمة.
٥ - (ومنها): أن صحابيّه ابن صحابيّ -﵄-، وهو أحد المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثًا.
شرح الحديث:
عن أبي الزبير المكيّ -﵀-، أنه (قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ) -﵄- (قَالَ: كَانَتْ دِيَارُنَا) وفي نسخة: «دارنا» بالإفراد (نَائِيَةً) أي بعيدةً (عَنِ الْمَسْجِدِ) وفي نسخة: «من المسجد، أي النبويّ» (فَأَرَدْنَا أَنْ نَبِيعَ بُيُوتَنَا، فَنَقْتَرِبَ مِنَ الْمَسْجِدِ) النبويّ (فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-) أي عن بيعها (فَقَالَ: «إِنَّ لَكُمْ بِكُلِّ خَطْوَةٍ) تقدّم أنه بضمّ الخاء: ما بين الرجلين، وجمعه خُطَى، وخُطُوات، مثلُ غرف وغُرُفات في وجوهها، وبفتحها المرة الواحدة من خطا يخطو، كغزا يغزو: إذا مشى، وجمع المفتوح خَطَوَات على لفظه، مثلُ شَهْوَةٍ وشَهَوَات، وقوله: (دَرَجَةً») منصوب على أنه اسم «إنّ» مؤخّرًا، وخبرها «لكم» مقدّمًا، وقوله: «بكلّ خطوة» متعلّق بحال مقدّر، والباء سببيّة، وأصله كان صفة لـ «درجةً»، فلما قدّم عليها أعرب حالًا؛ لأن نعت النكرة إذا قُدّم يُعرب حالًا، كما في قوله:
لَمَيَّةَ مُوحِشًا طَلَلٌ … يَلُوحُ كَأَنَّهُ خِلَلٌ