HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٦٦٩

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. أخبرنا محمد بن مطرف عن زيد ابن أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هريرة، عن النبي ﷺ: «مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ أَوْ رَاحَ. أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ نُزُلًا. كُلَّمَا غَدَا أو راح».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص132
ج ١ ص ٤٦٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٤ ص٣٩٨
خمس مرات، فماذا يبقى من درنه؟ «، فقال: يرويه الأعمش، واختُلِف عنه، فرواه محمد بن عُبيد الطنافسيّ، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، ولم يتابع عليه، وخالفه يعلى بن عبيد، رواه عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، كذلك رواه أصحاب الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، وهو الصحيح. انتهى . وهذا من الدارقطنيّ -﵀- ترجيح لوصله، فقد وافق المصنّف -﵀-. وقال الحافظ أبو عمر بن عبد البرّ -﵀-: اختُلِف عن الأعمش في هذا الحديث، فمن أهل العلم من لا يَحتَجّ بحديثه هذا، من أجل أبي سفيان طلحة بن نافع، فهو ضعيف، ومنهم من يجعلهما إسنادين، وأصح إسنادٍ في هذا -إن شاء اللَّه- ما حدّثناه عبد اللَّه بن محمد بن أسد. . . إلخ، فأورد حديث أبي هريرة -﵁- المتقدّم من طريق أبي سلمة، عنه . قال الجامع عفا اللَّه عنه: الأرجح عندي صحة حديث جابر -﵁- كما هو مذهب المصنّف، والدارقطنيّ، وأما تضعيف ابن عبد البرّ له براويه أبي سفيان طلحة بن نافع ففيه نظرٌ؛ لأن أبا سفيان وثّقه البزّار، وابن حبّان، وقال أحمد، والنسائيّ، وابن عديّ: ليس به بأس، زاد ابن عديّ: روى عنه الأعمش أحاديث مستقيمة، وأخرج له مسلم، وروى له البخاريّ مقرونًا بغيره. والحاصل أن إطلاق ابن عبد البرّ الضعف عليه، ليس مقبولًا، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٥٢٥] (٦٦٩) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: «مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ، أَوْ رَاحَ، أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ نُزُلًا، كُلَّمَا غَدَا أَوْ رَاحَ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عبد اللَّه بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان الكوفيّ، واسطيّ الأصل، ثقةٌ حافظٌ مصنِّفٌ [١٠] (ت ٢٣٥) (خ م د س ق) تقدم في «المقدمة» ١/ ١. ٢ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) أبو خيثمة النسائيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (٢٣٤) (خ م د س ق) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٣. ٣ - (يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) السلميّ مولاهم، أبو خالد الواسطيّ، ثقةٌ متقنٌ عابدٌ [٩] (ت ٢٠٦) وقد قارب التسعين (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٤٥. ٤ - (مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّف) بن داود بن مُطَرّف بن عبد اللَّه بن سارية التيميّ الليثيّ، يقال: إنه من موالي آل عمر، أبو غسّان المدنيّ، نزيل عَسْقلان، ثقةٌ [٧]. أحدُ العلماء الأثبات، رَوَى عن زيد بن أسلم، ومحمد بن المنكدر، وأبي حازم سلمة بن دينار، وحسان بن عطية، ومحمد بن عجلان، وصفوان بن سُليم، وسهيل بن أبي صالح، وأبي حصين، وغيرهم. ورَوَى عنه إبراهيم بن أبي عَبْلة، وهو أكبر منه، والثوريّ، وهو من أقرانه، والوليد بن مسلم، وعثمان بن سعيد بن كثير، ويزيد بن هارون، وابن المبارك، وابن وهب، وغيرهم. قال علي بن سراج: كان من أهل وادي القرى، قَدِم بغداد أيام المهديّ، وقال مجاهد بن موسى: ثنا يزيد بن هارون، ثنا أبو غَسّان محمد بن مُطَرِّف الليثيّ، وكان ثقةً، وقال أحمد، وأبو حاتم، والْجُوزَجانيّ، ويعقوب بن شيبة: ثقةٌ، وقال أبو حاتم أيضًا: لا بأس به، وقال أبو حاتم: ذكره أحمد، فجعل يُثني عليه، وقال ابن الغلابيّ، عن ابن معين: شيخٌ ثقةٌ ثبتٌ، وقال ابن أبي مريم، عن ابن معين: ثقة، وقال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: أرجو أن يكون ثقة، وقال عثمان الدارميّ، عن ابن معين: ليس به بأسٌ، وكذا قال أبو داود، والنسائيّ، وقال ابن المثنى: كان شيخًا صالحًا، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: يُغْرِب. قال في «التقريب»: مات بعد الستين، أي ومائة. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب تسعة أحاديث، برقم (٦٦٩) و(١٠٩١) و(١٥٠٩) و(١٧٩٠) و(٢٠٠٦) و(٢٠٠٧) و(٢١٤٩) و(٢٦٦٩) و(٢٧٥٤). ٥ - (زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ) العدويّ، مولى عمر بن الخطّاب، أبو عبد اللَّه، أو أبو أسامة المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ، كان يُرسل [٣] (ت ١٣٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٣٦/ ٢٥٠. ٦ - (عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ) الهلاليّ، مولى ميمونة زوج النبيّ -ﷺ-، -﵂-، أبو محمد المدنيّ، ثقةٌ فاضلٌ واعظٌ عابدٌ، من صغار [٣] (ت ٩٤) وقيل: بعد ذلك (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٦/ ٢١٣. ٧ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) -﵁- تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-، وله فيه شيخان قَرَن بينهما. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه، فما أخرج لهما الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين من محمد بن مطرِّف، ويزيد واسطيّ، وأبو بكر كوفيّ، وزهير نسائيّ، ثم بغداديّ. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة -﵁- أحفظ من روى الحديث في دهره. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) -﵁- (عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: «مَنْ غَدَا) وفي نسخة:»قال: من غدا«، قال الفتح: المراد بالغدوّ: الذهاب، وبالرواح الرجوع، والأصل في الغدّو المضيّ من بُكرة النهار، والرواح بعد الزوال، ثم قد يُستعملان في كل ذهاب، ورجوع؛ توسّعًا. انتهى . وقال ابن رجب -﵀-:«الغدُوّ»: يكون من أول النهار، و«الرواح»: يكون من آخره بعد الزوال، وقد يُعبّر بهما عن الخروج والمشي، سواء كان قبل الزوال، أو بعده، كما في قوله -ﷺ-:«من راح في الساعة الأولى، فكأنما قرّب بدنة. . . »على ما حمله عليه جمهور العلماء. انتهى . وقال القرطبيّ -﵀-: أصل«غَدَا»خرج بغَدْوٍ، أي أتى مبكّرًا، و«راحَ»رجع بعشيّ، ثم قد يُستعملان في الخروج، والرجوع مطلقًا؛ توسّعًا، وهذا الحديث يصلح أن يُحْمَل على الأصل، وعلى التوسّع به. انتهى . (إِلَى الْمَسْجِدِ) متعلّق بـ«غدا»، وقوله: (أَوْ رَاحَ) حُذف متعلّقه؛ لدلالة ما قبله عليه، أي إليه (أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ) أي هيّأ له، ومنه قوله [من المتقارب]: وَأَعْدَدْتُ لِلْحَرْبِ أَوْزَارَهَا … رِمَاحًا طِوَالًا وَخَيْلًا ذُكُورَا (فِي الْجَنَّةِ) وفي رواية البخاريّ:«من الجنّة»(نُزُلًا) بضمّتين، أو بضمّ، فسكون: ما يُهيّأ للضيف من الكرامة. وفي رواية للبخاريّ:«نُزُلَه»بالإضافة، قال في«الفتح»: و«النُّزُلُ»بضمّ النون والزاي: المكان الذي يُهيّأ للنزول فيه، وبسكون الزأي: ما يُهيّأ للقادم من الضيافة ونحوها، فعلى هذا«من»في قوله:«من الجنّة»، -أي رواية البخاريّ- للتبعيض على الأول، وللتبيين على الثاني، قال: ورواه مسلم، وابن خزيمة، وأحمد بلفظ:«نُزُلًا في الجنّة»وهو مُحْتَمِلٌ للمعنيين. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذا الذي ذكره في الفتح من التفرقة بين النُّزُل بضمتين، والنُّزْل بضم، فسكون محلّ نظر؛ لأن الذي ذكره أصحاب اللغة يفيد أن الساكن والمضموم بمعنى واحد، ودونك عبارة«القاموس»: و«النُّزل» بضمّتين: المنزل، وما هُيّء للضيف أن يَنْزل عليه، كالنُّزْل -أي بالسكون- جمعه أَنْزَالٌ، والطعام ذو البركة، كالنزيل، والفضلُ، والعطاءُ، والبركة. انتهى باختصار . وقال في«المصباح»: والنُّزُلُ بضمّتين: طعام النزيل الذي يُهيّأ له، وفي التنزيل: ﴿هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ (٥٦)﴾ [الواقعة: ٥٦]. انتهى . وقال في«المختار»: النُّزْلُ بوزن القُفْل: ما يُهيّأ للنزيل، والجمع: أنْزَال. انتهى . وقال في«اللسان»: والنُّزُلُ -بضمّتين- والنُّزْلُ -بضمّ، فسكون: ما هُيّئ للضيف إذا نزل عليه، وقال أيضًا: النُّزْلُ في الأصل: قِرَى الضيف، وتُضمّ زايه. انتهى باختصار . فتبيّن بما ذُكر من كلام هؤلاء اللغويين، أنه لا فرق بين النُّزُل بضمّتين، والنُّزْل بضمّ، فسكون، بل هما بمعنى واحد، وهو ما هيّئ للضيف من الضيافة ونحوها، فتبصّر، واللَّه تعالى الهادي إلى سواء السبيل. (كُلَّمَا غَدَا أَوْ رَاحَ») أي بكل غدوة أو روحة. والمعنى: أن اللَّه تعالى هيّأ له في الجنّة نعيمًا خاصًّا، يُستقبل به بقدر غُدوّه ورواحه إلى المسجد، وبقدر ما يَبذُلُ من خطواته، ويتحمّل من مشاق المشى إليه. وظاهر الحديث حصول الفضل لمن أتى المسجد مطلقًا، لكن المقصود منه اختصاصه بمن يأتيه للعبادة، والصلاةُ رأسها، قاله في «الفتح» ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّقُ بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥٢/ ١٥٢٥] (٦٦٩)، و(البخاريّ) في «الأذان» (٦٦٢)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٥٠٨ و٥٠٩)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (١٤٩٦)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٢٠٣٧)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١١٢١)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٤٩٥)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٤٦٧)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضل التردّد إلى المسجد كلَّ غدوّ ورواح. ٢ - (ومنها): بيان سعة فضل اللَّه تعالى وكرمه لأهل طاعته، حيث يُكرمهم ويُعدّ لهم ﴿نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (٣٢)﴾ [فصلت: ٣٢]، والنزل: هُوَ مَا يُعَدُّ للضيف عِنْدَ نزوله من الكرامة والتُّحْفَة. ٣ - (ومنها): أنه يدلّ على أن من خرج إلى المسجد للصلاة فإنه زائر اللَّه تعالى، واللَّه يُعِدّ لَهُ نُزُلًا من المسجد، كُلَّمَا انطلق إلى المسجد، سواء كَانَ فِي أول النهار أو فِي آخره. قَالَ الحافظ أبو موسى المديني: وزيد فِيهِ فِي غيره هذه الرواية: «كما لَوْ أن أحدكم زاره مَن يُحِبّ زيارته لاجتهد فِي إكرامه». وأخرج من طريق الطبراني بإسناده، عَن سَعِيد بْن زَرْبِي، عَن ثابت، عَن أَبِي عُثْمَان، عَن سلمان، عَن النَّبِيّ -ﷺ-، قَالَ: «من توضأ، فأحسن الوضوء، ثُمَّ أتى المسجد، فهو زائر اللَّه، وحَقّ عَلَى المزور أن يكرم الزائر» . قَالَ أبو موسى: ورواه سُلَيْمَان التيميّ وداود بْن أَبِي هند وعوف، عَن أَبِي عُثْمَان، عَن سلمان، موقوفًا، لا مرفوعًا. وسعيد بن زَرْبِي، فِيهِ ضعف، بل في «التقريب»: منكر الحديث .
مصادر المؤلف (١٧)

١. «العلل الواردة في الأحاديث النبوية» ٨/ ١٧٣.

٢. «التمهيد» لابن عبد البرّ ٢٤/ ٢٢٩ - ٢٣٠.

٣. وفي نسخة: «وحدّثنا».

٤. وفي نسخة: «حدّثنا».

٥. وفي نسخة: «قال: من غدا».

٦. «الفتح»٢/ ١٧٤.

٧. وقع في النسخة:«بأحدهما»ولعل الصواب«بهما»كما هو في كتب اللغة.

٨. «فتح الباري»لابن رجب -﵀- ٦/ ٥٣.

٩. «المفهم»٢/ ٢٩٤.

١٠. «الفتح»٢/ ١٧٤.

١١. «القاموس المحيط» ٤/ ٥٦.

١٢. «المصباح المنير» ٢/ ٦٠١.

١٣. «مختار الصحاح» (ص ٢٩٧).

١٤. «لسان العرب» ١١/ ٦٥٨.

١٥. ٢/ ١٧٤.

١٦. رواه الطبرانيّ في «المعجم الكبير» ٦/ ٢٥٣ - ٢٥٤، وصححه الشيخ الألبانيّ -﵀-. راجع: «السلسلة الصحيحة» ٣/ ١٥٧.

١٧. قال في «التقريب»: سعيد بن زَرْبي بفتح الزاي، وسكون الراء، بعدها موحّدة مكسورة، الخزاعيّ البصريّ العبادانيّ، أبو عبيدة، أو أبو معاوية منكر الحديث من السابعة. انتهى.