HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٦٧٠

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ. حَدَّثَنَا سِمَاكٌ. ح وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى (وَاللَّفْظُ لَهُ) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ. قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: أَكُنْتَ تُجَالِسُ رسول الله ﷺ؟ قال: نَعَمْ. كَثِيرًا. كَانَ لَا يَقُومُ مِنْ مُصَلَّاهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الصُّبْحَ أَوِ الْغَدَاةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ. فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَامَ. وَكَانُوا يَتَحَدَّثُونَ. فَيَأْخُذُونَ فِي أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ. فَيَضْحَكُونَ وَيَتَبَسَّمُ.
ج ١ ص ٤٦٣

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٤ ص٤٠٤
وأخرج -أيضًا- من طريق الطبراني بإسناده، عَن يَحْيَى بْن الحارث، عَن الْقَاسِم، عَن أَبِي أمامة، قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه -ﷺ-: «الغدوُّ والرواح إلى المساجد من الجهاد فِي سبيل اللَّه» . وذكر مَالِك فِي «الموطأ» عَن سمي مَوْلَى أَبِي بَكْر، أن أبا بَكْر بْن عَبْد الرحمن كَانَ يَقُول: من غدا أو راح إلى المسجد لا يريد غيره؛ ليعلم خيرًا أو يتعلمه، ثُمَّ رجع إلى بيته؛ كَانَ كالمجاهد فِي سبيل اللَّه . قال ابن رجب -﵀- بعد ذكره ما سبق ما نصّه: ومما يُسْتَدلّ بِهِ عَلَى أن قصد المساجد للصلاة فيها زيارة للَّه ﷿: مَا أخرجه ابن ماجه بإسنادٍ فِيهِ ضعف، من حَدِيْث أَبِي الدرداء، عَن النَّبِيّ -ﷺ-، قَالَ: «إن أحسن مَا زرتم بِهِ اللَّه فِي قبوركم ومساجدكم البياض» . انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: لكن الحديث في سنده مروان بن سالم، متروك، بل رماه الساجيّ وغيره بالوضع، وحكم بعضهم على هذا الحديث بأنه موضوع، فما كان ينبغي لابن رجب -﵀- أن يورد مثله على وجه الاستدلال، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٥٣) - (بَابُ فَضْلِ الْجُلُوسِ فِي الْمُصَلَّى بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَفَضْلِ الْمَسَاجِدِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٥٢٦] (٦٧٠) - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سِمَاكٌ (ح) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَاللَّفْظُ لَهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: أَكُنْتَ تُجَالِسُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-؟ قَالَ: نَعَمْ كَثِيرًا، كَانَ لَا يَقُومُ مِنْ مُصَلَّاهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الصُّبْحَ، أَوِ الْغَدَاةَ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَامَ، وَكَانُوا يَتَحَدَّثُونَ، فَيَأْخُذُونَ فِي أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَيَضْحَكُونَ، وَيَتَبَسَّمُ) . رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ) التميميّ الْيَرْبوعيّ، أبو عبد اللَّه الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ، من كبار [١٠] (ت ٢٢٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٣. ٢ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) بن بكير بن عبد الرحمن التميميّ، أبو زكريّا النيسابوريّ، ثقةٌ ثبتٌ إمام [١٠] (٢٢٦) (خ م ت س) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٩. ٣ - (زُهَيْرُ) بن معاوية بن حُدَيج، أَبُو خَيْثَمَةَ المذكور في السند التالي الجعفيّ الكوفيّ، نزيل الجزيرة، ثقةٌ ثبتٌ [٧] (ت ٢ أو ٣ أو ١٧٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٦٢. ٤ - (سِمَاكُ بْنُ حَرْب) بن أوس بن خالد الذُّهليّ البكريّ، أبو المغيرة الكوفيّ، صدوقٌ تغيّر بآخره [٤] (ت ١٢٣) (خت م ٤) تقدم في «الإيمان» ٦٤/ ٣٦٥. ٥ - (جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ) بن جُنَادة السُّوَائيّ الصحابيّ ابن الصحابيّ -﵄-، نزل الكوفة، ومات بها بعد سنة (٧٠) (ع) تقدم في «الحيض» ٢٤/ ٨٠٨. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف -﵀-، وهو (٩٣) من رباعيّات الكتاب. ٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين، ويحيى، وإن كان نيسابوريًّا، إلا أنه دخل الكوفة؛ للأخذ من أهلها. ٣ - (ومنها): أن صحابيّه ابن صحابيّ -﵄-، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ): أنه (قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ) -﵄- (أَكُنْتَ تُجَالِسُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-؟) أي تجلس معه (قَالَ) جابر -﵁- (نَعَمْ) أي كنتُ أجالسه، وقوله: (كَثِيرًا) نعتٌ لمصدر محذوف، أي جلوسًا كثيرًا، أو هو منصوب على الظرفيّة، والأصل وقتًا كثيرًا (كَانَ) -ﷺ-، وفي بعض النسخ: «فكان» (لَا يَقُومُ مِنْ مُصَلَّاهُ) أي من موضع صلاته (الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الصُّبْحَ، أَوِ) للشكّ من الراوي (الْغَدَاةَ) أي صلاة الغَدَاة، و«الْغَدَاة» بفتح الغين المعجمة، وتخفيف الدال: الْبُكْرةُ، أو ما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس، كالْغُدْوة بالضمّ، والْغَدِيّة، أفاده في «القاموس» . وهذا لا يعارِضُ ما جاء عن عائشة -﵂- أنها قالت: كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا سلّم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: «اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت، يا ذا الجلال والإكرام»، رواه مسلم. لإمكان الجمع بحمل هذا الحديث على أن المراد لم يقعد مستقبل القبلة، إلا المقدار المذكور، ثم يَلْتَفت يمنةً، أو يسرةً، أو يستقبل المأمومين. وقيل: المراد: أنه لم يقعد في الصلاة التي بعدها راتبة، وأما التي لا راتبة بعدها، كصلاة الصبح فكان يقعد، والأول أقرب، واللَّه تعالى أعلم. (حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ) يقال: طلعت الشمس طُلُوعًا، من باب قعَدَ، ومَطْلَعًا بفتح اللام وكسرها: ظَهَرَت، وكلّ ما بدا لك من عُلُوّ فقد طلع عليك . زاد في الرواية التالية قوله: «حسنًا» أي طلوعًا حسنًا، بأن ترتفع، ويخرج وقت النهي عن الصلاة. وفيه فضل هذا الوقت، وقد أخرج الترمذيّ في «جامعه» عن أنس -﵁-، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: «من صلى الفجر في جماعة، ثم قعد يذكر اللَّه حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين، كانت له كأجر حجة وعمرة»، قال رسول اللَّه -ﷺ-: «تامة تامّة تامّة»، وفي سنده أبو ظِلال القَسْملي ضعّفه الأكثرون، لكن الحديث صحيحٌ بشواهده. وأخرج أبو داود في «سننه» عن أنس -﵁- أيضًا، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: «لأن أقعد مع قوم يذكرون اللَّه من صلاة الغداة حتى تطلع الشمس أحبّ إليّ من أن أُعتق أربعةً من ولد إسماعيل، ولأن أقعد مع قوم يذكرون اللَّه من صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس أحبّ إليّ من أن أُعتق أربعة»، قال الحافظ العراقي -﵀-: إسناده حسن. (فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَامَ) النبيّ -ﷺ- إلى بيته، أو محلّ حاجته. (وَكَانُوا) أي الصحابة الذين كانوا معه في ذلك الوقت (يَتَحَدَّثُونَ، فَيَأْخُذُونَ) أي يشرعون (فِي أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ) وفي رواية النسائيّ: «يذكرون حديث الجاهليّة»، أي يذكرون الأعمال التي كانوا يعملونها في أيام كونهم غير مسلمين، وإنما كانوا يذكرونها، استقباحًا لها، وشُكرًا لما هداهم اللَّه ﷿ إليه من الدين الحنيف، وأبدلهم أعمالًا صالحة، تنفعهم في الدنيا والآخرة. زاد في رواية النسائيّ: «ويُنشدون الشعر» بضم الياء، من الإنشاد، وهو القراءة. و«الشعر»: هو الكلام المُقَفَّى الموزون بأوزان مخصوصة قصدًا، فلا يُسَمَّى ما وقع اتفاقًا شعرًا، ولا قائله شاعرًا، كقوله -ﷺ-: هَلْ أَنْتِ إِلَّا إِصْبَغٌ دَمِيتِ … وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ قال السنديّ -﵀-: ولعله الشعر الْمُشْتَمِل على النصائح، أو غير المشتمِل على القبائح. انتهى. (فَيَضْحَكُونَ) تعجّبًا مما سلف لهم في أيام الجاهليّة، يقال: ضَحِكَ من زيد، وضَحِكَ به يضحَكُ ضَحِكًا، وضَحْكًا، مثلُ كَلِمٍ وَكَلْمٍ: إذا سَخِرَ منه، أو عَجِبَ، فهو ضاحكٌ، وضَحّاكٌ مبالغةٌ . (وَيَتَبَسَّمُ) وفي نسخة: «وتبسّم» بصيغة الماضي، يقال: بَسَمَ بَسْمًا، من باب ضرب: ضَحِك قليلًا من غير صوت، وابتسم، وتَبَسَّمَ كذلك، ويقال: هو دون الضَّحِك، قاله في «المصباح»، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر بن سمرة -﵄- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه المصنف هنا [٥٣/ ١٥٢٦ و١٥٢٧ و١٥٢٨] (٦٧٠)، و(أبو داود) في «الصلاة» (١٢٩٤)، و(الترمذيّ) فيها (٥٨٥)، و(النسائيّ) في «السهو» (١٣٥٧ و١٣٥٨) و«الكبرى» (١٢٨٠ و١٢٨١) وفي «عمل اليوم الليلة» (١٧٠)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٣٢٠٢)، و(أحمد) في «مسنده» (٥/ ٩١ و١٠٠ و١٠١ و١٠٥ و١٠٧)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٧٥٧)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٢٠٢٨)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (١٨٨٥ و١٨٨٨ و١٩١٣ و١٩٢٧ و١٩٦٠ و٢٠٠٦ و٢٠١٣ و٢٠١٩ و٢٠٤٥) وفي «الصغير» (١١٨٩)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١٣٢١ و١٣٢٢)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٤٩٦ و١٤٩٧ و١٤٩٨ و١٤٩٩)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٢/ ١٨٦)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٧٠٩ و٧١١)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان استحباب جلوس المصلّي في مصلّاه بعد الصبح، قال القرطبيّ -﵀-: هذا الفعل منه -ﷺ- يدلّ على استحباب لزوم موضع صلاة الصبح للذكر والدعاء إلى طلوع الشمس؛ لأن ذلك الوقت وقتٌ لا يُصلّى فيه، وهو بعد صلاةٍ مشهودةٍ، وأَشغالُ اليوم بَعْدُ لم تأتِ، فيقع الذكر والدعاء على فراغ قلبٍ وحضور فَهْمٍ، فيُرتجى فيه قبول الدعاء، وسماع الأذكار. قال: وقال بعض علمائنا: يُكره الحديث حينئذ، واعتَذَرَ عن قوله: «وكانوا يتحدّثون في أمر الجاهليّة، فيضحكون، ويتبسّم» بأن هذا فَصْلٌ آخر من سِيرة أُخرى في وقت آخر، وَصَلَهُ بالحديث الأول. قال القرطبيّ: وهذا فيه نظرٌ، بل يُمكن أن يقال: إنهم في ذلك الوقت كانوا يتكلّمون؛ لأن الكلام فيه جائزٌ غير ممنوع؛ إذ لم يَرِدْ في ذلك منعٌ، وغاية ما هنالك أن الإقبال في ذلك الوقت على ذكر اللَّه تعالى أفضلُ وأولى، ولا يلزم من ذلك أن يكون الكلام مطلوب الترك في ذلك الوقت، واللَّه تعالى أعلم. انتهى كلام القرطبيّ -﵀-. قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد أجاد القرطبيّ -﵀- في الرد على هذا القول، فإنه مردودٌ، وتأويل الحديث على الوجه الذي ذكره، من حمل تحدّثهم في أمر الجاهليّة على غير ذلك الوقت باطلٌ، يُبطله سياق الحديث، ولا سيّما سياق النسائيّ، ولفظه: «كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا صلى الفجر، جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس، فيتحدث أصحابه، يذكرون حديث الجاهلية. . .» الحديث، فتعبيره بالفاء في قوله: «فيتحدّثون. . . إلخ» يبطل هذا التأويل فتأمّله بالإنصاف، واللَّه تعالى أعلم بالصواب. ٢ - (ومنها): بيان فضل ما بعد صلاة الصبح من الوقت، حيث كان -ﷺ- يخصّه بذكر اللَّه تعالى. ٣ - (ومنها): بيان ما كان عليه النبيّ -ﷺ- من مكارم الأخلاق، ولين جانبه، حيث كان يجالس أصحابه، ويستمع إلى حديثهم وحكاياتهم التي كانوا يفعلونها في جاهليّتهم، ويتبسّم منها، وهذا مصداق قول ﷿: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم: ٤]، ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٩] الآية. ٤ - (ومنها): ما كان عليه النبيّ -ﷺ- من امتلاء قلبه من جلال اللَّه ﷿، والخوف منه، ولذا كان لا يستغرق في الضحك، بل كان ضحكه التبسّمَ، كما قالت عائشة -﵂-، فقد أخرج الشيخان عنها أنها قالت: «ما رأيت النبيّ -ﷺ- مستجمعًا قطّ ضاحكًا، حتى أرى منه لَهَوَاتِهِ إنما كان يتبسم»، وفي رواية عنها: قالت: ما رأيت رسول اللَّه -ﷺ- ضاحكًا حتى أرى منه لَهَوَاته، إنما كان يتبسم، قالت: وكان إذا رأى غيمًا أو ريحًا، عُرِف في وجهه، قالت: يا رسول اللَّه، إن الناس إذا رأوا الغيم فَرِحُوا؛ رَجَاءَ أن يكون فيه المطر، وأراك إذا رأيته عُرِف في وجهك الكراهية؟ فقال: «يا عائشة، ما يُؤَمِّنِّي أن يكون فيه عذابٌ، عُذِّبَ قومٌ بالريح، وقد رأى قوم العذاب، فقالوا: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ [الأحقاف: ٢٤]». ٥ - (ومنها): جواز الحديث، وذكر أيام الجاهلية في المسجد. ٦ - (ومنها): جواز إنشاد الشعر المباح في المسجد، وقد أخرج الشيخان، عن سعيد بن المسيِّب، قال: مَرّ عمر في المسجد، وحسان يُنْشِدُ، فقال: كنت أُنشِد فيه، وفيه من هو خير منك، ثم التفت إلى أبي هريرة، فقال: أنشدك باللَّه، أسمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: «أجب عني، اللهم أيده بروح القدس»؟، قال: نعم. وأخرج الإمام أحمد بإسناد صحيح، عن يحيى بن عبد الرحمن، قال: مَرّ عمر -﵁- على حسان، وهو يُنشد الشعر في المسجد، فقال: في مسجد رسول اللَّه -ﷺ- تُنشد الشعر؟ قال: كنت أنشد، وفيه من هو خير منك. ٧ - (ومنها): جواز الضحك، والتبسّم، ولا يعارض هذا ما أخرجه ابن ماجه بإسناد صحيح، عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: «لا تكثروا الضَّحِكَ، فإن كثرة الضحك تميت القلب»؛ لأن الممنوع كثرته، لا أصله، فتفطّن، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٥٢٧] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ أَبُو بَكْرِ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ، كِلَاهُمَا عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ-، كَانَ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ، جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسَنًا). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (وَكِيعُ) بن الجرّاح تقدّم قبل باب. ٣ - (سُفْيَانُ) بن سعيد بن مسروق الثوريّ، أبو عبد اللَّه الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظٌ فقيهٌ حجةٌ إمام، من رؤوس [٧] (١٦١) (ع) تقدم في «المقدمة» ١/ ١. ٤ - (مُحَمَّدُ بْنُ بِشْر) الْعَبْديّ، أبو عبد اللَّه الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ [٩] (ت ٢٠٣) (ع) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٧. ٥ - (زَكَرِيَّاءُ) بن أبي زائدة خالد، وقيل: غيره، الْهَمْدانيّ الوادعيّ، أبو يحيى الكوفيّ، ثقةٌ، يدلّس [٦] (ت ٧ أو ٨ أو ١٤٩) (ع) تقدم في «الإيمان» ٨٣/ ٤٤٩. والباقيان ذُكرا في السند الماضي. وقوله: (قَالَ أَبُو بَكْرٍ) هو أبو بكر بن أبي شيبة المذكور أول السند. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ سِمَاكٍ) ضمير التثنية لسفيان الثوريّ، وزكريا بن أبي زائدة. وقوله: (حَسَنًا) أي طلوعًا حسنًا، فهو نعت لمصدر محذوف، ويعني بذلك أنه كان يستديم الذكر والْمُقام بمجلسه إلى أن يدخل الوقت الذي تجوز فيه الصلاة، قاله في «المفهم» ، وتمام شرح الحديث تقدّم في الذي قبله، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٥٢٨] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، كِلَاهُمَا عَنْ سِمَاكٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يَقُولَا: حَسَنًا). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (قُتَيْبَةُ) بن سعيد، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (أَبُو الْأَحْوَصِ) سلّام بن سُليم الحنفيّ الكوفيّ، ثقةٌ متقنٌ [٧] (ت ١٧٩) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٥. ٣ - (ابْنُ الْمُثَنَّى) هو: محمد، أبو موسى العَنَزِيّ، تقدم قبل باب. ٤ - (ابْنُ بَشَّارٍ) هو: محمد بن بشّار بن عثمان الْعَبْديّ، أبو بكر البصريّ، المعروف ببُنْدار، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٥٢) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٢. ٥ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) الْهُذليّ، غُندر، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٦ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج، تقدّم قبل بابين. والباقيان ذُكِرَا في السند الماضي. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ سِمَاكٍ) ضمير التثنية لأبي الأحوص، وشعبة.
مصادر المؤلف (١٢)

١. «المعجم الكبير» ٦/ ٢٥٥. قال الشيخ الألباني -﵀-: موضوع. «الضعيفة» ٥/ ٢٠.

٢. «الموطأ» (ص ١١٨).

٣. «سنن ابن ماجه» (٣٥٦٨). قال الشيخ الألبانيّ -﵀-: موضوع.

٤. «فتح الباري» لابن رجب ٦/ ٥٣ - ٥٤.

٥. وفي نسخة: «وحدّثنا».

٦. وفي نسخة: «فكان».

٧. وفي نسخة: «وتبسّم».

٨. راجع: «القاموس المحيط» ٤/ ٣٦٨ - ٣٦٩.

٩. أفاده في «المصباح» ٢/ ٣٧٥، و«القاموس» ٣/ ٥٩.

١٠. «المصباح المنير» ٢/ ٣٥٨.

١١. وفي نسخة: «حدّثنا».

١٢. «المفهم» ٢/ ٢٩٦.