HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٦٧١

وحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ وَإِسْحَاق بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ. قَالَا: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ. (حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذُبَابٍ، فِي رِوَايَةِ هَارُونَ) (وَفِي حَدِيثِ الأَنْصَارِيِّ، حَدَّثَنِي الْحَارِثُ) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مِهْرَانَ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قَالَ: «أَحَبُّ البِلَادِ إِلَى اللَّهِ مَسَاجِدُهَا. وَأَبْغَضُ البِلَادِ إِلَى اللَّهِ أَسْوَاقُهَا». بَاب مَنْ أَحَقُّ بِالإِمَامَةِ؟
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص132
ج ١ ص ٤٦٤

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٤ ص٤١٢
وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) أي بإسناد سماك السابق، وهو: عن جابر بن سَمُرة -﵄-. وقوله: (وَلَمْ يَقُولَا: حَسَنًا) ضمير التثنية لأبي الأحوص، وشعبة أيضًا. [تنبيه]: السند الأول من رباعيّات المصنّف -﵀-، وهو (٩٤) من رباعيّات الكتاب، فتنبّه. [تنبيه آخر]: رواية أبي الأحوص هذه ساقها أبو نعيم في «مستخرجه» (٢/ ٢٦٣) فقال: (١٤٩٨) حدّثنا عبد اللَّه بن يحيى، ثنا عبيد اللَّه بن غنام، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن جابر بن سمُرة، قال: «كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا صلى الفجر، جلس في مجلسه، حتى تطلع الشمس». وساق أيضًا رواية شعبة، فقال: (١٤٩٩) أخبرنا عبد اللَّه بن جعفر، ثنا يونس، ثنا أبو داود (ح)، وحدّثنا أبو علي بن الصواف، ثنا عبد اللَّه بن أحمد، حدثني أبي، ثنا محمد بن جعفر، قالا: ثنا شعبة، عن سماك، أنه قال: سألت جابر بن سمرة، كيف كان يصنع رسول اللَّه -ﷺ- إذا صلى الصبح؟ قال: «كان يقعد في مقعده، حتى تطلع الشمس». انتهى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٥٤) - (بَابُ بَيَانِ أَيُّ الْبِقَاعِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ ﷿) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٥٢٩] (٦٧١) - (وَحَدَّثَثَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذُبَابٍ، فِي رِوَايَةِ هَارُونَ، وَفِي حَدِيثِ الْأَنصَارِيِّ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مِهْرَانَ، مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-: قَالَ: «أَحَبُّ الْبِلَادِ إِلَى اللَّهِ مَسَاجِدُهَا، وَأَبْغَضُ الْبِلَادِ إِلَى اللَّهِ أَسْوَاقُهَا»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ) أبو عليّ الخزّاز الضرير المروزيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣١) وله (٧٤) سنةً (خ م د) تقدم في «الإيمان» ٦٣/ ٣٥٠. ٢ - (إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ) الْخَطْميّ، أبو موسى المدنيّ، قاضي نيسابور، ثقةٌ متقنٌ [١٠] (٢٤٤) (م ت س ق) تقدم في «الإيمان» ٤٣/ ٢٨٢. ٣ - (أَنَسُ بْنُ عِيَاضِ) بن ضمرة، أبو عبد الرحمن، أو أبو ضمرة المدنيّ، ثقةٌ [٨] (ت ٢٠٠) وله (٩٦) سنةً (ع) تقدم في «الإيمان» ٨١/ ٤٣٣. ٤ - (الْحَارِثُ بْنُ أَبِي ذُبَابٍ) هو: الحارث بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن سعد وقيل: المغيرة بن أبي ذُبَاب -بضمّ المعجمة، وبموحّدتين- الدَّوْسيّ -بفتح الدال- المدنيّ، صدوقٌ يَهِمُ [٥]. رَوَى عن أبيه، وعن عمه، يقال: اسمه الحارث أيضًا، وذكره ابن منده في «الصحابة»، وسمّاه عياضًا، وسعيدِ بنِ المسيب، ويزيد بن هرمز، ومجاهد، وبسر بن سعيد، والأعرج، وجماعة، وأرسل عن طلحة. ورَوَى عنه ابن جريج، وإسماعيل بن أمية، وأبو ضمرة، وأبو خالد الأحمر، وصفوان بن عيسى، وغيرهم. قال ابن معين: مشهورٌ، وقال أبو حاتم: يروي عنه الدَّرَاوَرْدِيّ أحاديث منكرة، ليس بالقويّ، وقال أبو زرعة: ليس به بأس، وقال الساجيّ: حدّث عنه أهل المدينة، ولم يُحَدِّث عنه مالك، وذكر علي ابن المدينيّ في «العلل» حديثًا عن عاصم بن عبد العزيز الأشجعيّ، عن الحارث، عن سليمان بن يسار وغيره، قال عاصم: حدثنيه مالك، قال: أُخْبِرت عن سليمان بن يسار، فذكره، قال ابن المدينيّ: أُرَى مالكًا سمعه من الحارث، ولم يُسَمِّه، وما رأيت في كتب مالك عنه شيئًا. انتهى. قال الحافظ: وهذه عادة مالك فيمن لا يَعْتَمِد عليه لا يسميه، وقال ابن سعد: كان قليل الحديث. وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: كان من المتقنين، مات سنة (١٤٦)، وكذا قال ابن قانع في تاريخ وفاته. أخرج له البخاريّ في «خلق أفعال العباد»، والمصنّف، وأبو داود في «المراسيل»، والترمذيّ، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث فقط برقم (٦٧١) و(٩٨٥) و(٢٦٥٢) و(٢٦٧٩) و(٢٧٥١). ٥ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مِهْرَانَ، مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ) ويقال: مولى مزينة، ويقال: مولى أبي هريرة، ومولى الأزد، أبو محمد المدنيّ، صدوقٌ [٣]. رَوَى عن أبي هريرة، وأبي مروان الأسلميّ، وعنه أبو محمد، والحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذُبَاب، وسعيد المقبريّ، وسعيد الْجُرَيريّ، ونافع بن سلمان، والوليد بن كثير. قال أبو حاتم: صالحٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال أبو الفتح الأزديّ: مجهول، وقال الْبَرْقانيّ، عن الدارقطنيّ: شيخٌ مدنيّ، يُعْتَبَرُ به. تفرّد به المصنّف، والنسائيّ، له عند المصنّف هذا الحديث فقط، وعند النسائي في قول الميت إذا وُضِع على سريره. ٦ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) -﵁- تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وله فيه شيخان قرن بينهما. ٢ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه هارون فمروزيّ، ثم بغداديّ. ٣ - (ومنها): أن فيه قوله: «حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذُبَابٍ»، فِي رِوَايَةِ هَارُونَ، وَفِي حَدِيثِ الْأَنْصَارِيِّ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ«فيه بيان اختلاف شيخيه في شيخهما، فشيخه هارون قال في روايته:«حدّثني ابن أبي ذُباب»، فكناه، وأما شيخه إسحاق بن موسى، فقال في روايته:«حدّثني الحارث»، فسمّاه، وهو ابن أبي ذُباب نفسه، فتنبّه لهذه الدقائق، واللَّه تعالى أعلم. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة -﵁-، سيّد الحفّاظ. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مِهْرَانَ، مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ) لم أجد من ذكر سبب تسميته بهذا، ولعلّه للزومه له، وقد سبق أنه يقال له: مولى مزينة، ومولى الأزد، واللَّه تعالى أعلم. (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) -﵁- (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-: قَالَ: «أَحَبُّ الْبِلَادِ) أي أحبّ بيوت البلاد، أو بقاعها (إِلَى اللَّهِ) ﷿ (مَسَاجِدُهَا) أي لأنها بيوت الطاعات، وأساسها على التقوى (وَأَبْغَضُ الْبِلَادِ إِلَى اللَّهِ أَسْوَاقُهَا») أي لأنها محلّ الغشّ، والخِدَاع، والربا، والأيمان الكاذبة، وإخلاف الوعد، والإعراض عن ذكر اللَّه تعالى، وغير ذلك مما في معناه. قال النوويّ: والحبّ والبغض من اللَّه تعالى إرادته الخير والشرّ، أو فعله ذلك بمن أسعده وأشقاه، والمساجد محلّ نزول الرحمة، والأسواق ضدّها. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد سبق في «كتاب الإيمان» أن تفسير الحبّ والبغض في صفة اللَّه تعالى بالإرادة، ونحوه ليس تفسيرًا صحيحًا؛ لأنه تفسير باللازم، والحقّ أن الحبّ والبغض من صفات اللَّه تعالى الثابتة له بالكتاب والسنّة على ظاهرهما كما يليق بجلاله ﷿، ولا يؤوّلان بالإرادة ولا بغير ذلك، بل نثبتهما له تعالى، كما أثبتهما لنفسه، وأثبته النبيّ -ﷺ- له في هذا الحديث، على ما يليق بجلاله تعالى، فتبصّر، ولا تكن أسير التقليد، واللَّه تعالى الهادي إلى سواء السبيل. [تنبيه]: جاء بمعنى حديث أبي هريرة -﵁- هذا حديثُ جبير بن مطعم، فقد أخرج الإمام أحمد في «مسنده» عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، أن رجلًا أتى النبيّ -ﷺ-، فقال: يا رسول اللَّه، أيُّ البلدان شرّ؟ قال: فقال: «لا أدري»، فلما أتاه جبريل ﵇ قال: «يا جبريل، أيُّ البلدان شرّ؟» قال: لا أدري حتى أسأل ربي ﷿، فانطلق جبريل ﵇، ثم مَكَثَ ما شاء اللَّه أن يمكث، ثم جاء، فقال: يا محمد، إنك سألتني أيُّ البلدان شرّ؟ فقلت: لا أدري، وإني سألت ربي ﷿ أيُّ البلدان شرّ؟ فقال: أسواقها . وفي سنده عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، متكلَّم في حفظه، لكن الحديث التالي وحديث الباب يشهدان له فيتقوّى بذلك، فتنبّه. وأخرجه ابن حبّان في «صحيحه» من حديث ابن عمر -﵄-، ولفظه: أن رجلًا سأل النبيّ -ﷺ- أيُّ البقاع شرّ؟ قال: «لا أدري حتى أسأل جبريل»، فسأل جبريل، فقال: لا أدري حتى أسأل ميكائيل، فجاء، فقال: «خير البقاع المساجد، وشرّها الأسواق» . وفي سنده عطاء بن السائب، وقد اختلط في آخره، والراوي عنه جرير بن عبد الحميد سمع منه بعد اختلاطه، لكن الحديث حسنٌ، بشواهده كما قال بعضهم، فقد يشهد له حديث أبي هريرة -﵁- المذكور في الباب، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥٤/ ١٥٢٩] (٦٧١)، و(البزّار) في «مسنده» (٤٠٨)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (١٢٩٣)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٦٠٠)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١١٥٥)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٥٠٠)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٣/ ٦٥)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٤٦٠)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان أحبّ البلاد إلى اللَّه تعالى، وهي المساجد، وأبغضها، وهي الأسواق، قال القرطبيّ -﵀-: إنما كانت المساجد أحبّ البلاد إلى اللَّه؛ لما خُصّت به من العبادات والأذكار، واجتماع المؤمنين، وظهور شعائر الدين، وحضور الملائكة، وإنما كانت الأسواق أبغض البلاد إلى اللَّه تعالى؛ لأنها مخصوصة بطلب الديْن، ومطالبِ العباد، والإعراض عن ذكر اللَّه، ولأنها مكان الأيمان الفاجرة، وهي معركة الشيطان، وبها يَرْكُز رايته. انتهى . ٢ - (ومنها): أن فيه تنبيهًا على تفاوت البقاع في الخير والشرّ، فبعضها يكون مجلبةً للخير، ومعينًا عليه، كالمساجد، وبعضها يكون مجلبة للشرّ، وداعيًا إليه، كالأسواق، وعلى ذلك يدلّ قصّة الرجل الذي قَتَل تسعة وتسعين نفسًا، ثم سأل راهبًا هل من توبة؟ فقال: لا، فقتله، وكَمَّل به المائة، ثم سأل عالمًا هل له من توبة؟، فقال له: نعم، ائت قرية كذا وكذا، فإن بها أناسًا يعبدون اللَّه، فاعبد معهم، ولا ترجع إلى أرضك، فإنها أرض سوء. . . الحديث، وهو في «الصحيحين» وغيرهما، فقد أرشد هذا العالمُ الرجلَ على أن أرضه أرض سوء تدعوه إلى الشرّ، فلا بدّ من مفارقتها إلى أرض فيها قوم صالحون حتى تكمل توبته، ويكون صالحًا مثلهم. قال في «الفتح» معلّقًا على هذا الحديث: فيه فضلُ التحوّل من الأرض التي يُصيب الإنسان فيها المعصية؛ لِمَا يغلب بحكم العادة على مثل ذلك، إما لتذكّره لأفعاله الصادرة قبل ذلك، والفتنة بها، وإما لوجود من كان يُعينه على ذلك، ويحضّه عليه. وقال -﵀- أيضًا: وفيه إشارة إلى أن التائب ينبغي له مفارقة الأحوال التي
مصادر المؤلف (٧)

١. وفي نسخة: «أخبرني»، وفي أخرى: «حدّثنا».

٢. وقوله في«التقريب»:«مقبول»غير مقبول؛ لأنه روى عنه جماعة، وقال أبو حاتم: صالح، ووثقه ابن حبّان، وقال الدارقطنيّ: شيخٌ يُعتبر به، وأخرج له مسلم في الأصول، فمثل هذا الحقّ أنه صدوق، ولا يؤثّر فيه قول الأزديّ: مجهول؛ لأنه عرفه غيره، فلا يضرّه جهل الأزديّ، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم.

٣. «شرح النووي» ٥/ ١٧١.

٤. راجع: «المسند» ٤/ ٨١ رقم (١٦٧٩٠).

٥. وفي سنده أيضًا زهير بن محمد، لكن الراوي عنه أبو عامر العقديّ، وهو بصريّ، وقد قال الإمام أحمد وغيره: ما روى عنه البصريون مستقيم، وذكر منهم عبد الرحمن بن مهدي، وأبا عامر هذا، وإنما تكلموا في رواية الشاميين عنه، فتنبّه.

٦. «صحيح ابن حبان» ٤/ ٤٧٦ رقم (١٥٩٩).

٧. «المفهم» ٢/ ٢٩٤ - ٢٩٥.