HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٦٧٤

وحدثني زهير بن حرب. حدثنا إسماعيل بن إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ؛ قَالَ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ. فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً. وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَحِيمًا رَقِيقًا. فَظَنَّ أَنَّا قَدِ اشْتَقْنَا أَهْلَنَا. فَسَأَلَنَا عَنْ مَنْ تَرَكْنَا مِنْ أَهْلِنَا. فَأَخْبَرْنَاهُ. فَقَالَ «ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ. فَأَقِيمُوا فِيهِمْ. وَعَلِّمُوهُمْ. وَمُرُوهُمْ. فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ. ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص134
ج ١ ص ٤٦٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٤ ص٤٤٦
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٥٣٦] (٦٧٤) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، قَالَ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- رَحِيمًا رَقِيقًا، فَظَنَّ أَنَّا قَدِ اشْتَقْنَا أَهْلَنَا، فَسَأَلنَا عَنْ مَنْ تَرَكْنَا مِنْ أَهْلِنَا، فَأَخْبَرْنَاهُ، فَقَالَ: «ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ، فَأَقِيمُوا فِيهِمْ، وَعَلِّمُوهُمْ، وَمُرُوهُمْ، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَلْيُؤَذَنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) أبو خيثمة النسائيّ، ثم البغداديّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (خ م د س ق) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٣. ٢ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن عليّة، أبو بشر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظ [٨] (ت ١٩٣) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٣. ٣ - (أَيُّوبُ) بن أبي تميمة كيسان السَّختيانيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه حجة [٥] (ت ١٣١) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٠٥. ٤ - (أَبُو قِلَابَةَ) عبد اللَّه بن زيد بن عمرو الْجَرْميّ البصريّ -﵀- ثقةٌ ثبتٌ كثير الإرسال، فيه نصب يسير [٣] (ت ١٠٤) أو بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ١٧/ ١٧٣. ٥ - (مَالِكُ بْنُ الحُويرِثِ) أبو سليمان الليثيّ، صحابيٌّ نزل البصرة، ومات سنة (٧٤) (ع) تقدم في «الصلاة» ٩/ ٨٧٠. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين، سوى شيخه أيضًا، وقد دخل البصرة. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: أيوب، عن أبي قلابة، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُويرِثِ) -﵁- أنه (قَالَ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-) أي وافدين عليه سنة الوفود، وأراد بقوله: «أتينا» نفسه وقومه، وهم بنو ليث بن بكر بن عبد مناف بن كنانة، وكان قدوم وفد بني ليث فيما ذكره ابن سعد بأسانيد متعددة أن واثلة الليثيّ قدم على رسول اللَّه -ﷺ-، وهو يتجهز لتبوك، قاله في «الفتح» ، وقال في موضع آخر: وقد ذكر ابن سعد ما يدلّ على أن وفادة بني ليث، رهطِ مالك بن الحويرث المذكور، كانت قبل غزوة تبوك، وكانت تبوك في شهر رجب سنة تسع (وَنَحْنُ شَبَبَةٌ) جملة في محلّ نصب على الحال من الفاعل، و«الشَّبَبَةُ» -بمعجمة، وموحدتين، وفتحات-: جمع شابّ، وهو مَن كان دون الكهولة، وفي الرواية التالية: «أتيت رسول اللَّه -ﷺ- في ناس»، وفي رواية للبخاريّ: «أتيت النبيّ -ﷺ- في نفر من قومي»، والنفر عدد لا واحد له من لفظه وهو من ثلاثة إلى عشرة، وفي رواية خالد الحذّاء الآتية: «أتيت النبيّ -ﷺ- أنا وصاحب لي»، وجمع القرطبي باحتمال تعدد الوفادة، قال الحافظ: وهو ضعيف؛ لأن مخرج الحديثين واحد، والأصل عدم التعدد، والأولى في الجمع أنهم حين أَذِنَ لهم في السفر كانوا جميعًا، فلعل مالكًا ورفيقه عادا إلى توديعه، فأعاد عليهما بعض ما أوصاهم به؛ تأكيدًا وأفاد ذلك زيادة بيان أقل ما تنعقد به الجماعة. انتهى. (مُتَقَارِبُونَ) أي في السنّ، بل في أعمّ منه، ففي رواية حفص بن غياث الآتية، قال الحذّاء: «وكانا متقاربين في القراءة»، وعند أبي داود، من طريق مسلمة بن محمد، عن خالد الحذّاء: «وكنّا يومئذ متقاربين في العلم»، ومن هذه الزيادة يؤخذ الجواب عن كونه قَدَّمَ الأسنّ، فليس المراد تقديمه على الأقرأ، بل في حال الاستواء في القراءة، قال في «الفتح»: ولم يستحضر الكرمانيّ هذه الزيادة، فقال: يؤخذ استواؤهم في القراءة من القِصّة؛ لأنهم أسلموا، وهاجروا معًا، وصَحِبُوا، ولازموا عشرين ليلةً، فاستووا في الأخذ، وتُعُقّب بأن ذلك لا يستلزم الاستواء في العلم؛ للتفاوت في الفهم؛ إذ لا تنصيص على الاستواء. انتهى. (فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً) أي بأيّامها، ففي رواية البخاريّ: «فأقمنا عنده عشرين يومًا وليلةً» (وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- رَحِيمًا رَقِيقًا) بقافين، من الرّقّة، أي رقيق القلب، قال النوويّ -﵀-: هو بالقافين ضبطناه في مسلم، وضبطناه في البخاريّ بوجهين: أحدهما هذا، والثاني «رفيقًا» بالفاء والقاف، وكلاهما ظاهرٌ. انتهى . وقال في «الفتح»: قوله: «رقيقًا» بقافين، وبفاء ثم قاف، ثبت ذلك عند رُواة البخاريّ على الوجهين، وعند رواة مسلم بقافين فقط، وهما متقاربان في المعنى المقصود هنا. انتهى. (فَظَنَّ أَنَّا قَدِ اشْتَقْنَا أَهْلَنَا) بالإفراد، وفي رواية للبخاريّ: «اشتهينا أهلنا»، في رواية الكشميهنيّ: «أهلينا» بكسر اللام، وزيادة ياء، وهو جمع أهل، ويجمع مُكَسَّرًا على أَهَالٍ -بفتح الهمزة مخففًا- وفي رواية: «فلما رأى شوقنا إلى أهلنا»، والمراد بأهلِ كلٍّ منهم زوجته، أو أعمُّ من ذلك. (فَسَأَلَنَا) بفتح اللام أي سأل النبيّ -ﷺ- مالكًا وأصحابه (عَنْ مَنْ تَرَكْنَا مِنْ أَهْلِنَا، فَأَخْبَرْنَاهُ، فَقَالَ) -ﷺ- («ارْجِعُوا) إنما أذن لهم في الرجوع؛ لأن الهجرة كانت قد انقطعت بفتح مكة، فكانت الإقامة بالمدينة باختيار الوافد، فكان منهم من يسكنها، ومنهم من يرجع بعدَ أن يتعلم ما يَحتاج إليه (إِلَى أَهْلِيكُمْ) جمع أهل، والأهل من النوادر، حيثُ يُجمَع مكسّرًا، نحو الأهالي، ومُصحَّحًا بالواو والنون، نحو الأهلين، وبالألف والتاء، نحو الأهلات، قاله في»العمدة«. ووقع في رواية البخاريّ:«وكان -ﷺ- رحيمًا، فقال: لو رجعتم إلى بلادكم فعلّمتموهم»، فهذا فيه أنه -ﷺ- عَرَضَ الرجوع عليهم، بخلاف الأول، فإنه أمرهم به أمرًا، فقال:«ارجعوا إلى أهليكم». ويمكن الجمع بينهما بأن يكون عَرَض ذلك عليهم على طريق الإيناس بقوله:«لو رجعتم»؛ إذ لو بدأهم بالأمر بالرجوع، لأمكن أن يكون فيه تنفير، فيَحْتَمِل أن يكونوا أجابوه بنعم، فأمرهم حينئذ بقوله:«ارجعوا»، واقتصار الصحابيّ على ذكر سبب الأمر برجوعهم بأنه الشوق إلى أهليهم، دون قصد التعليم هو لِمَا قام عنده من القرينة الدالّة على ذلك. ويمكن أن يكون عَرَفَ ذلك بتصريح القول منه -ﷺ-، وإن كان سبب تعليمهم قومَهُم أشرف في حقهم، لكنه أخبر بالواقع، ولم يتزين بما ليس فيهم، ولما كانت نيتهم صادقةً صادف شوقهم إلى أهلهم الحظَّ الكامل في الدين، وهو أهلية التعليم، كما قال الإمام أحمد: في الحرص على طلب الحديث حظّ وافَقَ حَقًّا، قاله في «الفتح» . (فَأَقِيمُوا فِيهِمْ، وَعَلِّمُوهُمْ) حذف مفعوله؛ للتعميم، أي كلّ ما يحتاجون إليه من أمر دينهم (وَمُرُوهُمْ) أي بالمعروف، وهو من عطف الخاصّ على العامّ؛ لأن التعليم يعمّ الأمر بالمعروف. وقال في «الفتح»: قوله: «وعلِّموهم، ومروهم» بصيغة الأمر ضدِّ النهي، والمراد به أعمّ من ذلك؛ لأن النهي عن الشيء أمرٌ بفعل خلاف ما نُهِي عنه اتفاقًا، وعطف الأمر على التعليم؛ لكونه أَخَصّ منه، أو هو استئناف، كأن سائلًا قال: ماذا نعلمهم؟ فقال: مروهم بالطاعات، وكذا وكذا، ووقع في رواية حماد بن زيد عن أيوب عند البخاريّ في «الصلاة»: «مروهم، فليصلّوا صلاة كذا في حين كذا، وصلاة كذا في حين كذا»، فعُرِف بذلك المأمور المبهم في رواية الباب، قال: ولم أر في شيء من الطرُقِ بيان الأوقات في حديث مالك بن الحويرث، فكأنه ترك ذلك لشهرتها عندهم. وزاد في رواية البخاريّ أيضًا: «وذكر أشياء أحفظها أو لا أحفظها، وصلُّوا كما رأيتموني». قال في «الفتح»: قوله: «وذكر أشياء أحفظها ولا أحفظها» قائل هذا هو أبو قلابة، راوي الخبر، ووقع في رواية أخرى: «أو لا أحفظها»، وهو للتنويع، لا للشكّ. وقوله: «وصلوا كما رأيتموني أصلي»، أي ومن جملة الأشياء التي يحفظها أبو قلابة عن مالك، قوله -ﷺ- هذا. (فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ) أي دخل وقتها، وحان أداؤها (فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ) هذه الرواية تبيّن معنى الرواية الآتية: «فأذّنا، وأقيما»، أي ليؤذّن واحد منكما. وقال في «الفتح»: المراد بقوله: «أَذِّنا» أي من أحب منكما أن يؤذن فليؤذن، وذلك لاستوائهما في الفضل، ولا يُعتَبَر في الأذان السنّ، بخلاف الإمامة، وهو واضح من سياق حديث الباب، حيث قال: «فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم» . (ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ») أي سنًّا، وليس المراد أكبركما قدرًا ومنزلةً؛ لما مرّ قريبًا أنهما كانا متقاربين في العلم. وعند أبي داود من رواية ابن علية، قال: قال خالد -يعني الحذّاء-: قلت لأبي قلابة: فأين القرآن؟ قال: إنهما متقاربان، يعني أين القرآن الذي أمر النبيّ -ﷺ- صاحبه أن يتقدّم على غيره في الصلاة؟ وإنما سأل عن ذلك؛ لأن ظاهر هذا الحديث يُعارض حديث:«يؤمّ القوم أقرؤهم لكتاب اللَّه»، فإنه صريحٌ في تقديم الأقرأ، وهذا صريحٌ في تقديم الأكبر سنًّا، فأجابه بأنهما كانا متقاربين في القرآن، فبقي الفضل في السنّ، فأمر بتقديمه. انتهى. وقال في«الفتح»: ظاهره تقديم الأكبر بكثير السنّ وقليله، وأما مَن جَوَّز أن يكون مراده بالكبر ما هو أعمّ من السن أو القدر، كالتقدم في الفقه والقراءة والدين، فبعيدٌ؛ لما تقدم من فهم راوي الخبر، حيث قال للتابعيّ:«فأين القراءة؟ »، فإنه دالّ على أنه أراد كبر السنّ. وكذا دعوى مَن زَعَمَ أن قوله:«ثم ليؤمكم أكبركم»معارَضٌ بقوله:«يؤم القوم أقرؤهم»؛ لأن الأول يقتضي تقديم الأكبر على الأقرأ، والثاني عكسه، ثم انفصل عنه بأن قصة مالك بن الحويرث واقعة عين، قابلةٌ للاحتمال، بخلاف الحديث الآخر، فإنه تقرير قاعدة تفيد التعميم، قال: فيحتمل أن يكون الأكبر منهم كان يومئذ هو الأفقه. انتهى. معقّبٌ أن التنصيص على تقاربهم في العلم يرُدّ عليه، فالجمع الذي قدّمناه أولى، واللَّه تعالى أعلم. انتهى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث مالك بن الْحُوَيرث -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥٥/ ١٥٣٦ و١٥٣٧ و١٥٣٨ و١٥٣٩] (٦٧٤)، و(البخاريّ) في«الأذان»(٦٢٨ و٦٣١ و٦٨٥ و٨١٩) و«الأدب»(٦٠٠٨) و«أخبار الآحاد»(٧٢٤٦)، و(أبو داود) في«الصلاة»(٥٨٩)، و(الترمذيّ) فيها (٢٠٥)، و(النسائيّ) في«الأذان»(٦٣٤ و٦٣٥ و٦٦٩ و٧٨١) و«الكبرى»(٨٥٦ و١٥٩٨)، و(ابن ماجه) في«الصلاة»(٩٧٩)، و(الشافعيّ) في«المسند»(١/ ١٢٩)، و(ابن أبي شيبة) في«مصنّفه»(١/ ٢١٧)، و(أحمد) في«مسنده»(٣/ ٤٣٦، ٥/ ٥٣)، و(الدارميّ) في«سننه»(١/ ٢٨٦)، و(ابن خزيمة) في«صحيحه»(٣٩٨)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(١٦٥٨)، و(الطحاويّ) في«مشكل الآثار»(٢/ ٢٩٦ و٢٩٧)، و(أبو عوانة) في«مسنده»(٩٦٦ و٩٦٧ و٩٦٨)، و(أبو نعيم) في«مستخرجه»(١٥٠٦ و١٥٠٧ و١٥٠٨ و١٥٠٩ و١٥١٠)، و(الطبرانيّ) في«الكبير»(١٩/ ٦٣٧)، و(الدارقطنيّ) في«سننه»(١/ ٢٧٣)، و(البيهقيّ) في«الكبرى»(٣/ ١٢٠)، و(البغويّ) في«شرح السنّة»(٤٣٢)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان الأحقّ بالإمامة، وهو أنه إذا استوى الحاضرون في العلم، وغيره، يقدّم الأكبر سنًّا، قال النوويّ -﵀- في«شرحه»: فيه الحثّ على الأذان، والجماعة، وتقديم الأكبر في الإمامة إذا استووا في باقي الخصال، وهؤلاء كانوا مستوين في باقي الخصال؛ لأنهم هاجروا جميعًا، وأسلموا جميعًا، وصحِبُوا رسول اللَّه -ﷺ-، ولازموه عشرين ليلةً، فاستووا في الأخذ عنه، ولم يبق ما يُقَدَّم به إلا السنّ. انتهى . ٢ - (ومنها): مشروعيّة الأذان في السفر كالحضر، ففي رواية الترمذيّ والنسائيّ عن مالك بن الحويرث -﵄- أنه -ﷺ- قال له ولصاحبه:«إذا سافرتما، فأذّنا، وأقيما، وليؤمّكما أكبركما». وقال النوويّ -﵀- في«شرحه»: فيه أن الأذان والجماعة مشروعان للمسافرين، وفيه الحثّ على المحافظة على الأذان في الحضر والسفر، وفيه أن الجماعة تصحّ بإمام ومأموم، وهو إجماع المسلمين، وفيه تقديم الصلاة في أول الوقت. انتهى . ٣ - (ومنها): بيان وجوب الأذان والإقامة؛ لوروده بصيغة الأمر، وهي للوجوب عند الجمهور، وهو الحقّ، قال الحافظ أبو عوانة -﵀- في«مسنده»:«باب إيجاب الأذان والإقامة عند حضور الصلاة، وأن يؤذّن لها مؤذّنان»، ثم أورد الحديث . ٤ - (ومنها): ما قيل: فيه بيان أفضليّة الإمامة على الأذان، حيث خصّ به الأكبر، بخلاف الأذان، قال النوويّ -﵀-: استَدَلّ جماعة بهذا الحديث على تفضيل الإمامة على الأذان؛ لأنه -ﷺ- قال:«يؤذن أحدكم»، وخَصّ الإمامة بالأكبر، ومن قال بتفضيل الأذان -وهو الصحيح المختار- قال: إنما قال:«يؤذن أحدكم»، وخص الإمامة بالأكبر؛ لأن الأذان لا يَحتاج إلى كبير علم، وإنما أعظم مقصوده الإعلام بالوقت والإسماع، بخلاف الإمام. انتهى. ٥ - (ومنها): بيان فضل الهجرة، والرحلة في طلب العلم، وفضل التعليم. ٦ - (ومنها): ما كان عليه النبيّ -ﷺ- من الشفقة، والاهتمام بأحوال الصلاة وغيرها، من أمور الدين. ٧ - (ومنها): إجازة خبر الواحد، وقيام الحجة به. ٨ - (ومنها): ما قاله الإمام ابن حبّان -﵀- في«صحيحه»بعد إخراجه الحديث ما نصُّهُ: قوله -ﷺ-:«صَلُّوا كما رأيتموني أصلي»لفظةُ أَمْرٍ تشتمل على كل شيء، كان يستعمله -ﷺ- في صلاته، فما كان من تلك الأشياء خَصّهُ الإجماع، أو الخبر بالنقل، فهو لا حرج على تاركه في صلاته، وما لم يَخُصّه الإجماع، أو الخبر بالنقل، فهو أَمْرُ حتمٍ على المخاطبين كافّةً، لا يجوز تركه بحال. انتهى كلام ابن حبّان -﵀- ، وهو بحثٌ نفيسٌ جدًّا، واللَّه تعالى أعلم. وقال في«الفتح»: قال ابن دقيق العيد: استَدَلّ كثير من الفقهاء في مواضع كثيرة على الوجوب بالفعل مع هذا القول، وهو:«صَلُّوا كما رأيتموني أصلي»، قال: وهذا إذا أُخِذ مُفْرَدًا عن ذكر سببه وسياقه، أشعر بأنه خطاب للأمة بأن يصلوا كما كان يصلي، فَيَقْوَى الاستدلال به على كلّ فعل ثبت أنه فعله في الصلاة، لكن هذا الخطاب إنما وقع لمالك بن الحويرث وأصحابه بأن يوقعوا الصلاة على الوجه الذي رأوه -ﷺ- يصليه، نعم يشاركهم في الحكم جميع الأمة، بشرط أن يثبت استمراره -ﷺ- على فعل ذلك الشيء المستَدَلِّ به دائمًا، حتى يدخل تحت الأمر ويكون واجبًا، وبعض ذلك مقطوع باستمراره عليه، وأما ما لم يدل دليل على وجوده في تلك الصلوات التي تعلَّق الأمر بإيقاع الصلاة على صفتها، فلا نحكم بتناول الأمر له. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: عندي الأظهر ما قاله ابن حبّان -﵀-، وخلاصته: أن كلّ ما كان النبيّ -ﷺ- يفعله في صلاته فهو على الوجوب دائمًا؛ للأمر في هذا الحديث، إلا ما خصّ الدليل على أنه من المستحبّات، وليس من الواجبات، وذلك بأن يأتي دليلٌ من النصّ خاصّ به يدلّ على استحبابه، أو يوجد إجماع أهل العلم على استحبابه، وما لم يوجد ذلك، فهو على الوجوب، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٥٣٧] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ (ح). وَحَدَّثَنَاه ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو قِلَابَةَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ الْحُويرِثِ، أَبُو سُلَيْمَانَ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فِي نَاسٍ، وَنَحْنُ شَبَبَة مُتَقَارِبُونَ، وَاقْتَصَّا جَمِيعًا الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانيُّ) سليمان بن داود الْعَتَكيّ البصريّ، نزيل بغداد، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (خ م د س) تقدم في «الإيمان» ٢٣/ ١٩٠. ٢ - (خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ) البزّار المقرئ البغداديّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٢٩) (م د) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٤. ٣ - (حَمَّادُ) بن زيد بن درهم الْجَهْضميّ، أبو إسماعيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ، من كبار [٨] (ت ١٧٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٦. ٤ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عُمر العدنيّ، ثم المكيّ، ذُكر في الباب. ٥ - (عَبْدُ الْوَهَّابِ) بن عبد المجيد الثقفيّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٩٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٧/ ١٧٣. والباقون ذُكروا في السند الماضي، و«أيوب» هو السختيانى«، و»أبو قلابة«هو: عبد اللَّه بن زيد بن عمرو الْجَرْميّ. وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) أي بإسناد أيوب الماضي، وهو: عن أبى قلابة، عن مالك بن الْحُويرث -﵁-. وقوله: (أَبُو سُلَيْمَانَ) بدل من مالك بن الحويرث، وهو كنيته. وقوله؛ (وَاقْتَصَّا جَمِيعًا الْحَدِيثَ) ببناء الفعل للفاعل، وضمير التثنية لحمّاد بن زيد، وعبد الوهّاب الثقفيّ. وقوله: (بِنَحْوِ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ) يعني أن حمادًا، وعبد الوهّاب، حدّثا كلاهما عن أيوب، بنحو حديث إسماعيل ابن عُليّة عنه. [تنبيه]: كُتبت لفظة (ح) هنا في النسخة الهنديّة (ص ٢٣٦) وسقطت من معظم النسخ المطبوعة، والظاهر أن الصواب إثباتها، فالإسنادان واحد بالتحويل، ومما يوضّح ذلك كلام المصنّف -﵀- في آخر الحديث، حيث قال: «واهتصّا الحديث جميعًا»، يعني حمادًا، وعبد الوهّاب. والحاصل أن هذا الإسناد يُعتبر واحدًا، ولذا لم أجعل له رقمًا خاصًّا به، فتنبّه، واللَّه تعالى وليّ التوفيق. [تنبيه آخر]: أما رواية حماد بن زيد، عن أيوب فقد ساقها البخاريّ في «صحيحه»، فقال: (٦٨٥) حدّثنا سليمان بن حرب، قال: حدّثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث، قال: قَدِمنا على النبيّ -ﷺ-، ونحن شَبَبَة، فَلَبِثنا عنده نحوًا من عشرين ليلةً، وكان النبيّ -ﷺ- رحيمًا، فقال: «لو رجعتم إلى بلادكم، فعلَّمتموهم، مروهم، فليصَلُّوا صلاة كذا في حين كذا، وصلاة كذا في حين كذا، وإذا حضرت الصلاة، فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم». انتهى. وأما رواية عبد الوهّاب، عن أيوب، ساقها الطحاويّ في «السنن المأثورة» (١/ ١٥٧) فقال: (٧٢) حدّثنا المزنيّ، قال: حدّثنا الشافعيّ -﵀-، قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفيّ، عن أيوب السختيانيّ، قال: قال أبو قلابة الجرميّ: حدّثنا مالك بن الحويرث، أبو سليمان، قال: أتيت النبيّ -ﷺ- في أناس، ونحن شَبَبَةٌ متقاربون، فأقمنا عنده عشرين ليلةً، فكان رسول اللَّه -ﷺ- رحيمًا رفيقًا، فلما ظَنّ أنا قد اشتهينا أهلينا، واشتقنا، سألنا عمَن تركنا بَعْدَنا، فأخبرناه، فقال: «ارجعوا إلى أهليكم، فأقيموا فيهم، وعَلِّموهم، وأْمروهم، وذكر أشياء أحفظها، أو لا أحفظها، وصَلُّوا كما رأيتموني أصلي، فإذا حضرت الصلاة، فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم». انتهى . وهذا اللفظ هو اللفظ المقارب لسياق المصنّف، وإلا فقد ساق هذه الرواية أيضًا البخاريّ -﵀-، في «صحيحه»، فقال: (٦٣١) حدّثنا محمد بن المثنى، قال: حدّثنا عبد الوهاب، قال: حدّثنا أيوب، عن أبي قلابة، قال: حدّثنا مالك، أتينا إلى النبيّ -ﷺ-، ونحن شَبَبَةٌ متقاربون، فأقمنا عنده عشرين يومًا وليلة، وكان رسول اللَّه -ﷺ- رحيمًا رفيقًا، فلما ظَنّ أنا قد اشتهينا أهلنا، أو قد اشتقنا، سألنا عمن تركنا بعدنا، فأخبرناه، قال: «ارجعوا إلى أهليكم، فأقيموا فيهم، وعَلِّمُوهم، ومروهم، وذكر أشياء أحفظها، أو لا أحفظها، وصَلُّوا كما رأيتموني أصلي، فإذا حضرت الصلاة، فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم». انتهى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٥٣٨] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- أَنَا وَصَاحِبٌ لِي، فَلَمَّا أَرَدْنَا الإِقْفَالَ مِنْ عِنْدِهِ، قَالَ لنَا: «إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَأَذِّنَا، ثُمَّ أَقِيمَا، وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ) ابن راهويه، تقدّم أول الباب. ٢ - (خَالِدٌ الْحَذاءُ) هو: خالد بن مِهْرَان، أبو الْمَنَازل البصريّ، ثقةٌ حافظ، يرسل [٥] (ت ١ أو ١٤٢) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٠/ ١٤٤. والباقون ذُكروا في السند السابق. وقوله: (أَتَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- أَنَا وَصَاحِبٌ لِي) وفي رواية النسائيّ: «أتيت النبيّ -ﷺ-، أنا، وابن عمّ لي، وقال مرة أخرى: أنا وصاحب لي»، والظاهر أن هذا من قول أبي قلابة، يعني أن مالك بن الحويرث حدّث أبا قلابة مرتين، ففي المرة الأولى قال: أنا وابن عمّ لي، وفي المرة الثانية، قال: أنا وصاحب لي، ثم إن ابن عمه، أو صاحبه المذكور لم يُسَمّ في شيء من طرق هذا الحديث، كما أشار إليه الحافظ -﵀- . (فَلَمَّا أَرَدْنَا الْإِقْفَالَ مِنْ عِنْدِهِ) قال النوويّ -﵀-: هو بكسر الهمزة، يقال فيه: قَفَلَ الجيش: إذا رجعوا، وأقفلهم الأمير: إذا أَذِنَ لهم في الرجوع، فكأنه قال: فلما أردنا أن يُؤْذَن لنا في الرجوع. انتهى . وقوله: (فَأَذِّنَا) أي ليؤذِّن من أحب منكما أن يؤذن، وذلك لاستوائهما في الفضل؛ لأنهما أقاما عنده عشرين ليلة، كما تقدّم في الحديث الماضي، ولا يُعتبر في الأذان سنّ بخلاف الإمامة. وإنما صرفنا الأمر للاثنين إلى أحدهما، ولم نجعله من الأمر لهما ليؤذِّنا مَعًا، ويكون فيه مشروعية الأذان جماعة: للرواية السابقة: «فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم»، وللطبراني من طريق حماد بن سلمة، عن خالد الحذاء في هذا الحديث: «إذا كنت مع صاحبك، فأذن، وأقم، وليؤمكما أكبركما»، فتعيّن كون المراد أحدهما؛ إذ الرواية يفسر بعضها بعضًا، وهذا أولى من حمل القرطبيّ اختلاف هذه الروايات على تعدد القصّة، فإنه بعيدٌ . وقال الكرماني: قد يطلق الأمر بالتثنية وبالجمع، والمراد واحد، كقوله: يا حَرِسيّ اضربا عنقه، وقوله: قتله بنو تميم، مع أن القاتل والضارب واحد. وقال أبو الحسن ابن القصار: أراد به -يعني قوله: فأَذِّنا- الفضل، وإلا فأذان الواحد يجزئ. قال الحافظ -﵀-: وكأنه فَهِمَ منه أمرهما أن يؤذنا جميعًا، كما هو ظاهر اللفظ، فإن أراد أنهما يؤذنان معًا فليس ذلك بمراد، وإن أراد أن كلًّا منهما يؤذن على حِدَةٍ، ففيه نظر، فإن أذان الواحد يكفى الجماعة. نعم يُسْتَحَبّ لكل أحد إجابة المؤذن، فالأولى حمل الأمر على أن أحدهما يؤذن، والآخر يجيب. انتهى كلام الحافظ بتصرّف . قال الجامع: الوجه الذي قدمناه في الجمع أولى، وهو وجه ذكره الحافظ أيضا، واللَّه تعالى أعلم. وقال السنديّ -﵀-: قوله: فأذِّنا، في «المجمع»: أي ليؤذن أحدكما، ويجيب الآخر. انتهى، يريد أن اجتماعهما في الأذان غير مطلوب، لكن ما ذكر من التأويل يستلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز، فالأولى أن يقال: الإسناد مجازيّ، أي ليتحقق بينكما أذان وإقامة، كما في: بنو فلان قتلوا، والمعنى يجوز لكل منكما الأذان والإقامة، أيكما فعل حصل، فلا يختص بالأكبر كالإمامة. انتهى. وقوله: (ثمَّ أَقِيمَا) فيه حجة من قال باستحباب إجابة المؤذن، إن حُمِل الأمر على ما مضى، وإلا فالذي يؤذن هو الذي يقيم، قاله في «الفتح». وقوله: (وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا) إنما خَصَّ الإمامة بالأكبر؛ لمساواتهما في سائر الأشياء الموجبة للتقدم، كالأقرئية، والأعلمية، بالنسبة لمساواتهما في المكث والحضور عنده -ﷺ-، وذلك يستلزم المساواة في هذه الصفات عادةً، ذكره السنديّ -﵀-. والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّمت مسائله في الحديث الماضي، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٥٣٩] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاه أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا حفْصٌ، يَعْنِي ابْنَ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَزَادَ: قَالَ الْحَذَّاءُ: وَكَانَا مُتَقَارِبَيْنِ فِي الْقِرَاءَةِ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ) هو: عبد اللَّه بن سعيد، ذُكر في الباب.
مصادر المؤلف (١٧)

١. «الفتح» ٢/ ١٣١.

٢. «شرح النوويّ» ٥/ ١٧٤.

٣. ٢/ ٢٠١.

٤. «الفتح»٢/ ١٣١.

٥. «شرح النووي»٥/ ١٧٥.

٦. «شرح النووي»٥/ ١٧٥ - ١٧٦.

٧. «مسند أبي عوانة»١/ ٢٧٦.

٨. «الإحسان في تقريب صحيح ابن حبّان» ٤/ ٥٤٣.

٩. «الفتح» ١٣/ ٢٤٩ - ٢٥٠ «كتاب أخبار الآحاد» رقم (٦٢٤٦).

١٠. وفي نسخة:«وحدّثنا»بلا ضمير.

١١. وفي نسخة:«قال: قال أبو قلابة».

١٢. «تنبيه»: وقع هنا لأصحاب برنامج الحديث للكتب التسعة غلطٌ، فقد ترجموا هنا لحماد بن سلمة، والصواب أنه حماد بن زيد، نصّ عليه البخاريّ في«صحيحه»برقم (٦٨٥)، وأحمد في«مسنده»رقم (٢٠٠٠٦)، والنسائيّ في«سننه»رقم (٦٣٦)، وأبو عوانة في«مسنده»١/ ٢٧٦ رقم (٩٦٦)، وأبو نعيم في«مستخرجه»٢/ ٢٦٧ رقم (١٥٠٦)، والحافظ المزّيّ في«تحفة الأشراف» ٨/ ٦ فتبصّر، واللَّه تعالى الهادي إلى سواء السبيل.

١٣. «السنن المأثورة» ١/ ١٥٧.

١٤. «الفتح» ٢/ ١٣٢.

١٥. «شرح النوويّ» ٥/ ١٧٥.

١٦. راجع: «الفتح» ٢/ ١٣٢ - ١٣٣.

١٧. «الفتح» ٢/ ١٣٢ - ١٣٣.