HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٦٧٧

وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَالَ: دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الَّذِينَ قَتَلُوا أَصْحَابَ بِئْرِ مَعُونَةَ. ثَلَاثِينَ صَبَاحًا. يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَلِحْيَانَ وَعُصَيَّةَ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. قَالَ أَنَسٌ: أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ فِي الَّذِينَ قُتِلُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ قُرْآنًا قَرَأْنَاهُ حَتَّى نُسِخَ بَعْدُ. أَنْ بَلِّغُوا قَوْمَنَا. أَنْ قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا. فَرَضِيَ عَنَّا. ورضينا عنه.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج2 ص135
ج ١ ص ٤٦٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٤٥٦
[٥٠٤] وفي حديث أنس ﵁ قال: (وَأَتَى رَجُلٌ حَرَامًا، خَالَ أَنَسٍ ﵄ مِن خَلفِهِ، فَطَعَنَهُ بِرُمحٍ حَتَّى أَنفَذَهُ، فَقَالَ حَرَامٌ فُرْتُ وَرَبِّ الكَعْبَةِ) ؛ قال أهل اللغة : نَفَذَ السهم في الرَّمِية: إذا وقع فيها، وأَنفَذته أنا، وقوله: (فُرْتُ)؛ أي: نجوتُ، يقال: فاز يفوز فوزًا، أي: نجوت من محن الدنيا؛ وعذابِ الآخرة. * * *
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٤ ص٤٩٦
وقع عند البخاريّ في «التفسير» لا ينافي هذا ، فتأمله، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٥٤٥] (٦٧٧) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: دَعَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَلَى الَّذِينَ قَتَلُوا أَصْحَابَ بِئْرِ مَعُونَةَ ثَلَاثِينَ صَبَاحًا، يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَلِحْيَانَ وَعُصَيَّةَ، عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، قَالَ أَنَسٌ: أَنْزَلَ اللَّهُ -﷿- فِي الَّذِينَ قُتِلُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ قُرْآنًا قَرَأْنَاهُ، حَتَّى نُسِخَ بَعْدُ: «أَنْ بَلِّغُوا قَوْمَنَا أَنْ قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا، فَرَضِيَ عَنَّا، وَرَضِينَا عَنْهُ»). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) بن بُكير التميميّ، أبو زكرتاء النيسابوريّ، ثقةٌ ثبتٌ إمامٌ [١٠] (ت ٢٢٦) (خ م ت س) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٩. ٢ - (مَالِكُ) بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحيّ، أبو عبد اللَّه، إمام دار الهجرة الفقيه المجتهد الثقة المتقن الحجة [٧] (ت ١٧٩) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٧٨. ٣ - (إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ) الأنصاريّ، أبو يحيى المدنيّ، ثقةٌ حجةٌ [٤] (ت ١٣٢) (ع) تقدم في «الطهارة» ٣٠/ ٦٦٧. وهذا الحديث أخرجه مسلم في أول هذا الباب رقم [١٥٤٠] (٦٧٥). ٤ - (أَنَسُ بْنُ مَالِك) بن النضر الأنصاريّ الخزرجيّ، الخادم الشهير -﵁-، مات سنة (٢ أو ٩٣) وقد جاوز المائة (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٣. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف -﵀-، وهو (٩٥) من رباعيّات الكتاب. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو داود، والترمذيّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، سوى شيخه أيضًا، وقد دخلها. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية الراوي عن عمّه، إسحاق، عن أنس -﵁-. ٥ - (ومنها): أن أنسًا -﵁- أحد المكثرين السبعة، وآخر من مات من الصحابة -﵃- بالبصرة، ومن المشهورين بخدمة النبيّ -ﷺ-، خدمه عشر سنين، ومن المعمَّرين، فقد تجاوز عمره المائة، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) -﵁- أنه (قَالَ: دَعَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَلَى الَّذِينَ قَتَلُوا أَصْحَابَ بِئْرِ مَعُونَةَ) -بفتح الميم، وضمّ العين المهملة، وسكون الواو، بعدها نون-: موضع في بلاد هُذَيل، بين مكة وعُسفان، وهذه الواقعة تُعرف بسريّة القرّاء، وكانت مع القبائل المذكورين هنا ، وكانت في صفر من السنة الرابعة من الهجرة، وأغرب مكحول حيث قال: إنها كانت بعد الخندق، وقال ابن إسحاق: كانت في صفر على رأس أربعة أشهر من أُحُد، ذكره في «العمدة» . والحديث مختصرٌ، وقد ساقه البخاريّ في «المغازي»، مطوّلًا، ولفظه: عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، قال: حدّثني أنس، أن النبيّ -ﷺ- بعث خاله، أخٌ لأم سليم، في سبعين راكبًا، وكان رئيس المشركين عامر بن الطفيل، خَيَّرَ بين ثلاث خصال، فقال: يكون لك أهل السهل، ولي أهل الْمَدَر، أو أكون خليفتك، أو أغزوك بأهل غطفان، بألف وألف، فَطَعَن عامر في بيت أم فلان، فقال: غُدّة كغُدّة البكر، في بيت امرأة من آل فلان، ائتوني بفَرَسي، فمات على ظهر فرسه، فانطلق حرام أخو أم سليم، وهو رجل أعرج، ورجل من بني فلان، قال: كونا قريبًا حتى آتيهم، فإن آمنوني كنتم، وإن قتلوني أتيتم أصحابكم، فقال: أتُؤَمِّنوني أبلغ رسالة رسول اللَّه -ﷺ-، فجعل يُحَدِّثهم، وأومئوا إلى رجل، فأتاه من خلفه فطعنه - قال همام: أحسبه حتى أنفذه بالرمح، قال: اللَّه أكبر، فزْتُ ورب الكعبة، فَلُحِق الرجل، فقتلوا كلهم غير الأعرج، كان في رأس جبل، فأنزل اللَّه علينا، ثم كان من المنسوخ: «إنا قد لقينا ربنا، فرضي عنّا، وأرضانا»، فدعا النبيّ -ﷺ- عليهم ثلاثين صباحًا، على رعل وذكوان وبني لحيان وعصية الذين عصوا اللَّه ورسوله -ﷺ-. ومن رواية قتادة، عن أنس بن مالك -﵁- أن رِعْلًا، وذَكْوَان، وعُصَيّة، وبني لِحْيان استمَدُّوا رسول اللَّه -ﷺ- على عَدُوّ، فأمدهم بسبعين من الأنصار، كنا نسميهم القُرّاء في زمانهم، كانوا يحتطبون بالنهار ، ويصلّون بالليل، حتى كانوا ببئر مُعُونة قتلوهم، وغَدَرُوا بهم، فبلغ النبيّ -ﷺ-، فقنت شهرًا يدعو في الصبح، على أحياء من أحياء العرب، على رِعْل، وذكوان، وعُصَيّة، وبني لِحْيان، قال أنس: فقرأنا فيهم قرآنًا، ثم إن ذلك رُفِع: «بَلّغوا عنا قومنا أنا لَقِينا ربنا، فرضي عنا، وأرضانا». وفي رواية: أن النبيّ -ﷺ- أتاه رِعْلٌ، وذَكْوان، وعُصَيّة، وبنو لِحْيان، فزعموا أنهم قد أسلموا، واستمدُّوه على قومهم، فأمدَّهم النبيّ -ﷺ- بسبعين من الأنصار، قال أنس: كنا نسميهم القراء، يَحْطِبون بالنهار، ويصلّون بالليل، فانطلقوا بهم حتى بلغوا بئر مَعُونة غَدَرُوا بهم، وقتلوهم، فقنت شهرًا يدعو على رِعْل، وذَكْوان، وبني لِحيان، قال قتادة: وحدّثنا أنس أنهم قرءوا بهم قرآنًا: «ألا بَلِّغُوا عنا قومنا بأنا قد لقينا ربنا، فَرَضِي عنّا، وأرضانا»، ثم رُفِع ذلك بَعْد. وقال في «العمدة» عند قوله: «يقال لهم القُرّاء»: جمع قارئ، سُمّوا بذلك؛ لكثرة قراءتهم للقرآن، وهم طائفة كانوا من أوزاع الناس نزلوا الصُّفّة يتعلمون القرآن، بعثهم رسول اللَّه -ﷺ- إلى أهل نجد؛ ليدعوهم إلى الإسلام، وليقرأوا عليهم القرآن، فلما نزلوا بئر معونة قصدهم عامر بن الطفيل في أحياء، وهم رِعْل، وذكوان، وعصية، وقاتلوهم فقتلوهم، ولم ينج منهم إلا كعب بن زيد الأنصاريّ، وكان ذلك في السنة الرابعة من الهجرة، وأغرب مكحول حيث قال: إنها كانت بعد الخندق. وقال ابن إسحاق: فأقام رسول اللَّه -ﷺ- يعني بعد أُحد بقية شوال، وذي القعدة، وذي الحجة، والمحرَّم، ثم بعث أصحاب بئر معونة في صفر على رأس أربعة أشهر من أُحد، قال موسى بن عقبة: وكان أمير القوم المنذر بن عمرو، ويقال: مرثد بن أبي مرثد، وقال ابن سعد: قَدِم أبو براء، عامر بن مالك بن جعفر الكلابيّ، مُلاعِبُ الأَسِنَّة، فأهدى للنبيّ -ﷺ-، فلم يَقْبَل منه، وعَرَضَ عليه الإسلام، ولم يُسْلِم، ولم يبعد من الإسلام، وقال: يا محمد لو بعثت معي رجالًا من أصحابك إلى أهل نجد، رجوت أن يستجيبوا لك، فقال -ﷺ-: «إني أخشى عليهم أهل نجد»، قال: أنا لهم جارٌ، إن تعرّض لهم أحد، فبعث معهم القراء، وهم سبعون رجلًا. وفي «مسند السرّاج»: أربعون، وفي «المعجم»: ثلاثون، ستة وعشرون من الأنصار، وأربعة من المهاجرين، وكانوا يُسَمَّون القرّاء، يصلُّون بالليل، حتى إذا تقارب الصبح احتطبوا الحطب، واستعذبوا الماء، فوضعوه على أبواب حُجَرِ رسول اللَّه -ﷺ-، فبعثهم جميعًا، وأَمَّر عليهم المنذر بن عمرو، أخا بني ساعدة، فسارعوا، حتى نزلوا بئر معونة -بالنون- فلما نزلوها بَعَثُوا حرام بن مِلْحان بكتاب رسول اللَّه -ﷺ- إلى عدوّ اللَّه عامر بن الطفيل، فلما أتاه لم ينظر في كتابه، حتى عدا على الرجل فقتله، ثم اجتمع عليه قبائل من سُلَيم: عصيةُ، وذكوان، ورِعْلٌ، فلما رأوهم أخذوا سيوفهم، ثم قاتلوهم حتى قُتِلُوا عن آخرهم، إلا كعب بن زيد، فإنهم تركوه، وبه رَمَقٌ، فعاش، حتى قُتِل يوم الخندق شهيدًا. وكان في القوم عمرو بن أمية الضَّمْريّ، فأُخِذ أسيرًا، فلما أخبرهم أنهم من مضر أخذه عامر بن الطفيل، فَجَزَّ ناصيته، وأعتقه، فبلغ ذلك أبا براء، فَشَقَّ عليه ذلك، فَحَمل ربيعة بن أبي براء على عامر بن الطفيل، فطعنه بالرمح، فوقع في فخذه، ووقع عن فرسه. انتهى . وقال في «الفتح» عند قوله: «بعث النبيّ -ﷺ- سبعين رجلًا لحاجة»: فَسَّر قتادة الحاجة بقوله: «إن رعلًا وغيرهم استمدوا رسول اللَّه -ﷺ- على عدوّ، فأمدّهم بسبعين من الأنصار». وفي رواية سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، بلفظ: أن النبيّ -ﷺ- أتاه رعل وذكوان وعصية وبنو لحيان، فزعموا أنهم أسلموا، واستمدُّوا على قومهم. وقال ابن إسحاق: حدّثني أبي، عن المغيرة بن عبد الرحمن وغيره، قال: قَدِم أبو براء، عامر بن مالك المعروف بملاعب الأسنة على رسول اللَّه -ﷺ-، فعَرَض عليه الإسلام، فلم يُسلم، ولم يبعد، وقال: يا محمد لو بعثت رجالًا من أصحابك إلى أهل نجد، رجوت أن يستجيبوا لك، وأنا جار لهم، فبعث المنذر بن عمرو في أربعين رجلًا، منهم الحارث بن الصّمّة، وحرام بن مِلْحان، ورافع بن بُديل بن وَرْقاء، وعروة ابن أسماء، وعامر بن فُهَيرة، وغيرهم من خيار المسلمين. ويمكن الجمع بين قوله: «أربعين رجلًا»، وبين الذي في «الصحيح» أنهم «سبعون رجلًا» بأن الأربعين كانوا رؤساء، وبقية العِدَّة أتباعًا، ووَهِمَ من قال: كانوا ثلاثين فقط، أفاده في «الفتح» . (ثَلَاثِينَ صَبَاحًا، يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ) بكسر، فسكون: حيّ من سُليم (وَذَكْوَانَ) -بفتح الذال المعجمة، وسكون الكاف-: بطن كبير من سُليم أيضًا، وهو غير منصرف للعلميّة، وزيادة الألف والنون (وَلِحْيَانَ) بكسر اللام، وقيل: بفتحها، وسكون الحاء المهملة. [تنبيه]: قال في «الفتح»: ذكر بني لِحيان في هذه القصّة وَهَمٌ، وإنما كان بنو لِحْيان في قصّة خُبيب في غَزْوة الرجيع التي قبل هذه. انتهى . قال الجامع عفا اللَّه عنه: في دعواه الوهم في ذكر بني لِحيان في هذه القصّة نظر لا يخفى، فإنهم مذكورون في معظم روايات «الصحيحين»، فلم لا يُقال: إنهم شاركوا في الغزوتين، فتأمل، واللَّه تعالى أعلم. (وَعُصَيَّةَ) بطن من بني سُليم، قبيلة تُنسب إلى عُصَيّة بن خُفَاف بن ندبة بن بُهثة بن سُليم. وقوله: (عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) الضمير المستتر الفاعل يعود على القبائل المذكورة كلّها، والجملة مستأنفة؛ استئنافًا بيانيًّا، كأن قائلًا قال له: لماذا دعا عليهم، فأجاب بأنهم عصوا اللَّه تعالى ورسوله -ﷺ-. قال السنديّ -﵀-: وفي وصله لفظًا بعُصَيّة مناسبة المجانسة، كما لا يخفى. انتهى . ويَحْتَمِل أن يكون جملة «عَصَتِ اللَّه ورسوله» صفة لـ «عُصيّة»، ويدلّ على هذا رواية أبي مِجْلَز، عن أنس -﵁- الآتية بلفظ: «وعُصيّةُ عَصَتِ اللَّه ورسوله»، وإنما خصّهم به، لمناسبة اسمهم، واللَّه تعالى أعلم. (قَالَ أَنَسٌ) -﵁- (أَنْزَلَ اللَّهُ -﷿- في) شأن الصحابة (الَّذِينَ قُتِلُوا) بالبناء للمفعول (بِبِئْرِ مَعُونَةَ قُرْآنًا) منصوب على المفعوليّة، وقوله: (قَرَأْنَاهُ) صفة لـ «قرآنًا» (حَتَّى نُسِخَ) غاية لقراءتهم، والفعل مبنيّ للمفعول (بَعْدُ) من الظروف المبنيّة على الضمّ؛ لقطعه عن الإضافة، ونيّة معناها، أي بعد قراءتنا له (أَنْ) الظاهر أن «أن» هنا زائدة للتأكيد، ويدلّ على ذلك حذفها في رواية البخاريّ، ولفظه: «بلّغوا عنّا قومنا أَنّا لَقِينا ربنا، فَرَضِي عنّا، وأرضانا» ، وفي رواية له: «ألا بلّغوا عنّاهومنا بأنّا قد لَقِينا ربنا، فَرَضِي عنّا، وأرضانا» . والضمير في قوله: (بَلِّغُوا) الظاهر للملائكة؛ لأنهم قالوا هذا بعد قتلهم، ولقاء ربّهم، وفي «الطبقات» لابن سعد: «فلما أُحيط بهم قالوا: اللهم إنا لا نَجِد من يبلغ رسولك منا السلام غيرك، فأقرئه منا السلام، فأخبره جبرائيل -﵇- بذلك، فقال: وعليهم السلام». انتهى . (أَنْ) هنا مصدريّة (قَدْ لَقِينَا) بكسر القاف، من باب تَعِبَ (رَبَّنَا) منصوب على المفعوليّة (فَرَضِيَ عَنَّا) بأعمالنا الصالحة، ومن أعظمها بعد الإيمان الاستشهاد في سبيل اللَّه تعالى (وَرَضِينَا عَنْهُ) بثوابه العظيم لنا، فقد أعدّ اللَّه تعالى لهم ما لا يُدرك وصفه بوصف البشر، فقد أخرج الشيخان عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: «قال اللَّه: أعددت لعبادي الصالحين، ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فاقرءوا إن شئتم: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧]». وأخرج البخاريّ في «صحيحه» عن أبي هريرة -﵁-، عن النبيّ -ﷺ- قال: «من آمن باللَّه ورسوله، وأقام الصلاة، وصام رمضان، كان حقًّا على اللَّه أن يدخله الجنة، هاجر في سبيل اللَّه، أو جلس في أرضه التي وُلد فيها»، قالوا: يا رسول اللَّه أفلا نبشّر الناس بذلك؟ قال: «إن في الجنة مائةَ درجة، أعدها اللَّه للمجاهدين في سبيله، كل درجتين ما بينهما كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم اللَّه، فسلوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة». وأخرج مسلم عن أبي سعيد الخدريّ -﵁- أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: «يا أبا سعيد، من رضي باللَّه ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًّا، وجبت له الجنة»، فَعَجِب لها أبو سعيد، فقال: أعدها عليّ يا رسول اللَّه، ففعل، ثم قال: «وأخرى يُرْفَع بها العبد مائة درجة في الجنة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض»، قال: وما هي يا رسول اللَّه؛ قال: «الجهاد في سبيل اللَّه، الجهاد في سبيل اللَّه»، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك -﵁- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥٦/ ١٥٤٥ و١٥٤٦ و١٥٤٧ و١٥٤٨ و١٥٤٩ و١٥٥٠ و١٥٥١ و١٥٥٢ و١٥٥٣ و١٥٥٤] (٦٧٧)، و(البخاريّ) في «الوتر» (١٠٠١ و١٠٠٢ و١٠٠٣ و١٠٠٤) و«الجنائز» (١٣٠٠) و«الجهاد» (٢٨٠١ و٢٨١٤ و٣٠٦٤) و«الجزية» (٣١٧٠) و«المغازي» (٤٠٩١ و٤٠٩٤ و٤٠٩٥ و٤٠٩٦) و«الدعوات» (٦٤٩٤) و«الاعتصام» (٧٣٤١)، و(أبو داود) في «الصلاة» (١٤٤٠ و١٤٤٤ و١٤٤٥)، و(النسائيّ) في «التطبيق» (١٠٧٧)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٤٩٦٣)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٢١٥)، و(الدارميّ) في «سننه» (١/ ٢٤٤)، و(الطحاويّ) في «معاني الآثار» (١/ ٢٤٣ و٢٤٤)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٢/ ٢٨٥)، و(أبو نعيم) في «مستخرجه» (١٥١٦ و١٥١٧ و١٥١٨ و١٥١٩ و١٥٢٠ و١٥٢١ و١٥٢٢ و١٥٢٣ و١٥٢٤ و١٥٢٥)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٦٢٠)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (١٩٧٣ و١٩٨٢ و١٩٨٥)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٢/ ١٩٩)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٦٣٥)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان مشروعيّة القنوت للنوازل. ٢ - (ومنها): بيان ما أكرم اللَّه -﷿- به هؤلاء الصحابة الذين بذلوا أنفسهم وأموالهم في سبيل اللَّه، حيث أنزل فيهم قرآنًا يُتلى، ثم نسخت تلاوته، ونزل بدله قوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ الآية، فقد أخرج الطبريّ -﵀- حديث أنس -﵁- هذا من طريق عكرمة، عن إسحاق بن أبي طلحة، فقال في آخره: قال إسحاق: حدّثني أنس بن مالك، أن اللَّه أنزل فيهم قرآنًا: «بلّغوا عنا قومنا أنا قد لقينا ربنا، فرضي عنا، ورضينا عنه»، ثم نُسخت، فرُفعت بعدما قرآناها زمانًا، وأنزل اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩)﴾ [آل عمران: ١٦٩] . ٣ - (ومنها): بيان جواز نسخ الخبر كالإنشاء، ولا يكون نسخه تكذيبًا، وإنما يكون نسخه رفع تلاوة فقط، كما أن نسخ الأحكام ترك العمل بها، فربما عُوّض من المنسوخ من الأحكام حكم غيره، وربّما لم يُعوّض عنه، وكذلك نسخ الخبر معناه رفع ذكره، وترك تلاوته، لا أن يُكَذَّب بخبر آخر مضادّ له، ومثله مما نُسخ من الخبر ما كان يُقرأ في القرآن: «لو أن لابن آدم واديين من ذهب لابتغى لهما ثالثًا»، أفاده في «العمدة» . وبقيّة الفوائد تقدّمت في شرح حديث أبي هريرة -﵁- الماضي، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٥٤٦] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسٍ: هَلْ قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ؟ قَالَ : نَعَمْ بَعْدَ الرُّكُوعِ يَسِيرًا). رجال هذا الإسناد: ستة: وكلّهم تقدّموا قريبًا، فإسماعيل ابن عُليّة، وأيوب السختيانيّ تقدّما في الباب الماضي، ومحمد بن سيرين تقدّم قبل خمسة أبواب، والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (قُلْتُ لِأَنَسٍ) بَيّنت رواية المصنّف ما وقع في رواية البخاريّ من إبهام السائل، ولفظه: «سُئل أنس: أقنت النبيّ -ﷺ- في الصبح؟»، فتبيّن بما هنا أن السائل هو محمد بن سيرين، فتنبّه. وقوله: (قَالَ) وفي نسخة: «فقال». وقوله: (بَعْدَ الرُّكُوعِ يَسِيرًا) قد تبيّن مقدار هذا اليسير بأنه شهر، في رواية أبي مِجْلَز، وأنس بن سيرين، وعاصم الأحول الآتية بعد هذا، وتمام شرح الحديث قد سبق، وكذا بيان مسائله، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٥٤٧] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، وَاللَّفْظُ لِابْنِ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ، فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ، وَذَكْوَانَ، وَيَقُولُ: «عُصَيَّةُ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ»). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ) أبو عمرو البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٧) (خ م د س) تقدم في «المقدمة» ٣/ ٧. ٢ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء، تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الحنظليّ، ابن راهويه، تقدّم أيضًا في الباب الماضي. ٤ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى) الصنعانيّ، ثم البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٥) (م قد ت س ق) تقدم في «الإيمان» ٩٢/ ٥٠٣. ٥ - (الْمُعْتَمرُ بْنُ سُلَيْمَانَ) البصريّ، تقدّم قبل أربعة أبواب. ٦ - (أَبُوهُ) سليمان بن طرخان البصريّ، تقدّم أيضًا قبل خمسة أبواب. ٧ - (أَبُو مِجْلَزٍ) -بكسر الميم، وسكون الجيم، وفتح اللام، بعدها زاي- لاحق بن حُميد بن سعيد، ويقال: شعبة بن خالد بن كثير بن حبيش بن عبد اللَّه بن سَدُوس السدوسيّ البصريّ الأعور، قدم خراسان، مشهور بكنيته، ثقةٌ، من كبار [٣]. رَوَى عن أبي موسى الأشعريّ، والحسن بن عليّ، ومعاوية، وعمران بن حُصين، وسمرة بن جندب، وابن عباس، والمغيرة بن شعبة، وحفصة، وأم سلمة، وأنس، وجندب بن عبد اللَّه، وسلمة بن كُهيل، وقيس بن عُبَاد، وغيرهم، وأرسل عن عمر بن الخطاب، وحذيفة. ورَوَى عنه قتادة، وأنس بن سيرين، وأبو التّيّاح، وسليمان التيميّ، وعاصم الأحول، وحبيب بن الشهيد، وأبو هاشم الرّمّاني، وعِمران بن حُدَير، وأبو مَكِين نوح بن ربيعة، ويزيد بن حيّان، أخو مقاتل، وعمارة بن أبي حفصة، وغيرهم. قال ابن سعد: كان ثقةً، وله أحاديث، وقال العجليّ: بصريّ تابعيّ ثقةٌ، وكان يحب عليًّا، وقال أبو زُرعة، وابن خِرَاش: ثقةٌ، وقال ابن حبان، عن ابن معين: مضطرب الحديث، وقال الدُّوريّ، عن ابن معين: لم يسمع من حذيفة، وقال ابن المدينيّ: لم يَلْقَ سَمُرة، ولا عمران، وقال الطيالسيّ، عن شعبة: كانت تجيئنا أحاديث عنه كأنه شيعيّ، وأحاديث كأنه عثمانيّ، وقال النضر بن شُميل، عن هشام بن حسان: كان أبو مِجْلز قَصيرًا عَليلًا، فإذا تكلم كان من الرجال، وقال رَوْح بن عُبادة، عن عمران بن حُدَير، عن أبي مِجْلز: شَهِدت بشهادة عند زُرَارة بن أوفى وحدي، فقَضَى بها، وقال ابن عبد البر: هو ثقةٌ عند جميعهم، وقال ابن أبي خيثمة: سئل ابن معين عن حديث التيميّ، عن أبي مِجْلَز، أن ابن عباس والحسن بن عليّ مَرَّت بهما جنازة؟ فقال: مرسل. قال ابن سعد: تُوفي قبل الحسن، وقال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: مات سنة مائة، أو إحدى ومائة، وقال خليفة: مات سنة ستّ، وقال عمرو بن عليّ، والترمذيّ: مات سنة تسع ومائة. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث برقم (٦٧٧) و(٧٥٢) وكرره ثلاث مرات و(١٤٢٨) و(١٨٥٠) و(٣٠٣٣). ٨ - (أَنَسُ بْنُ مَالِك) -﵁- ذُكر في السند الماضي. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه لا يوجد في الرواة من يشارك أبا مِجْلَزٍ في كنيته، ولا في اسمه، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم. وقوله: (عُصَيَّةُ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) «عُصيّة» مبتدأ خبره الجملة بعده. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى، شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٥٤٨] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسَ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَنَتَ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ، فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، يَدْعُو عَلَى بَنِي عُصَيَّةَ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم) بن ميمون البغداديّ السمين، صدوقٌ فاضلٌ، ربّما وَهِم [١٠] (ت ٥ أو ٢٣٦) (م د) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٤. ٢ - (بَهْزُ بْن أَسَدٍ) الْعَمّيّ، أبو الأسود البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] مات بعد (٢٠٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٣/ ١١٢. ٣ - (حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ) البصريّ، ثقةٌ عابدٌ، من كبار [٨] (ت ١٦٧) (خت م ٤) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨٠. ٤ - (أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ) الأنصاريّ مولاهم، أبو موسى، أو أبو حمزة، أو أبو عبد اللَّه البصريّ، أخو محمد، ثقةٌ [٣] (ت ١١٨) أو (١٢٠) (ع) تقدم في «المساجد» ٤٧/ ١٤٩٤. والحديث متّفقٌ عليه، ومضى شرحه، وبيان مسائله، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٥٤٩] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْقُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ، أَوْ بَعْدَ الرُّكُوعِ؟ فَقَالَ: قَبلَ الرُّكُوعِ، قَالَ: قُلْتُ: فَإِنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَقَالَ: إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- شَهْرًا، يَدْعُو عَلَى أُنَاسٍ قَتَلُوا أُنَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ، يُقَالُ لَهُمُ الْقُرَّاءُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (عَاصِم) بن سليمان الأحول، أبو عبد الرحمن البصريّ، ثقةٌ [٤] مات بعد (١٤٠) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٧. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من رباعيّات المصنّف -﵀-، كالإسنادين التاليين، وهو (٩٦) من رباعيّات الكتاب. والحديث متّفقٌ عليه، ومضى شرحه، ومسائله، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٥٥٠] (. . .) - (حَدَّثَنَا ابْن أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- وَجَدَ عَلَى سَرِيَّةٍ مَا وَجَدَ عَلَى السَّبْعِينَ الَّذِينَ أُصِيبُوا يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ، كَانُوا يُدْعَوْنَ الْقُرَّاءَ، فَمَكَثَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى قَتَلَتِهِمْ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (ابْن أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر العدنيّ، تقدّم في الباب الماضي. والباقون ذُكروا في الباب، و«سُفْيَانُ»: هو ابن عيينة، و«عاصم»: هو الأحول. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من رباعيّات المصنّف -﵀-، كسابقه ولاحقه، وهو (٩٧) من رباعيّات الكتاب. وقوله: (مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-) «ما» هذه نافية، بخلاف الآتية، فإنها مصدرية. وقوله: (وَجَدَ) أي حَزِنَ، وهو بفتح الواو والجيم مثلّثة على ما قاله في «التاج»، واقتصر في «المصباح»، و«القاموس» على ضبطه بكسر الجيم فقط، وتعقّب ذلك في «التاج»، ودونك عبارته: قال عند قول صاحب «القاموس»: «وَكَذَا في الحُزْنِ»، ولكن بِكَسْر ماضِيه، ما نصّه: مُرَاده أَن وَجِدَ في الحُزْنِ مِثْل وَجَدَ في الحُبِّ، أَي ليس له إَّلا مَصْدَرٌ واحِدٌ، وهو الوَجْدُ، وإِنما يخالفه في فِعْله، ففِعل الحُبِّ مفتوح، وفِعْل الحُزن مَكسورٌ، وهو المراد بقوله: ولكن بكسرِ ماضِيه، قال شيخُنا: والذي في «الفصيح» وغيرهِ من الأُمَّهات القديمةِ كـ «الصّحاح»، و«العَيْن»، و«مُخْتَصر العينِ» اقتَصَرُوا فيه على الفَتْح فقط، وكلامُ المصنّف صَرِيحٌ في أَنه إِنما يُقال بالكَسْرِ فقطْ، وهو غَرِيبٌ، فإِن الذين حَكَوْا فيه الكَسْرَ ذَكَرُوه مع الفَتْح الذي وَقَعَتْ عليه كَلِمَةُ الجماهيرِ، نَعمْ حَكَى اللَّحْيَاني فيه الكسْرَ والضَّمَّ في كتابِه «النوادِر»، فظَنَّ ابنُ سِيدَه أَن الفَتْحَ الذي هو اللغةُ المشهورةُ غير مَسمُوعٍ فيه، واقتصر في «الْمُحكمِ» على ذِكْرِهما فقط، دون اللغَةِ المشهورةِ في الدَّوَاوِين، وهو وَهَمٌ. انتهى. قلت والذي في «اللسانِ»: ووَجَدَ الرَّجُلُ في الحُزْنِ وَجْدًا بالفتح، ووَجِدَ - كِلَاهُمَا عن اللِّحيانيّ: حَزِنَ فهو مُخَالِفٌ لما نَقَلَه شَيْخُنَا عن اللِّحْيَانيّ من الكَسْرِ والضّمِّ، فليتأَمَّل. ثم قال شيخُنَا: وابنُ سِيدَهْ خالَفَ الجُمْهُورَ، فَأَسْقَطَ اللُّغَةَ المشهورَةَ، والمُصَنِّف خالَف ابنَ سِيدَهْ الذي هو مُقْتَدَاه في هذه المادَّةِ، فاقتَصَر على الكَسْرِ، كأَنَّه مُرَاعاةً لِرَدِيفه الذي هو حَزِنَ، وعلى كُلِّ حالٍ فهو قُصُورٌ وإِخلالٌ، والكَسْر الذي ذَكَرَه قد حكاه الهَجَرِيُّ، وأَنشَدَ [من الطويل]: فَوَاكَبِدَا مِمَّا وَجِدْتُ مِن الأَسَى … لَدَى رَمْسِه بَيْنَ القَطِيلِ المُشَذَّب قال: وكأَنَّ كَسْر الجِيمِ مِن لُغَتِه، فتحَصَّل مِن مجموعِ كَلامِهم أَنَّ وَجَدَ بمعنى حَزِن فيه ثلاثُ لُغَاتٍ؛ الفتْح الذي هو المشهور، وعليه الجمهور، والكسْر الذي عليه اقتصر المُصَنِّف، والهَجَرِيّ، وغيرُهما، والضمُّ الذي حكاه اللِّحيانيّ في «نَوَادِرِه»، ونقلَهما ابنُ سِيده في «المُحْكَم»، مقتَصِرًا عليهما. انتهى كلام صاحب «التاج» ، وهو تحقيقٌ مفيدٌ جدًّا، واللَّه تعالى أعلم. (عَلَى سَرِيَّةٍ) بفتح السين المهملة، وكسر الراء، وتشديد الياء، قال الفيّوميّ -﵀-: «السّرِيّةُ»: قِطْعةٌ من الجيش، فعيلة بمعنى فاعلة؛ لأنها تسري في خُفْية، والجمع: سرَايَا، وسَرِيّات، مثلُ عَطِيّة، وعَطَايَا وعَطِيّات. انتهى . وقوله: (مَما وَجَدَ عَلَى السَّبْعِينَ. . . إلخ) «ما» هذه مصدريّة، والمصدر المؤوّل مفعول مطلقٌ لـ «وَجِدَ»، أي وَجْدَه على السبعين. وقوله: (عَلَى قَتَلَتِهِمْ) بفتحات جمع قاتل، ككافر وكَفَرَة، والجمع على فَعَلَة مطّردٌ في كل وصف على فاعل، صحيح اللام، لمذكّر عاقل، ككامل وكَمَلَةٍ، كما قال في «الخلاصة»: فِي نَحْوِ «رَامٍ» ذُو اطِّرَادٍ «فُعَلَهْ» … وَشَاعَ نَحْوُ «كَامِلٍ وَكَمَلَهْ» والحديث متّفقٌ عليه، ومضى شرحه، وبيان مسائله، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٥٥١] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ، وَابْنُ فُضَيْلٍ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ، كُلُّهُمْ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- بِهَذَا الْحَدِيثِ، يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (حَفْص) بن غياث، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (ابْنُ فُضَيْل) هو: محمد، تقدّم في الباب الماضي أيضًا. ٣ - (مَرْوَانُ) بن معاوية بن الحارث بن أسماء الفَزَاريّ، أبو عبد اللَّه الكوفيّ، ثم المكيّ، ثم الدمشقيّ، ثقةٌ حافظٌ، كان يدلّس أسماء الشيوخ [٨] (ت ١٩٣) (ع) تقدم في «المقدمة» ٨/ ١٣٨. والباقون ذُكروا في الباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من رباعيّات المصنّف -﵀-، كسابقيه، وهو (٩٨) من رباعيّات الكتاب. وقوله: (كُلُّهُمْ عَنْ عَاصِمٍ) أي كل هؤلاء الثلاثة: حفص بن غياث، ومحمد بن فضيل، ومروان بن معاوية حَدّثوا عن عاصم الأحول بهذا الحديث الماضي. وقوله: (يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ) يعني أن رواية بعض هؤلاء الثلاثة تزيد على رواية بعضهم. [تنبيه]: أما رواية محمد بن فُضيل، عن عاصم، فساقها أبو عوانة في «مسنده» (٢/ ٢٥) فقال: (٢١٨٣) حدّثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: ثنا ابن فُضيل، عن عاصم الأحول، عن أنس، قال: قَنَتَ النبيّ -ﷺ- شهرًا بعد الركوع حين قُتِلَ القُرّاء، فما رأيت رسول اللَّه -ﷺ- حَزِنَ حُزْنًا قط أشدّ منه. انتهى. وأما رواية حفص، ومروان، فلم أجد من ساقهما، فليُنظَر. والحديث متّفقٌ عليه، ومضى شرحه، وبيان مسائله، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٥٥٢] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَنَتَ شَهْرًا، يَلْعَنُ رِعْلًا وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ، عَصَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ) الشاميّ، نزيل بغداد، أبو عبد الرحمن، ويلقّب شاذان، ثقة [٩]. رَوَى عن شعبة، والحمادين، والثوري، والحسن بن صالح، وجرير بن حازم، وجماعة. ورَوَى عنه أحمد بن حنبل، وابنا أبي شيبة، وعلي ابن المديني، وأبو ثور، وعمرو الناقد، وأبو كريب، والصغاني، والدارمي، والحارث بن أبي أسامة، خاتمة أصحابه، وغيرهم. قال ابن معين: لا بأس به، وقال ابن المديني: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: صدوق صالح، وقال ابن سعد: صالح الحديث، مات سنة (٢٠٨)، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: مات أول سنة ثمان. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب ثمانية أحاديث فقط، برقم (٦٧٧) و(١٢٠٦) و(١٤٤٩) و(١٤٦٣) و(٢١٢٢) و(٢٣٦٣) و(٢٧٧٩) و(٢٩٠٣). ٢ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج، تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (قَتَادَةُ) بن دِعَامة السَّدُوسيّ، تقدّم في الباب الماضي أيضًا. والباقيان ذُكرا في الباب. وقوله: (يَلْعَنُ) -بفتح أوله، وثالثه- يقال: لَعَنه لَعْنًا، من باب نَفَعَ: طَرَدَه، وأبعده، أو سَبّه، فهو لعينٌ، وملعون ، والمراد هنا: يدعو عليهم بأن يطردهم اللَّه تعالى عن رحمته، ويُبعدهم عن خيراته. وقوله: (عَصَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ) تقدّم أنه يَحْتَمِل أن تعود هذه الجملة إلى القبائل الثلاث، وهو الظاهر، ويَحْتَمِل أن يعود إلى الأخيرة. والحديث متّفقٌ عليه، ومضى شرحه، وبيان مسائله، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٥٥٣] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيَّ -ﷺ- بِنَحْوِهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُوسَى بْنُ أَنَسِ) بن مالك الأنصاريّ، قاضي البصرة، ثقةٌ [٤] مات بعد أخيه النضر (ع) تقدم في «المساجد» ٤٩/ ١٥٠٣. والباقون ذُكروا في السند الماضي. وقوله: (بِنَحْوِهِ) يعني أن موسى بن أنس حدّث عن أبيه أنس بن مالك -﵁- نحو ما حدّث به قتادة عنه. [تنبيه]: رواية موسى بن أنس، عن أبيه هذه ساقها أبو نعيم في «مستخرجه» (٢/ ٢٧٢) فقال: (١٥٢٤) حدّثنا أبو محمد بن حيان، ثنا علي بن سعيد، ثنا محمد بن يحيى الأزديّ، ثنا الأسود بن عامر، نا شعبة، عن موسى بن أنس، عن أنس: «أن النبيّ -ﷺ- قَنَتَ شهرًا، يدعو على رِعْل، وذَكْوان، وعُصَيّة عصت اللَّه ورسوله». انتهى. والحديث متّفقٌ عليه، ومضى شرحه، وبيان مسائله، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٥٥٤] (. . .) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَنَتَ شَهْرًا، يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ، مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، ثُمَّ تَرَكَهُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ) بن مهديّ بن حسّان الْعَنْبريّ مولاهم، أبو سعيد البصريّ الإمام الناقد البصير الحجة الثبت [٩] (ت ١٩٨) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٨٨. ٣ - (هِشَامٌ) الدستَوائيّ، تقدّم في الباب الماضي. والباقيان ذُكرا في السند الماضي.
مصادر المؤلف (٢٧)

١. هو ما أخرجه البخاريّ من طريق ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة -﵁- أن رسول اللَّه -ﷺ- كان إذا أراد أن يدعو على أحد، أو يدعو لأحد قنت بعد الركوع، فربما قال إذا قال: «سمع اللَّه من حمده، اللهم ربنا لك الحمد»: «اللهم أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها سنين كسني يوسف»، يجهر بذلك، وكان يقول في بعض صلاته في صلاة الفجر: «اللهم العن فلانًا وفلانًا»، لأحياء من العرب، حتى أنزل اللَّه: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ الآية. انتهى.

٢. وفي نسخة: «حدّثنا».

٣. وفي نسخة: بحذف «ذكوان».

٤. «الفتح» ٧/ ٤٣٨ - ٤٣٩ «كتاب المغازي».

٥. «عمدة القاري» ١٤/ ٤٢٩ «كتاب الجهاد» رقم (٣٠٦٤).

٦. وفي رواية: «كانوا يحتطبون بالنهار، ويشترون به الطعام؛ لأهل الصفّة، ويتدارسون القرآن بالليل، ويتعلمون».

٧. «عمدة القاري» ٧/ ١٨.

٨. «الفتح» ٧/ ٤٤٦ - ٤٤٧ «كتاب المغازي» رقم (٤٠٨٨).

٩. «الفتح» ٧/ ٤٤٧ «كتاب المغازي» رقم (٤٠٩١).

١٠. «شرح السندي على النسائيّ» ٢/ ٢٠١.

١١. راجع: «صحيح البخاريّ» في «كتاب المغازي» برقم (٤٠٩٠).

١٢. راجع: «صحيح البخاريّ» في «كتاب الجهاد» برقم (٣٠٦٤).

١٣. «الطبقات الكبرى» ٢/ ٥٢.

١٤. راجع: «تفسير ابن كثير» (١/ ٥٨٤).

١٥. «عمدة القاري» ١٤/ ٤٢٩ «كتاب الجهاد» رقم (٣٠٦٤).

١٦. وفي نسخة: «فقال».

١٧. وفي نسخة: «حدّثني».

١٨. وفي نسخة: «قال: قنت».

١٩. وفى نسخة: «حدّثنا بهزٌ».

٢٠. وفي نسخة: «قتلوا ناسًا».

٢١. أي صاحب «القاموس».

٢٢. القائل هو صاحب «التاج».

٢٣. أي صاحب «القاموس».

٢٤. «تاج العروس من جواهر القاموس» ٢/ ٥٣٣ - ٥٣٤.

٢٥. «المصباح المنير» ١/ ٢٧٥.

٢٦. وفي نسخة: «حدّثنا».

٢٧. «المصباح المنير» ٢/ ٥٥٤.