HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٦٨٣

حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ؛ قَالَ: كان رسول الله ﷺ إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ، فَعَرَّسَ بِلَيْلٍ، اضْطَجَعَ عَلَى يَمِينِهِ. وَإِذَا عَرَّسَ قُبَيْلَ الصُّبْحِ، نَصَبَ ذِرَاعَهُ، وَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى كَفِّهِ.
ج ١ ص ٤٧٦

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج١٤ ص٦٠٨
إذًا، قالت: إلى أين؟ قالا: إلى رسول اللَّه -ﷺ- قالت: الذي يقال له: الصابئ، قالا: هو الذي تعنين، فانطلقي، فجاءا بها إلى النبيّ -ﷺ-، وحدّثاه الحديث، قال: فاستَنْزَلُوها عن بعيرها، ودعا النبيّ -ﷺ- بإناء، ففرَّغَ فيه من أفواه المزادتين، أو السطيحتين، وأوكأ أفواههما، وأطلق الْعَزَالِيَ، ونودي في الناس: اسقوا، واستقوا، فسقى من شاء، واستقى من شاء، وكان آخر ذاك أن أَعْطَى الذي أصابته الجنابة إناءً من ماء، قال: «اذهب، فأفرغه عليك»، وهي قائمةٌ، تنظر إلى ما يفعل بمائها، وايْمُ اللَّهِ، لقد أُقْلِع عنها، وإنه لَيُخَيَّلُ إلينا أنها أشدّ مِلأةً منها حين ابتدَأَ فيها، فقال النبيّ -ﷺ-: «اجمعوا لها»، فجمعوا لها من بين عَجْوة، ودقيقة، وسويقة، حتى جمعوا لها طعامًا، فجعلوها في ثوب، وحملوها على بعيرها، ووضعوا الثوب بين يديها، قال لها: «تَعَلَّمِين ما رَزِئْنَا من مائك شيئًا، ولكن اللَّه هو الذي أسقانا»، فأتت أهلها، وقد احتَبَسَت عنهم، قالوا: ما حبسك يا فلانةُ؟ قالت: العَجَبُ، لقيني رجلان، فذهبا بي إلى هذا الذي يقال له: الصابئ، ففعل كذا وكذا، فواللَّه إنه لأسحر الناس من بين هذه وهذه، وقالت بإصبعيها الوسطى والسبابة، فرفعتهما إلى السماء، تعني السماء والأرض، أو إنه لرسول اللَّه حقًّا، فكان المسلمون بعد ذلك يُغِيرون على مَن حولها من المشركين، ولا يُصيبون الصِّرْمَ الذي هي منه، فقالت يومًا لقومها: ما أَرَى أن هؤلاء القوم يَدَعُونكم عمدًا، فهل لكم في الإسلام؟ فأطاعوها، فدخلوا في الإسلام. انتهى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال: [١٥٦٥] (٦٨٣) - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ، فَعَرَّسَ بِلَيْلٍ، اضْطَجَعَ عَلَى يَمِينِهِ، وَإِذَا عَرَّسَ قُبَيْلَ الصُّبْحِ، نَصَبَ ذِرَاعَهُ، وَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى كَفِّهِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الأزديّ الواشحيّ البصريّ، ثم المكيّ، قاضيها، ثقةٌ ثبتٌ إمام حافظٌ [٩] (ت ٢٢٤) وله (٨٠) سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٦٨. ٢ - (حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ) تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (حُمَيْدُ) بن أبي حُميد الطويل، أبو عُبيدة البصريّ، ثقةٌ عابدٌ [٥] (ت ٢ أو ١٤٣) (ع) تقدم في «الطهارة» ٢٣/ ٦٣٩. ٤ - (بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) الْمُزنيّ، أبو عبد اللَّه البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ جليلٌ [٣] (ت ١٠٦) (خت م ٤) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨٢. والباقون ذُكروا في الباب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُباعيّات المصنّف -﵀-. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين، سوى شيخه، فمروزيّ. ٤ - (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم، عن بعض: حميد، عن بكر، عن عبد اللَّه بن رَبَاح. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي قَتَادَةَ) الحارث بن رِبْعي بن بُلْدُمة، وقيل: غيره، الصحابيّ الشهير -﵁- أنه (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ، فَعَرَّسَ بِلَيْلٍ) بتشديد الراء، وهو أكثر من أعرس بالهمزة، يقال: عرّس القوم، وأعرسوا: إذا نزلوا في آخر الليل للاستراحة، والموضع: مُعَرَّش، ومُعْرَسٌ . (اضْطَجَعَ) افتعل من ضَجَعَ، يقال: ضَجَعَ ضَجْعًا، من باب نفع، وضُجُوعًا: إذا وضع جنبه بالأرض، وأضجع بالألف لغة، ويقال: اضطجع، واضَّجَع، من باب افتعل، لكن من العرب من يقلب التاء طاءً، ويُظهرها عند الضاد، ومنهم من يَقلب التاء ضادًا، ويُدغمها في الضاد؛ تغليبًا للحرف الأصليّ، وهو الضاد، ولا يقال: اطَّجَعَ بطاء مشدّدة؛ لأن الضاد لا تُدغم في الطاء، فإن الضاد أقوى منها، والحرف لا يُدغم في أضعف منه، وما ورد شاذّ، لا يُقاس عليه . وقوله: (عَلَى يَمِينِهِ) فيه مشروعيّة الاضطجاع على الشقّ الأيمن، وقد ورد الأمر بذلك، فسيأتي للمصنّف في «كتاب الذكر» حديث أبي هريرة -﵁- أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: «إذا أوى أحدكم إلى فراشه، فليأخذ داخلة إزاره، فليَنْفُض بها فراشه، ولْيُسَمّ اللَّه، فإنه لا يعلم ما خَلَفَهُ بعده على فراشه، فإذا أراد أن يضطجع، فليضطجع على شقه الأيمن، وليقل: سبحانك اللهم ربي، بك وضعت جنبي، وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فاغفر لها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين». (وَإِذَا عَرَّسَ قُبَيْلَ الصُّبْحِ) تصغير قَبْل، تصغير تقريب، أي قبل الصبح بقليل (نَصَبَ ذِرَاعَهُ، وَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى كَفِّهِ) وفي رواية ابن حبّان من طريق إبراهيم بن الحجاج الساميّ، عن حمّاد بن سلمة: «أن النبيّ -ﷺ- كان إذا عرّس بالليل، توسّد يمينه، وإذا عرّس بعد الصبح نصب ساعده نصبًا، ووضع رأسه على كفّه». الظاهر أنه إنما فعل ذلك لئلا يستغرقه النوم، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي قتادة -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنف) هنا [٥٧/ ١٥٦٥] (٦٨٣)، و(الترمذيّ) في «الشمائل» (٢٥٧)، و(أحمد) في «مسنده» (٥/ ٢٩٨)، و(عبد اللَّه بن أحمد) في «زوائد المسند» (٥/ ٢٩٨)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٦٤٣٨)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
مصادر المؤلف (٤)

١. وفي نسخة: «حدّثني».

٢. راجع «القاموس المحيط» ٢/ ٢٣٠.

٣. راجع: «المصباح المنير» ٢/ ٣٥٨.

٤. هكذا نصّ ابن حبّان، والظاهر أنه تصحيف، والصواب «قبيل الصبح»، كما هو عند مسلم هنا، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم.